أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، اليوم الخميس، أن بلاده لا تزال تمتلك القدرة على مواصلة إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه المصالح الأمريكية في المنطقة، محذراً من توسيع نطاق الأهداف في حال اندلاع حرب جديدة.

وقال رضائي، في مقابلة مع موقع "دروب سايت"، بحسب ما نقلته وكالة "تسنيم"، إن الولايات المتحدة تمتلك مصالح مهمة في المنطقة، مشيراً إلى أن الأهداف المحتملة قد تشمل الكابلات ومراكز البيانات ومنشآت الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن أهداف أخرى ضمن برنامج قال إنه سيكون أوسع في حال تجدد الحرب.

وأضاف أن "أي إجراء ضد إيران له كلفة"، مؤكداً أن طهران تفضّل الحل الدبلوماسي إذا كان من شأنه إيصال هذه الرسالة، لكنها تمتلك الأدوات اللازمة لمواصلة الرد إذا استمرت الحرب.

وأشار رضائي إلى أن إيران تستعد منذ عقود لاحتمال اندلاع مواجهة أوسع مع الولايات المتحدة، رغم ما وصفه بالادعاءات الأمريكية بشأن تدمير البنى التحتية العسكرية الإيرانية أو إلحاق أضرار بها.

وأوضح أن بلاده استثمرت لسنوات في توزيع قدراتها الإنتاجية، وإنشاء منشآت تحت الأرض، وتطوير أنظمة إطلاق متنوعة، إلى جانب تعزيز قدرتها على إصلاح الأضرار وتعويض الخسائر. وشدد على أن تقييم القدرات الإيرانية لا ينبغي أن يقتصر على عدد الصواريخ المتبقية في المخازن.

وتابع أن السؤال الأساسي في الحروب الطويلة يتمثل في قدرة الدولة على مواصلة الإنتاج ونشر الأسلحة والرد بصورة مستمرة، مدعياً أن إيران تمكنت، حتى بعد أشهر من الحرب، من مواصلة فرض كلفة على الطرف المقابل.

وأكد أن طهران ستستخدم قدرات جديدة إذا تعرضت لعدوان آخر، مضيفاً أنها لم تستخدم جميع إمكاناتها خلال المراحل السابقة، وأن حجم القدرات المستخدمة ارتبط بشدة المواجهة.

وفي ما يتعلق بأمن الطاقة في المنطقة، حذر رضائي من أن الدول المجاورة لإيران قد تواجه مخاطر إذا شاركت في ضغوط اقتصادية وعسكرية تستهدف طهران، مشيراً إلى أن استخدام منشآت الطاقة في دول الجوار لتعويض اضطرابات مضيق هرمز أو الإبقاء على الحصار المفروض على إيران قد يوسع نطاق المواجهة.

وقال إن ذلك لا يعني أن إيران تسعى إلى تدمير منظومة الطاقة في الخليج، مضيفاً أن بلاده ترفض استهداف مصالحها الاقتصادية مع تحصين البنى التي تسهم في تنفيذ تلك الهجمات من أي تبعات.

وانتقد رضائي نهج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران، معتبراً أنه يركز على أهداف قصيرة المدى لا تراعي، بحسب رأيه، الواقع الجيوسياسي والمصالح الأساسية للولايات المتحدة. كما وجّه اتهامات بشأن الاستفادة من سرية المعلومات العسكرية في خدمة مصالح المقربين من ترامب.

وحذر من أن استمرار الوضع الراهن قد يؤدي إلى تداعيات استراتيجية طويلة الأمد، قائلاً إن أسواق الطاقة قد لا تشهد استقراراً خلال السنوات الثلاث المقبلة. واعتبر أن الحرب غيّرت ديناميكيات العلاقات في المنطقة، مشيراً إلى أن بعض دول الخليج تعيد تقييم علاقاتها مع إيران وقدرات الولايات المتحدة على حماية قواعدها ومصالحها.

وفي ملف المفاوضات، أعلن رضائي أن استراتيجية إيران التفاوضية تغيرت بسبب ما وصفه بعدم موثوقية ترامب، مؤكداً أن طهران لن تعود إلى نهجها السابق، لكنها لن تتخلى عن الدبلوماسية.

وكشف عن طرح إيران سبعة شروط جديدة عبر الوسطاء، قائلاً إن بلاده لن تفتح مضيق هرمز ولن تعود إلى المفاوضات ما لم تُلبَّ تلك الشروط.

وأشار إلى أن الاتفاق السابق تعثر بسبب عدم تنفيذ الالتزامات بالترتيب الذي كان متفقاً عليه، موضحاً أن فتح المضيق واستئناف حركة الملاحة سبقا تنفيذ الالتزامات السياسية والاقتصادية للطرف الآخر، وهو ما أدى، بحسب قوله، إلى اختلال توازن أوراق الضغط.