أكد الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي أن العراق لديه تجارة كبيرة مع إيران، إلا أنه ممنوع من تمويلها عبر القنوات المصرفية، ما يدفع التجار إلى اللجوء إلى السوق الموازية للحصول على الدولار، مشيرا إلى أن الارتفاع البطيء والحقيقي لسعر الصرف يثير مخاوف من تجاوز عتبة 170 ألف دينار لكل مئة دولار، الأمر الذي سينعكس مباشرة على الأسعار، وقد يدفع نحو مليوني عراقي إلى ما دون خط الفقر نتيجة تراجع قيمة الدينار بنسبة 15%.

وقال المرسومي في لقاء متلفز تابعته شبكة "الساعة": "نفس العوامل التي كانت موجودة وأدت إلى اتساع الفجوة في سعر الدولار ما بين السعر الرسمي والموازي بحدود 28 نقطة ما زالت قائمة، وبالتالي فإن الحديث عن تقليص الفجوة بين السعرين هو حديث مبكر، ولذلك رد الفعل ظهر في السوق، والدليل سعر الصرف اليوم".

وأضاف: "لا تزال لدينا تجارة كبيرة مع إيران وغير مسموح لنا بتمويلها عبر القنوات المصرفية، وبالتالي التجار مضطرون إلى اللجوء للسوق الموازية لكي يحصلوا على الدولار لتمويل تجارتهم، وما زال أيضا 55% من التجار المتوسطين والصغار لا يعتمدون على المنصة الإلكترونية، ويذهبون إلى السوق الموازية لتمويل تجارتهم".

وأشار إلى أن "المنافذ الرسمية وغير الرسمية ما زالت مفتوحة أمام البضائع"، معتقدا أن "الفجوة الحالية ستبقى بهذا الشكل، وأن السوق سيبقى مضطربا في هذه الفترة إلى أن يستقر بعد فترة".

وأوضح أن "الاتجاه العام في الوقت الحالي في حالة صعود، والخوف أن يرتفع سعر الصرف ببطء، لأن الصعود البطيء معناه صعود حقيقي ويعكس عوامل حقيقية في السوق، والخشية أن يتجاوز الـ 170 ألف دينار لكل مئة دولار، وإذا صعد أكثر سيسعر التجار بضاعتهم بأكثر من 170 ألفا، وسترتفع الأسعار مرة أخرى".

ولفت إلى أن "الشرط الأساسي لاتخاذ قرار تخفيض قيمة الدينار غير متوفر في العراق، والشرط هو القدرة الإنتاجية الوطنية غير الموجودة للأسف، وبالتالي كل السوق العراقية تعتمد على الاستيراد من الخارج، ولذلك انعكس القرار مباشرة على السوق".

وأكد أن "كل تخفيض بقيمة الدينار مقداره 1% ينعكس في المستوى العام للأسعار بمقدار ثلاثة أرباع 1%، أي أن هذه الـ15% التي حصلت كانخفاض من قيمة الدينار ستنعكس على نسبة الفقر، بمعنى سنشاهد قريبا مليونين عراقي سينحدرون إلى تحت خط الفقر فترتفع نسبة الفقر، ومن الممكن أن نضعهم في قائمة الرعاية الاجتماعية، وربما ما لم ننفقه باليمين سننفقه بالشمال".