وصف مدير عام دائرة الإحصاء والأبحاث في البنك المركزي العراقي، سمير فخري نعمة، اليوم الثلاثاء، تعديل سعر صرف الدولار الأمريكي مقابل الدينار بأنه الحل الأمثل للحفاظ على الاحتياطيات الأجنبية ومواجهة تراجع الإيرادات النفطية الناجم عن أزمة مضيق هرمز ومحيطه، مؤكداً أن تأثير التعديل على الأسعار والتضخم أقل بكثير من التداعيات المحتملة لخفض قيمة العملة بصورة مباشرة.

وقال نعمة في كلمة خلال مشاركته في الجلسة الحوارية التاسعة من ملتقى "ميري 2026"، المنعقد في أربيل، تحت عنوان "الدينار والدولار والانضباط: البنك المركزي العراقي في عالم مضطرب"، إن "أهمية سعر الصرف تختلف من دولة إلى أخرى"، مبيناً أن "هذا الملف يمثل أهمية خاصة للعراق، نظراً إلى اعتماد اقتصاده الريعي بدرجة كبيرة على الإيرادات النفطية والطلب الخارجي، ما يجعله عرضة للتأثر المباشر بالتقلبات الاقتصادية الخارجية".

وأوضح أن "الإنفاق الحكومي يرتبط بالإيرادات النفطية التي تُحوّل إلى الدينار عبر البنك المركزي"، مشيراً إلى أن "مبادلة مليار دولار بسعر صرف يبلغ 1300 دينار للدولار توفر نحو ترليون و300 مليار دينار لتمويل الحكومة، في حين يعود جزء من الدنانير المنفقة، ولا سيما في النفقات التشغيلية، إلى السوق على شكل طلب على الدولار".

وأضاف أن "الإيرادات النفطية تشكل أكثر من 93% من الإيرادات العامة للدولة"، لافتاً إلى أن "توجيه الإنفاق نحو القطاعات الاستثمارية من شأنه الإسهام في نمو الناتج المحلي الإجمالي وتقليل الضغوط على الطلب على الدولار".

وأشار نعمة إلى أن "الاحتياطيات الأجنبية المتراكمة تُستخدم لمواجهة متطلبات الإنفاق، من خلال استراتيجية التعقيم النقدي التي تهدف إلى سحب الدينار مقابل الدولار"، موضحاً أن "الاقتصاد العراقي واجه صدمات إيجابية وسلبية خلال السنوات الماضية".

وبيّن أن "عام 2023 شهد صدمة إيجابية أسهمت في زيادة الإيرادات، فيما تسببت أزمة مضيق هرمز خلال عام 2026 بصدمة سلبية أثرت في إنتاج النفط وضغطت على المؤشرات الاقتصادية والاحتياطيات الأجنبية".

ولفت إلى أن "آثار الأزمة بدأت بالظهور خلال شهري أيار وحزيران، بسبب بيع النفط بالآجل، ما أخّر انعكاس تداعياتها على الإيرادات في شباط وآذار، قبل أن تتراجع الإيرادات النفطية المتحققة بصورة حادة، الأمر الذي فرض ضغوطاً كبيرة على الاحتياطيات، في ظل صعوبة الاقتراض الخارجي وشروطه".

وتابع أن "الحكومة تطرح سندات تمولها المصارف الحكومية، وفي حال تعذر التصرف بها، يتدخل البنك المركزي لمبادلة الدنانير"، مؤكداً أن "وفرة الدينار في خزائن البنك لا تعني انتفاء الالتزامات، إذ ينبغي أن يقابلها التزام أو إيراد بالعملة الأجنبية".

واختتم نعمة بالتأكيد أن "التحدي الأساسي تمثل في الحفاظ على الاحتياطيات الأجنبية وضمان استمرار عمل الاقتصاد"، موضحاً أن "تعديل سعر الصرف جاء لمواجهة صدمة الإيرادات النفطية، وأن أثره في المستوى العام للأسعار والتضخم كان أقل، بحسب تقديره، من التداعيات المحتملة لخفض قيمة العملة بصورة مباشرة".