أكد مدير عام الدائرة الفنية في وزارة البيئة، لؤي المختار، اليوم الاثنين، أن سوء إدارة النفايات الطبية قد يؤدي إلى انتقال فيروس نقص المناعة البشرية المسبب لمرض "الإيدز"، فضلاً عن أمراض أخرى، بصورة مباشرة إلى الإنسان.

وقال المختار في منشور على "فيسبوك"، تابعته شبكة "الساعة"، إن "الحديث عن عدم انتقال فيروس نقص المناعة البشرية عبر المياه أو الطعام أو الأسماك صحيح، إلا أن ذلك لا ينفي وجود مخاطر ناتجة عن سوء إدارة النفايات الطبية الصلبة والحادة، التي قد تكون ملوثة بالفيروسات والجراثيم".

وأضاف أن "التعامل غير السليم مع هذه النفايات داخل المؤسسات الصحية، سواء الحكومية أو الأهلية، من قبل العاملين المسؤولين عن جمعها وفرزها ونقلها وإتلافها، قد يؤدي إلى انتقال العدوى"، مشدداً على أن "إدارة النفايات الطبية بطريقة صحية وبيئية سليمة تمثل مسؤولية كبيرة تقع على عاتق جميع المؤسسات الصحية".

وأشار إلى أن "هذا الجانب ما يزال يعاني ضعفاً واضحاً، ولا يمكن إنكار وجود قصور في آليات التعامل مع النفايات الطبية والتخلص منها".

وبشأن المياه الملوثة بالنفايات الطبية، أوضح المختار أنها "قد تكون مصدراً لنقل عدد من الأمراض الأخرى، من بينها التهاب الكبد الفيروسي من النوع (A)، والزحار، والأميبيا، وشلل الأطفال"، مبيناً أن "هذه الأمراض يمكن أن تنتقل عبر شبكات الصرف الصحي العامة، ولا سيما في حال وجود مرضى مصابين بها".

وأكد أن "احتمالية وجود مصادر العدوى داخل المستشفيات والمؤسسات الصحية تكون أعلى"، لافتاً إلى أن "تصريف المخلفات الكيميائية والبيولوجية بصورة غير سليمة قد يؤدي إلى انتشار جراثيم مقاومة للأدوية والمضادات الحيوية، ما يسبب ضعف القدرة على مواجهة الأمراض، ويسهم في ارتفاع معدلات الوفيات".

وتابع أن "مخلفات كل مستشفى يجب أن تخضع للمعالجة في محطة خاصة تتضمن ثلاث مراحل، قبل تصريفها إلى شبكات المجاري أو المجاري المائية أو أي جهة أخرى"، مشيراً إلى "ضرورة إجراء المعالجة وفق متطلبات الأثر البيئي والضوابط المعتمدة".

وشدد على "أهمية وجود نظام متكامل وهيكل إداري واضح وكوادر متخصصة للتعامل مع النفايات الطبية، بدءاً من جمعها وفرزها وخزنها ونقلها، وصولاً إلى التخلص منها، مع توفير المعدات اللازمة لذلك"، لافتاً إلى أن "مياه الصرف الناتجة عن المستشفيات، فضلاً عن مخلفات الردهات والمختبرات، قد تحتوي على مواد كيميائية ومخلفات بيولوجية وعضوية، ما يجعل معالجتها قبل التصريف أمراً ضرورياً لحماية مصادر المياه والبيئة".

وبشأن واقع محطات المعالجة بالأرقام، قال المختار إن "عدد المستشفيات الحكومية يبلغ نحو 420 مستشفى، فيما لا يتجاوز عدد المستشفيات الحاصلة على الموافقات البيئية المطلوبة 42 مستشفى"، موضحاً أن "عدد المستشفيات الحكومية التي تمتلك وحدات معالجة مركزية يبلغ 117 مستشفى، ما يعني أن هناك مستشفيات تصرف مياهها الملوثة من دون معالجة كافية، فيما تقوم 34 مستشفى حكومياً بتصريف مياهها مباشرة إلى المسطحات المائية، مثل الأنهار والمبازل وغيرها".

وأكد أن "عمل وزارة الصحة في هذا المجال كبير، إلا أن ذلك يتطلب وضع خطة لإنشاء محطات المعالجة وصيانتها في جميع المستشفيات، بالتعاون مع الإدارات المحلية، وإخضاعها للمتابعة والرقابة، باعتبار هذا الملف من أولويات الوزارة".

أما بشأن القطاع الخاص، فأوضح أن "عدد المستشفيات الأهلية يبلغ 147 مستشفى، بينها 53 مستشفى غير حاصلة على الموافقات البيئية المطلوبة، فيما لا تمتلك عشرات المستشفيات وحدات لمعالجة مياه الصرف والنفايات، وتقوم بعضها بتصريف المياه مباشرة إلى المسطحات المائية".

وأشار إلى أن "وزارة البيئة اتخذت إجراءات بحق الجهات المخالفة"، داعياً المستشفيات الأهلية إلى "الإسراع بتصحيح أوضاعها".

وطالب "وزارة الصحة والإدارات المحلية بمساندة إجراءات وزارة البيئة إلى حين معالجة المخالفات"، موضحاً أن "هذه الأرقام تمثل واقع إدارة النفايات الطبية وتصريف مياه المستشفيات، ولا ينبغي أن تكون مادة للجدل أو تبادل الاتهامات، بل أساساً لوضع خطة واضحة تتضمن تحديد المسؤوليات والجداول الزمنية لمعالجة الخلل".