حذّر رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني، بافل جلال طالباني، اليوم الاثنين، من تداعيات الأوضاع الأمنية والاقتصادية المتوترة في الشرق الأوسط على إقليم كردستان والعراق، داعياً حكومة الإقليم إلى استثمار وجود رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي وتغيير سياستها في التعامل مع بغداد.
وقال طالباني، خلال جلسة حوارية على هامش ملتقى "ميري" المنعقد في أربيل، إن "المنطقة تمر بظروف خطيرة تتطلب الاستعداد والتعامل بمسؤولية، بدءاً من حسم ملف تشكيل حكومة الإقليم"، مشيراً إلى أن "تداعيات المخاطر الأمنية والاقتصادية تمتد إلى العالم، ما يستدعي التوصل إلى حلول جذرية وعاجلة".
وأوضح طالباني أن "الأزمات الراهنة قد تتيح فرصاً للكرد، ولا سيما فيما يتعلق بعملية السلام في تركيا"، داعياً إلى "دعمها من أجل تحقيق سلام شامل".
وكشف عن أن "إيران اقترحت بدء عملية سلام عامة في المنطقة، مؤكداً استعداد الاتحاد الوطني الكردستاني لأداء دور في جهود التهدئة، استناداً إلى علاقاته التاريخية مع مختلف الأطراف".
وفيما يتعلق بالعلاقة مع الحكومة الاتحادية، دعا طالباني القوى الكردستانية إلى "تغيير نهجها في التعامل مع بغداد، واصفاً وجود رئيس الوزراء علي الزيدي بأنه فرصة ذهبية ينبغي لحكومة الإقليم عدم إهدارها".
وقال إن "الزيدي لا يمارس، بحسب تعبيره، تمييزاً أو عنصرية تجاه الكرد"، مضيفاً أن "استقرار العراق وازدهاره ووحدته ينعكس إيجاباً على إقليم كردستان".
وأضاف أن "المعادلة بين بغداد وأربيل تغيرت"، مبيناً أن "العراق المستقر والغني والموحد يمكن أن يسهم في جعل كردستان مستقرة وغنية وموحدة".
وفي الشأن الداخلي، وصف طالباني الاتفاق السياسي الأخير بين الاتحاد الوطني الكردستاني وحراك الجيل الجديد بأنه "فرصة إيجابية"، معتبراً أن "دخول أكبر حزب معارض في العملية السياسية كان ينبغي أن يُقابل بالترحيب بدلاً من الانتقادات الإعلامية".
وأكد أن "أبواب الحوار مع الحزب الديمقراطي الكردستاني لا تزال مفتوحة"، مشيراً إلى "عقد اجتماعات وصفها بالإيجابية بين قوباد طالباني ورئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، ومبدياً الاستعداد للتنسيق والتوصل إلى تفاهمات تجنب الإقليم الأزمات والمخاطر".
وبشأن الوجود الأمريكي في العراق، قال طالباني إن "الولايات المتحدة يمكنها العودة إلى العراق بسهولة إذا قررت ذلك"، مضيفاً أن "انسحابها لا يعني استحالة عودتها مستقبلاً".
وفي ملف حصر السلاح بيد الدولة، كشف طالباني أن "الفصائل المسلحة موافقة، من حيث المبدأ، على تسليم أسلحتها إلى الحكومة"، لافتاً إلى أن "هذه الفصائل تضم مقاتلين شاركوا في الحرب ضد تنظيم داعش، ويتبنون، وفق قوله، رؤية المرجعية الدينية بما يخدم مصلحة العراق".
وشدد على أن "إنجاز هذا الملف يتطلب التنسيق والتعاون مع إيران"، مؤكداً أن "تحقيقه ممكن، لكنه يحتاج إلى الصبر والوقت".
وحذّر طالباني من "التداعيات الاقتصادية لأزمة مضيق هرمز، واصفاً إياها بالكبيرة، نظراً إلى اعتماد العراق بصورة أساسية على النفط"، مشيراً إلى أن "تحقيق إصلاحات أو تطور اقتصادي ملموس سيبقى صعباً ما لم تُحل الأزمة".
وفيما يتعلق بالعلاقات الخارجية، وصف طالباني علاقات الاتحاد الوطني الكردستاني مع أنقرة بأنها "جيدة جداً"، مشيراً إلى "إحراز تقدم في مسار تطبيعها".
وقال إن "تركيا توصلت إلى قناعة بأن القضية الكردية ينبغي أن تُحل عبر الحوار والوسائل السلمية"، كاشفاً عن "إجراء نقاشات مع الجانب الإيراني بشأن إطلاق عملية مماثلة تتعلق بالكرد في إيران"، داعياً إلى "تجاوز الخلافات الثانوية في ظل المخاطر التي تواجه المنطقة".
وفي سياق المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وصف طالباني المرحلة الحالية بأنها "فرصة حاسمة ومفصلية"، معتبراً أن "عدم التوصل إلى اتفاق هذه المرة قد يجعل الاتفاق بين الطرفين مستحيلاً مستقبلاً".
وأضاف أنه "توصل، بعد تواصله ومناقشاته مع مسؤولين إيرانيين وأمريكيين، إلى قناعة بأن التوصل إلى اتفاق بات أمراً حتمياً في المرحلة الراهنة، موجهاً رسالة مماثلة إلى واشنطن بشأن ضرورة اغتنام الفرصة للتوصل إلى تفاهم مع الإدارة الإيرانية برئاسة مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام