مع التوسع المتسارع في استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل والتعليم والحياة اليومية، تتزايد المخاوف من تأثيره في الوظائف والخصوصية، فضلاً عن صعوبة التمييز بين المحتوى الحقيقي والمزيّف.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست"، فإن ما يُعرف بـ"القلق من الذكاء الاصطناعي" لم يعد مقتصراً على المخاوف المستقبلية، بل يرتبط بتغيّرات يعيشها الناس بالفعل، من احتمال فقدان الوظائف إلى انتشار الصور والمقاطع المزيفة.

وأظهر استطلاع أجراه مركز "بيو للأبحاث" عام 2026 وشمل أكثر من 3400 بالغ في أمريكا، أن 52% من المشاركين يشعرون بقلق أكبر من الحماس تجاه الاستخدام المتزايد للذكاء الاصطناعي، مقارنة بـ37% عام 2021.

كما أظهر استطلاع للمركز عام 2025 أن 53% من الأمريكيين لا يثقون كثيراً أو لا يثقون إطلاقاً بقدرتهم على التمييز بين المحتوى الذي يصنعه الإنسان والمحتوى الذي ينتجه الذكاء الاصطناعي.

ما أبرز أسباب القلق؟

تتقدم المخاوف المتعلقة بالوظائف قائمة الأسباب، إذ لا يرتبط فقدان العمل بالدخل وحده، بل قد يؤثر أيضاً في الهوية المهنية والشعور بالهدف والإنجاز، خصوصاً لدى من أمضوا سنوات طويلة في بناء مسيرتهم المهنية.

ويثير انتشار المحتوى المزيّف، بما في ذلك تقنية "التزييف العميق"، مخاوف إضافية من الاحتيال والتضليل، في وقت تتوسع فيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات مثل التوظيف والإعلانات والرعاية الصحية.

4 خطوات للتعامل مع قلق الذكاء الاصطناعي

1- فهم التكنولوجيا بدلاً من تجنّبها

ينصح الاختصاصيون بالتعرّف إلى أدوات الذكاء الاصطناعي وتجربتها وفهم آلية استخدامها، بما يساعد على تقليل الغموض المرتبط بها. وفي بيئة العمل، يمكن الاستفسار عن خطط المؤسسة لاستخدام هذه الأدوات والمهارات البشرية التي ستظل ضرورية.

2- العودة إلى العالم الحقيقي

يساعد الاهتمام بالاحتياجات الأساسية، مثل الحركة والمشي وقضاء الوقت في الهواء الطلق، على تخفيف الانشغال بالمخاوف الرقمية والتركيز على اللحظة الراهنة.

3- تعزيز التواصل الإنساني

يشدد الخبراء على أهمية التواصل المباشر مع الأصدقاء والعائلة، ومشاركة المخاوف معهم، والانخراط في الأنشطة الاجتماعية، لما يوفره ذلك من دعم في مواجهة القلق والتغيّرات المتسارعة.

4- التركيز على المهارات البشرية

يمكن للأنشطة الإبداعية والمهام اليومية والإنجازات الملموسة أن تعزز الشعور بالقدرة على الفعل والتحكم. كما أن تطوير المهارات الشخصية والمهنية يساعد على التعامل مع التحولات التي يفرضها انتشار التكنولوجيا.

ويخلص التقرير إلى أن التعامل مع القلق من الذكاء الاصطناعي لا يتطلب تجاهل التكنولوجيا أو الابتعاد عنها بالكامل، بل فهمها بصورة أفضل، والتركيز على ما يمكن التحكم فيه، والحفاظ على التواصل الإنساني والأنشطة التي تمنح الحياة معناها.