صورة الخبر

07:52:53 2026-10-03 : اخر تحديث

07:52:53 2026-10-03 : نشر في

النجيفي يحذر: الإقليم الطائفي قد يعيد إنتاج أزمات العراق

حجم الخط

شبكة الساعة

رأى محافظ نينوى الأسبق والسياسي أثيل النجيفي أن المجتمع السني في العراق يقف أمام مرحلة جديدة لإعادة تعريف علاقته بالدولة، في ظل أزمة بنيوية أضعفت الثقة بالمشروع الوطني، مؤكداً أن فشل النظام بصيغته الحالية لا يعني موت فكرة الدولة الوطنية، وأن الانتقال إلى إقليم يقوم على أساس طائفي قد يعيد إنتاج الأزمة بصورة أخرى.

وقال النجيفي، في مقال نشره مركز "ديناميكيات العراق" بعنوان "السنة والعراق: وطن يُبنى من الأسفل"، إن "المجتمع السني يعيش مفارقة بين فكرة الدولة القائمة على سيادة القانون والمواطنة المتساوية، وبين واقع سياسي كرّس خلال العقدين الماضيين تقاسم مؤسسات الدولة بين المكونات بدلاً من بناء مؤسسات تتجاوز الانتماءات الطائفية".

وأوضح أن "هذه الأزمة دفعت بعض الأصوات داخل المجتمع السني إلى الاعتقاد بأن المشروع الوطني انتهى، وأن التمسك به لم يعد سوى حنين إلى دولة لم تعد موجودة، في ظل هيمنة الأحزاب الطائفية وفشلها في توفير الخدمات وفرص العمل".

لكن النجيفي رأى أن "هذه القراءة تمثل "نصف الصورة"، لأن فشل الدولة لم يقتصر أثره على السنّة، بل انعكس أيضاً على ثقة المجتمع الشيعي بقواه السياسية"، مشيراً إلى أن "التساؤلات بشأن ثروات البلاد أصبحت مطروحة في الجنوب كما هي في الموصل والأنبار".

وفي ملف الفساد، اعتبر النجيفي أن "المشكلة لم تعد مجرد اتهامات توجهها قوى المعارضة إلى السلطة، وإنما تحولت إلى أزمة داخل بنية النظام نفسه"، معتبراً أن "صعوبة إجراء إصلاحات جذرية ترتبط بطبيعة النظام والبنية التي يقوم عليها".

وبشأن الفصائل المسلحة، أشار إلى أن "البيئة الإقليمية التي استندت إليها هذه الجماعات شهدت تحولات، مع تراجع النفوذ الإيراني في المنطقة وتصاعد الضغوط الدولية على الدولة العراقية لتحجيم الفصائل وتعزيز سلطة الدولة على السلاح".

وقال إن "حضور الفصائل في المحافظات السنية لم يستند إلى قواعد اجتماعية محلية، بل إلى غطاء الدولة والنفوذ الأمني والاقتصادي والسيطرة على المعابر والعقود والأسواق"، مرجحاً أن "يدفع تراجع هذا الغطاء تلك القوى إلى البحث عن التعايش والتسويات السياسية مع محيطها المحلي".

الإقليم السني

وعن مشروع الإقليم السني، أكد النجيفي أن "الفكرة لم تتحول حتى الآن إلى مشروع سياسي متكامل، في ظل غياب حوار جدي بين المحافظات المعنية بشأن شكله وصلاحياته ومضمونه، فضلاً عن استخدامها في مراحل مختلفة كورقة تفاوض سياسي".

وحذر من أن "البحث عن مخرج من الضغوط السياسية والأمنية عبر مشروع غير واضح قد يتحول إلى مأزق أكبر، خصوصاً إذا قام الإقليم على أساس طائفي لا يراعي التركيبة المتنوعة للمحافظات المعنية".

وأوضح أن "هذه المحافظات تضم مكونات قومية ودينية ومذهبية متعددة، لا ترى جميعها نفسها في مشروع يقوم على هوية واحدة، إلى جانب اختلاف مصالحها الاقتصادية وارتباطاتها مع بقية مناطق العراق، ما يجعل اختزالها في إطار طائفي غير قادر على معالجة تعقيداتها الداخلية".

ورأى النجيفي أن "الاتجاه العام في العراق يتجه نحو مركز اتحادي أضعف في إدارة التفاصيل، مقابل محافظات أكثر تأثيراً في إدارة شؤونها"، مشيراً إلى أن "هذا المسار لا يقتصر على المناطق السنية، بل يمكن أن يمتد إلى المناطق الشيعية أيضاً".

وفرّق بين لامركزية تفرضها الفوضى وتترك كل منطقة للقوة الأكثر نفوذاً فيها، وبين لامركزية منظمة تمنح المحافظات أدوات لإدارة شؤونها من دون عزلها عن بغداد أو بقية البلاد.

الوطنية من الأسفل

ودعا النجيفي إلى بناء ما وصفه بـ"الوطنية من الأسفل"، عبر ترتيب البيت الداخلي للمحافظات بمشاركة جميع مكوناتها، وتشكيل مجالس محلية تمثل الجميع، وتقديم الخدمات من دون تمييز، والتوصل إلى تفاهمات بشأن الأمن والأراضي والموارد.

وأكد أن "الوطنية التي لا تبدأ بالمحافظة لن تصل إلى بغداد"، معتبراً أن "تقوية المحافظات وتنظيم مصالحها لا يمثل بديلاً عن الدولة، وإنما يمكن أن يكون نقطة انطلاق لإعادة بنائها على أسس مختلفة".

كما أشار إلى "إمكانية بناء شراكة تتجاوز الانقسامات الطائفية بين قوى سنية وشيعية وكردية تلتقي مصالحها حول شكل الدولة، واضعاً ثلاثة معايير لهذه الشراكة: احتكار الدولة للسلاح، ورفض تقسيم مؤسساتها بوصفها غنائم بين الطوائف، وضمان حق كل منطقة في إدارة شؤونها".

وخلص النجيفي إلى أن "المعركة الحقيقية ليست بين وطن ميت وإقليم موعود، وإنما حول شكل العراق الذي سيتشكل في المرحلة المقبلة؛ بين مصالح مشتركة تبدأ من المحافظات وتلتقي في بغداد، وخطوط طائفية قد تعيد إنتاج الأزمات والانقسامات".

وشدد على أن "المحافظات المختلطة لا يمكن أن تدير نفسها من دون مشاركة جميع مكوناتها، وأن أي مشروع لا يتسع لهذه المكونات لن يكون قادراً على معالجة مشكلاتها".

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك