04:56:43 2026-09-25 : اخر تحديث
04:52:40 2026-09-25 : نشر في
شبكة الساعة
حذّر رئيس مؤسسة "عراق المستقبل" للدراسات والاستشارات الاقتصادية، الخبير منار العبيدي، اليوم الجمعة، من أن نتائج التعداد السكاني الأخير تضع العراق أمام تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة، قد تتجاوز في تأثيرها تداعيات تقلبات الإيرادات النفطية وأوضاع الموازنة، مؤكداً أن التحدي الأساسي يتمثل في قدرة الاقتصاد على استيعاب النمو السكاني وتحويله إلى قوة إنتاجية وتوفير فرص العمل والخدمات للأجيال الجديدة.
وأظهرت نتائج التعداد السكاني العام الذي أجراه العراق في شباط/فبراير 2025، أن عدد سكان البلاد بلغ 46 مليوناً و118 ألف نسمة، مقارنة بـ45 مليوناً و407 آلاف نسمة وفق النتائج الأولية التي أُعلنت في تشرين الثاني/نوفمبر من العام نفسه.
وقال العبيدي في منشور، تابعته شبكة "الساعة"، إنه "تبرز في الأرقام الواردة حقيقتان أساسيتان: الأولى أن عدد سكان العراق يزداد بنحو مليون نسمة أو أكثر سنوياً، والثانية أن من تقل أعمارهم عن 25 عاماً يشكلون أكثر من 44% من السكان، أي قرابة 20 مليون نسمة، مقابل نحو 26 مليوناً في الفئات العمرية الأكبر".
وبيّن أن "هذا يعني أن شريحة واسعة من المجتمع إما تستعد لدخول سوق العمل، أو بدأت بالفعل البحث عن فرصة فيه".
ونوّه إلى أن "الوافدين الجدد إلى سوق العمل يُقدّرون بنحو 500 ألف شخص سنوياً، يُضاف إليهم رصيد قائم من العاطلين يتجاوز المليون ونصف المليون، تتركز نسبتهم الأعلى بين الشباب".
وأضاف أن "استهداف مليون فرصة عمل جديدة سنوياً هو هدف مبرّر يجمع بين استيعاب الداخلين الجدد وتقليص رصيد البطالة القائم تدريجياً خلال ثلاث إلى أربع سنوات، وإذا اكتُفي باستيعاب الداخلين الجدد وحدهم، بقيت البطالة القائمة على حالها، وتحولت إلى عبء اجتماعي دائم".
وأشار إلى أنه "لا يمكن الوصول إلى هذا الرقم بالمشاريع الصغيرة وحدها، فهي توظف في العراق ما بين ثلاثة وعشرة أشخاص في المتوسط، ولا تنشأ عادة إلا حيث يوجد طلب قائم يسبقها، لذلك تبرز الحاجة إلى قاعدة من المشاريع الاستراتيجية الكبرى، تنشأ حولها شبكة واسعة من المشاريع المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر".
وأوضح أنه "يمكن، ضمن هذا التصور، استهداف إنشاء ما بين 100 و150 مشروعاً استراتيجياً سنوياً في قطاعات الطاقة والنفط والمياه والزراعة والصناعات التحويلية، يوظف كل منها نحو ألف عامل مباشر، أي ما بين 100 و150 ألف فرصة مباشرة".
وتابع: "أما بقية مستهدفات التوظيف، فتأتي من المضاعف الاقتصادي لهذه المشاريع. فمشروع كبير لتربية الأبقار وإنتاج الحليب لا تقتصر آثاره على العمالة المباشرة داخله، بل تمتد إلى أنشطة إنتاج الأعلاف، والتصنيع الغذائي، والتعبئة والتغليف، والنقل والتبريد، والطاقة والصيانة والخدمات البيطرية ومع اتساع النشاط، تنشأ احتياجات إضافية إلى السكن والتجارة والخدمات الصحية والتعليمية".
وقال إن "التجارب المقارنة تشير إلى أن كل وظيفة مباشرة في مشروع إنتاجي كبير تولّد ما بين ثلاث وخمس وظائف غير مباشرة في محيطه، بحسب حجمه وموقعه ومدى ارتباطه بالموردين المحليين. وبذلك يمكن لمئة وخمسين مشروعاً استراتيجياً أن تحرّك ما بين 400 و750 ألف فرصة عمل إضافية، تتوزع على عشرات الآلاف من المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تنشأ حولها".
وأكد أن "القيمة الاقتصادية للمشروع الاستراتيجي تُقاس بما يتيحه من فرص إنتاج واستثمار في محيطه، لا بعمالته المباشرة وحدها".
وخلص إلى أن "خلق فرصة عمل منتجة في القطاعات الصناعية والزراعية يتطلب استثماراً يتراوح بين 20 و50 ألف دولار للفرصة الواحدة، بحسب القطاع وكثافة رأس المال فيه، وباعتماد متوسط ثلاثين ألف دولار، فإن هدف المليون فرصة يعني استثماراً سنوياً يقارب 30 مليار دولار، أي نحو 40 تريليون دينار، وهو رقم يتجاوز ما تنفذه الموازنة الاستثمارية فعلياً في أفضل سنواتها".
وأردف أن "هذا يقود إلى استنتاج واضح: لا يمكن للدولة أن تكون الممول الرئيسي لهذا الهدف، وإنما دورها تهيئة البيئة التي تجذب رأس المال الخاص المحلي والأجنبي وتحمله الجزء الأكبر من هذا العبء".
واختتم العبيدي قائلاً إنه "يمكن توجيه هذه المشاريع إلى مناطق جديدة خارج المراكز الحضرية المكتظة، حيث تتوافر المقومات المناسبة من مياه وطاقة ونقل وموارد بشرية وتنمو حولها، وفق تخطيط متكامل، تجمعات سكنية وخدمات أساسية، بما يخفف الضغط عن المدن ويحقق استفادة أفضل من المساحات الواسعة التي يمتلكها العراق".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام: كلمات مفتاحية
2024-07-24 18:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 18:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 18:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 18:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم