07:50:53 2026-09-19 : اخر تحديث
07:50:53 2026-09-19 : نشر في
شبكة الساعة
لم يعد الهاتف الذكي الجهاز الوحيد الذي يثير مخاوف الخصوصية، فمع انتشار الساعات الذكية والسماعات والنظارات وأجهزة المنزل والسيارات المتصلة، أصبح الإنسان محاطاً ببيئة رقمية تضم عشرات المستشعرات التي يمكنها التعامل مع الصوت والبيانات بصورة مستمرة أو عند تفعيل وظائف محددة.
وفي هذا السياق، لم يعد السؤال يقتصر على "هل هاتفي يتنصت عليّ؟"، بل أصبح أكثر تعقيداً ويتعلق بنوعية البيانات التي تجمعها الأجهزة، والجهات التي يمكنها الوصول إليها، وطريقة تخزينها واستخدامها.
وقال الدكتور محمد محسن رمضان، رئيس وحدة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني بمركز العرب للأبحاث والدراسات، إن "التطور الحقيقي في هذه القضية هو انتقالنا من مفهوم "الجهاز الشخصي" إلى مفهوم "البيئة الرقمية المحيطة"، ففي الماضي كان المستخدم يستطيع إلى حد كبير تحديد الأجهزة التي يتعامل معها، أما اليوم فقد يكون محاطًا بعشرات الأجهزة الذكية التي تجمع أنواعًا مختلفة من البيانات، حتى لو لم يكن هو مالكها أو مستخدمها المباشر".
وأضاف: "وجود ميكروفون في جهاز لا يعني أن الجهاز يسجل جميع المحادثات من حوله. فالتقاط الصوت وتسجيله وتخزينه وإرساله وتحليله عمليات مختلفة تقنياً، ولكل منها شروط وصلاحيات وآليات تشغيل. لذلك فإن الحديث عن "التجسس" يجب ألا يتحول إلى تعميم أو تخويف، وإنما يجب أن يستند إلى كيفية عمل الجهاز، والصلاحيات الممنوحة للتطبيقات، وإعدادات الخصوصية، وأمن النظام نفسه".
وأشار رمضان إلى أن الخطر الحقيقي يبدأ عند انتقال البيانات الصوتية إلى جهات غير مصرح لها، موضحاً أن "الصوت لم يعد مجرد موجات تنتقل في الهواء وتنتهي بانتهاء الحديث. في عصر الذكاء الاصطناعي يمكن تحويل التسجيل الصوتي إلى نص، وفصل المتحدثين، وتحليل محتوى الحديث، وربط المعلومات الصوتية بسياقات رقمية أخرى".
وأضاف أن "تقنيات استنساخ الصوت أصبحت قادرة على إنتاج أصوات اصطناعية شديدة التشابه مع أصوات أشخاص حقيقيين، وهو ما يفتح الباب أمام استخدام الصوت ضمن عمليات انتحال الشخصية والاحتيال والهندسة الاجتماعية".
وتابع: "المجرم الإلكتروني لم يعد يبحث فقط عن كلمة المرور؛ قد يبحث عن المعلومات التي تساعده على بناء شخصية رقمية مقنعة، فتخيل أن تسجيلاً قصيراً لشخص ما يحتوي على اسمه، وطبيعة عمله، وأسماء أفراد أسرته، وبعض التفاصيل التي ذكرها بصورة عفوية. كل معلومة بمفردها قد تبدو غير مهمة، لكن عندما تجمعها خوارزميات تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي، يمكن أن تتحول إلى صورة أكثر اكتمالًا عن الشخص وسلوكه وعلاقاته".
ولفت خبير الذكاء الاصطناعي إلى أن "البيانات الصغيرة عندما تُجمع وتُحلل قد تنتج معلومة كبيرة"، مشيراً إلى أن الأجهزة القابلة للارتداء تمثل تحدياً جديداً في مفهوم الخصوصية.
وأوضح أن السماعة الذكية أو الساعة أو النظارة ليست بالضرورة "جهاز تجسس"، لكنها أجهزة تحتوي على مستشعرات وقدرات اتصال ومعالجة، ولذلك ينبغي أن تخضع لمبادئ الأمن السيبراني، بما يشمل التحديثات المستمرة، وتحديد الصلاحيات، واستخدام التطبيقات الموثوقة، وضبط إعدادات الخصوصية، وحماية الحسابات المرتبطة بها.
ويتفق مساعد وزير الداخلية المصري الأسبق لأمن المعلومات، اللواء محمود الرشيدي، مع ذلك، مشيراً في تصريحات خاصة لـ "العربية.نت" و"الحدث.نت" إلى أن "الأمر نفسه ينطبق على السيارات الحديثة التي أصبحت أنظمة رقمية متكاملة تحتوي على اتصال بالإنترنت ومستشعرات وأنظمة ترفيه ومساعدات صوتية. لذلك فإن مفهوم "سطح الهجوم" في الأمن السيبراني لم يعد مقتصراً على أجهزة الكمبيوتر والخوادم؛ بل أصبح يشمل كل جهاز متصل يمكنه جمع البيانات أو معالجتها أو تبادلها".
وأضاف: "كل جهاز ذكي جديد يضيف وظيفة إلى حياتنا، لكنه يضيف في الوقت نفسه نقطة جديدة تحتاج إلى إدارة وحماية"، محذراً من اختزال حماية الخصوصية في إغلاق الكاميرا، لأن البيانات التي يمكن أن تكشف الكثير عن الإنسان تشمل الصوت والموقع ونمط الاستخدام والأجهزة المتصلة وسجل التفاعل، والتي يمكن أن تشكل مجتمعة ما يشبه "البصمة الرقمية" للمستخدم.
وأوضح الرشيدي أن "حماية الخصوصية الصوتية تبدأ أولاً من الوعي"، داعياً المستخدمين إلى مراجعة صلاحيات التطبيقات التي تصل إلى الميكروفون، وعدم منحها إلا عند الحاجة، ومراجعة الأجهزة المرتبطة بالحسابات الشخصية، وإزالة الأجهزة غير المستخدمة، وتحديث أنظمة التشغيل والبرامج الثابتة باستمرار، وتجنب تحميل التطبيقات أو الأدوات من مصادر مجهولة.
وفي بيئات العمل، شدد على ضرورة اتخاذ إجراءات أكثر صرامة، قائلاً: "الاجتماعات التي تتناول معلومات مالية أو استراتيجية أو بيانات شخصية حساسة يجب أن تراعي وجود الأجهزة الذكية القابلة للتسجيل أو الاتصال، وأن تكون هناك سياسات واضحة تحدد ما يسمح باستخدامه داخل الاجتماعات والمناطق الحساسة".
وأضاف موجهاً رسالة إلى أولياء الأمور والشباب: "لا تتعاملوا مع الصوت باعتباره شيئاً عابراً. فالتسجيل الذي تراه اليوم مجرد مقطع قصير قد يصبح غدًا جزءًا من مادة يمكن تحليلها أو إعادة استخدامها أو التلاعب بها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي".
واختتم بالقول: "يجب أن نتوقف عن الاعتقاد بأن التكنولوجيا إما "آمنة تماماً" أو "تتجسس علينا دائماً"، فالحقيقة أكثر تعقيداً والأمن الرقمي يقوم على إدارة المخاطر، وليس على إطلاق الأحكام المطلقة".
وأضاف أن السؤال الأهم ليس "هل التكنولوجيا تسمعنا؟"، وإنما "ما البيانات التي يمكن أن تجمعها التكنولوجيا؟ ومن يستطيع الوصول إليها؟ وكيف يتم تخزينها؟ وما الذي يمكن أن يحدث إذا وقعت في الأيدي الخطأ؟"، مؤكداً أن الوعي السيبراني أصبح ضرورة يومية، مع توسع منظومة الأجهزة المتصلة، وأن حماية الخصوصية الرقمية تعتمد على سلوك واعٍ ومنظومة أمنية متكاملة.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام: كلمات مفتاحية
2024-07-24 18:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 18:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 18:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 18:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم