13:18:25 2026-09-17 : اخر تحديث
13:18:25 2026-09-17 : نشر في
بغداد - شبكة الساعة
كشفت مصادر مطلعة على ملف التعاون الأمني مع العراق أن إعادة توجيه جزء من التمويل العسكري الأمريكي المخصص للعراق إلى دول في أمريكا اللاتينية تمثل حلقة جديدة في مسار إعادة تعريف واشنطن لطبيعة التزاماتها الأمنية في العراق، موضحةً أن الأمر لا يعني إيقاف الدعم العسكري الأمريكي بالكامل، وإنما تقليص بعض مسارات التمويل المرتبطة بالتدريب والتجهيز وبناء القدرات، وذلك بحسب موقع "إرم نيوز".
وذكر الموقع في تقرير اطلعت عليه شبكة "الساعة"، نقلاً عن مصادره، أن "القرار يأتي في توقيت بالغ الحساسية، بالتزامن مع اقتراب استكمال الانسحاب العسكري الأمريكي من العراق، وانتهاء التمويل المباشر المخصص لقوات البيشمركة؛ ما يجعل إعادة برمجة التمويل خطوة إضافية في عملية انتقال المسؤولية الأمنية تدريجياً إلى المؤسسات العراقية".
وأضاف أن "برامج الدعم المتبقية ستركز بصورة أكبر على بناء قدرات القوات العراقية النظامية ومكافحة الإرهاب، بينما ستتراجع البرامج التي كانت تمنح واشنطن من خلالها تمويلاً مباشراً أو دعماً طويل الأمد لتشكيلات وقوات مرتبطة بالمرحلة السابقة من الوجود الأمريكي".
وبين أن "الاعتماد على التمويل الخارجي بلغ مراحل رصد دقيقة، وأن المؤسسة العسكرية العراقية تعمل على امتصاص الصدمة عبر موازنة الطوارئ الاتحادية، وإن كان ذلك سيؤدي حتماً إلى إبطاء وتيرة التحديث التقني لبعض القطاعات".
وأشار إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط بحجم الأموال التي ستفقدها المؤسسات الأمنية العراقية، وإنما بطبيعة البرامج التي كانت مرتبطة بالدعم الأمريكي، خصوصاً التدريب الفني، وتطوير القدرات، والدعم اللوجستي، وبعض أوجه التجهيز التي تحتاج إلى استمرارية طويلة حتى تحقق نتائجها".
وأكد أن "قدرة بغداد على تعويض النقص ستتوقف على أولويات الإنفاق خلال المرحلة المقبلة، وعلى مدى استعداد الحكومة العراقية لتحويل جزء أكبر من الموازنة إلى تحديث المؤسسة العسكرية، بدلاً من الاعتماد على المنح الخارجية التي وفرت خلال السنوات الماضية جزءاً من تكلفة بناء القدرات".
ولفت التقرير إلى أن "انسحاب المظلة الأمريكية ورفع الغطاء المالي عن تشكيلات أمنية حساسة، كالبيشمركة وبعض قطعات النخبة، يترك خلفه بيئة أمنية تحتاج إلى إعادة صياغة سريعة للعقيدة القتالية العراقية، بما يمنع تحول الفجوة الناتجة عن تراجع الدعم الخارجي إلى ثغرة أمنية".
وأوضح أن "المرحلة المقبلة ستفرض على بغداد التعامل مع ملف التسليح باعتباره قراراً سيادياً طويل الأمد، وليس مجرد البحث عن بديل سريع للتمويل الأمريكي؛ لأن الانتقال من منظومة تسليح إلى أخرى يحتاج إلى تدريب وقطع غيار وبنية صيانة وتوافق بين الأنظمة المستخدمة".
وحذر التقرير من أن "تراجع الدور الأمريكي قد يفتح مساحة أكبر أمام قوى دولية منافسة لواشنطن، وفي مقدمتها الصين وروسيا، لتوسيع حضورها العسكري والاقتصادي في السوق العراقية".
وأردف أن "انسحاب الدعم الأمريكي المباشر والتمويل العسكري عن قوات البيشمركة يمثل تحدياً غير مسبوق لحكومة الإقليم، لا سيما في ظل استمرار الإشكالات العالقة مع بغداد بشأن توحيد الملف الأمني وتمويل قوات البيشمركة ضمن المنظومة الدفاعية الرسمية للعراق".
وتابع أن "غياب المظلة الأمريكية ووقف التمويل العسكري يضع أمن إقليم كردستان أمام اختبار قاسٍ، دافعاً القيادة الكردية نحو تسوية سريعة وشاملة مع الحكومة الاتحادية تضمن اندماجاً حقيقياً يمنع أي فراغ أمني قد تحاول أطراف إقليمية أو محلية استغلاله".
وتشير البيانات الأمريكية الخاصة ببرنامج "صندوق مكافحة داعش للتدريب والتجهيز" إلى أن التمويل المخصص للعراق في موازنة السنة المالية 2027 ينخفض بصورة كبيرة مقارنة بالعام السابق، مع وصول التمويل المباشر المخصص لوزارة شؤون البيشمركة إلى الصفر، مقابل استمرار مخصصات لوزارة الدفاع العراقية وجهاز مكافحة الإرهاب.
وأخطرت وزارة الخارجية الأمريكية الكونغرس بإعادة برمجة 52 مليون دولار من تمويل المبيعات العسكرية الأجنبية، كانت مخصصة لكل من العراق وسلوفاكيا ومقدونيا الشمالية وتونس، وتوجيهها إلى بنما، وبيرو، والإكوادور، وكولومبيا.
ويأتي القرار في وقت تكثف فيه إدارة الرئيس دونالد ترامب اهتمامها بنصف الكرة الغربي، خصوصاً ملفات مكافحة تهريب المخدرات والهجرة غير الشرعية وتعزيز التعاون الأمني مع حكومات في أمريكا اللاتينية، في وقت تتراجع فيه تدريجياً التزامات أمريكية كانت مرتبطة بمناطق أخرى، بينها العراق.
ولا تكشف البيانات المعلنة حتى الآن عن قيمة الاقتطاع من حصة العراق بصورة منفصلة، لكن توقيت الخطوة يمنحها أهمية أكبر من قيمتها المالية المباشرة؛ إذ تأتي بعد سلسلة من القرارات التي تعيد صياغة شكل العلاقة الأمنية بين بغداد وواشنطن، بدءاً من إنهاء الوجود العسكري للتحالف، مروراً بتقليص الدعم المباشر للبيشمركة، وصولاً إلى إعادة توجيه جزء من التمويل العسكري العراقي إلى النصف الغربي من الكرة الأرضية.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام2024-07-24 18:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 18:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 18:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 18:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم