حذر المدير العام للوكالة السويدية للدفاع النفسي، ماجنوس هيورت، من أن روسيا قد تسعى إلى استغلال الانتخابات المقبلة في عدد من الدول الأوروبية لزيادة الانقسام داخل المجتمعات والتأثير في توجهات الناخبين، داعياً منصات التواصل الاجتماعي إلى تكثيف جهودها لمواجهة شبكات الحسابات الآلية المرتبطة بموسكو.
وقال هيورت، في مقابلة مع مجلة "بوليتيكو"، إن "الانتخابات تمثل فرصة أمام آلة الحرب المعلوماتية الروسية لمحاولة نشر الاستقطاب"، مشيراً إلى أن "موسكو تسعى بشكل أساسي إلى دفع الناخبين للتشكيك في جدوى مواصلة حكوماتهم تقديم الدعم المالي والعسكري لأوكرانيا".
وأوضح أن "حملات التضليل قد تعتمد على نشر روايات تتعلق بالفساد أو انتهاكات مزعومة في أوكرانيا، بهدف التأثير في المواقف السياسية والشعبية تجاه الحرب".
وفي المقابل، استبعد المسؤول السويدي وجود حملة روسية منسقة تستهدف الانتخابات العامة في بلاده، المقررة الأحد، عازياً ذلك جزئياً إلى حالة الوحدة الواسعة بشأن سياسة دعم أوكرانيا.
وأشار هيورت إلى أن موسكو قد تركز بدلاً من ذلك على دول أوروبية أكثر نفوذاً ستشهد استحقاقات انتخابية قريبة، بينها ألمانيا وفرنسا، لافتاً إلى أن بعض الأحزاب اليمينية المتطرفة، التي توصف بأنها أكثر تعاطفاً مع روسيا، قد تحقق مكاسب انتخابية.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية من أنشطة روسية توصف بأنها جزء من "حرب هجينة"، تشمل حملات تضليل عبر منصات التواصل الاجتماعي، ونشر مقاطع ومعلومات مفبركة تستهدف مرشحين سياسيين، فضلاً عن محاولات التأثير في الرأي العام.
وقال هيورت إن فريقه رصد في الأيام الأخيرة مؤشرات على حملة تضليل موالية لروسيا تستخدم أسلوباً يعرف بـ"ماتريوشكا"، يقوم على استدراج الصحفيين ومدققي الحقائق إلى نشر محتوى مضلل بهدف تفنيده، بما يساهم في زيادة انتشاره بدلاً من الحد منه.
ودعا إلى التعامل مع هذا النوع من الحملات من خلال تقليل التفاعل معها، محذراً من أن الجهات التي تقف وراءها تسعى إلى إثارة الغضب أو الحماس ودفع المستخدمين إلى مشاركة محتويات تؤدي إلى مزيد من الاستقطاب.
وكشف المسؤول السويدي عن رصد شبكة تضم نحو ألف و200 حساب آلي على منصة "إكس"، أطلق عليها اسم "شبكة العطلات"، بدأت بنشر محتوى يبدو غير سياسي، قبل أن تتحول إلى نشر رسائل تستهدف إثارة الانقسام حول قضايا سياسية.
وبحسب الوكالة، نشرت الشبكة نحو 50 ألف منشور وتعليق خلال عامي 2025 و2026، تضمنت مواقف متناقضة وحادة بشأن قضايا سياسية بهدف تعميق الاستقطاب داخل المجتمع.
وشدد هيورت على ضرورة تعزيز التعاون بين الدول الأوروبية ومنصات التواصل الاجتماعي لمواجهة شبكات التضليل، منتقداً ما وصفه بعدم بذل الشركات المالكة للمنصات جهوداً كافية للتخلص من الحسابات الآلية التي تستهدف الديمقراطيات.
وفيما يتعلق بالانتخابات السويدية، أكد أن الوكالة تعمل بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية وهيئات الانتخابات ووكالة الدفاع المدني، مشيراً إلى أن التقديرات الحالية لا تشير إلى وجود حملة روسية منسقة تستهدف البلاد.
وحذر في الوقت نفسه من أن المبالغة في تقدير حجم التدخل الخارجي قد تشكل خطراً بحد ذاتها، لأنها قد تثير شكوكاً بشأن نزاهة الانتخابات وتؤثر في جهود تشكيل حكومة مستقرة بعد إعلان النتائج.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام