أعلنت شركة "أوبن إيه آي" توصل نموذج ذكاء اصطناعي داخلي تابع لها إلى حل لمسألة "نافير-ستوكس" الشهيرة، إحدى مسائل "جائزة الألفية" التي تعد من أصعب المسائل الرياضية المفتوحة، في ما وصفته الشركة بأنه تقدم كبير في قدرة الذكاء الاصطناعي على معالجة المسائل الرياضية المعقدة.
وتبحث المسألة، التي أدرجها معهد كلاي للرياضيات عام 2000 ضمن سبع مسائل تبلغ قيمة الجائزة المخصصة لحل كل واحدة منها مليون دولار، في طبيعة حلول معادلات "نافير-ستوكس" التي تصف حركة السوائل والغازات في ثلاثة أبعاد، وما إذا كانت هذه الحلول تظل منتظمة مع مرور الوقت أم يمكن أن تصل إلى حالة من التفرد والانهيار خلال فترة زمنية محدودة.
وقالت "أوبن إيه آي" إن نموذجاً داخلياً غير متاح للعامة تمكن من التوصل إلى سيناريو رياضي يمكن خلاله لسائل يبدأ من حالة منتظمة أن يطور تفرداً في زمن محدود، من خلال تشكل دوامة تتقلص تدريجياً مع ارتفاع سرعة دورانها، وصولاً إلى ما يعرف رياضياً بـ"الانفجار في زمن محدود".
ونشرت الشركة ورقة بحثية تتألف من 165 صفحة، تتضمن البرهان الرياضي المقترح، إلى جانب صياغة رسمية للبرهان باستخدام نظام "ليان" للتحقق الحاسوبي من صحة الخطوات الرياضية. ومع ذلك، فإن إعلان الشركة لا يعني حسم المسألة بصورة نهائية، إذ لا يزال البرهان بحاجة إلى مراجعة وتدقيق مستقل من علماء الرياضيات قبل اعتباره حلاً معتمداً من المجتمع الرياضي.
وأوضحت "أوبن إيه آي" أن النتيجة جاءت من خلال نظام متعدد الوكلاء، شارك فيه نحو 10 آلاف وكيل ذكاء اصطناعي بصورة متزامنة، واستغرقت عملية البحث قرابة 88 ساعة، فيما وصلت كلفة موارد الحوسبة إلى ملايين الدولارات، وفق ما أوردته تقارير إعلامية.
وأشارت الشركة إلى أن النظام بدأ اختبار قدراته على مسائل "جائزة الألفية" بعدما لاحظ الباحثون امتلاكه قدرات رياضية متقدمة بصورة غير متوقعة، قبل أن يتزايد عدد الوكلاء العاملين على مسألة "نافير-ستوكس" تدريجياً مع ظهور مؤشرات على إحراز تقدم، ليصل في النهاية إلى نحو 10 آلاف وكيل.
وخلال عملية البحث، أرسل النظام نحو 2.7 مليون رسالة، واستخدم قرابة 130 مليار رمز، قبل الوصول إلى النتيجة التي جرى التحقق منها حاسوبياً.
ويأتي هذا الإعلان بعد أكثر من عقدين على إطلاق مسائل "جائزة الألفية"، التي لم يُحل منها بصورة معتمدة حتى الآن سوى حدسية "بوانكاريه"، التي أثبتها عالم الرياضيات الروسي غريغوري بيرلمان، بينما لا تزال المسائل الست الأخرى، ومن بينها "نافير-ستوكس"، دون حل مقبول رسمياً.
وتحظى مسألة "نافير-ستوكس" بأهمية تتجاوز الجانب النظري، نظراً إلى ارتباط المعادلات بفهم حركة السوائل والغازات، ودورها في العديد من مجالات الفيزياء والهندسة، بما في ذلك دراسة حركة الهواء والماء والظواهر المتعلقة بالديناميكا الهوائية.
وفي المقابل، أثار إعلان "أوبن إيه آي" جدلاً في الأوساط العلمية، بعد أن أشار باحثون إلى وجود أعمال بحثية منافسة تتناول قضايا مرتبطة بالتفرد في ديناميكيات السوائل، ما فتح باب التساؤلات حول احتمال استفادة النموذج من أبحاث سابقة.
وأكدت "أوبن إيه آي" أن باحثيها ووكلاء الذكاء الاصطناعي التابعين لها لم يطلعوا على العمل المنافس قبل التوصل إلى النتيجة، لكنها أقرت بصعوبة استبعاد جميع الاحتمالات المتعلقة بالاستفادة غير المباشرة من بيانات متاحة للعامة أو من بيانات استخدام منتجاتها.
وبحسب الشركة، فإن النموذج الذي توصل إلى الحل يتفوق بصورة كبيرة على "جي بي تي 6 أسترا"، الذي أطلقته في وقت سابق، معتبرة أن هذا التطور يمثل مؤشراً على انتقال الذكاء الاصطناعي من استخدام الرياضيات كأداة للحساب إلى المشاركة في عمليات البحث والاكتشاف الرياضي.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام