قد يبدو التوقف عن تناول القهوة قراراً بسيطاً، خصوصاً لمن يرغبون في تقليل استهلاك الكافيين أو تجنب بعض آثاره الجانبية، إلا أن الإقلاع المفاجئ عن القهوة قد يؤدي إلى ظهور مجموعة من الأعراض المزعجة المرتبطة بانسحاب الكافيين.

وبحسب دراسة حديثة نشرتها صحيفة "الشرق الأوسط" واطلعت عليها شبكة "الساعة"، فإن الكافيين يعد المركب النشط الرئيسي في القهوة، وهو منبه للجهاز العصبي المركزي يساعد على تعزيز اليقظة والانتباه من خلال تثبيط مستقبلات الأدينوزين في الدماغ، وهو الناقل العصبي الذي يتراكم تدريجياً خلال اليوم ويسهم في الشعور بالنعاس.

ومع الاعتياد على تناول القهوة، يزيد الدماغ من إنتاج مستقبلات الأدينوزين لموازنة تأثير الكافيين، ولذلك فإن التوقف المفاجئ عنه يؤدي إلى وصول كميات أكبر من الأدينوزين إلى هذه المستقبلات، ما يسبب أعراضاً تعرف باسم أعراض انسحاب الكافيين.

وتكون الأعراض عادة في أشد حالاتها خلال اليومين الأول والثاني، إذ قد يعاني الشخص من صداع نابض نتيجة تغير تدفق الدم في الأوعية الدموية، إلى جانب الإرهاق الشديد والخمول وصعوبة التركيز وانخفاض الحافز.

وخلال الفترة الممتدة من اليوم الثالث إلى الخامس، قد تظهر تقلبات في المزاج والتهيج والقلق أو الحزن، بالتزامن مع تراجع الرغبة الشديدة في تناول القهوة. كما يمكن أن تطرأ تغيرات مؤقتة على الجهاز الهضمي نتيجة تغير حركة المعدة والأمعاء.

ومع الوصول إلى اليومين السادس والسابع، يبدأ الجسم في التأقلم مع غياب الكافيين، وقد يلاحظ بعض الأشخاص تحسناً في جودة النوم، خصوصاً النوم العميق، مع عودة الإيقاعات الطبيعية للأدينوزين والميلاتونين إلى العمل دون تأثير الكافيين.

وتبدأ أعراض انسحاب الكافيين عادة خلال 12 إلى 24 ساعة من التوقف عن تناوله، وتصل إلى ذروتها خلال يوم أو يومين، بينما تختفي في الغالب خلال أسبوع مع تكيف الجسم والدماغ مع غياب الكافيين.

وقد تشمل الأعراض الأخرى الصداع والإرهاق وتغيرات المزاج والقلق والتوتر، وفي حالات أقل شيوعاً الغثيان والقيء وآلام العضلات وتيبسها.

ولمن يرغب في تقليل استهلاك القهوة، يُنصح بالتدرج بدلاً من التوقف المفاجئ، ويمكن تقليل كمية الكافيين بنحو 25 في المائة أو أقل كل بضعة أيام، بما يمنح الجسم فرصة للتكيف مع الكميات المتناقصة ويقلل من حدة أعراض الانسحاب.