صورة الخبر

10:52:30 2024-12-10 : اخر تحديث

02:50:35 2023-06-22 : نشر في

اليوم العالمي للاختفاء القسري.. 250 ألف مغيب في العراق

حجم الخط

محمود النجار - شبكة الساعة

تنتظر آلاف العائلات العراقية مصير أبنائها المغيبين خلال الصراعات وأعمال العنف التي شهدها العراق منذ العام 2003.

وفي مثل هذا اليوم 30 آب/أغسطس يستذكر العالم مأساة المغيبين والمختفين قسرا، إذ أعلنت الأمم المتحدة تضامنها مع أكثر الملفات خطورةً، وحدّدت هذا التاريخ يوماً عالمياً لضحايا الاختفاء القسري.

مخاوف الأمم المتحدة

تحدث المستشار القانوني في الأمم المتحدة فادي الصوّاف في تصريح لشبكة "الساعة" قائلاً "ما يثير القلق هو استمرار المضايقات التي يتعرض لها المدافعون عن حقوق الإنسان، وأقارب الضحايا، والشهود، والمحامون الذين يعنون بقضايا الختفاء القسري، واستغلال الدول أنشطة مكافحة الإرهاب كذريعة لانتهاك التزاماتها".

وتابع الصواف "القانون في العراق تحكمه القوى السياسية و جهات خارجية تحاول إقحام البلاد في أزمات إقليمية، لتغطية ملفات الانتهاكات، وهذا المؤشر الخطير يدل على استمرار مرتكبي أعمال الاختفاء القسري في الإفلات من العقاب على نطاق واسع".

العفو الدولية تدعو العراق لاحترام الاتفاقيات

دخلت "الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري"، حيز التنفيذ في عام 2010، وتهدف إلى منع الاختفاء القسري وتحقيق العدالة للناجين والضحايا وعائلاتهم، والكشف عن الحقيقة، وتلقي التعويض المناسب.

نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية لين معلوف، قالت لشبكة "الساعة"، إن "هذه الاتفاقية هي واحدة من أقوى معاهدات حقوق الإنسان التي اعتمدتها الأمم المتحدة. وعلى خلاف الجرائم الأخرى بموجب القانون الدولي، مثل التعذيب؛ فإن الاختفاء القسري لم يكن يحظره صك عالمي ملزم قانوناً قبل دخول الاتفاقية حيز التنفيذ في عام 2010، ولكن الحكومات المتعاقبة في العراق لم تحترم هذه الاتفاقية ولم تطبق القانون بالشكل الصارم لملاحقة المتورطين".

وأضافت معلوف "تقدم الاتفاقية تعريفاً لجريمة الاختفاء القسري، وتوجز الإجراءات الضرورية التي يجب أن تتخذها الدولة للحيلولة دون وقوع الجريمة، والسماح بالتحقيق ومقاضاة من يرتكبونها، وبالرغم من الزيارات المتكررة للعراق والوثائق الكثيرة التي تم إيصالها للمحاكم العراقية، لم تستطع السلطات الحكومية إيقاف ماكينة القمع والانتهاكات والتغييب".

كما أعربت منظمة العفو الدولية عن القلق إزاء عدم وجود بيانات موثوقة عن حالات الاختفاء القسري والكمية الكبيرة للجثث مجهولة الهوية والمقابر الجماعية، وأوصت العراق بإنشاء قاعدة بيانات موحدة على الصعيد الوطني لجميع حالات الاختفاء التي حدثت في البلاد منذ عام 1968.

وتابعت معلوف، "تلقت العفو الدولية صوراً وخرائط بشأن 420 مكانا للاحتجاز السري، وحثت السلطات العراقية على إجراء تحقيق في هذه الادعاءات، وإغلاق أي من هذه المرافق أو تحويلها إلى مراكز احتجاز عادية ومسجلة وخاضعة للإشراف، فضلا عن اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان عدم احتجاز أي شخص، بصورة سرية، في المستقبل".

القانون مٌخترق من قبل الأحزاب

قال الخبير القانوني والقاضي السابق بمحكمة في العاصمة بغداد علي التميمي لشبكة "الساعة"، إن الدستور وقانون الأصول الجزائية الذي تُغيبه الجهات المتورطة بإخفاء الأشخاص، والذي ينص على منع حجز الأشخاص أو توقيفهم من دون أمر قضائي. كما إن تقرير مصير الشخص الموقوف يجب أن يحسم من قبل محكمة التحقيق خلال 24 ساعة، ويجب أن تخضع المعتقلات والسجون لرقابة الإدّعاء العام والبرلمان ومفوضية حقوق الإنسان".

وأكد التميمي أن الدستور يُوجب على رئيس مجلس الوزراء فتح تحقيق فوري بشأن ما تعلنه المنظمات الدولية عن حالات التغييب القسري، والعمل على محاسبة المتورطين.

وأشار إلى أن كل حجز لشخص من دون أمر قضائي هو إرهاب، علماً بأن يحق لذوي الضحايا مطالبة الحكومة العراقيّة بالتعويض المعنوي عن الضرر الذي أصابهم بمقاضاة الخاطفين.

عدد المختفين قسرا

ذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش  بأن " مشاريع كبيرة تنفذها المنظمة، وترصد حالات الانتهاكات والإخفاء القسري بالتعاون مع "اللجنة الدولية للمفقودين" التي تعمل تحت راية الصليب الأحمر، والتي تعمل بالشراكة مع الحكومة العراقية للمساعدة في استرداد المفقودين وتحديدهم؛ حيث عملنا على رصد أبرز الانتهاكات منذ 2005 ، واكتشفنا بأن العدد قد يتراوح بين 250 ألف ومليون شخص".

وقال المتحدث باسم المنظمة، أحمد بن شمسي، لشبكة "الساعة"، إن "سبب وجود هذا الكم من المفقودين هو الصراعات التي شهدتها البلاد منذ غزوها من قبل الاحتلال الأمريكي في 2003، وما تلاها من فشل من الحكومات المتعافبة والأحزاب السياسية المهيمنة على العراق، والتي أقحمت البلاد في انتهاكات لحقوق الإنسان".

مغيبون قسرياً

يقول المحلل السياسي طلال الحمداني لـ "الساعة" "إن "أغلب المفقودين محتجزون بسجون سرية وفي مناطق مختلفة، داعياً الحكومة العراقية ومنظمات المجتمع المدني إلى تكثيف جهودهم للكشف عن مصير هؤلاء المغيَّبين"

وأضاف "هناك خروقات قانونية من قبل الفصائل المسلحة في مناطق مختلفة بمحافظات نينوى، وصلاح الدين، فقد أخفت الفصائل أكثر من 40 ألف مواطن، لا يعرف أهاليهم مصيرهم وقد اختفوا في سجون سرية".

واستطرد قائلاً "أما في بقية المناطق فقد تجاوز أعداد المفقودين من محافظة الأنبار وناحية جرف الصخر فقط، ثلاثة آلاف مفقود، اختفوا منذ 2017 على يد الفصائل المسلحة الي سيطرت على الأرض بعد هزيمة تنظيم "داعش".

حقائق عن الاخفاء القسري

كشفت مقررة لجنة حقوق الإنسان النيابية في البرلمان العراقي وحدة الجميلي في تصريح لـ "الساعة" عن تورط جهات سياسية وأخرى مسلحة بقضايا الاخفاء القسري، وبينت أنها اتخذت من هذا السلوك العدواني وسيلةً لإزاحة أشخاص يعترضون السبيل إلى غاياتها فتلجأ إلى تصفية وجودهم على الساحة.

وقالت الجميلي إن "أعداد المغيبين قسرياً لأسباب طائفية في تناقص كبير مقارنة بحقبة هيمنة داعش على بعض مدن العراق، أو في فترة الحقبة الطائفية"، وذلك بسبب وعي الشعب بمكوناته المذهبية، وإتفاقهم الوطني على عدم جدوى التصفيات المتبادلة، وهذا ما لا تُحبذه بعض الأحزاب الحاكمة".

وأكدت أن الآلاف من المفقودين المغيّبين والمختفين قسرياً باتوا ضحايا على أيدي قوّات تتذرع بالزيّ العسكري، وقد فُقد الآلاف غيرهم على أيدي قوّات حكومية.

وكشف علي البياتي، عضو مفوضية حقوق الإنسان في العراق لـ "الساعة" عن "ارتفاع حالات الاخفاء القسري من قبل مسلحين يحاولون ترهيب المواطنين ونشر الفوضى في البلاد،  حيث تجاوزت حالات الإبلاغ بأكثر من 30 ألف بلاغ عن حالات اختفاء قسري للمواطنين في العراق خلال الأربع سنوات الأخيرة".

وتابع البياتي "تمكنت المفوضية من معرفة مصير 250 منهم فقط، وهؤلاء الـ250 كانوا معتقلين لدى القوات الأمنية وفق أوامر قبض رسمية، لكنهم لم يكونوا على تواصل مع ذويهم، لذلك جهلوا مصيرهم قبل فترة الإبلاغ، أما السجون السرية فما زالت ملفها معقداً وتحاول المفوضية بالتعاون مع وزارة العدل الكشف عن المخفيين وإعادتهم إلى عوائلهم".

وأشار عضو مفوضية حقوق الإنسان، إلى أن "بعض الذين بُلغ عنهم توفوا في السجون إما تحت التعذيب أو بسبب بعض الأمراض"، داعيا إلى "توحيد الجهود القانونية للكشف عن المغيبين وعدم نسيان قضاياهم".

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك