تتجه النظارات الذكية إلى لعب دور متزايد في الحياة الرقمية، مع التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي وقدرتها على فهم الصوت والصورة وتحليل المحيط، وسط توقعات بأن تصبح إحدى أبرز وسائل التفاعل مع التكنولوجيا خلال السنوات المقبلة.
ولا يعني هذا التوجه أن الهواتف الذكية في طريقها إلى الاختفاء، إلا أن طريقة استخدامها قد تشهد تغيراً تدريجياً، إذ تتيح بعض النظارات تنفيذ مهام سريعة، مثل قراءة الرسائل والتقاط الصور والبحث عن الاتجاهات، عبر الأوامر الصوتية أو من خلال شاشة صغيرة تظهر أمام عين المستخدم.
وتجمع النماذج المتاحة أو المعلنة من النظارات الذكية بين الكاميرات والميكروفونات ومكبرات الصوت، إلى جانب مساعدين مدعومين بالذكاء الاصطناعي، فيما تختلف إمكاناتها بحسب نوع الجهاز؛ إذ تقتصر بعض الطرز على التصوير والتفاعل الصوتي، بينما تتضمن أخرى شاشات قادرة على عرض المعلومات مباشرة أمام المستخدم.
وبحسب المواصفات التي أعلنتها شركة "ميتا" لنظاراتها المدعومة بالذكاء الاصطناعي، يمكن لبعض النماذج التقاط الصور ومقاطع الفيديو، وإجراء المكالمات، وتشغيل المحتوى الصوتي، إضافة إلى توفير الترجمة الفورية.
أما النظارات المزودة بشاشات، فتتيح عرض الرسائل والاتجاهات أثناء المشي والترجمات والنصوص المصاحبة للكلام، ما يمنح المستخدم إمكانية الوصول إلى المعلومات دون الحاجة إلى إخراج هاتفه.
وتتمثل إحدى أبرز مزايا هذه الأجهزة في إبقاء يدي المستخدم حرتين، مع توفير معلومات مرتبطة بما يراه أو يسمعه. فعند توجيه النظر إلى معلم أو جسم معين، يستطيع المساعد الذكي تحليل المشهد والإجابة عن أسئلة مرتبطة به، بدلاً من كتابة السؤال أو التقاط صورة باستخدام الهاتف أولاً.
ورغم هذه الإمكانات، فإن الحديث عن حلول النظارات الذكية بديلاً كاملاً للهواتف لا يزال مبكراً، إذ توفر الهواتف شاشات أكبر وبطاريات تدوم لفترات أطول، فضلاً عن قدرات معالجة واتصال مناسبة لمشاهدة الفيديو والعمل واستخدام التطبيقات وكتابة النصوص الطويلة.
كما تعتمد العديد من النظارات الذكية حالياً على الهاتف في عمليات الإعداد والاتصال وإدارة الصور والبيانات، فيما تواجه الأجهزة نفسها تحديات تتعلق بسعة البطارية ووزنها ووضوح الشاشة وراحة الاستخدام لفترات طويلة.
وتزداد الحاجة إلى الطاقة كلما زُودت النظارات بكاميرات إضافية أو شاشات أكثر تطوراً وقدرات معالجة أقوى، ما يفرض على الشركات تحقيق توازن بين خفة التصميم والأداء وعمر البطارية.
وبناءً على ذلك، يبدو أن السيناريو الأقرب في المرحلة الحالية هو تحول النظارات الذكية إلى امتداد للهواتف بدلاً من استبدالها، بحيث تتولى المهام السريعة، مثل قراءة الإشعارات والترجمة والتوجيه والتصوير، فيما يظل الهاتف مركزاً للتطبيقات والمهام التي تتطلب شاشة أكبر وتفاعلاً أطول.
ومع استمرار تطور البطاريات والشاشات والمساعدات الذكية، قد تتوزع المهام الرقمية اليومية مستقبلاً بين الهاتف والنظارة والساعة وغيرها من الأجهزة القابلة للارتداء، ليصبح السؤال الأهم ليس ما إذا كان الهاتف سيختفي، بل مدى حاجة المستخدم إلى إخراجه من جيبه مقارنة بما اعتاد عليه اليوم.
المصدر: وكالات
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام