كشفت دراسة حديثة عن نتائج لافتة بشأن دواء "سيماغلوتايد"، المستخدم في أدوية مثل "أوزمبيك" و"ويغوفي"، إذ أظهرت التجارب أنه قد يسهم في إبطاء بعض مظاهر الشيخوخة وإطالة متوسط العمر لدى إناث الفئران.

وأجرى باحثون من جامعة كاليفورنيا في بيركلي التجربة على إناث فئران بلغت 20 شهراً من العمر، وهو ما يعادل نحو 62 عاماً لدى البشر، حيث تلقت الحيوانات الدواء على مدى عدة أشهر.

وبعد ثلاثة أشهر من العلاج، رصد الباحثون تحسناً في وظائف العضلات والدماغ، إلى جانب انخفاض مستويات الالتهاب، وتحسن القدرة على تنظيم سكر الدم وتسريع التئام الجروح.

كما أظهرت النتائج أن الفئران التي استمرت في تلقي "سيماغلوتايد" حتى نهاية حياتها عاشت نحو 100 يوم إضافي، أي بزيادة تقارب 11% في متوسط العمر.

هل يرتبط التأثير بفقدان الوزن؟

ولمعرفة ما إذا كانت هذه النتائج ناتجة فقط عن تقليل استهلاك الطعام، قارن الباحثون الفئران التي تلقت "سيماغلوتايد" بأخرى خُفضت السعرات الحرارية في نظامها الغذائي بنسبة 24%.

وأظهرت المجموعتان نتائج متقاربة في عدد من المؤشرات، إلا أن الفئران التي تلقت الدواء حققت تحسناً إضافياً في الذاكرة وتنظيم مستويات السكر في الدم.

وقالت دانيكا تشين، الباحثة الرئيسية في الدراسة وأستاذة علم الأحياء الأيضي والتغذية في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، إن هذه الفروقات قد تشير إلى أن أدوية "GLP-1" تؤثر في مسارات بيولوجية تتجاوز مجرد خفض السعرات الحرارية.

وتنتمي أدوية "سيماغلوتايد" إلى فئة محفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 (GLP-1)، التي تعمل على تقليل الشهية وتعزيز الشعور بالشبع.

من جهته، أوضح نافيد ستار، أستاذ طب القلب والأيض في جامعة غلاسكو، أن تقليل كمية الطعام لفترات طويلة يمكن أن يخفف العبء عن أعضاء مثل القلب والكبد والبنكرياس والكليتين، وقد تنعكس فوائده أيضاً على الدماغ وأنسجة أخرى.

نتائج واعدة.. لكنها لا تزال مبكرة

ورغم النتائج المشجعة، يؤكد الباحثون أن الدراسة لا تثبت أن أدوية إنقاص الوزن قادرة على إطالة عمر الإنسان.

وقالت البروفيسورة تارا سبايرز جونز من معهد أبحاث الخرف بجامعة إدنبرة، إن النتائج ستكون واعدة في حال ثبت تكرارها لدى البشر، لكنها أشارت إلى أن التجربة اقتصرت على إناث الفئران، فضلاً عن وجود اختلافات كبيرة بين الفئران والبشر في آليات الشيخوخة.

وأضافت أن الأمر يتطلب إجراء مزيد من الدراسات لمعرفة ما إذا كانت النتائج ستظهر أيضاً لدى ذكور الفئران، ومن ثم اختبارها لدى البشر، قبل التوصل إلى أي استنتاجات بشأن إمكانية إطالة العمر.

ويعتزم الباحثون في المرحلة المقبلة دراسة مدى قدرة أدوية "GLP-1" على إبطاء بعض مظاهر الشيخوخة لدى البشر، بالتوازي مع استخدامها الحالي في علاج السمنة والسكري.