على عكس الاعتقاد الشائع بأن تناول الكربوهيدرات يعيق خسارة الدهون، يرى خبراء التغذية أن المشكلة لا ترتبط بالكربوهيدرات بحد ذاتها، وإنما بنوعها وكميتها وطريقة تناولها، ويمكن للأطعمة الغنية بالألياف والعناصر الغذائية أن تعزز الشعور بالشبع، وتساعد على الالتزام بنظام غذائي منخفض السعرات دون الإحساس المستمر بالحرمان.

ونقل موقع «هيلث لاين» عن اختصاصي التغذية جاريد ميشام أن الأفضل هو الاعتماد على مصادر الكربوهيدرات قليلة المعالجة، والتي توفر الألياف والعناصر الغذائية إلى جانب حجم جيد من الطعام مقارنة بعدد السعرات الحرارية.

وتأتي البقوليات، مثل الفاصوليا والعدس والحمص والبازلاء، ضمن أبرز الخيارات، بفضل احتوائها على مزيج من البروتين والألياف، وهما عنصران يساعدان على تعزيز الشبع والحفاظ على الطاقة، كما تسهم الألياف الموجودة فيها في دعم صحة الجهاز الهضمي، بينما يساعد البروتين على الحفاظ على أنسجة الجسم.

ورغم ارتباط البطاطس في أذهان البعض بالأطعمة التي تزيد الوزن، فإنها يمكن أن تكون خياراً مناسباً ضمن نظام غذائي يهدف إلى خسارة الدهون، خصوصاً عند تناولها مسلوقة أو مخبوزة، نظراً لقدرتها على توفير شعور جيد بالشبع مقابل كمية معتدلة من السعرات. وتختلف قيمتها الغذائية عند قليها أو إضافة كميات كبيرة من الدهون والصلصات إليها.

ويعد الشوفان أيضاً من الخيارات الغنية بالألياف، وخاصة الألياف القابلة للذوبان، التي تساعد على تعزيز الإحساس بالشبع. ويمكن تناوله مع الزبادي والمكسرات والبذور والفواكه للحصول على وجبة أكثر توازناً.

كما توفر الحبوب الكاملة، مثل الأرز البني والكينوا والشعير والبرغل والحنطة السوداء، مزيجاً من الألياف والفيتامينات والمعادن والكربوهيدرات، ما يجعلها بديلاً أفضل للحبوب المكررة في كثير من الوجبات.

وتبرز الفواكه الغنية بالماء، مثل التوت والبطيخ، كخيارات منخفضة نسبياً في السعرات مقارنة بحجم حصصها، بينما يوفر التوت كمية جيدة من الألياف، ويمكن تناول هذه الفواكه مع الزبادي أو الجبن القريش للحصول على وجبة خفيفة أكثر إشباعاً.

وتوفر الفواكه الكاملة، ومنها التفاح والبرتقال والموز، الكربوهيدرات والماء والألياف إلى جانب مجموعة من الفيتامينات والمعادن، ويُفضل تناولها كاملة بدلاً من تحويلها إلى عصير، لأن ذلك يساعد على التحكم في حجم الحصة والاستفادة من الألياف.

وتعد البطاطا الحلوة من المصادر الأخرى للكربوهيدرات التي توفر أيضاً عدداً من الفيتامينات والمعادن، ويمكن الاستفادة بشكل أكبر من قيمتها الغذائية من خلال تناولها مع قشرتها بعد غسلها جيداً.

أما الفشار، فيمكن أن يكون وجبة خفيفة مناسبة عند تحضيره بطريقة بسيطة ومن دون الإفراط في الدهون والإضافات، إذ يوفر حجماً كبيراً نسبياً مقابل كمية محدودة من السعرات، لكن إضافة الزبدة أو الزيت أو الجبن بكميات كبيرة يمكن أن ترفع محتواه من السعرات بشكل سريع.

وبشكل عام، لا يعني السعي إلى خسارة الدهون ضرورة تجنب الكربوهيدرات، وإنما يعتمد الأمر بدرجة كبيرة على اختيار مصادر أقل معالجة، وضبط الكميات، وتحقيق التوازن بين الكربوهيدرات والبروتين والدهون الصحية والخضروات ضمن النظام الغذائي.