رهن الباحث والمحلل السياسي عائد الهلالي، اليوم الثلاثاء، قدرة بعض الفصائل المسلحة على إدخال العراق في أتون الحرب الإقليمية بموقف الحكومة وتعاملها مع ملف السلاح، مؤكداً أن نجاح بغداد في منع أي تصعيد مرتبط بقدرتها على فرض احتكار الدولة لقرار السلم والحرب.

وقال الهلالي في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "هناك تحديات حقيقية تفرضها تحركات بعض الجماعات المسلحة التي تتحدث تقارير دولية عن سعيها إلى توسيع نطاق المواجهة، إلا أن نجاح مساعي تلك الفصائل ليس أمراً محسومًا، لأن البيئة السياسية العراقية تختلف اليوم عما كانت عليه في مراحل سابقة".

وأردف أن "غالبية القوى السياسية تدرك أن أي انخراط مباشر في الحرب ستكون كلفته باهظة على الأمن والاقتصاد والاستقرار الداخلي".

وأضاف أن "الحكومة تمتلك فرصة حقيقية لإحباط أي محاولات من هذا النوع لجرّ وإقحام العراق في الحرب، إذا استطاعت الحفاظ على موقف سياسي موحد، وتعزيز سيطرتها على القرار الأمني، ومنع استخدام الأراضي العراقية لتصفية الحسابات الإقليمية".

وشدد على أن "المعادلة لم تعد عسكرية فحسب، بل أصبحت اختباراً لهيبة الدولة وقدرتها على ترجمة مبدأ السيادة إلى إجراءات عملية".

وتابع أن "المرحلة المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً للدولة العراقية، فكلما نجحت الحكومة في احتواء الضغوط الداخلية والخارجية، وتعاملت بحزم مع أي خرق للقانون، ازدادت فرص إبقاء العراق خارج دائرة الحرب، وفي المقابل، كلما تراجع دور الحكومة في فرض سلطة الدولة، فقد يمنح ذلك الأطراف الساعية إلى التصعيد مساحة أوسع لجرّ البلاد إلى مواجهة لا تخدم المصالح الوطنية".

ولفت إلى أن "التقارير والتحليلات الحديثة تشير إلى استمرار المخاوف العراقية من احتمال سعي بعض الفصائل إلى توسيع دائرة الصراع، مع اختلاف التقديرات بشأن مدى قدرتها على ذلك في ظل حسابات الحكومة والضغوط الإقليمية والدولية".