أفاد معهد "كوينزي" الأمريكي بأن توحيد قوات البيشمركة في إقليم كردستان يمثل خطوة مهمة، لكنه أشار إلى أن أمام عملية الإصلاح الكثير من العمل، لافتاً إلى أن توقيت الإعلان عن استكمال التوحيد يطرح تساؤلات بشأن طبيعة البنية الأمنية التي ستتركها الولايات المتحدة في العراق مع تقليص وجودها العسكري المباشر.

وذكر المعهد في تقرير نشره موقع "Responsible Statecraft"، أن "حكومة إقليم كردستان أعلنت في 21 أيلول/سبتمبر الماضي استكمال عملية توحيد قوات البيشمركة، بعد سنوات من الانتظار"، فيما وصف قادة كرد الخطوة بأنها "انتصار تاريخي للكرد".

وأوضح التقرير أن "إعلان توحيد القوات جاء قبل تسعة أيام من الانسحاب العسكري الأمريكي النهائي من العراق"، مشيراً إلى أن "البيشمركة الموحدة قد تشكل جانباً أساسياً من البنية الأمنية التي ستعتمد عليها المرحلة المقبلة".

وبين أن "الولايات المتحدة تدعم إصلاح قوات البيشمركة منذ سنوات، ولا سيما في إطار دعم التحالف الدولي للكرد خلال الحرب ضد تنظيم داعش"، لافتاً إلى أن "مذكرة التفاهم الموقعة عام 2022 بين وزارة الدفاع الأمريكية وحكومة إقليم كردستان تحدد آليات تحويل قوات البيشمركة إلى شريك عسكري محترف".

وأشار التقرير إلى أن "قوات البيشمركة الموحدة قد تجد نفسها في الخط الأمامي لمواجهة الميليشيات الموالية لإيران، إلى جانب احتمال عودة تنظيم داعش"، معتبراً أن "توحيد القوات يمنحها قدرة أكبر على التعامل مع الضغوط مقارنة بقوات بيشمركة منقسمة".

وأضاف أن "لا مؤشرات واضحة على أن واشنطن خططت لإعلان توحيد البيشمركة في 21 أيلول/سبتمبر كجزء من استراتيجية انسحابها"، موضحاً أن "عملية إصلاح القوات بدأت منذ سنوات، إلا أن توقيت التطورين يجعل من الصعب تجاهلهما أو النظر إليهما بصورة منفصلة".

وفيما يتعلق بالولايات المتحدة، رأى المعهد أن "إنهاء مهمة عسكرية لا يعني التخلي عن المصالح الأمريكية في المنطقة، خصوصاً في ظل المواجهة مع إيران"، مشيراً إلى أن "مصالح واشنطن في العراق تتركز في منع عودة تنظيم داعش بما قد يدفعها إلى التدخل مجدداً، واحتواء النفوذ الإيراني ومنع تمدده داخل مؤسسات الدولة والجماعات المسلحة".

وأوضح أن "المرحلة المقبلة ستشهد تولي المؤسسات الاتحادية والكردستانية دوراً أكبر في الحفاظ على الأمن، مقابل انتقال الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين إلى أشكال أخرى من الدعم، تشمل التدريب وتقديم المشورة وتبادل المعلومات الاستخباراتية ومساعدة القوات المحلية على تطوير قدراتها".

ولفت التقرير إلى أن "قرب إقليم كردستان من إيران يضيف أهمية إلى عملية إصلاح وتوحيد قوات البيشمركة"، متسائلاً عما إذا كانت العملية ستسير وفق الخطة التي وضعها القادة الكرد تحت إشراف واشنطن، أم أن الانقسام السياسي الداخلي سيحول دون تشكيل قوة عسكرية كردية موحدة.

وبحسب التقرير، فإن "الاختبار الحقيقي يكمن في مدى قدرة الهيكل الجديد الذي حدده مسؤولو حكومة الإقليم على إحداث تغيير فعلي في قيادة القوات"، مشيراً إلى أن "القيادة المناطقية الأولى للبيشمركة يقودها الحزب الديمقراطي الكردستاني، فيما تقود الاتحاد الوطني الكردستاني القيادة المناطقية الثانية، مع احتفاظ كل قيادة بحق تعيين قائد فرقتها ولوائها".

واعتبر أن "هذا الواقع يشير إلى استمرار الولاءات والانتماءات الحزبية بوصفها عاملاً مؤثراً في آلية عمل القيادات العسكرية"، مؤكداً أن "الاختبار الحقيقي لعملية التوحيد يبدأ بعد استكمال الائتلاف انسحابه ودخول العراق مرحلة جديدة مع تقليص الوجود العسكري الأجنبي واستمرار الشراكات الأمنية الخارجية".

وخلص التقرير إلى أن "توحيد قوات البيشمركة يمكن أن يسهل هذا التحول، خصوصاً إذا نجحت عملية الإصلاح في تجاوز الصعوبات المرتبطة بتوحيد القوات"، مشدداً على أن "التحدي الأهم يتمثل في قدرة الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين على تقليص وجودهم العسكري المباشر مع الحفاظ على مؤسسات محلية قادرة على منع عودة تنظيم داعش واحتواء المنافسين الإقليميين والجماعات المسلحة".

وأكد المعهد أن "انسحاب الولايات المتحدة عسكرياً من العراق لا يعني بالضرورة انتهاء العلاقات الأمنية التي استثمرت واشنطن سنوات في بنائها".