تشكل الرواتب أحد أبرز بنود الإنفاق في الموازنة العامة العراقية، وترتبط بها شريحة واسعة من العاملين في القطاع العام، إلى جانب المتقاعدين والمشمولين بشبكات الحماية الاجتماعية، وبلغ عدد العاملين لدى الدولة وفق تصريح رسمي، 5,182,468 عاملاً وموظفاً في عام 2024.

ويظهر اختلاف بين العدد المعلن رسمياً وعدد القوى العاملة المدرج في جداول الموازنة، إذ يبلغ الفارق أكثر من 1.10 مليون شخص، ويعود ذلك إلى اختلاف نطاقات العد الحكومية، إذ قد يشمل الرقم الأعلى العاملين في الشركات العامة، والجهات ذاتية التمويل، والعقود، والأجور اليومية، أو فئات لا تظهر بالكامل في جدول الملاك الممول مركزياً.

العاملون في الدولة

بلغ عدد العاملين لدى الدولة، وفق التصريح الرسمي لعام 2024، نحو 5,182,468 عاملاً وموظفاً، ويقصد بالقوى العاملة في جداول الموازنة عدد الوظائف والموظفين الممولين مركزياً من الخزينة العامة ضمن الوزارات والهيئات والدوائر والمحافظات، ولا يشمل هذا التعريف بالضرورة العاملين في الشركات العامة ذاتية التمويل أو العقود والأجور اليومية والفئات التي تتقاضى أجورها من مصادر تمويل أخرى.

تطور أعداد العاملين والرواتب (2015–2024)

ارتفع عدد العاملين من 3,027,069 موظفاً في عام 2015 إلى 4,074,697 موظفاً في جداول موازنة 2023، قبل أن يبلغ العدد 5,182,468 عاملاً وموظفاً وفق التصريح الرسمي لعام 2024، وخلال المدة نفسها ارتفع الإنفاق على الرواتب من 32.65 تريليون دينار عام 2015 إلى 60.05 تريليون دينار عام 2024، بزيادة بلغت 27.40 تريليون دينار.

كما تُظهر البيانات تراجع عدد العاملين بين عامي 2015 و2018 من 3.03 ملايين إلى 2.89 مليون موظف، قبل أن يعاود الارتفاع إلى 2.94 مليون في 2019، و3.26 ملايين في 2021، و3.35 ملايين في 2022، ثم 4.07 ملايين في 2023.

ويبلغ الفرق بين الرقم الرسمي المعلن لعام 2024 وعدد القوى العاملة المدرج في موازنة 2023 نحو 1.11 مليون شخص، مع اختلاف نطاق الشمول بين المصدرين.

الموظفون الفضائيون

يُستخدم مصطلح "الموظفين الفضائيين" للإشارة إلى أسماء تتقاضى رواتب من الدولة من دون ممارسة عمل فعلي، أو إلى أسماء وهمية مدرجة في سجلات الرواتب، كما قد يشمل موظفين لا يداومون أو حالات تتسلم فيها جهات أو أفراد جزءاً من الراتب مقابل إبقاء الاسم ضمن القوائم.

ولا تتوفر حتى الآن بيانات أو إحصاءات رسمية تحدد عدد الموظفين الفضائيين أو حجم الإنفاق المترتب عليهم.

توزيع العاملين حسب الوزارات

في عام 2023 تركز الجزء الأكبر من العاملين في أربع وزارات. فقد سجلت وزارة التربية أعلى عدد بواقع 963,949 موظفاً، تلتها وزارة الداخلية بـ701,446 موظفاً، ثم وزارة الصحة بـ488,550 موظفاً، ووزارة الدفاع بـ453,951 موظفاً.

وبلغ مجموع العاملين في هذه الوزارات الأربع 2.61 مليون موظف، من إجمالي نحو 2.93 مليون موظف في الوزارات الاتحادية، كما بلغ عدد العاملين في وزارة التعليم العالي 150,212 موظفاً، ووزارة العدل 33,548 موظفاً، ووزارة الموارد المائية 26,240 موظفاً، ووزارة الزراعة 19,992 موظفاً، ووزارة المالية 17,619 موظفاً.

الإنفاق الوزاري

تكشف بيانات الإنفاق للفترة 2006–2025 تفاوتاً بين حجم الإنفاق وعدد العاملين في الوزارات، وسجلت وزارة المالية أعلى إنفاق بإجمالي 395.04 تريليون دينار، منها 385.20 تريليون دينار نفقات تشغيلية و9.85 تريليون دينار نفقات استثمارية.

وجاءت وزارة النفط في المرتبة الثانية بإجمالي 211.79 تريليون دينار، تلتها وزارة الداخلية بـ183.06 تريليون دينار، ثم وزارة الدفاع بـ179.53 تريليون دينار، ووزارة الكهرباء بـ155.88 تريليون دينار.

وتُظهر البيانات أن النفقات التشغيلية شكلت 99.4% من إجمالي إنفاق وزارة التجارة، و97.5% في وزارة المالية، و95.3% في وزارة الداخلية، و91.8% في وزارة التربية، و87.9% في وزارة الصحة، مقابل 77.9% في وزارة الدفاع، و57.6% في وزارة الكهرباء، و24.4% في وزارة النفط.


النفط وعلاقته بالرواتب 

تُظهر بيانات "موازنة المواطن" لعام 2024 أن الإيرادات النفطية تمثل المصدر الرئيس لإيرادات الدولة، إذ بلغت 120.50 تريليون دينار من إجمالي إيرادات مخططة قدرها 147.84 تريليون دينار، بما يعادل نحو 82% من إجمالي الإيرادات، فيما بلغت الإيرادات غير النفطية 27.34 تريليون دينار.

 وتُودع هذه الإيرادات في الخزينة العامة التي تُمول من خلالها النفقات التشغيلية، بما في ذلك الرواتب والتقاعد والرعاية الاجتماعية، إلى جانب بقية أبواب الإنفاق، وتُصرف الرواتب بصورة دورية ضمن النفقات التشغيلية، في حين تتأثر الإيرادات النفطية بكميات التصدير وأسعار النفط في الأسواق العالمية، وبذلك يؤثر على حجم الإيرادات المتاحة لتمويل النفقات العامة الواردة في الموازنة.

كما يؤثر على حركة الأموال داخل السوق العراقي؛ حيث ترتبط مواعيد صرف الرواتب بحركة الإنفاق في الأسواق، وتشمل عمليات شراء السلع والخدمات، وسداد الالتزامات المالية، والأقساط، والمعاملات المصرفية.

تطور أعداد المتقاعدين (2010–2023)

ارتفع عدد المتقاعدين المسجلين من 57,127 متقاعداً في عام 2010 إلى 732,275 متقاعداً في عام 2023، بزيادة بلغت 675,148 متقاعداً خلال الفترة، كما ارتفعت الزيادة السنوية من 32,760 متقاعداً في عام 2011 إلى 77,688 متقاعداً في عام 2020، قبل أن تبلغ 61,479 متقاعداً في عام 2023، وسجلت أعلى نسبة نمو سنوية 57.3% في عام 2011، فيما بلغت 9.2% في عام 2023.

الإحالات المتوقعة إلى التقاعد (2024–2028)

تُقدر البيانات إحالة 150,993 موظفاً إلى التقاعد خلال المدة 2024–2028، منهم 110,430 موظفاً في الجهات الممولة مركزياً، و40,563 موظفاً في الجهات ذاتية التمويل، حيث يبلغ عدد الإحالات المتوقعة 25,174 موظفاً في عام 2024، ويرتفع إلى 28,054 في 2025، ثم 30,572 في 2026، و32,679 في 2027، وصولاً إلى 34,514 موظفاً في 2028، وتشكل الجهات الممولة مركزياً نحو 73.1% من إجمالي الإحالات المتوقعة، مقابل 26.9% للجهات ذاتية التمويل.

الرواتب التقاعدية والناتج المحلي الإجمالي

ارتفعت الرواتب التقاعدية المدفوعة من 245.465 مليار دينار في عام 2010 إلى 5.442 تريليون دينار في عام 2022، وخلال المدة نفسها، ارتفعت نسبة الرواتب التقاعدية إلى الناتج المحلي الإجمالي من 0.15% في عام 2010 إلى 1.42% في عام 2022، فيما سجلت أعلى نسبة عند 2.33% في عام 2020.

كما ارتفع عدد المتقاعدين من 57,127 في عام 2010 إلى 670,796 في عام 2022، في حين ارتفع الناتج المحلي الإجمالي من 162.06 تريليون دينار إلى 383.06 تريليون دينار خلال المدة نفسها.

تنفيذ قرار مجلس الوزراء رقم (23599) لسنة 2023

بلغ إجمالي ما صرفه صندوق التقاعد للمتقاعدين المدنيين والعسكريين خلال شهري تشرين الثاني وكانون الأول 111.38 مليار دينار، كما بلغت قيمة الرواتب المصروفة للمتقاعدين المدنيين 90.564 مليار دينار، مقابل 20.812 مليار دينار للعسكريين.

وسجلت حالات الصرف 449,750 حالة للمدنيين و103,034 حالات للعسكريين في تشرين الثاني، و456,378 حالة للمدنيين و105,216 حالات للعسكريين في كانون الأول، ويبلغ مجموع حالات الصرف خلال الشهرين 906,128 حالة للمدنيين و208,250 حالة للعسكريين.

الإنفاق على الرعاية الاجتماعية (2015–2024)

ارتفع الإنفاق على الرعاية الاجتماعية من 11.45 تريليون دينار في عام 2015 إلى 26.69 تريليون دينار في عام 2024، بزيادة بلغت 15.24 تريليون دينار خلال الفترة.

وسجل الإنفاق 10.35 تريليون دينار في عام 2016، و14.82 تريليون دينار في 2017، و19.70 تريليون دينار في 2019، قبل أن ينخفض إلى 16.43 تريليون دينار في 2020، ثم يرتفع إلى 24.78 تريليون دينار في 2022، و24.99 تريليون دينار في 2023، وصولاً إلى 26.69 تريليون دينار في 2024.

سنوات لم تُقر فيها الموازنة الاتحادية

لا تتضمن سلسلة الإنفاق الوزاري عامي 2014 و2020 لعدم إقرار قانون الموازنة الاتحادية النافذ خلال هاتين السنتين، كما لم تُقر الموازنة الاتحادية لعام 2026 حتى تاريخ إعداد التقرير، وتستمر النفقات الأساسية، بما فيها الرواتب والتقاعد، وفق قواعد الصرف المؤقت.