تولت حكومة محمد شياع السوداني مهامها بعد حصولها على ثقة مجلس النواب العراقي في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2022، وقد جاءت في مرحلة اتسمت بتحديات اقتصادية وخدمية وأمنية، إلى جانب الحاجة إلى استقرار سياسي بعد فترة من الانسداد السياسي، واعتمدت في عملها على المنهاج الوزاري والبرنامج الحكومي وقانون الموازنة الاتحادية الثلاثية (2023–2025) كمرتكزات رئيسة لتنفيذ سياساتها.
نبذة عن محمد شياع السوداني
ولد محمد شياع السوداني في بغداد عام 1970، وحصل على درجة البكالوريوس في العلوم الزراعية ثم الماجستير في إدارة المشاريع، بدأ مسيرته في الإدارة المحلية بمنصب قائم مقام قضاء العمارة، ثم انتخب عضواً في مجلس محافظة ميسان قبل أن يشغل منصب محافظ ميسان.
كما شغل عدداً من المناصب الوزارية، أبرزها وزير حقوق الإنسان ووزير العمل والشؤون الاجتماعية، إضافة إلى تكليفه بإدارة بعض الوزارات بالوكالة خلال فترات مختلفة. وفي عام 2021 أسس تيار الفراتين بعد مغادرته حزب الدعوة الإسلامية، وخاض من خلاله الانتخابات البرلمانية التي سبقت تشكيل حكومته.
الخبرات واللجان التي ترأسها أو شارك فيها
قبل توليه رئاسة مجلس الوزراء، تولى السوداني رئاسة أو عضوية عدد من اللجان الحكومية والوزارية، من أبرزها:
-
رئاسة لجنة تعويض المزارعين المتضررين من السيول والأمطار
-
رئاسة لجنة تعويض المتضررين من مياه الأمطار في بغداد
-
رئاسة لجنة كتابة تقارير المعاهدات والاتفاقيات الدولية
-
رئاسة لجنة التفاوض الخاصة بمشروع ميناء الفاو الكبير
-
رئاسة لجنة توظيف حملة الشهادات العليا
-
رئاسة لجنة مشروع مياه البصرة الكبير
-
رئاسة لجنة الطاقة في مجلس التنسيق العراقي–السعودي
-
رئاسة اللجنة الوزارية العليا العراقية–الألمانية
-
رئاسة اللجنة الوزارية العليا العراقية–التشيكية
-
عضوية اللجنة الوزارية العليا العراقية–الأردنية
-
رئاسة اللجنة الوطنية العليا للتشغيل
-
المشاركة في لجان نيابية معنية بمتابعة تنفيذ البرنامج الحكومي والتخطيط الاستراتيجي
تشكيل الحكومة
تشكلت الحكومة بعد تكليف رئيس الوزراء مرشح الكتلة النيابية الأكبر بتأليف مجلس الوزراء، وفق السياق الدستوري، وحصلت على ثقة مجلس النواب في 27 تشرين الأول/أكتوبر 2022. واستندت الحكومة في عملها إلى البرنامج الحكومي الذي حدد أولوياتها خلال الدورة الحكومية، وربط تنفيذ تلك الأولويات بالموازنات الاتحادية للأعوام 2023 و2024 و2025.
البرنامج الحكومي
اعتمدت حكومة محمد شياع السوداني منذ تشكيلها في تشرين الأول/أكتوبر 2022 برنامجاً حكومياً تضمن مجموعة واسعة من الالتزامات في مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والخدمية والسياسية والأمنية. وتُظهر متابعة تنفيذ هذه الالتزامات تفاوتاً في مستويات الإنجاز؛ إذ أُنجزت بعض التعهدات بالكامل، بينما دخلت أخرى مرحلة التنفيذ أو ما تزال قيد الإنجاز، في حين لم يبدأ تنفيذ بعضها أو تعذر تقييمه لعدم وجود مؤشرات قابلة للقياس.
ضم البرنامج الحكومي مجموعة من الأولويات الرئيسة، تمثلت في:
-
تحسين مستوى الخدمات العامة والبنية التحتية
-
مكافحة الفقر والبطالة ورفع مستويات الحماية الاجتماعية
-
مكافحة الفساد وتعزيز النزاهة والإصلاح الإداري
-
تنشيط الاقتصاد وتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط
-
تنفيذ المشاريع الاستراتيجية وتعزيز الاستثمار
-
دعم الاستقرار الأمني والإداري وتحسين أداء مؤسسات الدولة
واقع تنفيذ الوعود الحكومية
تشير نتائج المتابعة إلى أن الحكومة حققت تقدماً في بعض الملفات، مثل مجالات الإصلاحات التشريعية، وتنفيذ المشاريع الاستثمارية، وتطوير قطاع النفط، والبنى التحتية، والإدارة المالية، والتعداد السكاني. وفي المقابل، ما تزال بعض الملفات الهيكلية، مثل الإصلاح الإداري، والقطاع الخاص، والإصلاح السياسي، وحقوق الإنسان، وبعض مشاريع البنى التحتية الكبرى تمر بمراحل تلكؤ عديدة.
أبرز الإنجازات
حققت الحكومة إنجازاً كاملاً في عدد من الالتزامات، من أبرزها:
-
تشريع قانون التقاعد والضمان الاجتماعي للقطاع الخاص
-
إجراء التعداد العام للسكان
-
تعديل قانون انتخابات مجلس النواب
-
مراجعة قانون مجالس المحافظات
-
دعم المفوضية العليا المستقلة للانتخابات
-
تشكيل فريق وطني لمكافحة الاتجار بالمخدرات
-
إنجاز قطاع النقل والتوزيع الكهربائي
-
إعداد خطة التنمية الوطنية الخمسية (مع تأخر في التنفيذ)
الملفات قيد التنفيذ
تمثل هذه الفئة النسبة الأكبر من البرنامج الحكومي، وتشمل:
-
إصلاح البطاقة التموينية وشبكة الحماية الاجتماعية
-
استكمال مشاريع المستشفيات وتطبيق قانون الضمان الصحي
-
معالجة أزمة السكن وإكمال المشاريع المتوقفة
-
مشروع تحلية مياه البحر
-
إعادة النازحين وإعمار المدن المحررة
-
إصلاح النظام الضريبي والجمركي
-
إصلاح النظام المصرفي
-
تطوير قطاع النفط واستثمار الغاز المصاحب
-
تطوير ميناء الفاو الكبير
-
تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للتربية والتعليم
-
حل الملفات العالقة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان
الملفات التي بدأ تنفيذها
شهدت الحكومة انطلاق العمل في عدد كبير من المشاريع والإصلاحات، أبرزها:
-
تطوير قطاع الصناعة وإعادة هيكلة الشركات العامة
-
تطوير قطاع النقل والاتصالات
-
ضبط المنافذ الحدودية
-
استرداد الأموال المهربة ومراجعة العقود الحكومية
-
دعم الهيئات الرقابية
-
حماية المنتجات الزراعية وترشيد استخدام المياه
-
دعم القطاع السياحي
-
مشروع القناة الجافة
-
دعم قطاعي الشباب والرياضة
-
تعزيز العلاقات الخارجية وتسهيل منح التأشيرات
-
دعم القوات الأمنية وتحسين إدارة الملف الأمني
-
قانون النفط والغاز بصيغته الحكومية
الملفات التي لم يبدأ تنفيذها
لا يزال عدد من الالتزامات دون تنفيذ فعلي، ومن أهمها:
-
تنشيط القطاع الخاص بوصفه محركاً رئيساً للتشغيل
-
إنشاء مستودعات جديدة للمشتقات النفطية
-
حصر الاقتراض الخارجي بالمشاريع الاستثمارية والخدمية
-
تشكيل الفريق الوطني لرفع كفاءة التعليم
-
إطلاق خطة تحديد الأراضي الاستثمارية
-
تمكين المرأة وفق البرنامج الحكومي
-
مراجعة لجان التحقيق الخاصة بقضايا المظاهرات
-
إخراج الجيش من المدن
-
رفع الكفاءة المهنية للقوات المسلحة.
-
إطلاق الحوار الوطني
-
تشريع قانون مجلس الاتحاد
-
إقرار قانون الخدمة المدنية
-
تنفيذ الخطة الاستثمارية للصناعات التحويلية والبتروكيمياوية
ملفات لم تنجز خلال عمر الحكومة
بعض الالتزامات واجهة صعوبات كبيرة جعلت إنجازها خلال الدورة الحكومية أمراً غير مرجح، ومن أبرزها:
-
تخفيض اعتماد الموازنة العامة على الإيرادات النفطية إلى 80%
-
استحداث منافذ جديدة لتصدير النفط
-
تشريع قانون حرية التعبير وبعض التشريعات السياسية المرتبطة به
-
تطبيق مبدأ عدم استخدام العراق ممراً للاعتداء على الدول الأخرى بصورة كاملة
الملفات غير القابلة للتقييم
توجد مجموعة من التعهدات لا يمكن الحكم على مستوى تنفيذها لغياب مؤشرات الأداء
-
تشجيع الاستثمار
-
تحسين نوعية النفط
-
بناء قدرات الهيئات التعليمية والإدارية
-
تعزيز العلاقات مع الدول
-
رسم العلاقة بين المؤسسات العسكرية والأمنية
-
عقد الاتفاقيات الاستراتيجية
توزيع الوعود الحكومية ومستويات تنفيذها بحسب القطاعات
أولت الحكومة في برنامجها التنفيذي اهتمامًا متفاوتًا للقطاعات المختلفة،، إذ حظي قطاع النفط بأكبر حصة بلغت 19 وعدًا تمثل 15.08% من إجمالي الوعود، إلا أن مستوى التقدم فيه بقي عند 24.7%، دون تسجيل أي إنجاز كامل، فيما دخل 73.7% من وعوده حيز التنفيذ.
وجاء ملف التشريعات والإصلاحات السياسية في المرتبة الثانية بـ11 وعدًا (8.73%)، وسجل واحدًا من أفضل مؤشرات الأداء، إذ بلغت نسبة التقدم الموزونة 48.5%، مع إنجاز كامل لـ36.4% من الوعود، بينما دخل 63.6% منها مرحلة التنفيذ، أما قطاع الأمن واستقرار العراق، الذي ضم 9 وعود، فقد حقق 15.6% فقط كنسبة تقدم، من دون أي إنجاز مكتمل، رغم دخول أكثر من نصف الوعود (55.6%) إلى مرحلة التنفيذ.
وفي الملفات الاقتصادية والاجتماعية، بلغ عدد وعود مكافحة البطالة وتوفير فرص العمل 8 وعود، وحقق القطاع 33.8% كنسبة تقدم، مع إنجاز 12.5% من الوعود، ودخول 87.5% منها حيز التنفيذ. أما القطاع المالي والمصرفي فقد سجل تقدمًا بنسبة 20.7%، مع دخول 71.4% من وعوده في مرحلة التنفيذ دون إنجاز أي منها بصورة كاملة.
وفي القطاعات التي تضم 6 وعود، سجل قطاع الزراعة والموارد المائية تقدمًا بنسبة 29.2%، مع دخول جميع وعوده (100%) إلى التنفيذ، لكنه لم يحقق أي إنجاز نهائي، بينما بلغت نسبة التقدم في حقوق الإنسان وتمكين المرأة 25%، مع إنجاز 16.7% من الوعود ودخول نصفها فقط إلى التنفيذ.
وسجل قطاع السكان والتنمية أفضل أداء بين القطاعات التي تضم 5 وعود، إذ بلغت نسبة التقدم 57%، مع إنجاز كامل لـ40% من الوعود، ودخولها جميعًا إلى مرحلة التنفيذ. كما حقق قطاع الكهرباء نتائج متقدمة نسبيًا رغم محدودية عدد وعوده (3 وعود)، إذ بلغت نسبة التقدم 56.7%، مع إنجاز 33.3% منها ودخولها جميعًا حيز التنفيذ. كذلك سجل قطاع الصحة تقدمًا بلغ 44% مع دخول جميع الوعود مرحلة التنفيذ، لكنه لم يحقق إنجازًا كاملًا لأي منها.
في المقابل، تراوحت نسب التقدم في قطاع التربية والتعليم، وتنفيذ المشاريع الاستراتيجية، والحماية الاجتماعية، وقطاع التجارة، وقطاع الإعمار والخدمات، والصناعة، والنقل والاتصالات، والسياحة بين 25% و35%، فيما دخلت أغلب وعودها مرحلة التنفيذ، لكن دون تسجيل إنجازات مكتملة.
أما قطاع الاستثمار، فرغم دخول 66.7% من وعوده إلى التنفيذ، فإن نسبة التقدم لم تتجاوز 16.7%، وهي من بين الأدنى في البرنامج، إلى جانب قطاع الأمن. كذلك سجل ملف العلاقات الخارجية نسبة تقدم بلغت 18.8% فقط، مع دخول 60% من وعوده مرحلة التنفيذ.
وتشير هذه المؤشرات إلى أن الحكومة نجحت في إطلاق العمل بمعظم الوعود، وهو ما يظهر في ارتفاع معدلات دخول التنفيذ التي بلغت 100% في عدد كبير من القطاعات، إلا أن الإنجاز الفعلي ظل محدودًا؛ إذ لم تسجل سوى 5 قطاعات معدلات إنجاز تجاوزت الصفر، هي السكان والتنمية (40%)، التشريعات والإصلاحات السياسية (36.4%)، الكهرباء (33.3%)، حقوق الإنسان وتمكين المرأة (16.7%)، ومكافحة البطالة (12.5%)، بينما بقيت بقية القطاعات عند الصفر لمعدل الأنجاز الكامل.

ملفات تنفيذ مختارة: من الإعلان إلى الأثر
يعكس تتبع عدد من الملفات التنفيذية الرئيسة في البرنامج الحكومي أن أداء حكومة محمد شياع السوداني اتسم بالتفاوت بين القطاعات؛ إذ شهدت بعض الملفات انتقالاً من مرحلة الإعلان إلى التنفيذ الفعلي، في حين بقيت ملفات أخرى في إطار الإجراءات الإدارية أو التحضيرية دون ظهور أثر ملموس على المواطنين. كما يبيّن التقييم أن عدداً كبيراً من المشاريع يمثل امتداداً لمشاريع أو تشريعات أطلقتها حكومات سابقة، الأمر الذي يجعل تقييم الإنجاز يتطلب التمييز بين ما هو موروث من حكومات سابقة وما أُنجز خلال مدة الحكومة الحالية.
القطاع الاقتصادي والاستثماري (ممتد من الحكومة السابقة): بدأت الحكومة بتنفيذ إجراءات لتعزيز القطاع الخاص عبر تشكيل مجلس القطاع الخاص، وتوفير ضمانات سيادية واتفاقيات تمويل خارجية، إلا أن أثر هذه الإجراءات على خلق فرص العمل وزيادة الإنتاج ما يزال غير مثبت ببيانات. كما بدأت إعادة هيكلة بعض الشركات الصناعية الحكومية، لكنها لم تصل بعد إلى نتائج اقتصادية واضحة.
قطاع الخدمات والبنية التحتية (ممتد من الحكومة السابقة جزئيا): حققت الحكومة تقدماً في ملف الأبنية المدرسية من خلال افتتاح مئات المدارس واستكمال مشاريع متوقفة، إلا أن مشكلة العجز في الأبنية والدوام المزدوج ما تزال قائمة، كما شهد قطاع الكهرباء زيادة في القدرة الإنتاجية ومشاريع جديدة للنقل والتوليد، غير أن الفجوة بين الإنتاج والطلب ما تزال كبيرة، بينما بقي مشروع تحلية مياه البحر في البصرة ضمن مرحلة الإجراءات الإدارية والتمويلية دون تحقيق أثر خدمي مباشر.
قطاع الطاقة (ممتد جزئيا من الحكومة السابقة): أحرزت الحكومة تقدماً في مشاريع استثمار الغاز المصاحب، مع ارتفاع نسب الاستغلال المعلنة وتوقيع عقود جديدة، إلا أن العراق ما يزال يعتمد على استيراد الغاز ولم يتوقف حرق الغاز المصاحب بصورة كاملة، مما يجعل الإنجاز جزئياً حتى الآن.
القطاع الاجتماعي: توسعت برامج الحماية الاجتماعية بإضافة مئات الآلاف من الأسر وتنقية قاعدة البيانات (مستحدث) كما أعيد تنشيط صندوق التنمية الاجتماعية وتمويل مشاريع في القرى الفقيرة (ممتد من الحكومة السابقة) إلا أن أثر هذه الإجراءات على معدلات الفقر وتحسين مستوى المعيشة لم تثبته مؤشرات رسمية بعد. كذلك استمرت إجراءات إعادة النازحين وإعمار المناطق المحررة (ممتد جزئيا من الحكومة السابقة) لكنها لم تحقق الإغلاق الكامل لهذا الملف.
قطاع الصحة (مستحدث): بدأ التطبيق العملي لقانون الضمان الصحي على مراحل، مع افتتاح مراكز جديدة لعلاج وتأهيل مدمني المخدرات، إلا أن التغطية الصحية ما تزال جزئية ولم تشمل جميع السكان، كما لا تتوفر بيانات كافية لقياس النتائج الصحية طويلة الأمد.
الإصلاح المالي والإداري (مستحدث): سجلت الحكومة خطوات في إصلاح النظام المصرفي والضرائب والجمارك والرقمنة، مع زيادة الإيرادات غير النفطية، إلا أن هدف تقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية إلى 80% لم يتحقق حتى الآن.
المشاريع الاستراتيجية (ممتد من الحكومة السابقة): انطلقت إجراءات تنفيذ مشروع طريق التنمية، واستمرت الأعمال في ميناء الفاو الكبير، وبدأت خطوات تأسيس الشركة الوطنية للاتصالات، إلا أن معظم هذه المشاريع ما تزال في مراحل التنفيذ أو التخطيط ولم يتحقق أثرها الاقتصادي أو التشغيلي بصورة كاملة.
قطاع الإعمار والإسكان (ممتد جزئيا من الحكومة السابقة): بدأ تنفيذ الوعد عبر إطلاق خمس فرص استثمارية لإنشاء مدن سكنية جديدة في بغداد وكربلاء والأنبار وبابل ونينوى، مع اعتماد نموذج لتخصيص مناطق مخدومة للمستثمرين، إلا أنها لم تُترجم حتى الآن إلى أثر ملموس في تقليص العجز السكني أو خفض أسعار الأراضي والوحدات السكنية.
التقييم العام لتنفيذ البرنامج الحكومي
ضمت وعود حكومة محمد شياع السوداني 126 وعداً حكومياً، منها 119 وعداً قابلاً للقياس والتقييم، بينما تعذر قياس عدد محدود من الوعود بسبب غياب مؤشرات واضحة لمتابعتها، وأظهر التقييم أن نسبة التقدم الموزونة في تنفيذ البرنامج الحكومي بلغت 30.4%.

بلغ عدد الوعود المنجزة بالكامل 8 وعود فقط، أي ما يعادل 6.3% من إجمالي الوعود، إضافة إلى وعد واحد أُنجز مع تأخير في التنفيذ، ليرتفع إجمالي الوعود المنجزة إلى 9 وعود، وبمعدل إنجاز كامل بلغ 7.1%، مع وجود وعد واحد قيد الأنجاز، و7 وعود وصلت إلى مرحلة نصف منجز.
في المقابل، تمثل الوعود التي دخلت مرحلة التنفيذ النسبة الأكبر من البرنامج الحكومي؛ إذ يوجد 22 وعداً في حالة قيد التنفيذ و61 وعداً في مرحلة بدء التنفيذ، ليصل مجموع الوعود التي انتقلت فعلياً إلى التنفيذ إلى 83 وعداً، أي ما يقارب ثلثي البرنامج الحكومي. وفي المقابل، ما يزال 15 وعداً (11.9%) لم يبدأ تنفيذها حتى الآن.

وتشير هذه النتائج إلى أن حكومة السوداني حققت تقدماً في إطلاق المشاريع والإجراءات التنفيذية مقارنةً بتحقيق الإنجاز النهائي الضعيفة، إذ إن معظم الوعود بقيت في مراحل التنفيذ المختلفة، بينما بقيت نسبة الوعود المكتملة منخفضة جدا، حيث اتجه الأداء الحكومي إلى بدء تنفيذ الالتزامات بصورة واسعة، إلا أنها عجزت عن تحويل هذه الإجراءات إلى نتائج مكتملة وقابلة للقياس.
لجان عليا تشكلت في حكومة السوداني
اعتمدت حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني على تشكيل عدد من اللجان العليا والفرق التنفيذية المتخصصة لمعالجة الملفات المعقدة، وقد مُنحت العديد من هذه اللجان صلاحيات استثنائية لتجاوز الروتين وتسريع تنفيذ القرارات، فيما ارتبط بعضها مباشرة بمكتب رئيس الوزراء لضمان المتابعة المستمرة.
ومن أبرز هذه التشكيلات الهيئة العليا لمكافحة الفساد التي أُنشئت بالتعاون مع هيئة النزاهة والسلطة القضائية لملاحقة ملفات الفساد الكبرى واسترداد الأموال العامة ومتابعة المتهمين، إلى جانب فريق الجهد الخدمي والهندسي الذي تولى تنفيذ مشاريع خدمية عاجلة في المناطق المحرومة والعشوائيات عبر تنسيق جهود الوزارات والجهد الهندسي.
وفي قطاع البنى التحتية، أُنشئت اللجنة العليا لفك الاختناقات المرورية للإشراف على مشاريع المجسرات والأنفاق والجسور في بغداد وعدد من المحافظات، بينما تولت اللجنة العليا لتنفيذ مشروع طريق التنمية إدارة واحد من أكبر المشاريع الاستراتيجية في البلاد، الذي يربط ميناء الفاو الكبير بالحدود التركية عبر شبكة نقل وسكك حديد.
وعلى المستوى الاقتصادي، شُكلت لجنة إصلاح القطاع المصرفي والمالي لتطوير النظام المصرفي العراقي وتطبيق المعايير المالية الدولية وتعزيز الأتمتة، بالتوازي مع اللجنة الاقتصادية – الأمنية لضبط سعر الصرف التي عملت على الحد من المضاربة بالعملة الأجنبية ومكافحة عمليات التهريب وغسل الأموال.
وفي ملف الموارد الطبيعية، تولت اللجنة العليا للمياه والتغير المناخي إدارة أزمة شح المياه والتفاوض مع دول الجوار بشأن الحصص المائية، فيما أشرفت اللجنة العليا للتحول الرقمي الحكومي على تنفيذ مشاريع الأتمتة والحوكمة الإلكترونية وتقليل الاعتماد على المعاملات الورقية.
كما شُكلت لجنة الأمر الديواني (23053) لتنظيم الأراضي لمعالجة أزمة السكن عبر تنظيم وتمليك بعض الأراضي وتحويل جنسها إلى الاستخدام السكني وفق الضوابط القانونية، إضافة إلى لجنة التدقيق ومتابعة المشاريع المتلكئة التي عملت على جرد المشاريع المتوقفة وسحب العمل من الشركات المتلكئة وإعادة تنفيذها.
وضمن الملفات الوطنية، أشرفت اللجنة العليا للتعداد العام للسكان والمساكن على التحضير للتعداد السكاني الذي أُجري بعد سنوات طويلة من التأجيل، بينما تولت اللجنة العليا للأمن السيبراني وضع السياسات الخاصة بحماية البنى التحتية الرقمية ومواجهة التهديدات والهجمات الإلكترونية.
كما فُعّلت لجان طوارئ الإغاثة الإنسانية للتعامل مع الأزمات المفاجئة، مثل السيول والكوارث الطبيعية واستقبال وإيواء النازحين أو الوافدين نتيجة التطورات الإقليمية، بما يعزز قدرة الدولة على الاستجابة السريعة للحالات الطارئة.

المؤشرات المالية للموازنة العامة (2023–2024)
رفعت حكومة السوداني الإنفاق المالي؛ إذ ارتفع إجمالي النفقات من 197.8 تريليون دينار إلى 210.9 تريليون دينار، بالتزامن مع ارتفاع الإيرادات الكلية من 134.6 تريليون دينار عام 2023 إلى 144.3 تريليون دينار عام 2024.
في عام 2023 بلغت الإيرادات النفطية 117.3 تريليون دينار، أي ما يقارب 87% من إجمالي الإيرادات، مقابل 17.3 تريليون دينار من الإيرادات غير النفطية، وفي المقابل بلغت النفقات التشغيلية 150.3 تريليون دينار، بينما وصلت النفقات الاستثمارية إلى 47.6 تريليون دينار، لتشكل نحو 24% من إجمالي الإنفاق.
أما في 2024 فقد ارتفع إجمالي الإنفاق إلى 210.9 تريليون دينار، وزادت النفقات الاستثمارية إلى 54.3 تريليون دينار، لترتفع حصتها إلى 25.7% من إجمالي الإنفاق.
وفيما يتعلق بالعجز المالي، سجلت موازنة 2023 عجزاً رسمياً بلغ 63.3 تريليون دينار، أما في 2024 فقد بلغ العجز الرسمي 63.6 تريليون دينار، في حين يبلغ العجز الحسابي نحو 66.6 تريليون دينار، بفارق يقارب 3 تريليونات دينار، الأمر الذي يستدعي الملاحق المالية لتحديد سبب هذا الاختلاف.
ورغم وعود حكومة السوداني بخض الاعتماد على الإيرادات النفطية، استمرت حكومته بالاعتماد المرتفع على الإيرادات النفطية، مقابل محدودية مساهمة الإيرادات غير النفطية، مع استمرار هيمنة النفقات التشغيلية على هيكل الإنفاق، رغم ارتفاع مخصصات الاستثمار. كما بقي العجز المالي عند مستويات مرتفعة خلال عامي 2023 و 2024 والذان يمثلان ذروة حكومة السوداني.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام