صورة الخبر

09:53:17 2026-07-25 : اخر تحديث

09:53:17 2026-07-25 : نشر في

العنف ضد المرأة في العراق.. هل تنهي القوانين معاناة الضحايا؟

حجم الخط

فريق التحرير - شبكة الساعة

يُحيي العراق في 25 تموز من كل عام اليوم الإسلامي لمناهضة العنف ضد المرأة، وهي مناسبة تهدف إلى تسليط الضوء على أشكال العنف التي تتعرض لها النساء، وتعزيز الوعي المجتمعي بأهمية حمايتهن، وترسيخ قيم العدالة والكرامة والمساواة التي أكدتها الشريعة الإسلامية، إلى جانب دعم الجهود الرامية إلى الحد من هذه الظاهرة.

ويأتي إحياء هذا اليوم في وقت ما تزال فيه النساء في العديد من الدول يواجهن تحديات تتعلق بالعنف الأسري، والزواج القسري، والحرمان من التعليم والعمل، فضلاً عن العنف النفسي والاقتصادي والرقمي، ما يجعل القضية واحدة من أبرز الملفات الحقوقية والاجتماعية التي تتطلب تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، قال المرصد العراقي لحقوق الإنسان إن "عدد حالات العنف الأسري المسجلة رسمياً لدى الجهات المختصة خلال عام 2025 بلغ 36 ألف و289 حالة"، مؤكداً أن "هذه الأرقام، على خطورتها، لا تعكس الحجم الحقيقي للظاهرة، وإنما تمثل الحالات التي تجرأ أصحابها على كسر الصمت والتوجه إلى مراكز الشرطة والسلطات القضائية لتقديم بلاغات رسمية".

وأضاف المرصد أن "ما لا يظهر في الإحصاءات أكبر بكثير، إذ تشير المعطيات الميدانية والمؤشرات الحقوقية إلى وجود أعداد كبيرة من الضحايا الذين يتعرضون لانتهاكات بعيداً عن أي توثيق أو تدخل رسمي، ما يجعل الرقم المعلن مجرد جزء من واقع أكثر تعقيداً وخطورة".

وسجلت وزارة الداخلية العراقية أكثر من 16 ألف دعوى عنف أسري خلال النصف الأول من عام 2026، شكّلت حالات اعتداء الأزواج على الزوجات النسبة الأكبر منها، في مؤشر يعكس اتساع نطاق الظاهرة.

وفي المقابل، لا يزال ملف قانون مناهضة العنف الأسري يواجه تعثراً داخل مجلس النواب، نتيجة استمرار الخلافات بشأن إقراره، ما يترك فراغاً تشريعياً في التعامل مع هذه القضايا، في وقت لا تزال فيه بعض مواد قانون العقوبات النافذ تبيح ما يُعرف بـ"التأديب" داخل الأسرة، الأمر الذي يثير انتقادات منظمات حقوقية ومطالبات متواصلة بإقرار قانون يوفر حماية قانونية أكثر فاعلية للضحايا.

من جانبه، أكد رئيس الجمهورية، نزار آميدي، دعمه لتعزيز حضور المرأة في مواقع صنع القرار، مشيراً إلى أنه "سيكون ممتناً" لترشيح امرأة لمنصب نائب رئيس الجمهورية أو نائب رئيس الوزراء، أو استحداث وزارة تُعنى بشؤون المرأة خارج الاستحقاقات الانتخابية.

ودعا آميدي، خلال كلمته في المؤتمر الإسلامي لمناهضة العنف ضد المرأة، الكتل السياسية إلى "مراعاة تمثيل المرأة عند استكمال الكابينة الوزارية، بما يعزز مشاركتها في مواقع المسؤولية وصنع القرار".

من جهته، أكد رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائق زيدان، أن العنف ضد المرأة يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان، مشيراً إلى أن القضاء العراقي اتخذ خطوات عملية لتعزيز حمايتها وصيانة حقوقها.

وقال زيدان، خلال المؤتمر الإسلامي لمناهضة العنف ضد المرأة: "أتقدم بالشكر الجزيل للحكيم لرعايته مؤتمر اليوم الإسلامي لمناهضة العنف ضد المرأة"، مؤكداً أن "الإسلام أولى أهمية كبيرة للمرأة".

وأضاف: "نجدد التزامنا بحماية المرأة وصيانة حقوقها"، مشدداً على أن "العنف ضد المرأة يمثل انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان".

وأوضح أن "مجلس القضاء الأعلى أسس محاكم خاصة بقضايا العنف الأسري، ويعمل بالتنسيق مع الادعاء العام والشرطة المجتمعية لتوفير الحماية اللازمة للمجني عليهن".

واختتم زيدان كلمته بالتأكيد على أن "القضاء يعمل على دعم المرأة في مختلف المجالات"، مشيراً إلى أنه "تم تأسيس شبكة القاضيات العربيات في بغداد لتعزيز دور المرأة في السلطة القضائية".

بدوره، أكد رئيس مجلس النواب، هيبت الحلبوسي، أن البرلمان يواصل أداء مسؤوليته التشريعية والرقابية من خلال مراجعة وتطوير التشريعات وتعزيز الضمانات القانونية التي تحمي المرأة والأسرة، بما ينسجم مع الدستور ويحافظ على قيم المجتمع العراقي.

وقال الحلبوسي، خلال مؤتمر مناهضة العنف ضد المرأة، وتابعته شبكة "الساعة"، إن "مسؤولية مجلس النواب تحتم عليه تشريع القوانين التي تحمي المرأة وتمنحها حقوقها"، مشيراً إلى أن "حماية المرأة تعد قضية وطنية ترتبط بمستقبل الأجيال".

وأضاف أن "المرأة العراقية أثبتت حضورها في مختلف مراحل بناء الدولة، وتحمّلت أعباءً كبيرة خلال سنوات الحروب والإرهاب والنزوح، وظلت تؤدي دورها في الحفاظ على الأسرة وتماسك المجتمع".

ويرى مختصون أن "مناهضة العنف ضد المرأة لا تقتصر على سن القوانين، بل تشمل بناء ثقافة مجتمعية قائمة على الاحترام المتبادل، ونشر الوعي بحقوق المرأة، وتعزيز دور الأسرة والمؤسسات التعليمية والدينية والإعلامية في التصدي للممارسات التي تكرس التمييز أو تبرر العنف".

وأكدت منظمات معنية بحقوق المرأة أن "توفير بيئة آمنة للنساء يسهم في تعزيز الاستقرار الأسري والمجتمعي"، مشيرة إلى أن "تمكين المرأة في مجالات التعليم والعمل والمشاركة في صنع القرار يمثل أحد أهم السبل للحد من تعرضها للعنف والاستغلال".

وفي العراق، اتخذت الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، خلال السنوات الأخيرة، عدداً من المبادرات الرامية إلى دعم النساء المعنفات، من بينها إنشاء مراكز للإرشاد والدعم النفسي، وتنفيذ برامج للتوعية المجتمعية، إلى جانب مناقشة مشاريع قوانين تهدف إلى توفير حماية قانونية أكبر للنساء، رغم استمرار الجدل بشأن بعض التشريعات وآليات تطبيقها.

وتشير تقارير محلية ودولية إلى أن "العنف ضد المرأة لا يقتصر على الاعتداء الجسدي، بل يشمل أيضاً الإيذاء النفسي، والعنف الاقتصادي، والتحرش، والابتزاز الإلكتروني، وهي ممارسات قد تترك آثاراً طويلة الأمد على الضحايا وأسرهن، وتنعكس سلباً على التنمية الاجتماعية والاقتصادية".

ويؤكد مختصون أن "مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تعاوناً بين الحكومات والمؤسسات الدينية ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام، من خلال نشر ثقافة نبذ العنف، وتوفير الحماية القانونية للضحايا، وضمان محاسبة مرتكبي الانتهاكات، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر أمناً وعدالة، ويحفظ للمرأة مكانتها وحقوقها باعتبارها شريكاً أساسياً في التنمية وبناء الأوطان".

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك