يمثل نشاط الفصائل المسلحة في العراق أحد أكثر الملفات تعقيدًا منذ عام 2003، إذ تطور من جماعات مسلحة متفرقة إلى تشكيلات منظمة تمتلك نفوذًا أمنيًا وعسكريًا وسياسيًا واسعًا، ومع مرور الوقت، برزت ما يُعرف بـ"فصائل الواجهة" التي تعددت مسمياتها وأدوارها، وارتبط حضورها بالتصعيد الإقليمي والصراع الإيراني–الأمريكي، خاصة من خلال استهداف المصالح الأمريكية داخل العراق وخارجه.
الجذور التاريخية للفصائل المسلحة بعد 2003
بدأت ملامح الفصائل المسلحة في العراق بالتشكل بعد احتلال العراق عام 2003، حيث نشأت مجموعات مسلحة ارتبطت بشكل مباشر أو غير مباشر بقيادات سياسية أو دينية. وارتفع نشاط هذه الفصائل بشكل ملحوظ عقب حلّ الجيش العراقي عام 2004، ثم بدأت تتبلور وتنظم صفوفها بصورة أوضح خلال السنوات بين 2006 و2008.
استمرت الفصائل في التوسع وتعزيز قدراتها العسكرية، حتى أصبحت لاحقًا معضلة أمنية ذات بُعد دولي، ما دفع الولايات المتحدة إلى الضغط على الحكومة العراقية، معتبرةً إياها مليشيات خارجة عن القانون، وداعيةً إلى حلّها ودمجها ضمن القوات الأمنية الرسمية، خاصة بعد تشكيل الجيش الجديد والشرطة الاتحادية.
التحول الرسمي بعد 2014 وتأسيس الحشد الشعبي
في عام 2014، بدأت الحقبة الرسمية لتلك الفصائل مع اجتياح تنظيم داعش لثلث مساحة العراق، وبالتزامن مع انسحاب الجيش العراقي من بعض مناطق المواجهة بأوامر من القائد العام للقوات المسلحة آنذاك، نوري المالكي، صدرت فتوى المرجع الديني علي السيستاني الداعية إلى الجهاد الكفائي، والتي شكّلت الأساس لتأسيس الحشد الشعبي الذي انضوت تحته الفصائل المسلحة.
انطلقت هذه التشكيلات في بدايتها كحشد من المتطوعين للقتال ضد تنظيم داعش، ثم تطورت خلال عامين لتتحول إلى ألوية منظمة من الفصائل المسلحة ضمن هيئة الحشد الشعبي، قبل أن يُشرَّع قانون الحشد الشعبي من قبل البرلمان العراقي، ليصبح قوة رسمية تتبع القائد العام للقوات المسلحة (رئيس الوزراء) بشكل مباشر.
ظهور فصائل الواجهة
بدأ تشكيل "فصائل الواجهة" عقب عام 2014، وبعد انخراط الفصائل الأم في هيئة الحشد الشعبي كقوات رسمية، ثم تركز تأسيسها عام 2020، ولخصت الاسباب الرئيسية لظهور هذه الأجنحة بعدة نقاط أبرزها، تقليل كلفة الإسناد المباشر للفصيل الأم، تجنب العقوبات الدولية والملاحقات القانونية، توفير مرونة إعلامية وعملياتية في إعلان الهجمات، فضلا عن توزيع الأدوار بين غرف العمليات المختلفة داخل بيئة الفصائل.
أعلنت واشنطن، أن هذه الفصائل المسلحة ليست كيانات منفصلة، بل جزء لا يتجزأ من ألوية الحشد الشعبي، وترتبط بقياداته، خاصة مع بيانات وتصريحات صدرت من قيادات بارزة في الحشد تتبنى استهداف المصالح الأمريكية عبر "فصائل الواجهة"، وهو ما دفع واشنطن إلى تحميل الحشد الشعبي والحكومة العراقية مسؤولية الهجمات التي تستهدف المصالح الأمريكية في العراق والمنطقة، وبالتالي توسيع نطاق الاستهداف ليشمل ألوية الحشد الشعبي بوصفها أهدافًا عسكرية محتملة.
من هي فصائل الواجهة وكيف تستهدف المصالح الأمريكية؟
مجاميع مسلحة ترفع شعار المقاومة ضد القوات الأمريكية، وتعلن ولائها لدولة إيران وحكومتها والمرشد الأعلى للثورة الإيرانية،تستمد هذه الفصائل شعارها (يد تحمل بندقية بطريقة عمودية) من بعض فصائل الحشد الشعبي مثل كتائب حزب الله فضلا عن الحرس الثوري الإيراني، كما تعرف بقربها في التوجه العقائدي والفكري من هذه الجماعات.
ومن بين هذه التشكيلات ما يُعرف باسم "فصائل المقاومة الإسلامية في العراق" و" كتائب أصحاب الكهف"، و"سرايا أولياء الدم"، وجيش الغضب، ورجال البأس الشديد.
أعلنت الفصائل منذ سنوات عداءها المباشر للقوات الأمريكية ومصالحها، وبدأت باستهداف القواعد الأمريكية والسفارة الأمريكية في بغداد. وقد اعتمدت بشكل أساسي على الطائرات المسيّرة، إلى جانب منصات إطلاق الصواريخ والصواريخ وبعض الأسلحة المتوسطة الأخرى في تنفيذ هجماتها ضد القواعد العسكرية الأمريكية.
وخلال صراعها مع المصالح الأمريكية، ركزت بشكل كبير على قاعدة عين الأسد في الأنبار، وقاعدة بلد الجوية في صلاح الدين، وقاعدة حرير في أربيل، وقاعدة فكتوريا في بغداد، إضافة إلى السفارة الأمريكية في بغداد فضلا عن ارتال الدعم اللوجستي، وقد شكّلت هذه المواقع الأهداف الرئيسية في المراحل الأولى، قبل تصاعد التوتر العسكري بين إيران والولايات المتحدة، لتتجه الفصائل لاحقًا إلى تصعيد عملياتها وتوسيع نطاق الاستهدافات، بحيث شملت أهدافًا داخل العراق وخارجه، بما في ذلك دول الجوار: الكويت، والسعودية، والأردن، وسوريا، فضلًا عن البحرين.
فصائل الواجهة المشاركة بالصراع الإيراني–الأمريكي
1- فصائل المقاومة الأسلامية في العراق: ظهرت تسمية المقاومة الإسلامية في العراق لأول مرة، في بداية تشرين الأول/أكتوبر 2023، عقب أيام من انطلاق عملية طوفان الأقصى التي نفذتها فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة، حيث نفذت أول عمليتها باستخدام طائرة مسيرة استهدف قاعدة حرير في أربيل واعلنت عنها عبر بيان حمل اسم المقاومة الإسلامية في العراق.
اسم "المقاومة الإسلامية في العراق" ليس كيانًا بل راية تضم تحت لوائها العديد من الفصائل والكتائب والمجاميع المسلحة التي تتشارك التبعية والولاء؛ حيث تتبع فقهيًا لولاية الفقيه في إيران وتتبنى سردية محور المقاومة بقيادة الحرس الثوري الإيراني.
ومع دخول الصراع الإيراني الأمريكي جانبه العسكري، زجت ما يسمى المقاومة الإسلامية في العراق نفسها في الصراع لتشارك بـ 681 عملية تخللها أكثر من 1000 استهداف، وكان نطاق الاستهداف لدى فصائل المقاومة الإسلامية أربيل ودهوك والسليمانية والأنبار والبصرة والديوانية وذي قار وصلاح الدين وبغداد فضلا عن دول الجوار سوريا والاردن والسعودية والكويت
من هم فصائل المقاومة الإسلامية في العراق: نشر كتائب حزب الله بتاريخ 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2023 بيانا لأمينها العام أبو حسين الحميداوي، ذكر فيه 4 تشكيلات قاتلت تحت لواء المقاومة الإسلامية في العراق وهم:
1.1 حزب الله العراقي: تأسس عام 2007 على يد أبو مهدي المهندس، في محافظة ميسان بعد اتحاد عدة فصائل مسلحة، انضمت الكتائب في 2014 لفصائل الحشد الشعبي وأصبحت جزءا من القوات الرسمية رغم تصنيفها 2009 من قبل واشنطن كمنظمة إرهابية.
امينها العام الآن أبو حسين الحميداوي، ولديها عدة الوية ضمن الحشد الشعبي وهي لواء 45 - 46 - 47، ويشمل نطاق انتشارها في جرف الصخر في محافظة بابل فضلا عن بعض المناطق الصحراوية على حدود الأنبار.
على الجانب السياسي، خاض حزب الله العراقي، الانتخابات البرلمانية لعام 2025، عبر حركة حقوق بقيادة حسين مؤنس؛ حيث نالت 225،610 صوت وفاز بـ 6 مقاعد في مجلس النواب.
1.2 حركة النجباء: تأسست عام 2013 بقيادة أكرم الكعبي، وهو قيادي بارز في جيش المهدي قبل أن ينشق عام 2005 عن التيار لينظم لعصائب اهل الحق في 2006 ثم عاود الانفصال ليشكل حركة النجباء، من اتحاد 3 ألوية وهي لواء عمار بن ياسر ولواء الإمام الحسن المجتبى ولواء الحمد، وفي 2008 ادرج وزارة الخزانة الأمريكية اسم اكرم الكعبي على قائمة الإرهابيين ثم أدرجت حركة النجباء في 2019 ضمن قوائم المنظمات الإرهابية
تمتلك حركة النجباء اللواء 12 في هيئة الحشد الشعبي، يأتمر اللواء بأمرة ابو فهد جبار زيارة السويعدي، ويشمل نطاق انتشار الحركة بغداد منطقة الطارمية ومنطقة الهورة، كما أنها لا تمتلك ذراعًا سياسية.
1.3 حركة أنصار الله الأوفياء: هي حركة انشق بعض قادتها عن التيار الصدري بينما طرد أحد قادتها البارزين وهو عبدالزهرة السويعدي من التيار بتهمة الفساد واستغلال اسم زعيم التيار مقتدى الصدر وفق وثيقة صادرة عن التيار عام 2019.
تأسست الحركة عام 2014 على يد حيدر إبراهيم الغراوي، كجزء من فصائل الحشد الشعبي، وشكلت اللواء 19 وانتشرت منتسبيها في مناطق الانبار، صحراء الانبار، وادي حوران، قرية دحام الحرج وغربي عكاشات، وفي 2024 أدرج وزارة الخزانة الأمريكية الحركة على لائحة الأرهاب بعد أن تبت عدة استهدافات ضد القوات الأمريكية وقوات سوريا الديمقراطية "قسد" في سوريا.
دخلت حركة أنصار الله الأوفياء الجانب السياسي عبر حركة الأوفياء بقيادة حيدر الغراوي، حصدت 26،262 صوت و3 مقاعد في مجلس النواب.
1.4 كتائب سيد الشهداء: تنظيم منبثق من كتائب حزب الله العراقي، يعلن أن أهدافه حماية المقدسات الشيعية في سوريا والعراق، ومحاربة تنظيم داعش، تأسس عام 2013 بقيادة أبو ألاء الولائي وانضم عام 2014 للحشد الشعبي، شكل اللواء 14 الذي يقوده، أحمد الموسوي، ثم صنفت كمنظمة إرهابية عام 2023 من قبل وزارة الخزانة الأمريكية.
انخرطت الكتائب في صراع علني ضد القوات الأمريكية عام 2021؛ حيث أعلنت بتاريخ 25 تشرين الثاني/نوفمبر التحضير لمعركة "كبيرة" ضد القوات الأمريكية في العراق. بينما أكد، أبو آلاء في تغريدة بتاريخ 19 تشرين الثاني/نوفمبر أن المقاومة الإسلامية "كتائب سيد الشهداء" فتحت باب الانتماء والتطوع لصفوفها لرفع مستوى الجاهزية تحضيرًا للمواجهة الحاسمة والتاريخية مع الاحتلال الأمريكي.
مع اقتراب ساعة الحسم والمنازلة الكبرى، تعلن المقاومة الاسلامية كتائب سيد الشهداء عن فتح باب الانتماء والتطوع لصفوفها وتدعو ابناء شعبنا العراقي المقاوم وفصائل المقاومة لرفع مستوى الجهوزية تحضيرا للمواجهة الحاسمة والتأريخية مع الاحتلال الامريكي في 31/ 12/ 2021 بعد الساعة 12 ليلاً
— ابو الاء الولائي (@aboalaa_alwalae) November 19, 2021
على الصعيد السياسي، خاضت سيد الشهداء الانتخابات حركة المنتصرون بقيادة أبو ألاء الولائي، ونالت 56،578 صوت مكنها من الفوز بـ 7 مقاعد في مجلس النواب العراقي.

2- كتائب أصحاب الكهف: تأسست بين 2020 - 2019، ظهرت بشكل علني بعد مقتل قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، في بغداد بضربة أمريكية، تبنت خلال السنوات الماضية العديد من الهجمات ضد القوات الأمريكية.
في الصراع الإيراني الأمريكي الحالي، شاركت كتائب أصحاب الكهف في استهداف المصالح الأمريكية في العراق والمنطقة؛ حيث نفذت 21 عملية استهداف شملت أربيل ودهوك وبغداد في داخل العراق ومن دول الجوار استهدفت الكويت بينما تبنت عدة استهدافات لدولة البحرين.
3- سرايا أولياء الدم: تأسست بداية عام 2020، من أول عملياتها المنظمة استهداف موكب من الشاحنات العراقية التي يعتقد أنها كانت تحمل بضائع أمريكية، وبعد شهر تبنت هجوم آخر على موكب أمريكي عبر بيان يحمل شعار التنظيم.
ساهمت سرايا أولياء الدم في التوتر العسكري الأخير بين إيران وأمريكا، بـ 173 عملية استهداف، وشمل نطاق الاستهدافات أربيل ودهوك والسليمانية وبغداد في داخل العراق فضلا عن دول الجوار الكويت والأردن والسعودية وسوريا.
4- رجال البأس الشديد: ظهرت بشكل فعال في خلال الصراع الإيراني الأمريكي الأخير؛ حيث ساهمت بـ 19 عملية استهداف، شمل نطاق أربيل وبغداد من داخل العراق، وخارج العراق استهدفت دول الجوار الأردن والسعودية وسوريا.
5- رجال الغضب: تأسس عام 2014 على يد رزاق الجابري، المنشق عن الحركة اليمانية، وساهم جيش الغضب باستهداف المصالح الأمريكية خلال التوتر العسكري الأخير بعمليتي استهداف احدهما استهدفت مواقع في محافظة أربيل وأخرى في دولة الكويت المجاورة.
6- لواء الوعد الحق: ظهر لأول مرة عام 2021؛ إذ تبني هجمات بطائرات مسيرة استهدفت العاصمة السعودية، الرياض، وفي شباط/فبراير 2022، تبني استهداف مناطق حيوية في الإمارات، وفي الصراع الأخير بين أمريكا وإيران، شارك باستهداف مفاعل براكة النووي في الإمارات.
القدرات العسكرية والطائرات المسيّرة والصواريخ

-
مسيرة شاهد-101 :
الاستخدام الموثَّق: فصيل المقاومة الاسلامية في العراق وسرايا أولياء الدم وأصحاب الكهف.
التصنيف: ذخيرة جوّالة انتحارية (Loitering Munition / Kamikaze Drone)
الشكل: جناح ثابت، مروحة دافعة خلفية، أجنحة صليبية قابلة للطي
المصدر: إيراني الصنع، أصغر حجماً من شاهد-136
المدى التقديري: 900-1000 كم
نظام الإطلاق: منصة ريل أو زورق أو شاحنة
الرأس الحربي: نحو 15-20 كغم من المتفجرات

-
مسيرة قاصف-2K Qasef-2K
الاستخدام الموثَّق: فصيل المقاومة الاسلامية في العراق وسرايا أولياء الدم
التصنيف: ذخيرة جوّالة انتحارية
المصدر: تصميم إيراني، يُصنَّع من قبل الحوثيين ويُزوَّد للفصائل العراقية
الشكل: جناح ثابت، أنف كروي كبير، مروحة دافعة خلفية
الطول: 2.4 م — باع الجناح: 3 م
الرأس الحربي: ~30 كغم
المدى: 150-400 كم
السرعة: ~150-180 كم/ساعة
الإطلاق: منصة ريل محمولة
التوجيه: GPS + بصري

-
صاروخ الأرقب (كروز مطور):
الاستخدام الموثَّق: فصيل المقاومة الإسلامية في العراق
التصنيف: صاروخ كروز موجَّه بعيد المدى (Cruise Missile)
المصدر: وصفته المقاومة الإسلامية في العراق بأنه "كروز مطوّر بعيد المدى" — إيراني الأصل، طُوِّر محلياً من الفصائل العراقية
الشكل: جناح ثابت، يسير بمستوى منخفض، قادر على تغيير المسار
المدى: يفوق الـ 1000 كم، واخترق منظومة GPS خلال عملية حيفا
نظام التوجيه: يُلقَّم مساره بخرائط رقمية تتبع التضاريس منذ لحظة الإطلاق حتى الهدف، ويُرجَّح استخدامه أقماراً إيرانية (نور 1/2/3) أو نظام GLONASS الروسي أو Compass الصيني بديلاً عن GPS
طريقة التحليق: منخفض ومنحنٍ لتفادي الرادارات
الدلالة الاستراتيجية: يُعدّ نقلة نوعية في منظومة أسلحة المقاومة العراقية، وهو موضع دراسة لدى قيادات الجيوش الكبرى في المنطقة

-
مسيرة شاهد Shahed-136:
الاستخدام الموثَّق: فصيل المقاومة الإسلامية في العراق
التصنيف: ذخيرة جوّالة انتحارية
المصدر: إيراني، مجموعة شاهد للطيران (HESA)
الشكل: جناح دلتا مثلث، مروحة دافعة خلفية
الطول: 3.5 م — باع الجناح: 2.5 م
الرأس الحربي: ~50 كغم
المدى: 1800-2500 كم
السرعة: ~185 كم/ساعة
المحرك: بنزين MD550
التوجيه: GPS + INS
الإطلاق: ريل + صاروخ مساعد JATO
الكلفة: ~20,000-50,000 دولار

-
صاروخ صارم:
الجهة التي تمتلكه: حزب الله (المقاومة الإسلامية في العراق)
التصنيف: صاروخ ذكي قصير المدى
المصدر: إيراني الأصل، أُدخل الخدمة لأول مرة من قِبل المقاومة الإسلامية في العراق تشرين الثاني/نوفمبر 2023
الشكل: جسم أسطواني، أنف مدبَّب، أجنحة صغيرة، منصة إطلاق مائلة (كما في الصورة)
النوع: صاروخ باليستي تكتيكي أرض-أرض قصير المدى
التوجيه: نظام توجيه ذكي دقيق
المدى: قصير المدى — تكتيكي، مصمم لضرب القواعد والمواقع العسكرية
الإطلاق: منصة ريل مائلة ثابتة أو متنقلة
الدلالة الاستراتيجية: يمثّل إضافة نوعية لمنظومة الفصائل — صاروخ باليستي دقيق مقابل الأسلحة الانتحارية والكروز التي سبقته

-
صاروخ الأقصى-1 :
الاستخدام الموثَّق: فصيل المقاومة الإسلامية في العراق.
التصنيف: باليستي تكتيكي قصير المدى
الأصل: نسخة من صاروخ إيراني فتح-360 (BM-120)
الطول: 5.75 م — القطر: 368 ملم — الوزن: 787 كغم
المدى: 30-120 كم
السرعة: 4 ماخ
الرأس الحربي: ~150 كغم
الدقة: أقل من 30 متر خطأ
الوقود: صلب
التوجيه: INS + أقمار صناعية
الإطلاق: شاحنة 6×6، 6 صواريخ دفعة واحدة
إضافة إلى استخدام الفصائل للطائرات المسيّرة التجارية والمحلية المعدلة، برز اعتمادها على نماذج ذات منشأ إيراني، من أبرزها مسيرة مهاجر-6 (Mohajer-6) ومسيرة شاهد 129 ومسيرة أبابيل-3 (Ababil-3)، إلى جانب مهاجر 4-B المعروفة أيضًا باسم "بهباد صادق 1". وتُستخدم هذه الطائرات في مهام الاستطلاع والرصد وجمع المعلومات وتنفيذ الهجمات، وتُعد من أبرز المنصات الجوية غير المأهولة المرتبطة بالتكنولوجيا العسكرية الإيرانية.
فصائل الواجهة ليست تطورًا جديدًا
شهدت السنوات الأخيرة ظهور عدد من المسميات لفصائل أو أجنحة مسلحة أعلنت مسؤوليتها عن هجمات استهدفت الوجود الأمريكي داخل العراق، إلا أن كثيرًا منها لم يحافظ على حضور طويل الأمد أو بنية تنظيمية معلنة، وتراجع ظهورها خلال الفترات الأخيرة. ومن أبرز هذه المسميات:
-
فصيل المقاومة الدولية
-
لواء الشهيد كريم درعم
-
لواء ثأر المهندس
-
عصبة الثائرين
-
كتيبة السابقون
-
لواء فاتح خيبر
-
اولو العزم
-
سرايا المنتقم
-
لواء منتقمون
-
سرايا ثورة العشرين الثانية
-
لواء ذو الفقار
وغالبًا ما ارتبط ظهور هذه المسميات بتنفيذ عمليات محددة، خصوصًا الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة أو استهداف أرتال الدعم اللوجستي، قبل أن تتراجع أو تختفي مع تغير الظروف الأمنية أو عودة النشاط إلى الأطر التنظيمية التقليدية للفصائل.
واستمرت بعض هذه التشكيلات بالنشاط العملياتي لعدة سنوات، إلا أن وتيرة عملياتها انخفضت تدريجيًا عقب أحداث 7 تشرين الأول/أكتوبر بفعل ضغوط أمريكية وإقليمية، قبل أن تعود بعض هذه المسميات إلى الواجهة مجددًا مع تصاعد التوترات والصراع الإقليمي الأخير بين إيران والولايات المتحدة و اسرائيل.
عمليات بارزة لفصائل الواجهة منذ بداية نشاطها لغاية نهاية 2022

وفق رصد أجراه قسم صحافة البيانات في شبكة "الساعة"، بلغ إجمالي استهدافات الفصائل المسلحة متعددة المسميات ضد أرتال الدعم اللوجستي والقواعد العسكرية والمطارات المدنية حتى تشرين الثاني/نوفمبر 2022 نحو 445 عملية، أسفرت عن 4 قتلى وفق بيانات نظام تحليل الخسائر الدفاعية الأمريكي (DCAS).
وتصدرت سرايا قاصم الجبارين قائمة الفصائل الأكثر تنفيذًا للهجمات بـ 190 عملية بين نيسان/أبريل 2020 وتشرين الثاني/نوفمبر 2022، تركزت بشكل رئيسي في بابل (40) والقادسية (38) وذي قار (31).
وجاءت أصحاب الكهف في المرتبة الثانية بـ 131 عملية بين أيلول/سبتمبر 2020 وتموز/يوليو 2022، توزعت على بابل (38) والقادسية (33) وصلاح الدين (29)، إضافة إلى نشاطات امتدت خارج العراق في سوريا وتركيا.
وفي المرتبة الثالثة، نفذ فصيل المقاومة الدولية 30 عملية منذ مطلع 2021 وحتى أيار/مايو 2022، تركزت في صلاح الدين (14) والأنبار (7) وبغداد (5).
كما سجل لواء الشهيد كريم درعم 21 عملية، تركز معظمها في بابل والقادسية بواقع 6 عمليات لكل منهما. فيما نفذت سرايا أولياء الدم ولواء ثأر المهندس 13 عملية لكل منهما؛ إذ برز نشاط الأولى في البصرة (6) إضافة إلى أربيل ودهوك، بينما تركزت عمليات الثانية في صلاح الدين (5).
أما عصبة الثائرين فنفذت 11 عملية خلال عام 2020، بينها 10 عمليات في الأنبار وواحدة في بغداد. كما سجلت كتيبة السابقون وسرايا ثورة العشرين الثانية 9 عمليات لكل منهما.
وفي المراتب الأقل نشاطًا، نفذت أولو العزم 6 عمليات، وقوات ذو الفقار 5 عمليات، ولواء فاتح خيبر 3 عمليات. بينما أعلنت ألوية الوعد الحق مسؤوليتها عن عمليتين خارج العراق استهدفتا السعودية والإمارات باستخدام الطائرات المسيّرة، مقابل عملية واحدة لكل من لواء منتقمون وسرايا المنتقم.
شبكات دعم فصائل الواجهة:
ظهرت عشرات التشكيلات الميدانية والإعلامية بأسماء وعناوين متعددة تتبنى خطاب "المقاومة" وتحمل أبعادًا عقائدية وطائفية. برزت جماعات مثل "ربع الله"، و"ثار المهندس"، و"توثية الشيعة"، و"فريق فاطميون" وغيرها، ونشطت في تهديد شخصيات إعلامية وناشطين، واستهداف مقار أحزاب وقنوات فضائية ومراكز تجارية، قبل أن يتراجع نشاط معظمها لاحقًا أو يتوقف.
منصات إعلامية
تُعد منصة تلغرام البيئة الأبرز لنشاط فصائل الواجهة، بسبب محدودية القيود المفروضة على المحتوى مقارنة بالمنصات الأخرى. واعتمدت هذه الجماعات على شبكة واسعة من القنوات والمنصات الإعلامية التي تعمل على إعادة نشر بياناتها وهجماتها وتغطية أنشطتها بشكل يومي.
وتُعد منصة "صابرين نيوز" من أبرز المنصات الداعمة، إذ تأسست عام 2020 بالتزامن مع صعود ما عُرف بـ"فصائل الواجهة" أو "فصائل الوكالة"، وتحولت إلى إحدى أهم المنصات الناقلة لأخبار تلك الجماعات وبياناتها وهجماتها، ويبلغ عدد متابعيها أكثر من مليون متابع.
كما تنشط عشرات المنصات الأخرى في دعم وترويج نشاطات هذه الفصائل، من خلال نشر الأخبار والبيانات والمواد الحصرية ومقاطع الاستهدافات الميدانية، ضمن شبكة إعلامية موازية تحمل أدوارًا إخبارية وأمنية ومجتمعية وحتى سيبرانية.
فصائل ميدانية
إلى جانب النشاط الإعلامي، ظهرت جماعات ميدانية مرتبطة أو قريبة من فصائل الواجهة، وتحركت داخل الشارع العراقي لتنفيذ أنشطة ميدانية وضغوط اجتماعية. وشملت تحركاتها استهداف محال بيع المشروبات الكحولية والنوادي الليلية وتنظيم احتجاجات وتحشيد جماهيري.
ومن أبرز الأمثلة، فصيل "أهل المعرف" الذي أعلن استهداف مواقع قال إنها مخصصة لبيع وتخزين المشروبات الكحولية في بغداد، إضافة إلى جماعة "ربع الله" التي تبنت استهداف مراكز مختلفة بينها مراكز مساج ومقر قناة دجلة ومقر الحزب الديمقراطي الكردستاني خلال فترات مختلفة.
كما ظهرت أسماء أخرى مثل "أبو جداحة" و"أهل القرى" و"فرقة أبابيل" و"كوثريون الميدانية" و"فاطميون الميدانية"، والتي ارتبطت، وفق مراقبين، بأدوار تتعلق بالترهيب والتهديد ضد إعلاميين وناشطين وشخصيات مرتبطة بحراك الاحتجاجات.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام