23:30:53 2026-03-25 : اخر تحديث
23:30:53 2026-03-25 : نشر في
بغداد - شبكة الساعة
مع أخبار الطقس التي تنذر بموجات أمطار غير مسبوقة، وصيحات التحذير الرسمية، والتدابير العالية من قبل المواطنين، ترجع بنا الذاكرة إلى أشهر حوادث الفيضانات التي شهدتها العاصمة العراقية بغداد في مثل هذه الأيام من عام 1954، وهي كارثة مناخية الذي عزز ارتباط الكرخ بالرصافة.
شهد العراق في أواخر عام 1953 وبداية عام 1954 هطول كميات كبيرة من الأمطار، فامتلأت السدود وبدأت صيحات التحذير الرسمي بالارتفاع، فقد بلغت مناسيب المياه في يوم 25 آذار من عام 1954 مستوى الخطر، إذ أعلنت البلاغات الرسمية حينها أن الزيادة لم يسبق لها مثيل منذ 48 عاما.
ليلة لم تنمها بغداد
ليلة 27 من آذار في 1954 أعلنت السلطات أن الزيادة بلغت 36 مترا وهو منسوب يفوق درجة الخطر بمتر واحد، فتولى الجيش والشرطة والأهالي جميعا مسؤولية حماية السدود، وفتحت سلطات الري 4 كسرات في مناطق الخفاجي، والرفيع، والداوودية، واليهودية، لتقليل الضغط، ولم تنم بغداد في تلك الليلة خشية وقوع الكارثة.
قرار إخلاء العاصمة
اجتمع الرؤساء والوزراء ونواب وأعيان، لمناقشة الأزمة المناخية فخرج مجلس الوزراء بقرار إخلاء جزئي للعاصمة، وقال بيان المجلس إنه من المستحسن أن يُنقل الأطفال والمرضى والشيوخ من جانب الرصافة والمناطق المجاروة للسدة الشرقية إلى جانب الكرخ.
ولكن القرار اصطدم بمعارضة شديدة من وزير الداخلية، سعيد القزاز، بسبب مخاطر تنفيذ قرار الإخلاء وما سيصحبه من ارتباك وهلع قد يُحدث كارثة أخرى، ﻷن بغداد يسكنها قرابة المليون نسمة ثلثهم في جانب الرصافة وأن العاصمة لايوجد فيها سوى جسرين للربط بين ضفتي بغداد وهو ما سيسبب تدافع وهلع بين الفارين بعد قرار الإخلاء.
وسأل القزاز مهندس الري البريطاني عن درجة الخطر فلما أجابه أنه بلغت 95 % أصر القزاز على معارضته لقرار الإخلاء.
نخوة الكرخ تنقذ الرصافة
قال رئيس الوزراء السابق، صالح جبر، وقد حضر الاجتماع، إن نخوة أهل الكرخ تسمح بايواء 7 عائلات في كل دار من دورهم، لكن الإرادة الإلهية حالت دون وقوع كارثة الإخلاء، فقد سكنت الرياح العاتية القادمة من جهة الشرق والتي كانت تهدد السدود بالانهيار.
سكون الرياح وركود الأمواج لم يقلل حجم الأضرار، فقد بلغ عدد المنكوبين جراء مياه الفيضان قرابة الربع مليون مواطن، وبلغت المساحة التي غُمرت بالمياه نحو مليون فدان، بينما تجاوزت الأضرار المادية 35 مليون دينار.
وقد غرقت مناطق بغداد الجديدة بأكملها، وحدائق الوزيرية التي طفحت بها مياه المجاري، وغرق معسكر الرشيد بعتاده والأرزاق التي بداخله، وغرقت المناطق الواقعة خلف سدة ناظم باشا.
أضرار تجاوزت العاصمة
لم تقتصر الكارثة الطبيعية على مناطق بغداد، بل تجاوزتها إلى المناطق المحيطة وصولا إلى البصرة، فقد شهد لواء الكوت ما شهدته بغداد من فيضانات، وتضررت العمارة والبصرة من اترفاع منسوب مياه الأنهر.
وانقطعت الطرق بين بغداد ومعظم المدن والمحافظات المجاورة وتعطلت الملاحة في نهر دجلة.
معونات لتجاوز الكارثة
هبت طائرات الهليكوبتر لإنقاذ المحاصرين وكذلك لإلقاء أطنان من المواد الغذائية للمتضررين، وسارعت الدول في إرسال المعونات والتبرع بالأموال لإسناد حكومة بغداد، في ذلك الحين.
وكان الملك سعود بن عبد العزيز أول المبادرين بمبلغ 150 ألف دينار عراقي، وأمير الكويت عبدالله سالم بمئة ألف دينار، وشيخ البحرين بـ 7500 دينار فضلا عن تبرعات من البابا والهند وإيران وجمعية الهلال الأحمر.
وأرسلت دول مصر، وتركيا، والأردن، وسوريا، بعثات طبية، وتبرعت بريطانيا بـ 5 آلاف خيمة وكانت طائراتها تنقل آلاف الأكياس من الرمال لإنشاء سدود مؤقتة لمنع تدفق المياه وقد سقطت إحدى هذه الطائرات وقُتل جميع طاقمها أثناء تلك المهام.
بغداد بين عامي 1954 و 2026
مازالت العاصمة بغداد تعاني من سوء البنية التحتية التي تتسبب بفيضانات لأحياء كاملة في بعض الأحيان.
وحذرت السلطات من موجة أمطار غزيرة ستشهدها العاصمة والمدن العراقية الأخرى داعية المواطنين إلى أخذ أعلى درجات الحيطة والحذر.
وقد أعلنت وزارة التربية عن عطلة رسمية لجميع المدارس في بغداد والمحافظات، فضلا عن تعطيل الدوام لعدد من الدوائر الرسمية الأخرى.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام: كلمات مفتاحية
2024-07-24 11:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 11:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 11:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 11:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم