17:56:37 2026-03-13 : اخر تحديث
17:56:37 2026-03-13 : نشر في
بكر الطائي - شبكة الساعة
تعد زها محمد حديد إحدى أبرز المعماريين في العقود الأخيرة، واشتهرت عالميًا بتصاميم وُصفت بالراديكالية وارتبطت بالعمارة التفكيكية وتحوّلاتها اللاحقة، وقد صنعت سابقة تاريخية حين أصبحت أول امرأة تنال جائزة "بريتزكر" للعمارة عام 2004.
ولدت زها حديد في بغداد يوم 31 تشرين الأول/أكتوبر 1950 لأسرة عراقية ميسورة، تذكر موسوعات السير أن والدها محمد كان ناشطًا سياسيًا، وأن والدتها وجيهة الصابونجي مارست الفن، وهو ما وفّر بيئة مبكرة قريبة من الثقافة والفنون.
تلقت تعليمًا مبكرًا في بغداد، ثم درست في مدارس داخلية بإنجلترا وسويسرا، وفي مرحلة الدراسة الجامعية اتجهت إلى الرياضيات في الجامعة الأمريكية في بيروت، قبل أن تنتقل إلى لندن عام 1972 لدراسة العمارة في "الجمعية المعمارية"، وتتخرج عام 1977، وانضمت بعد تخرجها إلى "مكتب العمارة المتروبوليتانية"، ثم بدأت مسارها المهني المستقل لاحقًا في لندن.
ارتبطت سنواتها الأولى بما اصطلح على تسميته عمارة الورق اي مشاريع ورسومات ملوّنة ومقترحات تجريبية حصدت اهتمام المعارض والمجلات المتخصصة، بينما تعثّر تنفيذ كثير منها لأسباب تمويلية أو تقنية أو سياسية.
ومثل مشروع "ذا بيك" في هونغ كونغ 1983 لحظة صعود مبكر عبر تصميم منافسة غير منفذ، أسهم في ترسيخ قاموسها البصري القائم على الحركة والتفكيك والكتل المعلّقة.
وفي السياق نفسه، يُستشهد كثيرًا بمشروع دار أوبرا "خليج كارديف" 1994 بوصفه محطة مهمة في حضورها داخل مسابقات العمارة الكبرى، حتى وإن بقي ضمن نطاق مشاريع المنافسات غير المنفذة.
أسست زها حديد مكتبها الذي حمل اسمها في لندن أواخر السبعينيات، وتشير مصادر متعددة إلى عام 1979 بوصفه تاريخ تأسيس "زها حديد آركيتكتس"، وعلى موقع المكتب تُعرض خريطة تفاعلية تُظهر امتداد النشاط إلى "950 مشروعًا في 44 دولة" ضمن أرشيفه المنشور.
بالتوازي مع الممارسة المهنية، حافظت حديد على حضور أكاديمي طويل، إذ تذكر سيرة بريتزكر أنها واصلت التدريس وتولت كراسي وأستاذيات زائرة في جامعات بينها هارفرد وييل وكولومبيا وجامعة إلينوي في شيكاغو وغيرها.
أبرز محطات التتويج كانت حصولها على جائزة بريتزكر للعمارة عام 2004، بصفتها أول امرأة تفوز بها، وهي جائزة تُعد الأعلى حضورًا في الحقل المعماري الدولي، كما مُنحت عام 2010 لقب "فنانة اليونسكو للسلام"، في تكريم مرتبط بدور الفن والمعرفة في تعزيز الحوار الثقافي.
يُقرن اسم زها حديد غالبًا بالعمارة التفكيكية بوصفها اتجاها يزعزع "الاستقامة" والتماثل التقليديين لصالح كتل متكسرة أو مندفعة، وخطوط توحي بالحركة، كما ان تصنيفها ضمن التفكيكيين ارتبط بشيوع هذا الوصف بعد معرض العمارة التفكيكية الذي أقيم في متحف الفن الحديث بنيويورك عام 1988.
وفي تجربتها ظل الرسم أداة تفكير وتوليد للأشكال لا مجرد خطوة تمهيدية، قبل أن تتسع لاحقًا مساحة النمذجة الرقمية والتصميم الحسابي في العمل المؤسسي للمكتب، بما سمح بتحويل منحنيات شديدة التعقيد إلى تفاصيل قابلة للتنفيذ على الأرض.
على الرغم من حضورها المبكر عبر المسابقات، فإن ترسيخها بوصفها “معمارية مبنية” ارتبط بتتابع مشاريع منفذة تحولت إلى علامات في مدنها، من أبرزها:
محطة إطفاء "فيترا" في فايل أم راين بألمانيا، وتعد من أوائل مبانيها الكبرى المنفذة اكتمل المشروع عام 1993 وفق صفحات التعريف بالمشروع.
مركز لويس وريتشارد روزنثال للفن المعاصر في سينسيناتي بالولايات المتحدة، وافتتح للجمهور في 2003، ويشار إليه بوصفه من الأعمال التي فتحت أمامها تكليفات أوسع.
مركز "فاينو" العلمي في فولفسبورغ بألمانيا، وافتتح في تشرين الثاني/نوفمبر 2005 بحسب موقع المشروع.
مركز لندن للألعاب المائية، أحد مواقع أولمبياد لندن 2012، وتعرضه صفحات متخصصة بوصفه مشروعًا اكتمل بناؤه عام 2011 ضمن البرنامج الأولمبي.
مركز حيدر علييف في باكو، الذي ذاع صيته عالميًا بسبب لغته الانسيابية وتكامله بين الساحة الخارجية والفراغ الداخلي، وهو من أكثر مبانيها تداولًا في سياق "المنحنى المعماري".
محطة الركاب البحرية في ساليرنو بإيطاليا، وافتتحت في 25 نيسان/أبريل 2016 وفق تقارير معمارية متخصصة، ضمن أعمالها المتأخرة التي ارتبطت بمرحلة ما بعد رحيلها مباشرة.
ومن بين المشاريع ذات الصلة المباشرة ببلدها العراق، صمّمت زها حديد المقرّ الجديد لـ البنك المركزي العراقي في بغداد، بعد إعلان تكليف مكتبها بالمشروع عام 2010.
ويقع المبنى في منطقة الجادرية على ضفاف نهر دجلة، وجاء تصميمه بارتفاع لافت وهيئة معمارية معاصرة تعكس توجهها نحو الكتل المنحنية والمعالجات الديناميكية للواجهات، مع مراعاة الاعتبارات الأمنية والوظيفية الخاصة بمؤسسة مالية سيادية، واستمر تنفيذ المشروع بعد وفاتها عام 2016، تحت إشراف مكتبها.
حافظت بغداد على حضور رمزي عميق في داخل زها حديد وسيرتها، لا بوصفها مكان الميلاد فحسب، بل باعتبارها طبقة أولى في وعيها بالمدينة والفضاء، وقد نُقل عنها أنها اعتبرت نصب "كهرمانة" من أبرز الأعمال الفنية في العاصمة العراقية، وفي سياق تداوله رمزًا بصريًا لبغداد، لما يحمله من صلة بعصر الرشيد وحكايات "ألف ليلة وليلة" وصورتهما المتجذرة في المخيال العالمي.
وفي فيلم وثائقي أُنتج قبل وفاتها بأشهر، استُعيدت جوانب من طفولتها، ونُقل عنها قولها "كنت طفلة فضولية جدا… العراق كان آنذاك مكانا رائعا… والمجتمع متقبل".
وتعكس هذه الشهادة صورة لمدينةٍ رأت فيها فضاءً رحبًا للخيال والتجربة، بما أسهم في تشكيل حساسيتها المبكرة تجاه المكان، والمدينة، وإمكانات الشكل خارج القيود التقليدية.
لم تتزوج وتوفيت في 31 آذار/مارس 2016 في ميامي عن عمر 65 عامًا بعد إصابتها بأزمة قلبية أثناء تلقي العلاج من التهاب قصبي.
تمثل تجربة زها حديد انتقالًا من رسم معماري شديد التجريب إلى مبانٍ عامة كبرى، أسهمت في توسيع حدود الممكن هندسيًا وتقنيًا، وفي إعادة تعريف علاقة الكتلة بالحركة والفراغ والضوء.
وبين بدايات بغداد ومسار لندن العالمي، بقي أثرها حاضرًا في أرشيف مكتبها وفي الأيقونات العمرانية التي ارتبطت باسمها في مدن متعددة.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام2024-07-24 18:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 18:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 18:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 18:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم