17:55:58 2026-02-24 : اخر تحديث
17:53:24 2026-02-24 : نشر في
سعد عواد - شبكة الساعة
في السادس من فبراير 1968، وُلد نزار محمد سعيد آميدي في قضاء العمادية بمحافظة دهوك، لم يكن قضاء العمادية في تلك الحقبة مجرد موقع جغرافي، بل كان منطقة تتداخل فيها الهويات وتتقاطع فيها خطوط النفوذ الكردي والإقليمي، وهي بيئة شكّلت نمطاً من التعامل مع التعقيد السياسي لا يزال حاضراً في مساره إلى اليوم.
تخرج مهندساً ميكانيكياً من جامعة الموصل عام 1994، وبدأ حياته المهنية معلماً للفيزياء، لم يطل مقامه في التدريس إذ انخرط في العمل السياسي داخل الاتحاد الوطني الكردستاني عام 1993، في مرحلة كانت فيها الحرب الأهلية الكردية تعيد رسم خريطة النفوذ في الإقليم بالقوة، بدأ من مكتب الأمين العام جلال طالباني، وهو موقع كان في تلك المرحلة أقرب إلى غرفة عمليات منه إلى عمل إداري تقليدي.
نشأته في العمادية وعمله المبكر بين دهوك والسليمانية وبغداد صنعا لديه قدرة على التنقل بين الفضاءات السياسية المختلفة؛ فهو يتقن العربية والكردية بطلاقة، وهي أداة عمل يومية لا ميزة بروتوكولية في سياق عراقي تتشابك فيه الهويات على طاولة التفاوض وعلى الصعيد الشخصي، هو متزوج وأب لأربعة أبناء اختار أن يبني حياته الشخصية بعيداً عن الأضواء بالقدر ذاته الذي بنى فيه مساره المهني داخل المؤسسة.
منذ عام 2005 شغل منصب المستشار الأول في رئاسة الجمهورية بدرجة وزير ووكيل وزارة وتعاقب على إدارة مكاتب 3 رؤساء هم فؤاد معصوم وبرهم صالح وعبد اللطيف رشيد، هذا المسار أكسبه معرفة تفصيلية ببروتوكولات المنصب وحدود صلاحياته الدستورية، وإن كان المنتقدون يرون أن العمل في الظل لسنوات طويلة شيء وتحمّل تبعات القرار السياسي المباشر شيء آخر.
والفارق بين الموقعين ليس هامشياً في السياق العراقي؛ فرئاسة الجمهورية منصب تتمدد صلاحياته أو تتقلص بحسب طبيعة من يشغله وحجم التوافقات المحيطة به لا بحسب نص الدستور وحده.
في عام 2022 تولى حقيبة وزارة البيئة في حكومة محمد شياع السوداني وعلى الرغم من أن الوزارة لا تُصنَّف ضمن الحقائب الثقيلة في الموازين السياسية العراقية إلا أنه وظّفها للحضور على منصات دولية، إذ قاد الوفد العراقي في قمتي المناخ COP28 بدبي وCOP29 في دبي كرّر أمام الصحفيين موقفاً واحداً: "العراق ليس سبباً لتغير المناخ، بل من ضحاياه، ومن حقه أن يُعوَّض بموجب اتفاق باريس".
استند في ذلك إلى أن العراق يحتل المرتبة الخامسة عالمياً بين الدول الأكثر تضرراً من تغير المناخ، مشيراً إلى أن مناطق مثل خانقين سجّلت أعلى درجات حرارة في تاريخها الحديث ومركّزاً على إدخال العراق في معادلة صندوق الخسائر والأضرار البالغة قيمته نحو 475 مليون دولار باعتباره دولة متضررة لا طرفاً في إنتاج الانبعاثات.
على الصعيد المحلي دفع باتجاه استراتيجية حكومية تمتد حتى 2030 تشترك فيها جميع الوزارات وتستهدف معالجة النفايات وتطوير مشاريع الطاقة المتجددة، دون أن تُكشف حتى الآن مؤشرات قياسية واضحة لما تحقق منها فعلياً.
في نهاية أكتوبر 2024 أعلن استقالته من الوزارة عقب اختياره عضواً في المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني ومسؤولاً لمكتب الحزب في بغداد وهي خطوة قرأها المراقبون تمهيداً للسباق الرئاسي وإن لم يُعلن آميدي ذلك صراحةً في حينه.
أعلن الاتحاد الوطني الكردستاني على لسان متحدثه كاروان كزنيي لوكالة الأنباء العراقية أن آميدي مرشحه الوحيد لرئاسة الجمهورية، في المقابل تمسّك الحزب الديمقراطي الكردستاني باسم فؤاد حسين وزير الخارجية الحالي، الذي لم يكتفِ بالترشح، بل ذهب أبعد من ذلك؛ ففي لقاء متلفز تابعته شبكة "الساعة" وصف المعلومات المتداولة عن اتفاق كردي على آميدي بأنها "أكذوبة"، مؤكداً أنه "يخوض معركة الترشيح لرئاسة الجمهورية وسيفوز بها"، ومُبقياً الباب موارباً حين أشار إلى أن عدم التوافق لن يُوقف المسار، إذ يمكن اللجوء إلى التصويت داخل قاعة البرلمان.
لذا فإن حظوظ آميدي تبقى مرهونة بمتغيرات تتخطى سيرته الذاتية؛ فالتوافق الكردي الداخلي لم يتأكد بعد، والقوى السياسية العراقية الأخرى لا تزال تتفاوض على حزمة الاستحقاقات الدستورية الأشمل ورجل أمضى 3 عقود يُيسّر وصول غيره إلى منصب رئاسة الجمهورية يجد نفسه اليوم في موقع من يحتاج توافقاً لا يملك وحده مفاتيحه.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على التليكرام2024-07-24 11:29:54
محامية عراقية ضمن حملة ترامب!
2024-07-24 11:25:30
الحكومة العراقية تنفي صلتها بصفحات "التطبيل"
2024-07-24 11:21:23
طائرات مسيرة تجوب سماء العاصمة بغداد وتقصف مخزن أسلحة يتبع فصيلا مسلحا
2024-07-24 11:17:27
اتهامات للسياسيين السنة بالمتاجرة بنازحيهم