صورة الخبر

08:43:26 2026-02-24 : اخر تحديث

05:20:30 2026-02-17 : نشر في

من هو توم باراك؟

حجم الخط

بكر الطائي - شبكة الساعة

توماس جوزيف باراك جونيور هو رجل أعمال ومستثمر أمريكي ارتبط اسمه منذ التسعينيات بالاستثمار العقاري وإدارة الأصول، بوصفه مؤسس شركة "كولوني كابيتال" التي أعادت التموضع لاحقًا باتجاه البنية التحتية الرقمية تحت اسم "ديجيتال بريدج".

وخلال مسارٍ تداخل فيه المال بالسياسة، برز حضوره داخل الحزب الجمهوري بوصفه أحد المقرّبين من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وظهر اسمه في ملفات جمع التبرعات وترتيبات انتقال السلطة، بينها رئاسته لجنة مراسم تنصيب ترامب عام 2017.

دبلوماسيًا، يتولى باراك منصب سفير الولايات المتحدة لدى تركيا، إضافة إلى تكليفه بدور المبعوث الخاص إلى سوريا، فيما أفادت تقارير حديثة بأنه قد يتسلم كذلك حقيبة العراق ضمن ترتيبات داخل الإدارة الأمريكية. 

النشأة وبدايات المسار المهني

بحسب السيرة التعريفية المنشورة على موقع وزارة الخارجية الأمريكية، فإن باراك من مواليد لوس أنجلوس، وهو حاصل على بكالوريوس من جامعة جنوب كاليفورنيا ودكتوراه في القانون من جامعة سان دييغو، كما شغل منصبًا في وزارة الداخلية الأمريكية خلال إدارة رونالد ريغان في مطلع الثمانينيات.

هذا المسار الذي جمع بين الخبرة القانونية والعمل داخل مؤسسات الدولة، ثم الانتقال إلى الاستثمار وإدارة الصفقات، أسهم في بناء شبكة علاقات جعلت اسمه حاضرًا لاحقًا في أدوار سياسية ودبلوماسية مرتبطة بملفات الشرق الأوسط.

من الأعمال إلى التأثير السياسي: علاقة باراك بترامب

تُقدَّم علاقة توم باراك بدونالد ترامب في التغطيات الأمريكية بوصفها علاقة حليف قديم، وهو توصيف تكرر في تقارير صحفية كبرى، ويُستدعى عادةً لتفسير حضوره داخل دائرة الثقة المحيطة بترامب، ولا سيما عند ربط ترشيحه لاحقًا لمنصب سفير الولايات المتحدة لدى تركيا بقربه الشخصي والسياسي من الرئيس، ضمن نمطٍ أوسع من إسناد أدوار دبلوماسية وسياسية لشخصيات من الحلقة القريبة.

جذور هذه العلاقة تسبق دخول ترامب المعترك السياسي بسنوات طويلة؛ إذ ترجع بدايتها إلى عالم الأعمال والعقار منذ الثمانينيات، حين كان الرجلان يتحركان ضمن البيئة نفسها في قطاع التطوير العقاري والصفقات.

وتذكر مصادر صحفية أمريكية أن الصداقة تعود إلى تلك المرحلة، وأن أحد أقدم التداخلات التجارية بينهما يرجع إلى منتصف الثمانينيات تقريبًا، بما يُظهر أن العلاقة تأسست أولًا كصلة أعمال ومعارف قبل أن تتحول إلى رابط سياسي علني لاحقًا.

ومع انخراط ترامب في السياسة، انتقلت العلاقة إلى مستوى أكثر ظهورًا وتأثيرًا في واشنطن، ففي انتخابات 2016 برز باراك داعمًا سياسيًا وفاعلًا في الدوائر المحيطة بالحملة وجمع التبرعات، ثم ترأس لجنة مراسم تنصيب ترامب عام 2017 وفق ما نقلته تقارير إخبارية مثل "رويترز".

اتهامات نفوذ سياسي

في عام 2021 واجه توم باراك ملفًا قضائيًا لفت الأنظار في واشنطن، بعدما وُجهت إليه اتهامات تتعلق بممارسة نفوذ سياسي لصالح دولة الإمارات بصفة "وكيل أجنبي غير مسجّل" وفق قوانين تسجيل الوكلاء الأجانب في الولايات المتحدة، إلى جانب اتهامات مرتبطة بتقديم بيانات غير دقيقة للسلطات.

واستمر المسار القضائي حتى خريف 2022، حين قضت هيئة محلفين فيدرالية بتبرئته من التهم المنسوبة إليه بالكامل، ما أنهى إحدى أكثر القضايا حساسية المرتبطة بدائرة ترامب في ذلك الوقت.

 

من الحملة إلى المهام الدبلوماسية: تصاعد الدور الرسمي لتوم باراك

سفيرًا في أنقرة

مع مطلع الولاية الثانية لترامب، بدأ الدور الرسمي لتوم باراك يتخذ طابعًا دبلوماسيًا متصاعدًا، تُظهر بيانات الكونغرس الأمريكي أن ترشيح باراك لمنصب سفير لدى تركيا وصل رسميًا في 10 آذار/ مارس 2025، قبل أن يؤكد مجلس الشيوخ تعيينه في 29 نيسان/ أبريل 2025، وفي 14 أيار/ مايو 2025، قدّم أوراق اعتماده للرئيس رجب طيب أردوغان، إيذانًا ببدء مهامه في أنقرة

مبعوثًا إلى سوريا

لاحقًا، أعلنت وكالة "رويترز" أن باراك _بصفته سفيرًا في تركيا_ جرى تعيينه مبعوثًا خاصًا إلى سوريا في إطار توجه أمريكي لإعادة ترتيب السياسة تجاه دمشق، مع تركيز معلن على ملفات العقوبات والاستقرار ومحاربة تنظيم "داعش".

الملف اللبناني

ضمن هذا التوسع، برز أيضًا اسمه في الملف اللبناني أيضا، خاصة في سياق تقاطع الأدوار بين سوريا ولبنان وإسرائيل، فقد أجرى باراك لقاءات مع مسؤولين لبنانيين، وطرحت مبادرة وُصفت بـ"خريطة طريق" تربط بين وقف الضربات الإسرائيلية في الجنوب ومسار لنزع سلاح حزب الله، مع سقف زمني وتوقع بانسحابات إسرائيلية موضعية. 

حقيبة العراق

في أواخر يناير/كانون الثاني 2026، أفادت "رويترز" نقلًا عن مصادر مطّلعة بأن مارك سافايا لم يعد يشغل منصب المبعوث الخاص الأمريكي إلى العراق.

وفي مطلع شباط/ فبراير 2026، أكد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في تصريح علني أن توم باراك بات يتولى إدارة ملف العراق بدلًا من سافايا، بينما لم يصدر في ذلك الوقت تعليق أمريكي تفصيلي يحدد طبيعة التكليف وصيغته الإدارية.

ويعكس هذا التوسع تنامي تأثير الشخصيات ذات الخلفية التجارية في صناعة القرار الأمريكي على مستوى الملفات الإقليمية.

مواقف مثيرة للجدل بشأن اللامركزية والنظام الاتحادي

في مواقف علنية أثارت جدلًا نُقل عن توم باراك تبنّيه طرحًا نقديًا تجاه نماذج الحكم اللامركزي والفيدرالي في الشرق الأوسط، ومع عدّ تجارب اللامركزية لم تُنتج — بحسب هذا الطرح — نتائج مستقرة أو قابلة للاستدامة في بيئات المنطقة، وقد عُرضت هذه المواقف في سياق نقاشات عامة تناولت شكل الدولة وحدود توزيع الصلاحيات بين المركز والأطراف.

وعلى هامش منتدى الدوحة، بين أن مفاهيم المركزية واللامركزية والفيدرالية قد تتحول إلى أوهام تُصاغ سياسيًا أكثر مما تُبنى كمؤسسات فعّالة، وهو ما انعكس سريعًا في سجالات إعلامية وسياسية خارج إطار الحدث، لأن التصريح بدا وكأنه يقوّض شرعية نماذج حكم قائمة فعليًا في دول عدة.

في الحالة العراقية تحديدًا اكتسبت هذه التصريحات حساسية مضاعفة بسبب الطبيعة الدستورية للنظام العراقي القائم على الفيدرالية والمركزية، وقد ترافقت مع ردود رسمية حيث عبّرت وزارة الخارجية العراقية عن الاستغراب من هذا التوصيف، مقابل تأكيد على مبدأ أن النظام الاتحادي ليس خيارًا ثانويًا بل إطارًا دستوريًّا مهمًا.

أما في سوريا، وبخاصة في ملف العلاقة مع القوى الكردية (قسد)، فقد ظهر ميلٌ إلى مقاربة تُرجّح توحيد السلطة وإعادة دمج الهياكل العسكرية والإدارية القائمة في الشمال الشرقي ضمن مؤسسات الدولة السورية، بدل تثبيت بنى موازية دائمة.

و بالمحصلة فإن هذا الاتجاه يضيّق عمليًا مساحة مشاريع الحكم الذاتي الواسعة أو اللامركزية العميقة التي تطالب بها بعض القوى الكردية، لصالح صيغة اندماج داخل الدولة المركزية.

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك