يقف العراق وشعبه على عتبة الانتخابات التاسعة منذ تغيير نظامه في 2003، وهي الانتخابات البرلمانية السادسة في تاريخه، في شهر تشرين الثاني من العام الجاري 2025.

التغيرات السياسية والأمنية ومستوى وعي المواطن العراقي المتصاعد بالنظام السياسي والانتخابات انعكس على نتائج الانتخابات ونسب المشاركة بشكل ملحوظ إلا أن الكتل السياسية الكبيرة استطاعت المحافظة على قاعدة انتخابية تمكنها من الوصول إلى صناعة القرار في الحكومة العراقية مما زاد الوسط السياسي تعقيدا ورفع مستوى المنافسة بين الأحزاب السياسية. 

الانتخابات النيابية  والمحلية 

أجرى العراق منذ 2003 ولغاية الآن 9 جولات انتخابية 5 منها نيابية و4 محلية (انتخابات مجالس محافظات). مرت الجولات الانتخابية بالعديد من التعقيدات الأمنية والسياسية التي ألقت بظلالها على نتائج الانتخابات وتشكيل الحكومة العراقية فضلا عن تزايد الصراعات الطائفية بين القوى السياسية.

و فيما يلي قراءة لأبرز نتائج واحداث الانتخابات الثمانية ومزاج وسلوك الناخب العراقي وفقًا لها.

 انتخابات 2005  (نيابية) 

ارتبط الانتخابات الأولى عقب تغيير النظام السياسي إثر احتلال العراق في 2003 برغبة شعبية بالمشاركة بتأسيس نظام سياسي جديد مع تخوف من شكل النظام ما دفع بعض القادة السنة بالدعوة لعدم المشاركة بالانتخابات، وعقب أشهر من المحادثات والاتفاقيات قرر بعض القادة السنة المشاركة بالانتخابات وجرت في عام 2005.

رسمت هذه الانتخابات الملامح الأولى لنظام المحاصصة السياسية، فكانت الهوية الطائفية المحرك الأهم للناخب؛ إذ لجأ الشيعة للانتخابات بدافع استرداد الحق السياسي بعد عقود من التهميش وفق الرؤية الانتخابية التي روج لها قادة الشيعة السياسيين بينما ادلى الأكراد بأصواتهم لصالح الحزبيين الكرديين الأساسي بدافع قومي لهدف تقوية القرار الكردي داخل الحكومة العراقية بينما قرر أغلبية السنة عدم المشاركة في الانتخابات معتبرينها مشروعًا أمريكيًا غير وطني.

وبفعل العوامل المذكورة كشفت النتائج عن فوز الائتلاف العراقي الموحد بقيادة عبد العزيز الحكيم والذي ضم الأحزاب الشيعية مثل منظمة بدر (15 مقعد) وحزب الدعوة (25 مقعدًا) والمجلس الأعلى الإسلامي (13 مقعدًا) والتيار الصدري (28 مقعدًا) وحزب الفضيلة (15 مقعدًا) ليكون إجمالي مقاعد الائتلاف، إضافة لأحزاب أخرى ومستقلين إلى 128 مقعدًا في البرلمان وفق نتائج الانتخابات كما تشير بعض الإحصائيات إلى ارتفاع عدد مقاعده فيما بعد إلى 140 مقعدًا بينما بلغت كتلته الانتخابية 4 ملايين و75 ألف ناخب.

ونال التحالف الكردستاني والمكون من الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني والجماعة الإسلامية في كردستان وحزب الإخاء التركماني وحزب كادحي كردستان وعدد من المستقلين 53 مقعدًا، بينما نال الاتحاد الإسلامي الكردستاني 5 مقاعد.

ونالت جبهة التوافق العراقية بزعامة عدنان محمد سلمان الدليمي، 44 مقعدًا، وضمت الحزب الإسلامي ومجلس الحوار الوطني و مؤتمر أهل العراق.

بدورها نالت القائمة العراقية الوطنية بزعامة إياد علاوي والتي تضم حركة الوفاق الوطني وعددا من المستقلين 25 مقعدًا في مجلس النواب العراقي، والجبهة العراقية الموحدة بقيادة صالح المطلك 11 مقعد. 

تشكيل الحكومة 

تشكلت حكومة انتخابات 2005 سنة 2006 واختير نوري المالكي من الائتلاف العراقي الموحد رئيسا للوزراء ومحمود المشهداني من جبهة التوافق العراقية رئيسا للبرلمان بينما صوت على جلال الطالباني من التحالف الكردستاني لرئاسة الجمهورية.

وأما الوزارات فحصل الائتلاف العراقي الموحد على: وزارة الداخلية ووزارة النفط والمالية والزراعة والكهرباء والتربية والتجارة والنقل والمواصلات والبلديات العمل والشؤون الاجتماعية، ووزارة الصحة ومنصب وزير الدولة للسياحة والآثار.

في حين نال التحالف الكردستاني وزارة الخارجية والصناعة والإسكان والموارد المائية ووزارة البيئة ووزارة الهجرة والمهجرين، بدورها حصلت جبهة التوافق العراقية على وزارة التعليم العالي ووزارة التخطيط ووزارة الثقافة، بينما ذهبت وزارة الدفاع لعبد القادر العبيدي وهو مستقل ووزارة العدل لهاشم الشبلي المستقل.

عقب عام على تشكيل الحكومة وفي 2007 نشبت صراعات سياسية بين التيار الصدري والائتلاف الوطني الموحد مما أدى إلى انسحاب التيار الصدري وحزب الفضيلة التابع للتيار  فخسر بذلك الائتلاف الموحد نحو 43 مقعداً في مجلس النواب.

انتخابات 2009  (مجالس المحافظات)

أجرى العراق عام 2009 أول انتخابات لاختيار مجالس المحافظات، باستثناء محافظات إقليم كردستان (أربيل، السليمانية، دهوك) ومحافظة كركوك التي استُثنيت لكونها متنازعًا عليها.

جاءت هذه الانتخابات بعد حرب طائفية بلغت ذروتها في عامي 2006 و2007 وأدت إلى تغييرات واسعة في النسيج السكاني لعدد من المحافظات، وفي مقدمتها بغداد، فضلًا عن مقتل آلاف المدنيين خلال أشهر قليلة، وهو ما انعكس بوضوح على نسب المشاركة ونتائج تشكيل الحكومات المحلية.

النتائج أظهرت فوز ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي بـ126 مقعدًا في عموم العراق، مستندًا إلى كتلة انتخابية بلغت مليونًا و362 ألف ناخب وجاءت قائمة شهيد المحراب بزعامة عبد العزيز الحكيم في المرتبة الثانية بـ52 مقعدًا وكتلة انتخابية قوامها 482 ألف ناخب.

أما التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر فقد حصد 43 مقعدًا بعدد أصوات بلغ 434 ألف ناخب، فيما حصلت القائمة العراقية بقيادة إياد علاوي على 26 مقعدًا مدعومة بـ 404 آلاف ناخب وحصل تيار الإصلاح الوطني بزعامة إبراهيم الجعفري على 23 مقعدًا بفضل 273 ألف ناخب.

القوى السنية مجتمعة حققت 78 مقعدًا توزعت كالآتي: طارق الهاشمي 32 مقعدًا، صالح المطلك 19 مقعدًا، أثيل النجيفي 19 مقعدًا، وأحمد أبو ريشة 8 مقاعد، بكتلة انتخابية إجمالية بلغت مليونًا و269 ألف ناخب.

أما الحزبان الكرديان الرئيسيان، الاتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني، فقد حصلا على 20 مقعدًا مدعومين بـ 353 ألف ناخب في المقابل توزعت 72 مقعدًا على أحزاب وقوى أخرى، بلغ مجموع أصواتها مليونين و562 ألف ناخب.

بهذه النتائج، أعادت انتخابات 2009 رسم المشهد المحلي في العراق، مانحة ائتلاف المالكي الصدارة، ومكرّسة حضورًا مؤثرًا للقوى السنية، مع تراجع نسبي للكتل الكردية، في انعكاس واضح لموازين القوى التي تشكلت بعد سنوات من العنف الطائفي.

انتخابات 2010 (نيابية) 

انتخابات 2010 أبرزت قوة التحالفات السياسية وتأثيرها على نتائج التصويت، فعقب لجوء المواطن العراقي للنفس الطائفي في انتخابات 2005 اتجهت الكتلة الانتخابية الأكبر نحو النهج الوطني والذي تمثل حينها بالقائمة العراقية بقيادة إياد علاوي والتي ضمت مرشحين من مختلف الطوائف والأديان تحت شعار الوحدة الوطنية. 

التوجه الوطني نتج عنه فوز القائمة العراقية بـ 91 مقعدًا انخفضت فيما بعد إلى 89 مقعدًا بفعل الانشقاقات بينما فاز حزب الدعوة بـ 21 مقعدًا من أصل 89 مقعداً فاز بها لائتلاف دولة القانون الذي تشكل في 2009. كما نال الائتلاف الوطني 70 مقعداً. أعلن عقب كشف نتائج الانتخابات عن تشكيل التحالف الوطني والذي ضم دولة القانون وقوى أخرى حتى أصبح إجمالي مقاعد التحالف 159 مقعدًا.

القوى الكردية دخلت بتحالف باسم التحالف الكردستاني ليكون إجمالي عدد مقاعد الكرد في البرلمان 43 مقعدًا بينما نالت كتلة التغيير 8 مقاعد  ونال الاتحاد الإسلامي الكردستاني 4 مقاعد مقابل 8 مقاعد للأقليات. 

تشكيل الحكومة

اختير نوري المالكي زعيم دولة القانون رئيسا للوزراء للمرة الثانية على التوالي مرشحا عن التحالف الوطني بينما ترأس جلال الطالباني رئاسة الجمهورية مرشحا عن التحالف الكردستاني، وذهبت رئاسة البرلمان لأسامة النجيفي مرشحاً عن القائمة العراقية.

التشكيلة الوزارية لفترة حكم نوري المالكي الثانية ضمت 42 وزارة بعضها مناصب فخرية، بينما تولي نوري المالكي إدارة وزارة الدفاع ووزارة الداخلية فضلا عن جهاز الأمن الوطني وجهاز المخابرات بنفسه ليسيطر بذلك على المناصب الأمنية السيادية في البلاد.

التحالف الوطني والذي يضم القوى السياسية الشيعية نال 20 وزارة من أصل 42 وزارة منها وزارات النفط ووزارة التعليم العالي ووزارة المصالحة الوطنية ووزارة العدل ووزارة النقل ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية ووزارة التخطيط ووزارة الرياضة والشباب ووزارة الإسكان والتعمير ووزارة الدولة لشؤون مجلس النواب ووزارة السياحة والآثار ووزارة حقوق الإنسان فضلا عن منصب المتحدث باسم الحكومة ووزارة الدفاع والداخلية التي أدارها المالكي وعدد من مناصب وزراء دولة.

القائمة العراقية حصلت 9 حقائب وزارية من بينها وزارة المالية ووزارة الاتصالات ووزارة التربية ووزارة العلوم والتكنولوجيا ووزارة الزراعة ووزارة الصناعة فضلا عن ثلاث وزارات دولة.

بينما حصل التحالف الكردستاني على 7 وزارات هي الهجرة والمهجرين والثقافة ووزارة البيئة وزارة التجارة ووزارة الصحة ووزارة الخارجية فضلا عن وزارة الدولة، بينما حصل الأقليات والشخصيات التوافقية على 5 مناصب وزراء دولة 

انتخابات 2013 (مجالس محافظات)

عام 2013 يعد واحدًا من أكثر الأعوام تعقيدا التي مرت على العراق، حيث تصاعدت الأحداث السياسية مما انعكس على الشارع العراقي الذي مر بموجة احتجاجات شعبية للمطالبة بإنهاء الفساد وحفظ سيادة البلاد وتوفير الخدمات وإنهاء البطالة حتى تطورت لأحداث أمنية راح ضحيتها المئات من المدنيين بسبب تدخل القوات الأمنية لفض الاحتجاجات بأمر من رئيس الوزراء آنذاك نوري المالكي.

ورغم التوتر الأمني والسياسي جرت انتخابات مجالس المحافظات في موعدها المحدد وبكتلة انتخابية فاقت الـ 7 ملايين ناخب. استثنت من هذه الانتخابات محافظات نينوى والأنبار  بسبب احتجاجات أبناء هذه المحافظات والتي قوبلت بقمع مسلح ما تسبب بسقوط المئات من الضحايا فضلا عن محافظة كركوك المتنازع عليها.

نتائج الانتخابات بينت فوز ائتلاف دولة القانون بـ 102 مقعد وبكتلة انتخابية بلغت مليوناً و890 ألف ناخب وفوز المجلس الأعلى الإسلامي بـ 66 مقعدًا بفعل تصويت 943 ألف ناخب كما فاز التيار الصدري بـ 60 مقعدًا بفعل تصويت 653 ألف ناخب.

ائتلاف متحدون للإصلاح بقيادة أثيل النجيفي فاز بـ 35 مقعدًا وبكتلة انتخابية بلغت 518 ألف ناخب بينما فازت الجبهة العراقية للحوار الوطني بقيادة صالح المطلك بـ 18 مقعدًا مقابل فوز قائمة كردستان لبرهم صالح بـ 17 مقعدًا و 16 مقعدًا لحركة الوفاق الوطني بقيادة إياد علاوي و133 مقعدا توزعت على بقية الأحزاب، أعلاها قائمة الوفاء للنجف بقيادة عدنان الزرفي الذي فاز بـ 9 مقاعد.

انتخابات 2014 (نيابية) 

واحدة من اصعب الانتخابات وأكثرها تعقيدًا بسبب الأحداث الأمنية التي انعكست على نتائج الانتخابات والتي من شأنها تغيير الحزب الحاكم إلا أن التحالفات بين القوى السياسية حالت دون ذلك.

في 2014 وبعد الانتخابات البرلمانية بأسابيع وفي خضم تشكيل الحكومة الجديدة انسحب الجيش العراقي إثر قرار من رئيس الوزراء حينها، نوري المالكي، من ثلاث محافظات عقب هجوم شنه تنظيم "داعش" على محافظة نينوى مما تسبب باحتلالها ومحافظة صلاح الدين والأنبار وأجزاء من محافظة ديالى وتهجير ملايين المدنيين وقتل الآلاف منهم. 

الحدث الأمني الكبير أبعد المالكي ولأول مرة عن رئاسة الوزراء رغم فوز ائتلاف دولة القانون وحلفائه بـ 92 مقعدًا مقابل فوز التيار الصدري تحت أسم ائتلاف الأحرار بـ 33 مقعدًا بينما نال ائتلاف المواطن 30 مقعدًا مقابل فوز ائتلاف متحدون للإصلاح بـ 23 مقعدًا  و 21 مقعدًا ذهبت لائتلاف الوطنية كما فاز الاتحاد الوطني الكردستاني بـ19 مقعدًا. 19 مقعدا للحزب الديمقراطي الكردستاني بينما توزعت بقية المقاعد على الأحزاب الأخرى. 

تشكيل الحكومة

قبل تشكيلة الحكومة تحالفت الكتل الشيعية تحت خيمة التحالف الوطني والذي ضم ائتلاف القانون وائتلاف المواطن وكتلة الأحرار وتيار الإصلاح الوطني بهدف تشكيل الحكومة.

عين حيدر العبادي رئيسا للوزراء وهو مرشح عن التحالف الوطني، بينما ترأس سليم الجبوري رئاسة البرلمان عن الحزب الإسلامي كما ترأس فؤاد معصوم رئاسة الجمهورية عن الاتحاد الوطني الكردستاني.

التشكيلة الوزارية في حكومة حيدر العبادي تشكلت من 11 وزارة من دولة القانون والتحالف الوطني وهي وزارة الخارجية ووزارة البلديات ووزارة الشباب والرياضة ووزارة النقل والمواصلات ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة الصحة ووزارة العدل ووزارة الإعمار والإسكان ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية.

وزارة المالية ذهبت للتحالف الكردستاني فضلا عن وزارة الثقافة، في حين حصل تحالف القوى الوطنية على وزارة الدفاع ووزارة التخطيط ووزارة الكهرباء ووزارة التربية ووزارة الزراعة كما حصل التحالف المدني الديمقراطي على وزارة الاتصالات وحصلت قائمة الوركاء الديمقراطية على وزارة العلوم والتكنولوجيا كما حصل اتحاد القوى الوطنية على وزارة البيئة.

انتخابات 2018 (نيابية) 

جرت الانتخابات البرلمانية الرابعة تحت وطأة النيران وبينما يحارب الجيش العراقي ما تبقى من فلول تنظيم "داعش" الذي هزم بنهاية 2017 وخلال فترة ترأس حيدر العبادي رئاسة الوزراء مما رفع اسمه وشعبيته بين الناخبين المقبلين على الإدلاء بأصواتهم. 

العبادي قرر استثمار هذه الشعبية بتأسيس تحالف النصر بقيادته والذي نال 42 مقعدًا في البرلمان؛ حيث حل ثالثا بترتب القوائم الفائزة عقب الأول تحالف سائرون التابع للتيار الصدري الفائز بـ 54 مقعدًا والثاني تحالف الفتح التابع لهادي العامري برصيد 47 مقعدًا. 

تأثير النتائج الأبرز طال دولة القانون التي انخفضت كتلتها الانتخابية بشكل ملحوظ حتى حلت بالمرتبة الخامسة من حيث عدد المقاعد برصيد 25 مقعدًا متفوق عليها الحزب الديمقراطي الكردستاني برصيد 26 مقعدًا، القائمة الوطنية تمركزت بالمرتبة السادسة برصيد 21 مقعدًا خلفها تيار الحكمة الوطني برصيد 19 مقعدًا ثم الاتحاد الوطني الكردستاني برصيد 18 مقعدًا يليه تحالف القرار برصيد 14 مقعدًا بينما توزعت المقاعد المتبقية على الأحزاب الأخرى.

تشكيل الحكومة 

اختارت القوى السياسية في 2018 رئيس وزراء مستقل لكنه عرف بقربه من المجلس الأعلى الإسلامي الشيعي وهو عادل عبد المهدي، في حين اختارت محمد الحلبوسي مرشح تحالف المحور الوطني والذي ضم أغلب الكتلة السنية لرئاسة البرلمان في حين ترأس برهم صالح مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني رئاسة الجمهورية.

شكل عبد المهدي كابينته الوزارية كما جرت العادة بنظام المحاصصة الطائفية؛ إذ كان نصيب الأحزاب الشيعية 8 وزارات وهي وزارات النفط والاتصالات والخارجية والداخلية والزراعة والموارد المائية والعمل والنقل، بينما نالت الكتل السنية 3 وزارات هي وزارة التربية والشباب والرياضة والدفاع وذهبت وزارة المالية ووزارة الإعمار إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني كما حصل المكون المسيحي على وزارة الهجرة والمهجرين في حين ترأس 6 مستقلين وزارات الثقافة والعدل والتجارة والكهرباء والصناعة والصحة. 

استقالة حكومة عادل عبد المهدي (2020)

في 2020 وعقب سنتين من تشكيل حكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي أجبر على تقديم استقالته بفعل احتجاجات شعبية عارمة انتشرت في أغلب المحافظات العراقية وعرفت بثورة تشرين، وتعرضت الثورة لقمع ممنهج راح ضحيته نحو 600 متظاهر وجرح نحو 27 ألفًا آخرين.

عقب استقالة عبد المهدي توافقت الكتل السياسية على تعيين رئيس جهاز المخابرات مصطفى الكاظمي رئيسا للوزراء، بكابينة وزارية جديدة ضمت العديد من المستقلين وبينما ذهبت بعض الوزارات لقوى سياسية فكانت حصة القوى الكردية وزارة الخارجية ووزارة العدل مقابل وزارة الزراعة ووزارة النقل ووزارة العمل ووزارة الاتصالات ووزارة الموارد المائية للقوى الشيعية كما نالت القوى السنية وزارتي التجارة والتخطيط بينما ذهبت وزارة الهجرة والمهجرين للمكون المسيحي. 

انتخابات 2021  (نيابية) 

جرت الانتخابات مبكرا في العام 2021 ، بينما كان من المقرر إجراؤها في 2022، وذلك خضوعًا لمطالب "ثورة تشرين" التي أطاحت بحكومة عادل عبد المهدي، ولم تختلف النتائج النهائية لتلك الانتخابات عن سابقاتها فعقب عراقيل عدة وطعن الخاسرين بالنتائج، تحالفت بعض القوى الشيعية مثل دولة القانون (38 مقعدًا) بزعامة نوري المالكي وتحالف فتح (17 مقعدًا) برئاسة هادي العامري والعقد الوطني (4 مقاعد) لفالح الفياض وقوى الدولة (4 مقاعد) التابعة لعمار الحكيم وبعض الكتل الأخرى والمستقلين وشكلت ائتلاف بعنوان الإطار التنسيقي ليصبح إجمالي مقاعد الائتلاف نحو 90 مقعداً. 

على الجانب الأخر تحالف التيار الصدري والذي نال أعلى عدد مقاعد في البرلمان بـ 73 مقعدًا مع الحزب الديمقراطي الكردستاني (31 مقعدًا) وحزب تقدم (37 مقعدًا) وتحالف عزم (14 مقعدًا) -ارتفعت عقب انضمام قوى اخرى إلى 34 مقعدا-  وذلك تحت مظلة تحالف إنقاذ وطن التي وصل إجمالي عدد مقاعده في البرلمان إلى 155. 

انسحب التيار الصدري عقب تعطيل الإطار التنسيقي لتشكيل الحكومة بورقة الثلث المعطل مما دفع نواب التيار إلى الاستقالة  وترك 73 مقعدًا شاغرًا فنال منها الإطار 40 مقعدًا؛ إذ ارتفع عدد مقاعد تحالف الفتح إلى 26 مقعدًا وقوى الدولة إلى 9 مقاعد والعقد الوطني إلى 8 مقاعد فضلا عن مقاعد أخرى ذهبت لدولة القانون وبقية المنضوين تحت خيمة الإطار ليكون إجمالي عدد مقاعده 130 مقعدًا. 

كما ارتفع عدد مقاعد حزب تقدم إلى 39 مقعدًا وتحالف عزم إلى 15 مقعدًا، في حين نال الحزب الديمقراطي الكردستاني 31 مقعدًا والاتحاد الوطني الكردستاني 17 مقعدًا فضلا عن حركة امتداد التي حصلت على 9 مقاعد.

تشكيل الحكومة

عقب انسداد سياسي دام لأكثر من سنة شكل الإطار التنسيقي صاحب الكلمة الأقوى في البرلمان الحكومة الجديدة؛ إذ قدم محمد شياع السوداني لرئاسة الوزراء بينما صدرت الكتل السنية محمد الحلبوسي لرئاسة البرلمان وبدورها اختارت الكتل الكردية  عبد اللطيف رشيد لرئاسة الجمهورية.

وفي ما يخص التشكيلة الوزارية فذهبت وزارة النفط للإطار التنسيقي فضلا عن وزارة الزراعة ووزارة الكهرباء ووزارة النقل ووزارة العمل ووزارة الاتصالات ووزارة الشباب والرياضة ووزارة التعليم العالي، بينما حصل حزب تقدم على وزارة الصناعة ووزارة الثقافة والسياحة والآثار ووزارة التخطيط، ونال تحالف عزم التابع لمثنى السامرائي وزارة التربية كما حصد تحالف السيادة برئاسة خميس الخنجر وزارة التجارة وذهبت وزارة الدفاع لتحالف الحسم برئاسة ثابت العباسي في حين نال الحزب الديمقراطي الكردستاني  وزارتي الخارجية والبيئة وذهبت وزارة العدل للاتحاد الوطني الكردستاني. 

انتخابات 2023 (مجالس محافظات)

انتخابات 2023 جاءت عقب توقف استمر 10 سنوات وذلك بسبب حل البرلمان لمجالس المحافظات في 2019 نزولا عند مطالب تظاهرات أكتوبر/تشرين الأول التي كانت أحد مطالبها حل مجالس المحافظات بكونه حلقة زائدة.

وكان رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني قد أعلن عن إجراء الانتخابات المحلية في أعقاب تسلمه رئاسة الحكومة نهاية 2022، وذلك بناء على قرار المحكمة الاتحادية، القاضي بإجراء الانتخابات بعد تعديل قانونها؛ إذ عدل البرلمان قانون الانتخابات، وصوت عليه، ومن ثم جرى تحديد موعد الانتخابات.

جرت الانتخابات في موعدها بمشاركة أكثر من 6 ملايين ناخب و15 محافظة لأول مرة ونتج عنها فوز تحالف نبني بقيادة هادي العامري بـ 43 مقعدًا في عموم المحافظات العراقية تلاه ائتلاف دولة القانون (نوري المالكي) برصيد 35 مقعدًا ثم تحالف قوى الدولة بـ 23 مقعدًا بينما نال تحالف تقدم (الحلبوسي) 21 مقعدًا وجاء من بعده السيادة برصيد 14 مقعدًا وتحالف تصميم برصيد 12 مقعدًا ثم تحالف عزم العراق بـ 10 مقاعد و8 مقاعد ذهبت للحسم الوطني كما فاز الحزب الديمقراطي الكردستاني بـ 6 مقاعد بينما توزعت بقية المقاعد على الأحزاب الأخرى. 

المشاركة الشعبية بالانتخابات وتأثير الأحداث الأمنية 

نسبة المشاركة في الانتخابات

يلجأ الشعب العراقي عادة لصناديق الإقتراع عقب كل حدث أمني يمر به البلد وهذا ما أظهرته نسب المشاركة بالانتخابات على مر السنوات الانتخابية الماضية، للأحداث الأمنية والطائفية وقع على نفسية الناخب الذي عجز عن إحداث التغيير بسبب التحالفات السياسية وتغيير نظام الانتخابات بشكل دائم الأمر الذي يعيد هيكلة الحكومة العراقية وفق رغبة القوى السياسية المتنفذة بعد كل انتخابات.

مر العراق منذ 2003 بـ 8 انتخابات تخللتها العديد من الصراعات السياسية التي تحولت إلى طائفية وأمنية ثم ألقت بظلالها على صناديق الاقتراع.

1- الانتخابات النيابية 

في أول انتخابات برلمانية شهدها العراق في 2005 بلغت نسبة المشاركة 79.63% وهي النسبة الأعلى منذ 2003 ولغاية اليوم؛ إذ بلغ عدد من يحق لهم التصويت 14 مليونًا و200 ألف ناخب من أصل 27 مليون نسمة إجمالي أعداد المواطنين كما بلغت الكتلة الانتخابية التي منحت أصواتها للأحزاب الفائزة بالمراتب الأربعة الأولى 7 ملايين و570 ألف ناخب وفي ذات السنة جرت انتخابات الجمعية الوطنية وبلغت نسبة المشاركة حينها 58.32%.   

الانتخابات البرلمانية الثانية جرت عام 2010 وبلغت نسبة المشاركة بها 62% وتوجه المواطنون نحو صناديق الاقتراع رغم الأحداث الطائفية الدامية التي سبقت الانتخابات والتى راح ضحيتها مئات الآلاف من المدنيين فضلا عن تسببها بتغيير ديمغرافي للعديد من المحافظات. 

نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية الثالثة بلغت 60% في 2014 السنة الأصعب على العراقيين منذ احتلال العراق في 2003؛ إذ خسر العراق حينها نحو ثلث مساحته إثر احتلال تنظيم "داعش" لمحافظات نينوى والأنبار وصلاح الدين وأجزاء من ديالى وكركوك. 

وفي انتخابات 2018 شهدت انخفاضًا ملحوظًا بنسبة المشاركة بلغت 44.52% رغم تحقيق العراق النصر على تنظيم "داعش" وتمكنه من استعادة أراضيه المحتلة، وفي الانتخابات المبكرة لعام 2021 بلغت نسبة المشاركة 42.15% وهي النسبة الأقل مقارنة بالانتخابات البرلمانية السابقة ويعزى انخفاض المشاركة إلي الاستياء الشعبي من النظام السياسي والذي نتج عنه ثورة تشرين لعام 2019.

2- انتخابات مجالس المحافظات 

على صعيد الانتخابات المحلية الخاصة بمجالس المحافظات فإن نسبة المشاركة في انتخابات 2009 بلغت  51% وبكتلة انتخابية تجاوزت الـ 7 ملايين و143 ألف ناخب، احتلت بغداد المرتبة الأولى في عدد الناخبين بمليون و694 ألف ناخب يليها نينوى بـ 995 ألف ناخب ثم  البصرة بـ 646 ألف ناخب. 

في انتخابات 2013 نسبة المشاركة بلغت 51٪ وكتلة انتخابية فاق الـ 7 ملايين و214 ألف ناخب وحلت بغداد بالمرتبة الأولى بعدد مليون و567 ألف ناخب ثم البصرة بـ 647 ألف ناخب تلتها نينوى بـ 581 ألف ناخب. جرت الانتخابات في هذه السنة رغم الاحتجاجات الشعبية في محافظات نينوى والأنبار  التي انتخبت فيما بعد عقب قرار الحكومة آنذاك بتأجيل الانتخابات الخاصة بها مع إبقاء كركوك خارج دائرة الانتخابات المحلية بحجة أنها محافظة متنازع عليها.

إلغاء انتخابات مجالس المحافظات كانت إحدى أهم مطالب احتجاجات 2019، ألغيت بعد تصويت مجلس النواب حتى أعيد تفعيلها وفق قرار المحكمة الاتحادية عام 2022 وجرت لأول مرة بعد الإلغاء في 2023، إلا أن نسبة المشاركة انخفض إلى  39% في التصويت العام بينما بلغت نسبة المشاركة في التصويت الخاص 67% وبعدد مشاركين بلغ 5 ملايين و892 ألف ناخب من أصل 15 مليونًا 108 آلاف ناخب يحق له التصويت، تصدرت بغداد أعداد الناخبين بـ 3 ملايين و369 ألف ناخب تلتها نينوى بمليون و695 ألف ناخب ثم البصرة بمليون و398 ألف ناخب. 


تحليل وقراءة لمزاج ودوافع الناخب العراقي في الانتخابات

الانتخابات العراقية

1. انتخابات 2005 (يناير) – لحظة التشكل: الطائفة أولاً

  • السياق العام: أول انتخابات بعد سقوط نظام صدام حسين، في ظل وجود الاحتلال الأمريكي وتفكك الدولة وتصاعد خطاب المظلومية.

مزاج الناخبين:

  •  الجمهور الشيعي: شارك الشيعة بكثافة في الانتخابات بدافع استرداد ما يعدونه حقًا سياسيًا، في ضوء تصورات سادت لديهم حول تعرضهم للتهميش في العقود السابقة، وصوّت معظمهم للائتلاف العراقي الموحد الذي يحمل طابعًا دينيًا وطائفيًا.

  •  الجمهور الكردي: تصويت قومي للحزبين الرئيسيين.

  • الجمهور السنّي: قاطعوا الانتخابات، باعتبارها "مشروعًا أميركيًا".

النتيجة: هيمنة شيعية وكردية، وضعف تمثيل السنّة بشكل ملحوظ التحليل: الناخب صوّت لهويته الطائفية والقومية لا لبرامج أو مرشحين.

2. انتخابات ديسمبر 2005 (نيابية ومحلية) – تثبيت الهوية

- السياق العام: إقرار الدستور، بداية تكريس المحاصصة، مشاركة السنة السياسية.

- مزاج الناخبين:

  • الجمهور الشيعي: تكرار التصويت على أسس طائفية.

  • الجمهور الكرادي: الحفاظ على مكتسبات إقليم كردستان.

  • الجمهور السنّي: شاركوا جزئيًا بهدف عدم تفويت الفرصة.

 التحليل: تم تثبيت نظام التمثيل الطائفي، وغابت لغة "المصلحة العامة" لصالح "الهوية المذهبية".

3. انتخابات 2009 (محلية) – بزوغ المزاج الخدمي

- السياق العام: تحسن نسبي في الوضع الأمني، نهاية الحرب الطائفية، بروز صراعات داخل الطائفة الواحدة (خاصة الشيعية).

- مزاج الناخبين: بدأ الناخب العراقي يتجه لانتخاب "من يخدمه" لا "من يمثل طائفته".

أمثلة:

  • انحسار نفوذ المجلس الأعلى الاسلامي.

  • صعود أحزاب أخرى يقترب خطابها من الحس الوطني 

  • التحليل: بداية تفكك التصويت الطائفي، وصعود خطاب "الدولة والخدمات".

4- انتخابات 2010 (نيابية) – المالكي و علاوي: الدولة أم الطائفة؟

- السياق العام: تصاعد نفوذ المالكي كقائد أمني، وظهور إياد علاوي كمرشح عابر للطوائف.

- مزاج الناخبين:

  • الجمهور الشيعي: دعم جزئي للمالكي على خلفية مشروع "القائد القوي".

  • الجمهور السنّي: اندفعوا خلف علاوي بصفته "العلماني الشيعي المعتدل".

  • الجمهور الكردي: حافظوا على مصالحهم بتحالفات خاصة.

النتيجة: قائمة علاوي حصلت على أعلى الأصوات، لكن تم تشكيل الحكومة للمالكي بتحالفات ما بعد النتائج.

 التحليل: تجربة مؤلمة للسنّة رسّخت الشك بالنظام، وفتحت الباب لخيبة سياسية لاحقة. (عمّقت شعور التهميش لدى السنة ورسّخت الشكوك بمصداقية النظام السياسي)

5. انتخابات 2013 (محلية) – الاحتجاجات تلوح في الأفق

- السياق العام: صعود الاحتجاجات السنّية، غياب الثقة بالحكومة، واتساع رقعة التهميش.

- مزاج الناخبين:

  • الجمهور السنّي: صوتوا في بعض المناطق لممثليهم العشائريين أو الزعامات الجديدة.

  • الجمهور الشيعي: انقسموا بين الولاء الحزبي وبين التذمر من الفساد.

  • التحليل: شكّلت الانتخابات مؤشرًا مبكرًا على توتر قادم في المشهدين الأمني والسياسي، إذ بدأت ملامح العزوف عن المشاركة في الظهور بوضوح، تزامنا مع تصاعد الأزمات التي مهّدت لاحقًا لظهور تنظيم "داعش".

6. انتخابات 2014 (نيابية) – تصويت للخوف

- السياق العام: تهديد "داعش"، احتجاجات في المناطق الغربية، وقمع للاحتجاجات، وخوف وجودي في الشارع العراقي.

- مزاج الناخبين:

  • الجمهور الشيعي: خيّم الخوف من تصاعد التهديدات الأمنية وتنظيم داعش على مزاج الناخب الشيعي، فدفع كثيرين للتصويت مجددًا لنوري المالكي بوصفه الخيار القائم في لحظة اضطراب، رغم قناعتهم المتزايدة بأنه فشل في ضبط الأمن، فقد كانت البلاد تشهد انهيارًا أمنيًا متسارعًا في وقت كان المالكي يحتكر جميع المناصب الأمنية الحساسة، من قيادة القوات المسلحة، إلى وزارتي الدفاع والداخلية، مرورًا بالأمن الوطني والاستخبارات، ما كرّس نموذج الحكم الفردي وزاد من هشاشة مؤسسات الدولة.

  • الجمهور السنّي: اتسم المزاج السني بالحذر والشك، بين من قاطع الانتخابات احتجاجًا على التهميش، ومن شارك بدافع الحدّ الأدنى من التمثيل، عبر التصويت لزعامات عشائرية أو محلية ضمن بيئة مضطربة وغير مستقرة.

  •  الجمهور الكردي: سادت بين الناخبين الأكراد قناعة بضرورة تثبيت المكاسب السياسية والجغرافية في ظل الانشغال الأمني لبغداد، ما دفعهم للمشاركة بنسب مرتفعة، خاصة في المناطق المتنازع عليها، كجزء من استراتيجية توسّع ميداني لتعزيز حضور الإقليم في المشهد العراقي.


التحليل: مثّلت انتخابات 2014 ذروة التداخل بين الأمن والسياسة، إذ عاد الناخب العراقي إلى التصويت وفق انتمائه الطائفي، لا انطلاقًا من قناعة عقائدية، بل تحت وطأة الخوف والقلق الوجودي، وكانت لحظة انتخابية محكومة بهاجس البقاء، لا برؤية سياسية، في مشهد بدت فيه صناديق الاقتراع أقرب إلى ملاجئ مؤقتة أمام عاصفة وشيكة. 

7. انتخابات 2018 (نيابية) – ما بعد "داعش": العزوف والخيبة

- السياق العام: انتهاء المعركة مع داعش، تراجع الحماسة، تفشي الفساد، غياب الثقة بالأحزاب.

- مزاج الناخبين:

  • نسبة مشاركة متدنية.

  • ظهور "تحالف سائرون" مدعوم من الصدر كبديل إصلاحي.

  • صعود جزئي للمستقلين.

  • غلب على المزاج العام شعور باللامبالاة والخيبة من أداء القوى التقليدية، في ظل تفشي الفساد وضعف الخدمات وفي هذا المناخ، برز تحالف سائرون كقائمة ذات خطاب إصلاحي، جذب شريحة من الناخبين الباحثين عن بديل، إلى جانب حضور محدود لبعض المرشحين المستقلين، دون أن يرقى ذلك إلى مستوى تحوّل سياسي عميق.

التحليل: بداية تحوّل من النظام الطائفي إلى "اللامبالاة السياسية"، مع بروز مطالبات بإصلاح النظام الانتخابي.

لم يكن الصمت الشعبي مجرّد عزوف، بل إشارة صريحة إلى أن أدوات الديمقراطية نفسها لم تعد تُقنع جمهورًا يعيش بين تدهور الخدمات وتكرار الوجوه ومن هذه الزاوية بدت الانتخابات وكأنها استُنفدت كآلية شرعية، دون أن تُنتج تغييرًا حقيقيًا في قواعد اللعبة السياسية.

8. انتخابات 2021 (نيابية) – لحظة تشرين

- السياق العام: انتفاضة تشرين 2019، مقتل مئات المتظاهرين، قانون انتخابي جديد.

- مزاج الناخبين:

  • مقاطعة كبيرة من جمهور انتفاضة تشرين.

  • صعود مستقلين، لكن بدون قاعدة تنظيمية.

  • استمرار هيمنة قوى تقليدية بوجوه جديدة

التحليل: صعود هش للمستقلين، واستمرار سطوة الأحزاب التقليدية وإنْ كانت بوجوه جديدة فقد كانت تلك الانتخابات إعلانًا واضحًا عن مأزق التمثيل في العراق، حيث لم تعد صناديق الاقتراع وحدها قادرة على استعادة الثقة أو إعادة إنتاج شرعية مقبولة شعبيًا

9. انتخابات 2023 (محلية) – العودة للمحلي و الأداء الخدمي 

- السياق العام: أول انتخابات مجالس محافظات منذ 10 سنوات، غياب التيار الصدري.

- مزاج الناخبين:

  • التركيز على الأداء الخدمي المحلي.

  •  تصويت مناطقي لا طائفي.

  • حضور المستقلين محدود وضعيف تنظيميًا.

  • التحليل: تحوّل تدريجي في مزاج الناخب من سؤال "من يمثلني؟" إلى "من يخدمني؟.
    دوافع المشاركة في الانتخابات العراقية