دعت مديرية بيئة النجف إلى عقد جلسة طارئة لمجلس حماية وتحسين البيئة في المحافظة، لمناقشة جفاف بحر النجف والأضرار الناجمة عنه على البيئة والتنوع الإحيائي في المنطقة.
وذكر مدير بيئة النجف، جمال عبد زيد شلاگة، في تصريح للصحيفة الرسمية وتابعته شبكة "الساعة"، أن "المديرية أرسلت فريقاً مختصاً إلى المنطقة لإعداد تقرير مفصل عن أسباب الجفاف، تم رفعه إلى الحكومة المحلية ووزارة البيئة، حيث حدد التقرير ثلاثة أسباب رئيسية، أولها شح المياه الذي يعاني منه العراق بشكل عام، مما أدى إلى انخفاض الواردات المائية الواصلة إلى بحر النجف من الأنهر المغذية له، ومنها أبو جذوع والغازي والبديرية ومبزل النجف الجنوبي".
وأضاف شلاگة أن "السبب الثاني يتمثل في إغلاق أكثر من ثلاثين بئراً تدفقياً كانت تغذي المسطح المائي، فيما يشكل ارتفاع درجات الحرارة مع قلة الأمطار، نتيجة التغيرات المناخية، السبب الثالث".
وأوضح أن "نسبة الجفاف في بحر النجف بلغت نحو 75% من مساحته الإجمالية البالغة 40 ألف دونم، أي ما يقارب 30 ألف دونم"، مشيراً إلى أن "هذا البحر يعد من أبرز المسطحات المائية في المحافظة وموئلاً طبيعياً للطيور المهاجرة في فصلي الشتاء والربيع، كما يحتوي على ثروة سمكية ونباتات طبيعية نادرة مهددة بالزوال في حال استمرار الجفاف".
وأشار إلى أن "التقرير تضمن توصيات عدة للحفاظ على البحر واستدامته، منها اللجوء إلى الاستمطار الصناعي لإنعاش المنطقة، وتوفير قوة أمنية لحماية أراضي البحر من المتجاوزين كونه محمية طبيعية وطنية، فضلاً عن ترشيد استهلاك المياه باستخدام طرق الري الحديثة لضمان المحافظة على الواردات المائية".
وأكد أن "هذه الإجراءات تهدف إلى الحد من التأثيرات البيئية السلبية وحماية التنوع الإحيائي في المنطقة".
من جانبه، أوضح مدير فرع هيئة المياه الجوفية في النجف، جميل الأسدي، أن "الفرع أغلق 32 بئراً تدفقياً في بادية النجف لأنها كانت تستنزف المخزون الاستراتيجي للمياه الجوفية، فيما يسعى الفرع إلى استخدام هذه المياه في الزراعة عبر تقنيات ري حديثة تقلل الهدر"، مؤكداً أن "هذه الآبار كانت تغذي بحيرات أسماك غير مجازة رسمياً".
وأضاف الأسدي أن "الجفاف الحالي يعد جزءاً من تأثيرات التغيرات المناخية التي طالت منطقة الشرق الأوسط عموماً، مما أثر سلباً في خزانات المياه السطحية التي بدأت تستنزف"، مشيراً إلى أن "المصدر الرئيسي لبحر النجف هو السيول والأمطار التي تتجمع خلال فصلي الشتاء والربيع، وأن هذه السنة تمثل الخامسة على التوالي التي تشهد فيها المحافظة نقصاً كبيراً في معدلات الأمطار".
وأوضح أيضاً أن "المبازل التي تغذي البحر من منطقتي الحيرة والدسم جفت تقريباً بسبب شح المياه، ما أدى إلى تراجع المخزون المائي في المسطح"، لافتاً إلى أن "إغلاق الآبار التدفقية غير المجازة يأتي ضمن خطة وزارة الموارد المائية لاستخدام المياه في الزراعة وفق أساليب حديثة تضمن ترشيد الاستهلاك وحماية المخزون المائي للبحر".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام