مع اقتراب الانتخابات البرلمانية المقرر اجراؤها في الـ 11 من تشرين الثاني المقبل، صعدت حركة العصائب من هجماتها ضد رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، متوعدة هذه المرة باستجواب الفياض في البرلمان تهميدا لإقالته من المنصب.

وتعكس هجمات العصائب ضد الفياض وتصاعدها في هذا التوقيت حدة الصراع بين القوى الشيعية داخل الإطار التنسيقي وتحديدا بين العصائب بزعامة قيس الخزعلي وحركة عطاء بزعامة الفياض.

العصائب تستجوب الفياض

وهاجم عضو مجلس النواب عن كتلة صادقون (العصائب) أحمد الموسوي، رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، موجهاً له حزمة من التهم منها: تعيين ألف و500 عنصر في الحشد بعد تدريبهم وتجهيزهم من قبل تركيا، وتعيين آخرين في الهيئة من أجل دعم مرشحين تابعين للفياض، قائلاً إن "وجوده في هيئة الحشد يعتبر نقطة سوداء يجب إزالتها بأسرع وقت"، بحسب تعبيره، مؤكدا أن "كتلة صادقون ستقوم باستجواب الفياض برلمانيا عن تلك الملفات".

وقال الموسوي في بيان مخاطبا به الفياض: "إلى من خالفَ القانون وتمرّد عليه، وتسَتر باسم المجاهدين في هيئة الحشد الشعبي، بعد الاطلاع على البيان الذي كتُب بيدك وهيئة الحشد بريئة منه، والذي يدل على التوتر الكبير الذي تعيشهُ بسبب كشف الحقيقة الغائبة عن الكثير، أقول إذا كنت صادقاً في ادعائك فلماذا تمتنع الهيئة من الإجابة عن الكتب الخاصة بقاعدة البيانات الخاصة بهذه الألوية؟، ولا تحاول تحريف الكلام مدعياً اتهام الحشد العشائري وإنما الكلام يخصّ بعض الأفراد الموجودين في هذه الالوية".

 واضاف متسائلاً: "هل تستطيع أن تنكر آمر لواء 59 ومجموعة من أمراء الأفواج والسرايا المشمولين بإجراءات المساءلة والعدالة وتم تعينهم بأمر منك شخصياً، وهل تنكر بأنك أدخلت إلى الحشد ألف و500 عنصر تم تدريبهم وتجهيزهم من قبل تركيا؟".

 وتابع، "هل تستطيع أن تنكر أنك حرمت المجاهدين من المفسوخة عقودهم من العودة إلى الخدمة وعيّنت أشخاصاً آخرين من أجل دعم مرشحيك بالمحافظات، وهل تنكر استغلالك السياسي للهيئة ومقدراتها وأنت رئيس حزب ومشارك في الانتخابات؟، فمن هو الذي استغل الحشد سياسياً وانتخابياً؟، من يطالب بخروجك أم الذي يتشبث بالمنصب ويستقتل عليه مرة يستجدي الدعم الخارجي ومرة أخرى يقبّل الأيادي داخلياً".

 وأكمل بالقول: "وأخيراً، أين حقوق المجاهدين وفروقاتهم، ألم تخصص في الموازنة وإلى الآن لم تصرف، وأين قانون الخدمة والتقاعد الذي استقتلت على عدم إقراره أنت ومن معك حتى تستمر هيمنتك ومن يدعمك على مقدرات الهيئة وأبطالها المجاهدين؟".

وختم الموسوي رسالته للفياض بالقول": إن "وجودك في هيئة الحشد هي النقطة السوداء التي يجب إزالتها بأسرع وقت والجميع يتحمّل المسؤولية وفي مقدمتهم رئيس الوزراء لأنه خالف القانون باستمرارك على الرغم من تجاوزك السن القانوني والجمع بين العمل السياسي والأمني، أما نحن فقد أبرينا ذمتنا أمام الله والمجاهدين في قول كلمة الحق وفي مقدمتنا أمين العراق الذي لم يجامل أحد في قول الحقيقة".

استهداف شخصي أم دفاع عن مؤسسة الحشد؟

وبحسب الباحث في الشأن السياسي صباح العكيلي فإن تحرك كتلة صادقون برلمانيا لاتسجواب الفياض لا تعد استهدافا شخصيا للفياض، وإنما خطوة لتقوية وتعزيز الحشد الشعبي كؤسسة أمنية رسمية عراقية.

وقال العكيلي في حديث لشبكة "الساعة": إن "مطالبة كتلة صادقون وتحركها لاستجواب الفياض تضمنت طرح العديد من التساؤلات التي تحتاج بشكل فعلي إلى إجابات وأبرزها ما يتعلق بوجود مقاتلين في قوات حرس نينوى ودرع كركوك على ارتباطات بتركيا والآخر بشأن استغلال الحشود في الكسب الانتخابي والذي يعد مخالفة دستورية وقانونية واضحة، وكذلك السؤال عن عود المفسوخة عقودهم من مقاتلي الحشد وهل سيتم إعادتهم أم تم تعيين بدلاء عنهم".

وأكد العكيلي: أن "استجواب الفياض وطرح تلك الملفات عليه لغرض الإجابة عليها لا يعد تسقيطا للفياض، وإنما هو يمثل دفاعا عن الحشد وتعزيز وتقوية دوره كمؤسسة أمنية عراقية لا سيما وأن هناك ضغوط دولية تسعى لحله وإنهاء وجوده".

تصعيد ضد الفياض

ولم يك هجوم الموسوي الأول الذي يشن من قبل العصائب تجاه الفياض، فقد حشدت الماكنة الإعلامية للعصائب وأبرزها قناة العهد والعديد من المنصات في مواقع التواصل ضده في الأونة الأخيرة، متخذة من ملف الحشود في الموصل وكركوك وارتباطها بتركيا منطلقا لذلك الهجوم الشرس.

وسبق ذلك، دعوة من أمين عام العصائب قيس الخزعلي بإبعاد الفياض عن رئاسة الحشد الشعبي وأن يتفرغ للعمل السياسي، وذلك على خلفية لقاء الأخير بأمير قبيلة الدليم علي حاتم السليمان في محافظة الأنبار.

وفي تصريح للخزعلي أدلى به قبل يومين، جدد موقفه الداعم لإبعاده من منصبه من رئاسة الحشد لأن بقائه يعد مخالفة للقانون.

وقال الخزعلي: إن "من يحمي فالح الفياض جهات سياسية من خلال التقاء المصالح والقناعات فيما بينهم، وتعتقد أن الأفضل بقاء الفياض إلى ما بعد الانتخابات وليس إلى ما لا نهاية"، مؤكدا أن "تلك القوى تسعى لإبقاء الفياض بمنصبه لما بعد الانتخابات لتحقيق المكاسب السياسية والانتخابية".

وطرح الخزعلي ملف المقاتلين العراقيين في الحشد الشعبي في الموصل وكركوك (حشود سنية)، وبين أن ارتباطاتهم خارجية ومشبوهة ويمثلون خطرا على أمن العراق على اعتبار أنهم يشكلون 13 ألف مقاتل يمتثلون بأوامر أجنبية، حسب وصفه.

بالمقابل، أعربت هيئة الحشد الشعبي، عن أسفها، إزاء ما ورد في تصريحات الخزعلي، تحدث فيها عن ملف الحشد العشائري، فيما وصفتها بـالاتهامات الباطلة والمجافية للحقيقة، والاستهداف السياسي مع اقتراب الانتخابات.

سبب خلاف الخزعلي والفياض

لكن مصدر مطلع أكد أن سر الخلاف يمكن في سببين، الأول يتمثل برغبة الخزعلي بمنح أحد المقربين إليه منصب رئيس هيئة الحشد الشعبي بدلا من الفياض، والثاني يتمثل بخشية العصائب وبعض القوى الشيعية من استغلال الفياض للحشود ولاسيما في المناطق السنية للحصول على مكاسب سياسية تجعل منه رقما صعبا في المعادلة بين القوى الشيعية لاحقا.

وقال المصدر لشبكة "الساعة": إن "إبعاد الفياض عن رئاسة الحشد لا يعد أمرا مستحيلا"، مرجحاً: "بقائه في منصبه لما بعد الانتخابات البرلمانية المقبلة، لا سيما وأنه يحظى بدعم كبير من رئيس الوزراء محمد شياع السوداني".

هل يستغل الفياض الحشود انتخابيا؟

وعن استغلال الحشود العشائرية في المناطق السنية أكد النائب عن محافظة نينوى طالب المعماري استغلال تلك الحشود لمصلحة المرشحين الممثلين للقوى السياسية الداعمة لتلك الحشود.

وقال المعماري: إن "كل قادة الحشود يفرضون على كل مقاتل جلب 10 بطاقات انتخابية ويهددونه بالفصل في حال خالف تلك الأوامر"، وبين أن "تلك البطاقات تستخدم في ترجيح كفة المرشحين المدعومين من القوى التي تمتلك تلك الفصائل والحشود".

وكذلك كشف النائب السابق أحمد مدلول الجربا عن "استغلال جهات قريبة من الفياض ملف الحشود العشائرية في الانتخابات البرلمانية"، لكنه رجح أن "الفياض ليس على دراية وعلم بذلك"، حسب تعبيره.

غير أن النائب عن نينوى منصور المرعيد دافع عن الفياض وأكد أنه "يتعامل كرجل دولة بعيدا عن ما تحاول خلقه بعض القيادات من خلافات وفتن ومشاكل".

وقال المرعيد: إن "رئيس هيئة الحشد فالح الفياض كان له الفضل الكبير في اقحام أبناء المكون السني في الحشود في وقت كانت بعض الجهات تسعى لجعله جهازا يقتصر على مكون واحد".

وأضاف: أن "آلاف المقاتلين من المدن السنية انخرطوا بالحشد الشعبي بفضل توجيهات ورؤية الفياض بضرورة إشراك أبناء تلك المناطق في حماية مدنهم".