صورة الخبر

18:40:16 2025-05-02 : اخر تحديث

18:40:16 2025-05-02 : نشر في

خلف الأبواب المغلقة.. شهادات صادمة تكشف واقع التحرش في العراق

حجم الخط

فريق التحرير- شبكة الساعة

ما تزال ظاهرة ابتزاز النساء والتحرش الجنسي في المؤسسات العامة والخاصة أحد أبرز المشاكل التي تواجه المرأة العراقية بالرغم من التعهدات الحكومية بتفعيل القوانين ومحاسبة المتورطين بتلك الجرائم.

ويبدو أن ضعف تطبيق القانون وغياب العقوبات الرادعة وعزوف الكثير من النساء عن الشكوى لدى الجهات المختصة خشية العادات العشائرية والمجتمعية تسبب بتفاقم مشكلة التحرش بحسب مختصين.

وتشمل حالات التحرش والابتزاز مؤسسات حكومية وأهلية كالجامعات والمعاهد والمستشفيات ومراكز الرعاية الاجتماعية ومخيمات النازحين والسجون والشركات والمعامل والقنوات الفضائية وسيارات الأجرة والأسواق العامة وغيرها، وتشكل المطلقات والأرامل والموظفات النسبة الأكبر من النساء اللاتي يتعرضن للابتزاز والتحرش الجنسي في البلاد.

شهادات عن التحرش

وحصلت شبكة "الساعة" على شهادات من فتيات وسيدات عراقيات تعرضن للتحرش في مناطق عدة ومؤسسات ومواقع مختلفة، لكن جميع السيدات رفضن كشف أسمائهن الصريحة خشية الوصمة الاجتماعية.

براء محمد (32) عاما، أكدت تعرضها للتحرش اللفظي من قبل أحد سائقي سيارات الأجرة خلال ذهابها إلى عملها في مديرية تربية الرصافة بالعاصمة بغداد.

وتشير براء إلى أنها لم تقوَ على فعل أي شيء خلال تعرضها لكلمات تحمل إيحاءات جنسية من قبل سائق المركبة والتزمت الصمت لحين وصولها إلى مقربة من مكان عملها، وبينت أنها اضطرت إلى النزول في منطقة قريبة من المديرية لإيهام السائق عن مكان عملها الحقيقي.

كذلك الحال بالنسبة لمروة عادل (27) عاما التي كشفت عن تعرضها لتحرش جسدي من أحد موظفي دائرة الجنسية في نينوى، وتقول إنها "وخلال تقديم المعاملة الخاصة بتجديد البطاقة الوطنية برفقة والدتها قام أحد الموظفين بمسك يدها ما اضطرها إلى ترك مكانها ومغادرة الدائرة".

 وأشارت إلى أنها "لم تتحدث عن الحادثة ساعة وقوعها بسبب خشيتها من حدوث مشكلة ويجبر ذويها على تقديم شكوى وبالتالي يترتب على ذلك فضيحة اجتماعية"، بحسب وصفها.

أما زينة دوسكي (33) عاما، فكشفت عن تعرضها للتحرش من قبل أحد حراس سجن زركا في محافظة دهوك وذلك خلال زيارتها لزوجها المحكوم هناك بتهمة تراكم الديون والعجز عن تسديد المبالغ المالية، وقالت إن "أحد الموظفين قام بإعطائها رقم الهاتف الخاص به ووعدها بأنه يسمح لها بتجديد الزيارة وتمرير بعض الحاجيات لزوجها في حال تواصلت معه على الهاتف".

أما بسمة عمار (21) عاما والطالبة في كلية الإدارة والاقتصاد بجامعة البصرة فأكدت هي الأخرى تعرضها للتحرش والابتزاز من قبل أحد التدريسيين.

وقالت بسمة إن "أحد التدريسيين بدأ بمعاكستها والتواصل معها عبر الهاتف وتمرير بعض الرسائل المخلة لها قبل أن يطلب منها أمور مخلة مقابل منحها درجات عالية"، وبينت أنها "أرغمت على تغيير رقم هاتفها والابتعاد عن الاستاذ المتورط بالتحرش بها، لكنها نوهت إلى عدم إبلاغ أهلها أو التقدم بشكوى خشية أن يقدموا على منعها من مواصلة الدراسة الجامعية".

تحرش في البرلمان

ويبدو أن ميادين التحرش السابقة لم تك كافية، لتصل حالات التحرش إلى مؤسسات الدولة العليا ومنها البرلمان العراقي بحسب ما أكدت برلمانية سابقة.

إذ كشفت النائبة السابقة ريزان الشيخ دلير، عن تعرض نائبات في البرلمان العراقي للتحرش من بعض النواب، مشيرة إلى أن حالة التحرش تتصاعد في العديد من المؤسسات في العراق بشكل عام بسبب عدم وجود إجراءات رادعة.

وعالج القانون العراقي مشكلة التحرش عبر المواد القانونية بقانون العقوبات (400، 401، 402) التي تعود إلى العام 1969 وجاءت تحت عنوان الجرائم المخلة بالآداب، ولم يتم تعديلها منذ ذلك الوقت.

وتشمل المواد القانونية أعلاه عقوبة المتحرش التي لا تزيد عن الغرامة المالية أو الحبس مدة تترواح ما بين 3 أشهر – عام واحد.

ولا توجد في العراق إحصائيات رسمية عن حالات التحرش الجنسي أو إحصائيات بمعاقبة المتورطين بتلك الجرائم، غير أن إحصائيات غير رسمية تؤكد أن نحو 60% من النساء يتعرضن للتحرش سواء اللفظي أو الجسدي أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو في المنازل، تحت ما يسمى بتحرش الأقارب.

عجز في القانون

ويرى مختصون في الشأن القانوني أن القانون العراقي عاجز عن معالجة مشكلة التحرش الجنسي، حيث باتت نصوص جامدة لا قدرة على مواجهة الظاهرة المتفاقمة والتي تهدد النساء العراقيات.

يؤكد المحامي أركان علي أن البنود القانونية الحالية صدرت قبل نصف قرن ولم تعد مجدية في حماية الفتيات، ويصعب معها إثبات التحرش إن لم يكن ذلك مستحيلا، فيما أكد أن غياب العقوبة الرادعة وتجنب الشكاوى من قبل النساء فاقمت ظاهرة التحرش وتسببت بعدم السيطرة عليها أو الحد منها.

وقال علي في حديث لشبكة "الساعة": إن "تنفيذ العقوبة بالمتحرشين حتى إذا ثبت التحرش سيغرم المتحرش بمبلغ مالي أو يحبس مدة لا تزيد عن سنة واحدة وهي عقوبة غير رادعة في الوقت الحالي".

وأضاف علي: أن "إثبات التحرش يتطلب وفق القانون وجود شاهدين اثنين على واقعة التحرش وهذا أمر ليس بالمعقول ولا يمكن توفره في أغلب الأحيان، إذ إن حوادث التحرش من المستحيل أن تحصل في مكان عام فيه شهود، وغالبا ما تحصل هذه الجريمة في الخفاء وفي غرف موصدة ومن قبل متنفذين، كما أن المحاكم لا تقبل بأي إثبات مرتبط بمحادثات أو تسجيلات صوتية"، حسب قوله.

وأوضح أن "الشروط التعجيزية في العقوبة هو ما يمنع رفع شكاوى ضد المتحرشين، كما أن المتعرضات للتحرش يخشين البوح بما تعرضن له أو تقديم شكاوى بسبب الخشية من العار أو الفضيحة الاجتماعية أو الخشية معاقبة الأهل كحرمانها من الوظيفية أو الخروج من المنزل وغيرها من العقوبات".

العزوف عن الشكوى

لكن الناشطة النسوية إسراء الكناني تؤكد أن المشكلة ليست في القانون العراقي الذي ترى أنه عالج مشكلة الابتزاز واستغلال النساء والتحرش الجنسي، وإنما في العزوف عن تقديم الضحايا للشكاوى لدى الجهات القضائية نتيجة العادات الخاطئة التي تسود المجتمع العراقي.

وقالت الكناني في حديث لشبكة "الساعة": إن " عقوبة الحبس 3 أشهر و6 أشهر وعام واحد مع غرامة مالية كافية لمعالجة مشكلة التحرش التي لا تصل لحد الاعتداء الجسدي أو الاغتصاب أو القهر على ممارسة الفعل الفاضح"، مبينةً أن "هذه العقوبات لو تم تطبيقها بشكل صحيح على الجناة لساهمت في الحد من ظاهرة التحرش الجنسي".

وأوضحت أن "العائق البارز في تطبيق هذه العقوبات هو عدم تقديم الضحايا النساء شكاوى لدى القضاء أصلا"، مشيرة إلى أنه "لا يمكن تقديم عقوبة قانونية دون وجود ضحية ومشتكٍ ومشتكى منه أمام القضاء".

ولفتت إلى أن "عدم تقبل النساء وذويهن في كثير من الأحيان فكرة الشكوى ترجع للعادات المجتمعية العشائرية، إذ يخشى من الفضيحة المجتمعية لدى مراجعة النساء لمراكز الشرطة والمحاكم"، ونوهت إلى أن "الكثير من النساء يخشين من الأساس التقدم بشكوى خشية معرفة ذويهن بالحادثة وما يترتب على ذلك من عقوبات توجه للسيدات مثل منعها من إكمال الدراسة أو العمل، فضلا عن وصولها في بعض الأحيان إلى القتل".

تفعيل العقوبات الرادعة

وفي وقت سابق، حذر المرصد العراقي لحقوق الإنسان من تزايد حالات التحرش الجنسي واللفظي في كثير من المنشآت الحكومية والخاصة، بما في ذلك المنازل، وفق شهادات لضحايا وشهود عيان.

المرصد استمع للشهادات الشخصية وأجرى مقابلات عديدة، تحدثت خلالها نساء وكذلك رجال عن تفاصيل حوادث تحرش وقعت في مستشفيات وجامعات ومدارس ودوائر حكومية وأخرى خاصة، وكذلك في وسائل إعلام.

وطلب المتحدثون جميعهم عدم ذكر أسمائهم أو كشف معلومات تقود إلى التعرف عليهم أو على مرتكبي حالات التحرش، خشية الوصمة المجتمعية والملاحقات العشائرية".

وحث المرصد السلطات العليا في العراق على "تشديد المتابعة وتفعيل الإجراءات القانونية بحق المتحرشين وتخصيص أقسام مدربة على التعامل مع قضايا التحرش تضمن عدم إفلات الجناة من العقاب أولا، وحفظ سرية هوية الضحية التي تبلغ عما تتعرض له ثانيا".

ودعا مجلس النواب ومجلس القضاء الأعلى إلى "التعاون لإيجاد تشريعات وقوانين أكثر صرامة لردع المتحرشين وعدم السماح بإفلاتهم من العقاب لمجرد حصول الصلح العشائري، خاصة إذا كانوا موظفين حكوميين".

وتعرف الأمم المتحدة الاستغلال الجنسي بأنه إساءة استغلال فعلية أو محاولة إساءة استغلال لحالة ضعف شخص ما، ولتفاوت النفوذ أو الثقة، لأغراضٍ ذات طبيعة جنسية، بما في ذلك الاستفادة المالية، أو الاجتماعية، أو الاقتصادية، أو السياسية عبر الاستغلال الجنسي لشخصٍ آخر.

فيما تعرف المنظمة الأممية التحرش الجنسي بأنه أي سلوك غير مرحب به ذي طبيعة جنسية يتسبب بالإساءة أو الإهانة للآخرين، والذي قد يحدث في مكان العمل أو خارجه، وفي أثناء ساعات العمل الرسمية أو خارجها، بما في ذلك خلال رحلات العمل أو الفعاليات الاجتماعية المرتبطة به، ويعد سلوكا محظورا بموجب المادة 1.2 (ف) من قواعد موظفي الأمم المتحدة، وقد يرقى إلى مستوى الاستغلال والانتهاك الجنسيين بموجب المادة 1.2 (ي) منها.

وشهد العراق فضيحة هزت الأوساط الشعبية تمثلت بابتزاز الطالبات في الجامعات ومنها ما تم كشفه في المقاطع الفاضحة لعميد كلية الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات في جامعة البصرة، التي يظهر فيها في أوضاع مخلة مع طالبة داخل مكتبه في الكلية، وكذلك جريمة مقتل عنصر أمن في جامعة تكريت من قبل أحد التدريسيين بعد دهسه بعجلة ضُبط داخلها مع إحدى الطالبات بوضع مخل، في حوادث كشفت عن عمليات ابتزاز للطالبات واستغلال للمنصب بشكل سيئ.

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك