تترقب قوى الإطار التنسيقي الشيعية أكثر من غيرها القرار النهائي لمشاركة التيار الصدري في الانتخابات البرلمانية المقبلة من عدمها، كونها تدرك جيدا أن تحالفاتها الحالية والمقبلة وتقاربها من بعضها مرهون بمشاركة الصدريين الذين يعدون العامل الأبرز في توحيد قوى الإطار خلال الفترة السابقة.
ولغاية الآن يصر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر على مقاطعة الانتخابات البرلمانية المقبلة كما قاطع الانتخابات المحلية السابقة، في حين وضع الصدر خارطة طريق وتنفيذها كشرط للعدول عن قرار المقاطعة والمشاركة مجددا في العملية السياسية.
خلال الساعات الأخيرة، أكد صالح محمد العراقي المقرب من الصدر والذي يعرف بوزيره على أهمية تحديث بطاقة الناخب، لكنه دعا في الوقت ذاته إلى مقاطعة الانتخابات.
وقال وزير الصدر في منشور على حسابه في "تلغرام": إن "تحديث بطاقة الناخب ضرورة ملحة حسب ما أوصى وأكد الصدر"، وأشار إلى أن "الأشخاص الذين سيحدثون بطاقاتهم الانتخابية ولا يشاركون في الانتخابات لا يعدون في صفوف المقاطعين"، مشددا على ضرورة إظهار أن عدد المقاطعين للانتخابات أكثر من المشاركين فيها".
وقبل ذلك، وجه الرئيس العراقي عبد اللطيف جمال رشيد، رسالة إلى زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، دعاه فيها إلى مشاركته في الانتخابات المقبلة والعدول عن قرار المقاطعة.
وقال رشيد: إن "عملية سياسية لا يشارك فيها التيار الوطني الشيعي (التيار الصدري) تبقى منقوصة"، وأقر رئيس الجمهورية بأن "الأزمة السياسية تعود إلى نقص الخبرة وتفشي الفساد وتصدي غير المؤهلين لبعض المناصب القيادية"، على حد تعبيره.
وأشار رشيد إلى أن "البلاد بحاجة إلى استكمال مشروع بناء الدولة"، وخاطب الصدر بالقول: "لا بديل عن استكمال المشروع الذي بدأتموه بكل إيمان وحركة سياسية بعد عام 2003".
ورأى رئيس الجمهورية أن "عودة التيار لممارسة دوره السياسي باتت ضرورة لضمان التصحيح وتصويب مسار التشريعات والخدمات".
ورد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر على دعوة الرئيس العراقي بشأن المشاركة في الانتخابات، مؤكداً أن "عدم المشاركة في الانتخابات لا تعني المطالبة بتأجيلها أو إلغاء موعدها".
وقال الصدر، في رسالة: "إنني حزين أن يشارك الشعب العظيم في انتخاب الفاسدين وسراق المال الذين لم يسترجعوا إلى يومنا هذا بما فيها (صفقة القرن) التي وزعت على محبي الصفقات".
وتعهد الصدر بحسب الرسالة بأنه "سيبقى جندياً أمام كل ما يعصف من تحديات ومصائب"، ومؤكداً في الوقت نفسه أنه "سيدافع عن العراق أمام أي تحديات مستقبلية كي يعيش البلاد بلا فساد ولا تبعية ولا طائفية مقيتة"، على حد قوله.
والشهر الماضي، أعلن الصدر، عدم مشاركته في الانتخابات المقبلة، معللا ذلك بوجود الفساد والفاسدين، فيما بين أن العراق يعيش أنفاسه الأخيرة.
وقرر الصدر، في حزيران/ يونيو 2022 الانسحاب من العملية السياسية في العراق، وعدم المشاركة في أي انتخابات مقبلة حتى لا يشترك مع الساسة الفاسدين، بعد دعوته لاستقالة جميع نوابه في البرلمان والبالغ عددهم 73 نائباً.
ويؤكد مدير مركز بغداد للدراسات مناف الموسوي أن الصدر لم يتحدث عن مقاطعة شاملة ونهائية للانتخابات، لكنه تحدث عن مقاطعة الانتخابات في ظل مشاركة الفاسدين، فيما كشف عن شروط الصدر للعودة للمشاركة في الانتخابات مرة أخرى.
وقال الموسوي في تصريح لشبكة "الساعة": إن "موقف الصدر الأخير بشأن عدم المشاركة في الانتخابات يؤكد أنه ليس طالبا للسلطة ويؤكد كذلك التزامه بمشروع إصلاح العملية السياسية الذي طرحه منذ سنوات وما يزال متمسك به".
الموسوي والذي يعرف بقربه من التيار الصدري أضاف: أن "الصدر لم يتحدث عن أنه لم ولن يشترك في الانتخابات، ولكنه تحدث عن عدم الاشتراك في الانتخابات مع الفاسدين"، وأوضح أن "مصطلح الفاسدين يطلق على جميع القوى والشخصيات الذين شاركوا في العملية السياسية منذ العام 2003 ولغاية اليوم دون استثناء لأي جهة سواء كانت شيعية أو سنية أو كردية".
ولفت الموسوي إلى أن "شروط الصدر في العودة للانتخابات تتلخص في موقفه الداعي لإزاحة جيلية شاملة لجميع الفاسدين وهم جميع المشاركين في العملية السياسية والتمهيد لخلق جيل جديد يشارك في العملية السياسية والانتخابية يكون بعيدا عن النفوذ الخارجي ويكون غير متورط بملفات الفساد والسرقة والفشل وسوء الإدارة".
وعن دعوة الصدر لأتباعه لتحديث سجلات وبطاقات الناخبين أكد الموسوي أن "تلك الدعوة مهمة للغاية من أجل كشف النسبة المئوية الحقيقية للمشاركين في الانتخابات، وهذا الأمر مهم لضرب شرعية الأحزاب الفاسدة والتي تمثل أقل من 10% من الناخبين العراقيين، في حين أن 90% من العراقيين غير مشاركين في الانتخابات وباتوا اليوم يشكلون الأغلبية الصامتة في البلاد".
وبخصوص إمكانية دعم الصدر للسوداني لولاية ثانية، شدد الموسوي على أن "موقف الصدر ثابت من جميع المشاركين في العملية السياسية، إذ يعدهم جميعا فاسدين بمن فيهم رئيس الوزراء الحالي، وبالتالي فإنه من غير المتوقع أن يدعم الصدر السوداني ولا غيره للوصول إلى رئاسة الوزراء".
وتابع أن "بعض الجهات في الإطار التنسيقي فرحة لعدم مشاركة التيار الصدري في الانتخابات لأنها تعد ذلك فرصة للحصول على بعض المقاعد البرلمانية، لكنها لا تعلم أن الوضع في العراق يقترب أكثر من الخطر والغضب الشعبي الجماهيري المعترض على العملية السياسية والانتخابات ونتائجها وهو ما قدر يفرز تظاهرات عارمة تطيح بالطبقة السياسية الحالية.
لكن الباحث في الشأن العراقي مجاهد الطائي توقع أن مقاطعة الصدر للانتخابات لن تكون نهائية، ورجح أن يعود تياره ويشارك في الانتخابات المقبلة.
وقال الطائي في حديث لشبكة "الساعة": إن "المقاطعة التي أعلنها الصدر يمكن أن تكون نوعا من التكتيك السياسي، وهو ما يدفع نحو عدم وصف موقفه بالنهائي"، مبينا أن "التيار سيشارك تحت عنوان السعي وراء مصالح وطموحات الجماهير أو البحث عن سياقات أخرى لتبرير تلك المشاركة".
وأوضح الطائي أن "الخارطة السياسية لن تشهد تغييرا كبيرا في المرحلة المقبلة، وأن المتغير الوحيد عليها هو مشاركة ودخول رئيس الوزراء فيها بقوة عبر التحالفات التي رسمها وسط استغلال تراجع بعض القوى الإطارية والظروف الإقليمية التي تمر بها المنطقة والتي صبت في مصلحته".
ولفت إلى أن "نتائج الانتخابات لن تختلف كثيرا عن النتائج السابقة وأنها ستعيد تدوير ذات الوجوه مع وجود اختلافات بسيطة من حيث مشاركة وصعود بعض القوى المدنية والقوى الشابة والتي صعودها سيكون محدودا على اعتبار أن القوى والمال ترتكز بيد القوى الكبيرة والأحزاب التي تمتلك الفصائل المسلحة".
وفي وقت سابق، نقلت صحيفة الشرق الأوسط عن مصدر سياسي في الإطار التنسيقي قوله: إنه "من غير المستبعد أن يقرر الصدر المشاركة في الانتخابات المقبلة"، بينما أكد مصدر مقرب من التيار: "عدم وجود قرار بخصوص المشاركة حتى هذه اللحظة".
وتتحرك أحزاب عراقية لرسم خريطة أولية لتحالفاتها مع إعلان مفوضية الانتخابات المباشرة تسجيل القوائم الراغبة بالمشارَكة في الاقتراع المقرر في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.
وأشارت الشرق الأوسط إلى أن "أحد أسباب مقاطعة الصدريين هو أن الصدر غير قادر على التغيير حتى من خلال الانتخابات في ظل الظروف الحالية، لأن عودة التنافس بين الصدريين وجمهور الإطار التنسيقي قد تفتح الباب أمام صدام شيعي – شيعي مسلح كما حصل عقب الانتخابات البرلمانية عام 2021".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام