بدأت التحذيرات والتهديدات الأمريكية بشأن إنهاء النفوذ الإيراني تأخذ مكانها نحو التنفيذ في الولايات المتحدة وذلك بعد تقديم مقترح قانون تحت عنوان "تحرير العراق من إيران".

مقترح القانون الذي يترقبه العراق، قدمه العضوان الجمهوريان في الكونغرس الأمريكي جو ويلسون وجيمي بانيتا ويهدف إلى تقليص نفوذ طهران في العراق ودعم استقلاله.

وبموجب هذا المشروع، تُلزم وزارة الخارجية ووزارة الخزانة والوكالة الأميركية بوضع استراتيجية شاملة خلال 180 يوماً لتقليص نفوذ إيران في العراق.

تفاصيل المشروع

وجاءت في نص القانون بنود عن حل الميليشيات والحشد الشعبي وتصنيفها على أنها منظمات إرهابية، فضلا عن محاكمة شخصيات عراقية سياسية كبيرة.

ونص مشروع القانون على 11 فصيلا، فضلا عن 12 شخصية سياسية عراقية، فضلا عن وقف المساعدات الأمنية الأمريكية إلى العراق لحين إقصاء الفصائل والمقربين من إيران من مؤسسات الدولة، إضافة إلى دعم المجتمع المدني العراقي ومواجهة القمع والدعاية الإيرانية، وتعزيز نشاط الإعلام الأمريكي لكشف جرائم الميليشيات.

ويعيد قانون تحرير العراق من إيران إلى الأذهان قانون "تحرير العراق" الذي تقدم به 4 أعضاء في الكونغرس عام 1998 والذي أسفر فيما بعد عن احتلال العراق، لكن الفارق الكبير بين القانونين أن القانون السابق أوصل أتباع إيران إلى حكم العراق فيما يسعى القانون الجديد لإنهاء النفوذ الإيراني وإبعاد الجهات العراقية الموالية لطهران عن حكم البلاد.

وشمل قانون "تحرير العراق من نظام صدام حسين" في إحدى فقراته دعم المعارضين للنظام والذين تسلموا السلطة بدعم أمريكي بعد الغزو الأمريكي ثم انقلبوا على واشنطن بعد سنوات وبات ولاؤهم لإيران وهو ما دفع الولايات المتحدة لتقديم قانون جديد يسعى لإنهاء نفوذ إيران وأتباعها في العراق.

الجهات والشخصيات المشمولة بعقوبات القانون

وكشف السياسي العراقي المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية انتفاض قنبر عن تفاصيل القانون والنتائج التي سيؤدي إليها تمريره وتأثير ذلك على العراق والنفوذ الإيراني فيه.

قال قنبر في حديث لشبكة "الساعة": إن "القانون المقترح في الكونغرس غرضه تخليص العراق من الهيمنة والنفوذ الإيراني المتزايد منذ سنوات"، مبيناً أن "قانون تحرير العراق لا يتضمن أي بنود لتغيير نظام الحكم وإسقاط النظام الحالي في بغداد، ولكن يؤكد على إنهاء النفوذ الإيراني وهيمنة الجهات العراقية التابعة لإيران".

وأضاف أن "القانون وفي حال تمريره وتنفيذه من قبل الإدارة الحالية فلن تحدث أي فوضى أو خروقات أو توتر في العراق كما حصل عام 2003، لأنه في ذلك الوقت تم سرقة ما حدث من تغيير للنظام من قبل الجهات القريبة من إيران وتم إبعاد كل الجهات الآخرى وإقصاؤها من المشهد وهو ما تسبب بما جرى في السنوات الماضية والتي كانت تعبيرا واضحا عن السيطرة والاحتلال الإيراني المباشر وغير المباشر على العراق".

ولفت إلى أن "مقترح القانون الحالي يتضمن خطوات عملية وحاسمة لإصلاح النظام وإنهاء أي دور وسيطرة إيرانية في العراق دون إسقاط وإزالة النظام في بغداد، على اعتبار أن هذا الأمر مرجوع للشعب العراقي وهو صاحب القرار في تغييره أو إبقائه".

وتابع قنبر: أن "القانون أدرج مجموعة من المؤسسات الأمنية والمالية والسياسيين والمسؤولين الموالين لطهران ضمن لائحة العقوبات الأمريكية"، مبينا أن "العقوبات وبحسب مقترح القانون تشمل مؤسسة الحشد الشعبي وفصائل حزب الله والنجباء وكتائب أبو الفضل العباس وكتائب سيد الشهداء وكتائب الإمام علي وكتائب جند الإمام ومنظمة بدر".

 وبين أن "التطور المهم في إدراج تلك الفصائل هو إدراج الحشد الشعبي في العقوبات والتأكيد على حله لأنه مؤسسة تحمل صفة أمنية رسمية، ولكنها في الحقيقة لا تتبع للحكومة العراقية وتأتمر بأوامر المرشد الإيران علي خامنئي كما صرح بذلك رئيس أركان الحشد أبو فدك المحمداوي وغيره من قادة الفصائل المنخرطة في الحشد".

وشدد السياسي العراقي على أنه "من المفترض أن تبدأ تلك العقوبات بالتنفيذ بعد 90 يوما من تاريخ سن القانون، فيما توقع أن القانون سيحظى بدعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب".

وأشار قنبر إلى أن "مجرد طرح هكذا مشروع في الأوساط الرسمية الأمريكية وفي الكونغرس الأمريكي يعني خطوة مهمة لتحجيم الدور الإيراني في العراق حتى وإن لم يمرر القانون خلال التصويت عليه"، مبينا أن "عدم التصويت عليه ومجرد تبنيه في الكونغرس يعني أن هذا الموضوع سيعاد طرحه مستقبلا وتنفيذه عندما تتبناه أي حكومة تتفق مع ما طرح فيه من إنهاء النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط".

وزاد قنبر: أن "مسودة القانون تتضمن إدراج شخصيات مهمة على لوائح العقوبات الأمريكية ومنهم رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي ورئيس المحكمة الاتحادية جاسم العميري ورئيس أركان الجيش العراقي عبد الأمير يار الله ومستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي إلى جانب قادة الفصائل المسلحة في العراق".

وأوضح أن "مصرف الرافدين وشركة سومو مدرجة أيضا ضمن العقوبات الواردة في القانون الحالي، وذلك لتورط تلك الجهات في عمليات تمويل الإرهاب وتهريب الدولار إلى إيران".

توقعات بتمرير القانون ودخوله حيز التنفيذ قريبا

وترى أوساط عراقية عديدة من بينها أطراف في الإطار التنسيقي أن مشروع ويلسون لن يحظى بأغلبية داخل الكونغرس، لكنها تتخوف من تبعات أي ضربة أمريكية على إيران، ولا سيما أن الأخيرة بدأت تتخلى عن حلفائها تدريجياً".

وعلى العكس من ذلك، يتوقع الدبلوماسي العراقي السابق ورئيس المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية غازي فيصل تمرير وتشريع قانون تحرير العراق من النفوذ الإيراني، مشددا على أن واشنطن عازمة على تحجيم الدور الإيراني في العراق خلال المرحلة المقبلة.

وقال فيصل في تصريح لشبكة "الساعة": إن "مشروع القانون سيحظى بمناقشات مطولة في مجلس النواب ومجلس الشيوخ الأمريكي قبل التصويت عليه، ومن المتوقع أن يذهب الكونغرس إلى تمريره واعتماده كتشريع ملزم للإدارة الأمريكية ومن ثم تقديمه إلى الرئيس الأمريكي"، مبينا أن "هناك خيارين أمام الرئيس للتعامل مع القانون في حال تمريره في الكونغرس".

وبين أن "الخيار الأول هو توقيع الرئيس الأمريكي على القانون واعتماده رسميا من خلال إلزام الجهات التنفيذية الأمريكية كوزارتي الخارجية والخزانة لغرض تنفيذه، بينما الخيار الآخر هو استخدام الفيتو على القانون ورفض تطبيقه"، لكنه لفت إلى أن "الأجواء العامة في الولايات المتحدة ذاهبة مع فرض العقوبات على إيران وإنهاء دورها في الشرق الأوسط وإنهاء التهديدات التي تشكلها إيران وأذرعها للمصالح الأمريكية ولا سيما في الخليج العربي والعراق ودول أخرى في الشرق الأوسط".

وأوضح فيصل أن "الحكومة العراقية تترقب في الوقت الحالي ولم ولن يصدر عنها أي موقف أو قرار تجاه مشروع القانون لغاية الانتهاء من إقراره واعتماده رسميا كتشريع ملزم"، مرجحاً أن "تتعامل الحكومة العراقية مع القانون في حال اعتماده بإيجابية أي بمعنى قبوله والتعامل معه على اعتبار أن حكومة بغداد حريصة على استمرارية العلاقة مع الولايات المتحدة القائمة على الشراكة الاستراتيجية وفقا للاتفاقية التي وقعت بين الجانبين عام 2008".

وأكد فيصل أن "الولايات المتحدة جادة بالوقت الحالي في تحرير العراق من الهيمنة الإيرانية وظهرت بدايات هذه الرغبة في مواقف السفيرة الأمريكية في بغداد التي دعت لاستقلال العراق عن إيران اقتصاديا طيلة الفترة الماضية"، مشيرا إلى أن "الموقف الأمريكي السابق تطور وسيصبح قانونا ملزما للتنفيذ من الإدارة الأمريكية".

وعن إمكانية تخلي إيران عن مشروعها التوسعي في المنطقة ورضوخها للشروط الأمريكية المتمثلة بتفكيك البرنامج النووي والتخلي عن الفصائل المسلحة في المنطقة والبرامج الصاروخية، لفت رئيس المركز العراقي للدراسات إلى أن "ذلك سيعيد الحسابات في قانون تحرير العراق من إيران لأنه من الناحية العملية وبطريقة غير مباشرة في حال رضوخ إيران للشروط الأمريكية فإن نفوذها وسيطرتها على العراق أمنيا وعسكريا واقتصاديا وسياسيا ستنتهي بشكل كامل".

ولغاية الآن يبدو الموقف الإيراني بعيدا عن الرضوخ للإملاءات الأمريكية، حيث ما تزال التصريحات الإيرانية تؤكد موقفها الرافض لفرض الشروط الأمريكية على إيران، وكان آخر المواقف الإيرانية اللافتة تهديد طهران بالرد على أي من دول الجوار ومنها العراق وتركيا والسعودية والخليج بالرد المباشر في حال استخدمت واشنطن أراضي تلك الدول في شن الهجمات العسكرية على إيران.