لا يروق للعديد من القوى السياسية في العراق تراجع الخطاب الطائفي في البلاد، فتحاول بين حين وآخر إثارة الخطاب الطائفي وهو ما ظهر جليا بخطاب النائب عن حركة العصائب المنضوية في الإطار التنسيقي علي تركي عندما تعهد بتحويل مدينة سامراء إلى محافظة شيعية على اعتبار أن العراق كله بلد شيعي.

ولا يحمل هذا النوع من الخطاب الإساءة وإثارة الفتنة الطائفية فحسب، بل يؤكد توجه جهات شيعية متنفذة في السلطة العراقية على تهميش وإقصاء، بل وحتى إلغاء المكونات الأخرى وخصوصا العرب السنة الذي يرفض ممثلين عنه وصفهم بالمكون الثاني في البلاد.

ويتزامن تصاعد الخطاب الطائفي في العراق مع اقتراب كل انتخابات سواء محلية أو برلمانية، في محاولة لتحقيق الشحن الطائفي وكسب الأصوات الانتخابية على هذا الوتر.

وفي تصريحات للنائب عن العصائب علي تركي أكد مدينة سامراء مدينة شيعية والعراق كله شيعي، وأنه بصدد تقديم مشروع قانون في البرلمان يحول سامراء إلى محافظة ذات صبغة شيعية.

وقال تركي، إن "الشيعة يشكلون 67 بالمئة من سكان العراق"، فيما اتهم أهالي المحافظات السنية بالتعاون مع دول الجوار والجماعات المتطرفة، حسب تعبيره.

وأضاف أنه "لا يريد تقزيم الشيعة بإقليم لأنه يؤيد فكرة إقامة العراق الشيعي، على اعتبار أن العراق للشيعة".

 

رفض واسع

وتصاعدت ردود الأفعال الرافضة والمستنكرة لتصريحات البرلماني بشأن سامراء، التي عدتها نوعا من التحريض ومحاولة لإشعال حرب طائفية في البلاد بعد أن غادر العراق تلك الصفحة المؤلمة والتي تسببت بمقتل عشرات الآلاف لاسيما خلال عامي 2006 و 2007.

أبرز المواقف الرافضة لمقترح تحويل سامراء إلى محافظة "شيعية" جاء عبر مجلس شيوخ ووجهاء المدينة الذين طالبوا بمحاسبة النائب علي تركي على محاولته إثارة الفتنة الطائفية في البلاد.

وقال المجلس في بيان مصور ورد لشبكة "الساعة"، إن "العراق مر منذ العام 2003 والغزو الأمريكي إلى العديد من المخططات الخبيثة والأجندات الخارجية التي حاولت إثارة الفتنة عام 2006 بتفجير مرقد الإمامين العسكريين في سامراء، وبعد الوقت الطويل من المعاناة ومرور عقدين من فشل الحكومات المتعاقبة في تحقيق التنمية والتقدم والازهار الاقتصادي والخدمي في البلاد يفاجئ النائب علي تركي العراقيين بتصريحات طائفية مريضة مقيتة"، مبينا أن "النائب المذكور حنث بالقسم الذي أداه لخدمة العراق وشعبه والحفاظ على وحدة أراضيه عبر التآمر على مدينة سامراء وإطلاق الافتراءات المظللة والكاذبة والدعوات الطائفية الهدامة البعيدة عن الوطنية والداعية للتغيير الديموغرافي"، مشيرا إلى أن "تلك الدعوات من شأنها زعزعة السلم الأمني في سامراء وعموم العراق".

وأضاف البيان، أن "سامراء كانت عاصمة الخلافة العباسية لخمسين عاما وكانت منارا للعلم ورمزا للحضارة والتقدم ولا تحتاج اليوم لان تكون محافظة انطلاقا من التخندق الطائفي"، لافتا إلى "أبناء سامراء يعتزون بهويتهم العربية السنية ويفخرون بمدينتهم وانتمائها لمحافظة صلاح الدين ولا يقبلون بأي تغيير إداري لها".

وشدد البيان على رفض دعوة النائب وإدانتها، فيما دعا الرئاسات الـ 4 (البرلمان والجمهورية والحكومة والقضاء) للوقوف بحزم وتجريم الخطاب الطائفي ومحاسبة كل من تسول له نفسه العبث بأمن البلاد والسلم الأهلي والنيل من وحدة الكلمة، كما دعا إلى محاسبة النائب علي تركي قضائيا لإثارته النعرات الطائفية من أجل الحفاظ على وحدة وسلامة العراق في وقت تعصف التغييرات في محيط العراق والشرق الأوسط.

 

سامراء بهوية سنية

من جهته أكد النائب عن مدينة سامراء خالد الدراجي رفض ممثلي محافظة صلاح الدين ومدينة سامراء لمقترح تحويل سامراء إلى محافظة ذات طابع طائفي، مشددا على أن مدينة سامراء أنشأت بهوية سنية وما تزال تحمل هذه الهوية وستبقى تحملها.

وقال الدراجي في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إن "سامراء انشأت سنة 221 ه بينما توفي الإمام الحسن العسكري الإمام الـ 11 من بين الأئمة الـ 12 سنة 232 وكانت عاصمة للخلافة العباسية وهذا دليل على أن المدينة تحمل الطابع والهوية الدينية الإسلامية السنية، فضلا عن أن أهالي سامراء كانوا منذ القدم هم سدنة زوار الروضة العسكرية حيث تؤكد الشواهد التاريخية أنهم كانوا يستقبلون الزوار في دورهم".

وأضاف: أن "أهالي سامراء بانتمائهم السني تربطهم علاقات قوية للغاية بأبناء الطائفة الشيعية ويظهر ذلك من خلال التصاهر القوي وارتباط أبناء سامراء بذات العشائر من المكون الشيعي في مناطق أخرى من البلاد".

وتابع أن "سامراء مدينة سنية ولا يمكن تغيير التاريخ والحقيقة، وكلام النائب لا يغير الحقائق"، موضحا أن إثارة هكذا تصريحات يهدف إلى الفتنة بعد أن غادرها العراق.

وشدد الدراجي على "رفض أهالي سامراء المطلق لهكذا دعوات، وكذلك رفض باقي العراقيين لها، لأن تحمل رسائل سلبية وتسعى للعودة بالعراق إلى مربع الفتنة والاقتتال الطائفي الذي غادره العراق".

وأكد النائب خالد الدراجي أن "قرار تحويل مدينة سامراء إلى محافظة ليس من صلاحية مجلس النواب ولكنه بحسب القانون والدستور من صلاحية واختصاص مجلس محافظة صلاح الدين"، منوها إلى أن "تغييرها إلى محافظة على خلفية اختيارها عاصمة للثقافة الإسلامية يمكن أن يمر بشرط أن لا يكون على أسس طائفية وأن يشمل الحدود الإدارية الحالية لمدينة سامراء فقط دون إضافة مناطق أخرى إليها".

 

دعوات لتمزيق العراق

ولم يقتصر الرفض   لتحويل سامراء إلى محافظة بصبغة طائفية على البيت السني، فالمفكر السياسي الشيعي غالب الشابندر أكد رفضه للمقترح وهاجم النائب علي تركي الذي أطلقه.

وقال الشابندر: إن "النائب الذي طالب بتحويل سامراء إلى محافظة بهوية شيعية طروحاته طائفية تعبر عن سذاجته وطفولته السياسية وتؤكد أنه مدفوعا من جهات يعلمها أو لا يعلمها"، مشيرا إلى تلك الدعوات هدفها تمزيق وحدة العراق.

 

تحويل سامراء إلى محافظة مرهون بقرار مجلس المحافظة

من جهته يرى الباحث في الشأن السياسي مصطفى السامرائي أن تصريحات النائب علي تركي وغيرها من التصريحات المبنية على أسس طائفية تعكس محاولة مطلقيها الحصول على الكسب السياسي والانتخابي بعد افلاسهم سياسيا وفشلهم في إرضاء جمهورهم خلال الفترة الماضية.

وقال السامرائي في حديث لشبكة "الساعة"، إن "الدعوات الأخيرة التي أطلقت بخصوص سامراء بنيت على أسس طائفية وكان الهدف منها كسب ود الجمهور بعد إفلاس الكثير سياسيا بسبب إخفاقهم في تقديم شيء للجماهير على صعيد الخدمات العمل والاقتصاد وغيرها".

وأضاف أنه "من المؤسف عودة الخطاب الطائفي في العراق وتوجه هذا الخطاب إلى مدينة سامراء ذات الطيف والمكون الواحد"، مبينا أن هذه الدعوات دفعت أهالي سامراء للرد عليها والحديث عن هوية المدينة السنية رغم عدم رغبتهم بالخوض في هذا الحديث".

وتابع السامرائي، أن "أبناء سامراء وعشائرها كان لهم الدور البارز في حماية مدينة سامراء عام 2014 ومنع دخول تنظيم داعش إليها رغم محاصرتها لأكثر من 3 أشهر لحين وصول قطعات من الحشد الشعبي والتي شاركت لاحقا في حماية المدينة من هجوم داعش"، لافتا إلى أن "موقف أبناء سامراء البطولي في الدفاع عن المدينة وأهلها ومراقدها يفرض على أبناء المكون الشيعي قبل السني رفض دعوات تحويلها إداريا بناء على دعوات طائفية أطلقها النائب علي تركي مؤخرا".

وأكد أن "أهالي سامراء لن يسمحوا بتمرير هذا المشروع خصوصا وأن مجلس المحافظة هو المخول قانونيا بتمرير هكذا قرارات واستحداث المحافظات"، منوها إلى "أبناء المدينة سيلجؤون للقضاء العراقي والبرلمان لمنع تمرير هذا القانون وفي حال إصرار بعض الجهات على تمريره فإنهم سيذهبون إلى تدويل قضية سامراء وطلب الحماية من المجتمع الدولي لوقف تحويلها وفق المخططات الطائفية".