خلافات وتعطيل وأزمات وصولا إلى إقالة رئيسه، هكذا أمضى مجلس محافظة نينوى عامين من عمره، إذ كانت تلك الفترة كفيلة بتعزيز قناعة الأوساط الشعبية بضرورة حل المجالس المحلية كونها حلقة زائدة وشكلاً من أشكال النفوذ السياسي والحزبي في البلاد.

وقبل يومين صوّت مجلس محافظة نينوى، وبأغلبية الأعضاء على إقالة رئيس المجلس أحمد الحاصود بعد جلسة خُصصت لمساءلته.

وفي الجلسة التي حضرها 16 عضواً من أصل 29، وفي ظل غياب لرئيس المجلس أحمد الحاصود بدأت جلسة استجوابه وانتهت بحجب الثقة عن إجاباته، مما أدى إلى إنهاء الجلسة الأولى بإقالته من منصبه.

وأفادت مصادر في مجلس المحافظة بأن إقالة الحاصود جاءت بسبب تزوير شهادته الدراسية وارتكابه مخالفات قانونية عدة .

 

فضيحة علمية

وكان عضو مجلس نينوى عبد الله النجيفي قد تقدم في 17 شباط 2025 بطلب استجواب متضمناً 18 سؤالاً في 7 محاور، أبرزها التحقيق في شهادة الحاصود الدراسية، حيث تم التساؤل عما إذا كانت وزارة التعليم العالي العراقية قد عادلت شهادته، وعلى أي أساس يستخدم لقب "دكتور" في المعاملات الرسمية، رغم عدم استيفائه الشروط الأكاديمية.

شملت الأسئلة أيضاً اتهامات بتجاوزات إدارية، مثل تمرير النظام الداخلي للمجلس دون استكمال عمل اللجنة المكلفة بذلك، وإضافة 14 وحدة إدارية جديدة دون اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، رغم أن الخطة الأصلية كانت تشمل 6 وحدات فقط.

وفقاً للمصادر فإن شهادة طب الأسنان الأوكرانية التي يحملها الحاصود غير معترف بها في العراق، مما يعني أن مستواه التعليمي المعتمد رسمياً لا يتجاوز الصف السادس الإعدادي الأدبي، وهو ما لا يؤهله قانونياً لرئاسة المجلس، وهو المنصب الذي يعادل منصب وكيل وزير.

وينتمي أحمد الحاصود إلى تحالف العقد الوطني، الذي يرأسه فالح الفياض، رئيس هيئة الحشد الشعبي، كما ينخرط ضمن تحالف نينوى المستقبل الذي يضم قوى الإطار التنسيقي في نينوى.

 وفي 1 تموز 2024 أجرى مجلس المحافظة تعديلات على رؤساء 20 وحدة إدارية، لكن هذه التغييرات قوبلت بمقاطعة تحالف نينوى المتحدة وكتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني، فيما تم تمريرها بأغلبية أصوات تحالف نينوى المستقبل، لتكون بداية لتعطيل عمل المجلس طيلة الأشهر السابقة.

وسبق ذلك انسحابات من أعضاء المجلس وتنقلات من كتلة إلى أخرى، إذ أفضت تلك التنقلات إلى جعل قوى الإطار التنسيقي أغلبية في المجلس بعد أن كانت الأغلبية لتحالف القوى العربية السنية والكردية ضمن كتلتي نينوى الموحدة والحزب الديمقراطي الكردستاني.



صراع مقبل

ويبدو أن إقالة الحاصود ستفتح الباب أمام صراع سياسي مقبل في المحافظة، فكتلة نينوى المستقبل وتحديدا العقد الوطني التابع لفالح الفياض ما تزال قوية في نينوى، وتمتلك العديد من الأدوات لفرض نفوذها.

وكشف النائب عن نينوى شيروان الدوبرداني عن أن إقالة الحاصود ستمهد إلى تصحيح المسار الخاطئ في مجلس المحافظة.

وقال الدوبرداني إن "الأغلبية في المجلس ستبدأ اعتباراً من الأسبوع المقبل بتصحيح القرارات السابقة غير القانونية، ومنها إقالة عمر المولى نائب محافظ نينوى، المحسوب على كتلة بابليون بزعامة ريان الكلداني".

 

طعن بالإقالة

وصف رئيس مجلس محافظة نينوى أحمد الحاصود  جلسة إقالته من منصبه بأنها باطلة وغير قانونية وبالتالي فإن قرار الإقالة الصادر عنها غير قانوني أيضا.

وقال الحاصود في مؤتمر صحفي عقده بمبنى المجلس : إن "جلسة الاستجواب اليوم خالفت قانون 21 لسنة 2008 المعدل والمادة 30 من النظام الداخلي"، وأضاف أن "الأسئلة لم تُبلّغ للمستجوَب خلال المدة القانونية".

وشدد على أنه وبما أن الإجراءات تمت بشكل غير قانوني، فإن أي قرارات صادرة عنها تعد باطلة، وسيتم اتخاذ جميع الخطوات القانونية لضمان احترام القوانين.

 

لجوء إلى القضاء

بالمقابل، أعلن أعضاء كتلة نينوى المستقبل المنضوية ضمن تحالفات الإطار التنسيقي، طعنهم بشرعية جلسة إقالة الحاصود، مؤكدين عزمهم اللجوء إلى القضاء والمحكمة الإدارية لإبطال القرار.

وقالت عضو مجلس نينوى عن كتلة نينوى المستقبل لليال محمد علي إن ‏"جلسة مجلس محافظة نينوى هي جلسة غير قانونية كونها لم تتضمن أي استجواب".

وأضافت علي أن "كتلة نينوى المستقبل ستلجأ إلى القضاء والمحكمة الإدارية للطعن بالقرار"، فيما أكدت أن ما جرى هو خيانة من نائب رئيس المجلس وبعض الأعضاء الذين تم شراء ذممهم، حسب تعبيرها.

أما عضو المجلس محمد عارف الشبكي فعد استجواب رئيس المجلس مؤامرة حاكها من تسبب سابقا بتسليم الموصل لتنظيم داعش في اشارة الى عضو المجلس عبد الله النجيفي.

وقال الشبكي في مؤتمر صحفي إن "استجواب وإقالة الحاصود مؤامرة من قبل أحد أعضاء  مجلس المحافظة المتهمين بتسليم المحافظة لداعش سابقآ".

وأضاف أن "ما حدث يحمل مؤامرات وتشبه ما حدث يوم سقوط الموصل بيد داعش"، فيما توعد بتقديم طعن للمحاكم المختصة اعتراضا على جلسة اليوم بخصوص استجواب الحاصود في الجلسة غير القانونية.

أما قائد حراك الإقالة عبد الله النجيفي فأكد أن الإقالة جاءت من أجل إصلاح الأوضاع في مجلس المحافظة وليس من أجل الصراع على المنصب أو الخلافات الحزبية.

 

المجالس المحلية حلقة زائدة

ويرى رئيس مركز رصد للدراسات محمد غصوب أن ما جرى في مجلس نينوى كان متوقعا نتيجة الصراعات السياسية التي بدأت منذ تشكيل المجلس الحالي.

وقال غصوب في حديث لشبكة "الساعة": إن "إقالة الحاصود كانت متوقعة ولكن ما حصل عقب الإقالة كان أمرا معيبا وغير لائق من قبل الكتل في مجلس المحافظة التي بدأت توجه التهم الزائفة لبعضها ووصولا إلى التلويح بعودة نينوى إلى المربع الأول حيث داعش وعدم الاستقرار الأمني"، مشددا على أن هذا الخطاب مرفوض بكل الأشكال وأن الحديث عن إعادة أوضاع عدم الاستقرار وربطه بإقالة شخص أو خلافات سياسية أمر معيب لا ينبغي أن يحصل.

ولفت غصوب إلى أن مجلس نينوى لم يقدم شيئاً طيلة الفترة الماضية، وأن الإقالة الحالية ربما تفتح الباب أمام المزيد من الصراعات والخلافات وتعطيل عمل المجلس كما حصل سابقا، مؤكدا على ضرورة أن يلجأ المتخاصمون والمختلفون في المجلس إلى القضاء من أجل إنهاء خلافاتهم بدل الصراع غير اللائق فيما بينهم.

كما نوه غصوب إلى أن ما حصل من خلافات وصراعات يعزز الرأي الرافض لعودة عمل المجالس المحلية كونها حلقة زائدة، كما بين ضرورة حل مجالس المحافظات وأولها مجلس محافظة نينوى وعدم بقائها لتجاوز المزيد من الخلافات والصراعات في الفترة المقبلة.