أثارت عودة رئيس الوزراء العراقي السابق، مصطفى الكاظمي إلى العاصمة بغداد، بعد غياب دام منذ انتهاء ولايته في 2022، تساؤلات واسعة حول أبعاد هذه الخطوة وتوقيتها.
وتحدثت وسائل إعلام محلية عن إمكانية عودة نشاط الكاظمي السياسي تمهيداً لخوض الانتخابات العامة المقبلة المقررة في أكتوبر المقبل، وعن رسائل أمريكية جاء بها الكاظمي إلى بغداد.
وذكرت مصدر سياسي مطلع أن الكاظمي بصدد إجراء لقاءات مع رؤساء أحزاب، من ضمنها لقاء محتملاً مع رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني.
وقال الخبير الأمني هيثم الخزعلي، لشبكة "الساعة"، إن "سياسي عراقي له تقاطعاته داخل العراق كما له تحالفاته"، مرجحاً أن "تكون عودته إلى العراق لترتيب بعض الأوراق إذا ما كان يطمح للمشاركة في الانتخابات".
واستبعد الخزعلي، أن "تكون عودة الكاظمي مرتبطة بترتيبات خارجية، إنما الأمر مرتبط بالتنافس السياسي الداخلي".
موقف الإطار
من المرجح أن تلقى عودة الكاظمي ترحيباً من الإطار التنسيقي الذي يشعر بنوع من القلق من تحركات قد يقوم بها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ضد العراق، من ضمنها الحديث عن عقوبات محتملة.
ويذكر الكاتب والمحلل السياسي، أحمد المياحي، خلال حديثه مع "الساعة"، أن "عودة الكاظمي إلى العراق لم تكن كيفية وإنما جاءت بناء على اتصال بعض القادة السياسيين؛ لاستثمار علاقته الطيبة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ودول الخليج العربي ومصر".
وأوضح أن "الكثير من الزعماء والدول ينظرون للكاظمي على عكس ما ينظرون للقادة الشيعة لأسباب طائفية أو مذهبية أو قومية، كونه غير محسوب على الإسلام السياسي".
وبين أن "عودة الكاظمي جزء من حل أزمة لا يريد الزعماء السياسيين الشيعة أن تستفحل أو تذهب باتجاه التصعيد والمواجهة وخاصة فيما يتعلق بالجانب الاقتصادي".
عودة مفاجئة للكاظمي إلى بغداد: هل يعود للساحة السياسية ويخوض الانتخابات أم تأتي زيارته في إطار تهدئة الأزمات الاقتصادية والسياسية مع واشنطن؟#الساعة #العراق #بغداد #الكاظمي pic.twitter.com/3ayyvc6xYG
— الساعة (@alssaanetwork) February 26, 2025
وأشار إلى أن"الكاظمي لن يعطي أدواته مجاناً وقد يرغم القادة السياسيين على قبوله كحليف مع التيار الصدري أو الحلبوسي أو الأحزاب الكردية"و لافتاً إلى أن "سياسة الكاظمي هذه المرة لن تكون سهلة وقد نشهد مواجهة مع الفصائل".
وذكرت وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية، أن "مصطفى الكاظمي عاد إلى بغداد بدعوة من زعماء سياسيين لمواجهة الأزمة الاقتصادية وتعزيز العلاقات مع أمريكا والسعودية، في الوقت الذي ضعفت فيه إيران".
الكاظمي والمرحلة المقبلة
أوضح المحلل السياسي، غازي فيصل، لشبكة "الساعة"، أن "الكاظمي يمتلك علاقات واسعة مع الدول العربية ونجح في بناء علاقات واسعة من التعاون من خلال القمة العربية ومؤتمر بغداد إلا أنه جوبه بخطاب متشنج ومتشدد من قبل التنظيمات الراديكالية الموجودة في السلطة أو خارجها".
وأضاف أن "الكاظمي تعرض لانتقادات كثيرة ولهجوم بالطائرات المسيرة على منزله في المنطقة الخضراء وهجوم بالكاتيوشا على مقر المخابرات العراقية"، فضلاً عن "مهاجمة السفارة الأمريكية في فترة حكمه".
وتساءل فيصل: "هل يستطيع الكاظمي أن يلعب دوراً سياسياً جديداً من أجل إخراج العراق من الأزمة الراهنة بسبب استمرار وهيمنة النفوذ الإيراني على البلاد في مجالات الطاقة والاقتصاد والتجارة والأمن فضلاً عن سيطرة الحرس الثوري ونفوذه على الفصائل المسلحة؟".
وتابع أن "الخطاب يجب أن يكون خطاباً وطنياً ينسجم مع الدستور العراقي ومع قواعد بناء الدولة المدنية وتحقيق المشاركة السياسية الفعلية بمختلف المنظمات الأحزاب والقوى؛ من أجل تطوير الرأي العام".
وأوضح فيصل، أن "الكاظمي يلعب دوراً كبيراً لإعادة صياغة المشروع الوطني العراقي بالتعاون مع مختلف الأحزاب والتيارات والانتقال من النظام الطائفي إلى الديمقراطي".
أول تصريح للكاظمي
اكتفى رئيس الوزراء السابق، مصطفى الكاظمي، بالقول: "رجعت إلى بغداد لخدمة ناسي"، في أول تصريح له بعد العودة للعراق.
وذكر الباحث بالشأن العراقي، سرمد البياتي، لشبكة "الساعة"، أن "الزيارة طبيعية وتم استقباله من قبل دائرة المراسم في رئاسة الوزراء وكذلك تم تأمين الحماية اللازمة له".
وبين أن "الكاظمي إلى الآن لم يتكلم عن أي مبادرة أو موضوع سياسي ممكن أن يكون أتى به".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام