يبدو أن التصعيد في الخطاب الإعلامي سمة لا تفارق رموز الطبقة السياسية الحاكمة في العراق، وذلك عبر استخدام العبارات الطائفية والقومية تارة والتحريضية ضد مكونات أساسية من المجتمع تارة أخرى.
آخر التصريحات التحريضية أطلقها عضو مجلس النواب الممثل عن المكون الشبكي وعد القدو والتي حرض فيها بوضوح ضد العرب السنة من أبناء الموصل، إلى جانب توجيه التهم للمكون المسيحي في منطقة سهل نينوى.
برلماني يطلق تصريحات تحريضية
ومؤخرا أعلن عضو مجلس النواب الممثل عن المكون الشبكي وعد القدو رفضه للإجراءات التي شرع بها مجلس محافظة نينوى بشأن حل مشكلة منع البناء على الأراضي في أطراف مدينة الموصل الشرقية، وأطلق تصريحات وصفها مراقبون وسكان في الموصل بالتحريضية ضد المكون العربي السني في نينوى.
وأكد القدو أن المناطق التي يحاول أبناء الموصل البناء عليها في أطراف المدينة الشرقية تعود للمكون الشبكي، وشدد على أن المكون الشبكي يتعرض لهجمة ممنهجة من قبل المكون العربي السني والمكون المسيحي في سهل نينوى، حسب تعبيره.
وقال القدو في مؤتمر صحفي إن "هناك نية مبيته للسيطرة على قرى جليوخان وقزه فخرة اللتين تعودان للمكون الشبكي من قبل أبناء مدينة الموصل"، حسب قوله، مبينا أن "أهالي الموصل الذين يحاولون السيطرة على تلك الأراضي والبناء فيها يمتلكون سندات بملكية تلك الأراضي حصلوا عليها في وقت النظام السابق أو في وقت تنظيم داعش".
وتابع أن "ما يثير الاستغراب هو عملية التغيير الديمغرافي الممنهجة التي تمارس في القرى الشبكية بسهل نينوى من قبل أبناء الموصل من العرب السنة وهم الأغلبية في نينوى، ومن قبل المكون المسيحي في الحمدانية وبرطلة حيث يمنع المسيحيون الشبك من التملك في هذه المناطق".
وأشار القدو إلى أن "قضية الشبك أصبحت قضية حرجة ويجب أن تعالج بشكل سريع على اعتبار أن الشبك محاربون من جهتين من العرب السنة والمسيحيين في الحمدانية".
وحذر البرلماني من أن "استهداف الشبك على هذا النحو سيؤدي إلى انفجار في المرحلة المقبلة وذلك من شأنه أن يضرب الاستقرار وإرسال رسائل سلبية للمجتمع الدولي تؤكد استهداف الأقليات في نينوى".
من هو وعد القدو؟
ووعد القدو هو نائب في البرلمان ممثل عن المكون الشبكي، وهو ينتمي سياسيا لتحالف الإطار التنسيقي ويتملك فصيلا مسلحا في سهل نينوى باسم حشد الشبك أو اللواء 30، وهو مدرج ضمن العقوبات الأمريكية ولوائح الإرهاب فيها.
وترجع تصريحات القدو على خلفية تشكيل لجنة في مجلس محافظة نينوى لمعالجة مشكلة منع البناء على آلاف القطع السكنية الواقعة ضمن حدود بلدية الموصل من الجهة الشرقية القريبة من سهل نينوى حيث يتواجد أبناء المكون الشبكي، حيث يرفض القدو ومن خلفه قوات الشبك بناء نحو 10 آلاف قطعة أرض سكنية لأن أصحابها من مدينة الموصل وغالبيتهم من العرب السنة وذلك بذريعة أن بناءهم واستغلالهم لتلك الأراضي سيؤدي إلى التغيير الديمغرافي في مناطق الشبك".
خطاب مشوه يفتقر لمعرفة التاريخ
وانتقد عضو مجلس محافظة نينوى عبد الله النجيفي بشدة التصريحات التي أدلى بها النائب وعد القدو بشأن تعرض أبناء القومية الشبكية في نينوى إلى التغيير الديمغرافي والحرب الممنهجة من العرب السنة في مدينة الموصل.
وقال النجيفي في تصريح لشبكة "الساعة": إنه "من المؤسف أن يتكرر خطاب التشويه والتسويف في مواجهة الجهود الصادقة التي تبذلها اللجنة لإيجاد حلول ملائمة للجميع".
وأضاف: "لقد حرصنا دائماً على الابتعاد عن التصعيد والعمل على تقريب وجهات النظر، انطلاقاً من قناعتنا بأهمية الوحدة والتعايش المشترك في نينوى".
وأكد النجيفي أن "ما يدعيه البعض من اضطهاد ومحاربة، (في إشارة إلى حديث النائب القدو) هو حديث يفتقر إلى الإلمام بالتاريخ وحقائقه"، مبينا أن "نينوى كانت وستبقى نموذجاً للتنوع والتعاون بين مكوناتها، وليس ساحة لتزوير الحقائق أو إلقاء الاتهامات التي لا تخدم إلا مصالح ضيقة".
وقدم النجيفي النصح لكل من يسعى إلى إثارة صراع الإرادات أن يتأنى، لأن قوة الدولة الآن ورغبتها الملحة بتطبيق القانون لن تتوانى عن فرض سلطتها أمام أي جهة تتصرف خارجها.
تهديد السلم المجتمعي
وردا على تصريحات النائب وعد القدو، دعت كتلة نينوى الموحدة النائب الى الابتعاد عن الخطابات التحريضية وغير المسؤولة التي تهدد السلم المجتمعي وتضر بمصالح أهالي نينوى كافة.
وقالت الكتلة في بيان ورد لشبكة "الساعة": إنها "تابعت ببالغ الأسف التصريحات الأخيرة التي أدلى بها النائب وعد القدو، والتي تضمنت ادعاءات لا تمت إلى الواقع بصلة، زاعماً أن الشبك يتعرضون لمحاربة من قبل العرب السنة والمسيحيين".
وأكدت كتلة نينوى الموحدة أن "هذه التصريحات تفتقر إلى الدقة وتسيء إلى حالة التعايش التي تسود بين مكونات نينوى".
وأشارت إلى أن "تصريحات القدو يغلب عليها طابع المصالح الضيقة ومحاولات إثارة النعرات الطائفية التي لا تخدم إلا الأجندات الفردية".
استغلال سياسي
ويؤكد الناشط الموصلي سعد الوزان أن التصريحات التصعيدية التي تستهدف أبناء الموصل لا أساس لها من الصحة، كما نفى تسبب البناء على الأراضي في محيط الموصل بإحداث تغيير ديمغرافي في منطقة سهل نينوى كما يدعي النائب وعد القدو.
وقال الناشط سعد الوزان في حديث لشبكة "الساعة": إن "التصريحات والمواقف التصعيدية من قبل الجهات السياسية والفصائل المسلحة تنطلق من استغلال تلك الجهات لنفوذها في استهداف الآخرين بذريعة التغيير الديمغرافي لمناطقهم".
وأضاف أن "التصريحات الأخيرة غرضها الاستغلال السياسي والانتخابي من خلال تحشيد جماهيرها في سهل نينوى والتي تحاول الظهور أمامها بمظهر المدافع عنها والمانع لأي عمليات تغيير ديمغرافية في المناطق التابعة لهم".
الأقليات تحاول ابتلاع الأغلبية في نينوى
من جهته يرى الناشط الموصلي رائد الجبوري أن تصريحات القدو لم تكن لتطلق لولا يقينه بعدم تعرضه للحساب والمساءلة القانونية على اعتبار أن نفوذ قوى الإطار وقادته المقربين من إيران وقادة الفصائل المسلحة أقوى من الدولة وأعلى من القانون.
وقال الجبوري: إن "التصريحات التي أطلقها النائب والسياسي وعد القدو تعيد إلى الأذهان صورة الاحتقان المجتمعي والطائفي والأزمة السياسية في السنوات السابقة"، مبينا أن "مثل هكذا مواقف تؤكد نزعة الهيمنة والتهميش التي تحاول أن تفرضها الأقليات في نينوى بحق الأغلبية من العرب السنة الذين لم يعد لهم أي صوت أو قرار أو فاعلية منذ أحداث داعش".
وأوضح أن "غياب العقوبات القانونية بحق من يصدر هكذا تصريحات تحريضية من شأنه تكرارها مستقبلا، فيما ابدى استغرابه من صمت السلطات العليا على تصريحات القدو"، مؤكدا أن "مثلها لو أطلق من شخصيات سياسية سنية لقامت الدنيا عليه ولم تقعد"، حسب تعبيره.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام