ساهم السوق الإلكتروني في فتح آفاق اقتصادية جديدة أمام النساء العراقيات، مما ساعدهن على تجاوز كل العوائق الاجتماعية والجغرافية، وتجسد قصة عليا علي، البالغة من العمر 27 عاماً من ناحية أبي غرق في محافظة بابل، مثالاً واضحاً على قدرة المرأة على تحقيق النجاح رغم التحديات.

وذكرت عليا، الحاصلة على شهادة الإعدادية المهنية في قسم التجارة، الفنون التطبيقية، لشبكة "الساعة" أنها "وجدت نفسها محاطة بظروف فرضت عليها البقاء داخل المنزل، إلا أن هذه القيود لم تمنعها من تحقيق حلمها".

وأضافت: "لقد كنت أحلم منذ صغري أن يصبح لدي مشروع خاص بي وأستقل اقتصادياً، وظننت أن الدراسة هي السبيل لتحقيق أحلامي، لكن بعد التخرج تفاجأت برفض عائلتي استكمال دراستي، بسبب العادات والمسافة البعيدة، حينها قررت البحث عن فرصة عمل من المنزل لأعيل أسرتي وأحقق طموحي".

وتابعت عليا: "في أحد الأيام، تذكرت دراستي في مادة التغذية ضمن قسم الفنون التطبيقية، حيث تعلمت تحضير بعض الأكلات وبدأت أبحث عن الطبخات التي تحظى بإقبال واسع، وكيفية تسويقها، وكانت أول تجربة لي مع طبخة (مطبگ السمك)، التي نشرتها على تطبيق (واتساب) مع عبارة (أطيب طبخ هو طبخ عليا)، ولم أكن أعلم أن تلك العبارة ستحقق حلمي".

وأردفت أن "أول زبونة كانت من أقاربي، طلبت مني إعداد البرياني العراقي، ومنذ ذلك اليوم، بدأت بنشر صور الأطعمة التي أعدها على مواقع التواصل الاجتماعي، ولاحظت إقبالاً متزايداً".

أما عن الأطباق الأكثر طلباً، فتشير عليا إلى أن "الدولمة العراقية، البرياني، لحم بعجين، الحلويات والمعجنات، والكليجة العراقية هي من بين الأكلات التي تلاقي رواجاً واسعاً".

الأسواق الإلكترونية فرصة للنساء

تثني الباحثة الاقتصادية حوراء الياسري على الدور الإيجابي للسوق الإلكتروني الذي فتح آفاقًا جديدة ما سهل انخراط المرأة في المجال الاقتصادي وتمكينها.

وأشارت الياسري خلال حديثها لشبكة "الساعة"، إلى أن "الأسواق الإلكترونية فسحت المجال أمام النساء لبدء مشاريعهن الخاصة، حيث وفرت لهن فرصًا جديدة تتسم بتكاليف منخفضة وإمكانية الوصول إلى سوق عالمي واسع".

وأوضحت أن "هذا التحول يمكّن النساء من تخطي العديد من الحواجز الاجتماعية، والاقتصادية، والتقليدية مثل قلة رأس المال أو القيود المفروضة على العمل في بيئات محددة".

وأضافت أن "النساء تمكنَّ عبر المنصات الرقمية من الترويج لمنتجاتهن أو خدماتهن لجمهور أكبر بدون الحاجة إلى متاجر فعلية أو شبكات توزيع تقليدية، مما يتيح لهن استكشاف آفاق جديدة من النجاح والازدهار في عالم التجارة".

وأكدت الباحثة الاقتصادية أن "التمويل الجماعي والأدوات المالية عبر الإنترنت فتحت أمام النساء فرصاً جديدة للحصول على تمويل بديل، ما ساعدهن على إطلاق مشاريعهن وتوسيعها بعيداً عن القروض التقليدية، مما يعزز دورهن الاقتصادي".

وبينت الياسري أن "هناك دراسات أوضحت أن التجارة الإلكترونية تعمل على زيادة أجور النساء، وساهمت بتقليص الفجوة في الأجور بين الرجال والنساء".

ولفتت إلى أن "منصات التعليم والتدريب على الإنترنت بمنزلة بوابة سحرية للنساء، تفتح أمامهن آفاقًا واسعة لتطوير مهاراتهن، مما يعزز من فرصهن في نيل وظائف أفضل".

وتابعت أن "السوق الإلكتروني مكن النساء اللواتي يعشن في المناطق الريفية وفتح أمامهن آفاقًا جديدة للمشاركة في الاقتصاد، رغم أنه كان شيئًا صعب المنال، فهو يوفر لهن إمكانية الوصول إلى المعلومات وأسواق العمل والخدمات المالية بأسلوب يضمن لهن فرصًا غير مسبوقة".

ونوهت الياسري إلى أن "السوق الإلكتروني وسيلة فعالة لتخفيف الضغوط النفسية التي تنجم عن السعي الحثيث لتحقيق التوازن بين متطلبات العمل والتزامات الحياة الأسرية، مما يعزز من ثقة المرأة بنفسها، ويعكس استقلاليتها الاقتصادية"، مؤكدةً أن "السوق الإلكتروني لعب دورًا محوريًا في تمكين المرأة اقتصاديًا، مُوسعًا فرصها للمشاركة في الاقتصاد العالمي".

المشاكل الأسرية باتت ضبابية

تؤكد الباحثة الاجتماعية شهلاء صبار على أن الاستقلالية الاقتصادية للمرأة تخفض من نسبة المشاكل الأسرية سواء كانت المرأة متزوجة، عزباء، أرملة، مطلقة.

وقالت صبار لشبكة "الساعة" إن "أغلب المشاكل التي تواجه الكثير من النساء هي العوز المادي، الذي يتسبب بخلافات أسرية تصل إلى الطلاق وربما إلى محاولات الانتحار، إذ إن العراق لا يزال يعاني من البطالة وقلة فرص العمل للشباب وأغلب الأعمال الحرة لا تكفي لسد العيش اليومي".

وأشارت إلى أن "المرأة العاملة المتعاونة مع رب الأسرة التي تقسم المنافع المادية للمنزل يساهم بتقليل المشاكل ويوفر بيئة أسرية سعيدة مترابطة"، مبينةً أن "السوق الإلكتروني حل كثير من مشاكل النساء وساهم في دخلهن المادي".

وكشف تقرير لمجلة "سي وورلد" عن نسبة مشاركة النساء بالقوى العاملة لعام 2024، في الوقت الذي فيه تظهر الأرقام أن من بين 13 مليون امرأة قادرة على العمل في العراق، فقط 7% منهن يعملن، بسبب وجود العديد من المعوقات.

بدوره، قال رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، إن نسبة البطالة بين نساء العراق تصل إلى 28%، مؤكداً أن حكومته تحاول خفض هذه النسبة ومكافحة البطالة بشكل عام.