فجر بابا الفاتيكان معلومات خطيرة عن زيارته للعراق عام 2021 عندما كشف عن تعرضه لمحاولة اغتيال فاشلة أثناء تواجده في مدينة الموصل.

وكشفت مقتطفات من السيرة الذاتية للبابا فرنسيس، نشرت مؤخرا بمناسبة عيد ميلاده الـ88، عن تعرضه لمحاولة اغتيال خلال زيارته التاريخية للعراق، الأولى من نوعها لشخصية بابوية في مارس عام 2021.

وبحسب المقتطفات التي نُشرت باللغة الإيطالية بصحيفة "كوريري ديلا سيرا"، خطط انتحاريون لاغتيال بابا الفاتيكان خلال زيارته، ولكن تم قتلهم قبل تنفيذ الهجوم.

وبحسب الصحيفة، فإن الكتاب المعنون بـ"الأمل: السيرة الذاتية"، كتبه البابا فرنسيس بالتعاون مع المؤلف الإيطالي كارلو موسو، وسيصدر في أكثر من 80 دولة في يناير 2025.

تحدث البابا عن رحلته إلى العراق، حين كان شبح كوفيد-19 لا يزال مخيماً على البلاد، عدا عن المخاطر الأمنية المرتفعة بسبب استمرار الاشتباكات بين الحين والآخر بين القوات العراقية وفلول تنظيم "داعش"، إضافة للقلق والمخاوف التي كانت تسيطر على الأقليات المسيحية والأيزيدية التي عانت من تبعات التطرف والإرهاب وممارسات الفصائل المسلحة الموالية لإيران في محافظة نينوى شمال العراق.

وفقاً للكتاب، فإن "الاستخبارات البريطانية أبلغت الشرطة العراقية بمجرد وصول البابا فرنسيس لبغداد بأن سيدة تحمل متفجرات كانت في طريقها إلى مدينة الموصل التي يزورها البابا".

وتشير المعلومات التي أفاد بها البابا فرانسيس إلى أن "هذه السيدة كانت تعتزم تفجير نفسها خلال الزيارة البابوية، وليست هي فقط، إذ كانت هناك شاحنة متجهة نحو موقع زيارته في الموصل شمال العراق، لنفس الغرض، لكن برنامج الزيارة استمر كما خطط له، في ظل إجراءات أمنية مشددة".

يورد البابا فرنسيس في الكتاب أنه "طلب لاحقاً من أمن الفاتيكان إبلاغه بتفاصيل ما حدث للانتحاريين"، فكان رد القائد "بإيجاز" أنهم "لم يعودوا موجودين". 

ويبيّن البابا أن "الشرطة العراقية اعترضتهم وفجرتهم"، معرباً عن موقفه في الكتاب "هذا الأمر صدمني أيضاً.. حتى هذا هو الثمرة السامة للحرب".

ويصدر الكتاب، الذي كان من المقرر أساسا أن يتم نشره بعد وفاة البابا، في بداية العام                المقدس الكبير للفاتيكان، الذي سيدشنه البابا فرنسيس رسمياً عشية عيد الميلاد.

وعلق محافظ نينوى السابق نجم الجبوري على ما أعلنه بابا الفاتيكان عن تعرضه لمحاولة اغتيال في العراق، إذ نفى الجبوري الذي كان يشغل منصب رئيس اللجنة الأمنية العليا في المحافظة، تعرض البابا لمحاولة اغتيال في أثناء زيارته إلى العراق في  آذار / مارس 2021، وقال إن "الزيارة تمت وفق معايير التخطيط الأمني ولم تشهد أي تهديدات أو حوادث أمنية".

وأضاف الجبوري في تصريحات صحفية: إن "الزيارة خُطط لها مسبقًا على أعلى المستويات، وتم تشكيل فرق متعددة وصلت قبل الزيارة بأيام لضمان تأمين كل حركة لبابا الفاتيكان، بدءًا من دخوله إلى محافظة نينوى، مرورًا بزيارته للمدينة القديمة، ورحلته إلى القوش والحمدانية، وغيرها من المدن الأخرى".

وأوضح أن "هذه الطواقم شملت فرقًا من محافظة نينوى، والعاصمة بغداد"، فضلا عن "طواقم أمنية بريطانية وأمريكية، وفريق متخصص من المخابرات العراقية".

وأكد الجبوري أنه "بصفته رئيس اللجنة الأمنية في المحافظة آنذاك، كان مطلعًا على جميع التفاصيل الأمنية المتعلقة بالزيارة في نينوى والعراق".

ولفت إلى أنه "لم يرد له أي تقرير أو برقية تفيد بوجود تهديد لحياة البابا، وكل العمليات الأمنية والتوجيهات في نينوى، كانت تصدر تحت إشرافه المباشر"، حسب تعبيره.

وتابع محافظ نينوى السابق: أنه "في حال وجود خطر يهدد حياة شخصية بحجم بابا الفاتيكان، كان البروتوكول الأمني الدولي يستدعي إلغاء الزيارة، لكن هذا لم يحدث، وهو دليل قاطع على عدم وجود أي تهديد".

وأشار الجبوري إلى أن "محافظة نينوى كانت تتمتع بمستوى عالٍ من الأمن والاستقرار خلال تلك الفترة، ما مكّن البابا من زيارة المدينة بأريحية تامة"، مضيفًا: أن "زيارة بابا الفاتيكان لم تكن الوحيدة، إذ تبعتها زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي تجول في المدينة القديمة وزار عدة مواقع دون تسجيل أي حادث أمني".

وتابع: "ما يُقال عن هذه المحاولة لم نسمع عنه ولم نرَ أي دليل يثبت حدوثه، وهو أمر مستغرب أن يصدر في هذا التوقيت، خاصة أننا في العراق لم يكن لدينا علم بما يُشاع".

وعدَّ الجبوري أن "الحديث عن محاولة اغتيال ربما يعود إلى محاولات من بعض الجهات الأمنية لتحقيق إنجازات إعلامية أو لفت الأنظار، أو ربما وصلت إلى البابا معلومات استخبارية مغلوطة".

ويتفق مع ما ذكره الجبوري الصحفي والإعلامي الموصلي عبد الرحمن الطائي، الذي يؤكد أن لا يعرف بالضبط ما هو الغرض من إثارة الموضوع في الوقت الحالي، لكنه متأكد من عدم حدوث أي خرق أمني أو محاولة لاغتيال بابا الفاتيكان خلال زيارته للعراق والموصل.

وقال الطائي في حديث لشبكة "الساعة": إنه "كان ضمن الفريق الإعلامي الذي قام بتغطية زيارة بابا الفاتيكان إلى الموصل، وكان على تواصل مباشر مع القيادات الأمنية التي لم تؤشر أي معلومات عن محاولة اغتيال فاشلة للبابا".

وأوضح أن "إثارة الموضوع من قبل البابا فرنسيس ربما سببه اعتماد الأخير إلى معلومات مظللة قدمت له من قبل الاستخبارات البريطانية دون الاعتماد على الجهات الأمنية العراقية في تأكيد المعلومة من عدمها"، لافتا إلى أن "الغرض من تظليل البابا قد يكون محاولة لكسب الأضواء والحصول على الشهرة من قبل الجهة الأمنية التي سربت هذه المعلومة له".

وحاولت شبكة الساعة التواصل مع رجال دين عراقيين من المكون المسيحي للتأكد من صحة تلك المعلومات لكن لم تفلح تلك المحاولات وقوبلت أغلب محاولات الاتصال بالرفض.

كما لم تعلق وزارة الداخلية العراقية على طلب تصريح من قبل مراسل "الساعة" لتأكيد أو نفي المعلومات التي كشفت عن محاولة الاغتيال الفاشلة للبابا.

وبالتزامن مع ذلك، حذر الناشط المدني الموصلي عمر الرفاعي من تأثير هذه التسريبات الإعلامية على عودة المسيحيين إلى مدينة الموصل بعد تهجيرهم منها على يد تنظيم داعش عام 2014.

وقال الرفاعي في تصريح لشبكة "الساعة": إن "على السلطات العراقية أن تسارع وتنفي تلك الأخبار وتحاسب مصدرها لأنها تحمل إساءة للعراق من جهة، وتؤثر سلبا على عودة النازحين المسيحيين إلى الموصل من جهة أخرى"، معربا عن "استغرابه من صمت الجهات الرسمية الأمنية العراقية عن هذا الموضوع لغاية الآن".

وأشار الرفاعي إلى أن "الحكومة المحلية في نينوى والجهات الشعبية في الموصل يحاولون إعادة أبناء المكون المسيحي إلى مناطقهم التي هجروها في ظل خشيتهم من العودة بسبب هيمنة الفصائل المسلحة واستيلاء قادتها على أملاك العديد من المسيحيين في منطقة سهل نينوى ومدينة الموصل".

ومؤخرا أطلق محافظ نينوى عبد القادر الدخيل دعوة لأبناء المكون المسيحي إلى العودة الحقيقية إلى مدينة الموصل بعد تحقق الأمن واستقرار الأوضاع في المدينة، في حين أعلن أن إدارته اتخذت إجراءات عاجلة من شأنها تطمين المسيحيين وتحثهم على العودة السريعة إلى مدينتهم التي يشكل المسيحيون فيها جزءًا أساسيا من مكونات سكانها.