طرقوا الأبواب كلها علهم يجدون فاتحاً لأحلامهم المغتصبة أمام القانون وسلطة الدولة، ومع كل مرة يخفت فيها أملهم يبزغ من يلوح لهم من بعيد حاملاً بارقة أمل جديدة يعيشون معها لحظات يكتبونها في مخيلتهم منذ أعوام.

ما من أحد في محافظة نينوى إلا وتعاطف معهم وناصر مظلوميتهم بصوت خافت خوفاً من ظالمهم، فملف الأراضي في محافظة شائك يشبوه الفساد ويسيطر عليه السلاح.

وبعد سنوات منع أهالي نينوى ممن يمتلكون أراضي سكنية (ملك طابو صرف) من البناء، ارتفع هذه المرة صوت مدير بلدية الموصل عبد الستار الحبو، مهاجماً القوات الماسكة للأرض باغتصاب هذه الأراضي وموجهاً الاتهام إلى لواء 30 (لواء الشبك) خلال استضافته في مجلس محافظة نينوى.

وعلى إثر ذلك الاتهام دخل الحبو مع عضو مجلس محافظة نينوى محمد عارف الشبكي بمشادة كلامية وتبادل للاتهامات، انتهت بالإعلان عن تشكيل لجنة خاصة تتابع حيثيات الموضوع الذي طال أمده.

الحبو أكد أن القوة الماسكة للأرض تمنع الأهالي من بناء أراضيهم في منطقتي قزه فخرة وجليوخان، وتساءل لمن مركبات "الحوثي" التي تجبر الأهالي من الوصول لأراضيهم وتبعد موظفي البلدية عنوة؟.

وأضاف أن "البعض يجب أن يعرف حده"، متسائلاً "ما ذنب من يمتلك أرضاً رسمية ويُمنع من بنائها".

وعقب الجلسة التي شهدت مشادات كلامية، أعلن عضو مجلس المحافظة عن كتلة نينوى الموحدة، عبد الله النجيفي، في مؤتمر صحفي، عن تشكيل لجنة لغرض العمل على رفع المعرقلات والسماح للمواطنين للبناء في أراضيهم بمنطقتي قزة فخرة وجليوخان.

وأضاف النجيفي، أن "اللجنة ستعطي خلال فترة محددة توصياتها لتسوية كل ما يتعلق بمنع المواطنين من البناء في كافة مناطق محافظة نينوى".

وقال رئيس مجلس محافظة نينوى السابق، بشار الكيكي، لشبكة "الساعة"، إن "منع البناء داخل بعض مناطق محافظة نينوى رغم امتلاك أصحابها سندات رسمية تقف خلفه جهات سياسية تمتلك سلاحاً رسمياً للأسف".

وأضاف أن "لواء 30 هي الجهة التي تمنع الأهالي من البناء"، مبيناً أن "اللواء يمثل أقلية الشبك إحدى أقليات المحافظة".

سنوات من الحرمان

الكيكي أكد، أن "لواء 30 يمنع الأهالي من البناء منذ سنوات طويلة بحجة أن الأراضي جزء من مناطق سهل نينوى".

وبين أن "هذه الحجة تتقاطع من القانون العراقي ويتقاطع حتى مع المنطق، خصوصاً وأن أهالي سهل نينوى يبنون أراضيهم ويسكنون داخل مدينة الموصل دون أن يمنعهم أحد".

وأوضح أن "لواء 30 يمتلك شخصيات داخل مجلس محافظة نينوى وقامت بمشادات كلامية مع مدير بلدية الموصل، خلال مناقشة منع البناء بجلسة المجلس الأخيرة".

واستغرب الكيكي، من "تشكيل لجنة لمتابعة الموضوع خصوصاً وأن الأمر واضح للجميع"، مستبعداً أن "تخرج اللجنة بشيء ملموس على أرض الواقع".

وزاد أن "الحجة التي يحتج بها لواء 30 غير منطقية؛ ولا وجود لأي نوع من التغيير الديمغرافي كون الأهالي هم خليط من سكان محافظة نينوى".

العودة للقضاء مجدداً

من جهته؛ ذكر الباحث بالشأن السياسي، محمد عباس، لشبكة "الساعة"، أن "هناك طلبات ومطالبات من المواطنين المدعين بحقوقهم في التمليك، خصوصاً وأن مجلس المحافظة بحث هذا الموضوع".

وأشار إلى "وجود مشكلة حقيقية تكمن في وجود منع للبناء من الجهات الأمنية الماسكة للأرض هناك".

ورجح عباس، أن "تتم إحالة الملف إلى القضاء كخطوة من توصيات اللجنة المشكلة لهذا الغرض".

توسع جديد

ذكر مصدر خاص لشبكة "الساعة"، أن "لواء 30 سيطر بعد فتح ملف أراضي قزة فخرة وجليوخان على منطقة القصر الواقعة بالقرب من هاتين المنطقتين".

وأضاف المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه لدواع أمنية على حد وصفه، أن "سيطرة اللواء على منطقة القصر جاءت كرد على دعوات السماح البناء في المناطق الممنوع البناء فيها".

يذكر أن عدد الأراضي التي يُمنع سكان الموصل من بنائها يزيد عن 9 آلاف قطعة أرض ممنوحة من الدولة للمواطنين بسندات رسمية، وفقاً لمدير بلدية الموصل.

وفي وقت سابق، تظاهر عشرات من أبناء مدينة الموصل مركز محافظة نينوى شمالي العراق، أمام مبنى المحافظة احتجاجاً على منعهم من البناء على أراضيهم من متنفذين وفصائل مسلحة.

ويعرف اللواء 30 بـ "لواء الشبك" وهو فصيل تشكل في عام 2014 من حوالي ألف و500 مقاتل، لاستعادة السيطرة على محافظة نينوى من تنظيم "داعش"، لكنه يرفض التخلي عن مواقعه على الجانب الشرقي من الموصل، رغم مرور سنوات على تحرير المدينة من يد التنظيم.