يبدو أن قطار التغيير الذي بدأ في لبنان وسوريا لن يتوقف وسيشمل العراق قريبا وذلك تحقيقا للرغبة الدولية و"الإسرائيلية" في رسم خارطة جديدة للشرق الأوسط الجديد.
ويستهدف التغيير في الشرق الأوسط النفوذ الإيراني وضمان عدم وجود أي وجود له خلال المرحلة المقبلة بعد أن بقي طيلة العقدين الماضيين يهيمن على سوريا، والعراق ولبنان واليمن.
والشهر الماضي انتهى فعليا النفوذ العسكري لحزب الله في لبنان جراء العمليات العسكرية للاحتلال الإسرائيلي والتي انتهت بإبعاد حزب الله عن الحدود الشمالية للكيان وتفكيك قدراته القتالية، بينما تفاجأ العالم بالانهيار السريع لنظام بشار الأسد أحد الأضلع الرئيسية لإيران في المنطقة في الثامن من كانون أول الحالي.
وبعد التغيير في سوريا والإطاحة بالأسد وانتهاء الدور الإيراني، تشير التوقعات إلى أن المخطط الدولي للتغيير سيشمل العراق قريبا ولا سيما أنه يعد أحد أذرع المحور الإيراني، ولأن نفوذ الجهات المسلحة الشيعية باتت تشكل خطرا يهدد الأمن والاستقرار الدوليين.
3 سيناريوهات للتغيير
رئيس مركز الفكر السياسي إحسان الشمري أكد أن العراق سيكون ضمن الجغرافية التي يشملها التغيير الذي حصل في المنطقة، لكنه استبعد أن يطال التغيير النظام السياسي الحالي أو أن يؤدي التغيير إلى الفوضى.
وقال الشمري في تصريح لشبكة "الساعة": إن "العراق من ضمن الجغرافيات التي سيكون التغيير فيها، ولكن هذا التغيير قد لا يكون على مستوى النظام السياسي ولكن على مستوى موازين القوى السياسية".
وأضاف الشمري: أن "التغيير المقبل في العراق سيكون في المعادلات السياسية وربما سيركز على إنهاء الدور الإيراني خصوصا أن المجتمع الدولي ينظر إلى أن المعادلات التي تحكم مؤسسات الدولة في العراق تابعة لإيران إلى جانب أن المنظومة السياسية الحالية المشكلة من خلال الإطار التنسيقي الحليف لإيران هي ليست حليفا للغرب".
وتابع أن "التغيير الجديد في الشرق الأوسط لن يسمح بوجود النفوذ الإيراني في المنطقة، وعلى الأرجح فإن الولايات المتحدة تجد أن إمساك حلفاء إيران للقرار بالعراق هو ضرب لاستقرار العراق والمنطقة، كما أن إدارة ترامب معبأة تجاه إيران وحلفائها التي خططت مرتين لاغتيال ترامب".
وأكد الشمري أن "ترامب لن يسمح للعراق أن يكون منطقة رمادية خلال الفترة المقبلة، فإما أن يكون حليفا لأمريكا وإما أن يكون حليفا لإيران"، مبينا أن "اختيار العراق إيران حليفا سيجعله يدفع تكاليف باهظة أبرزها دفع تكاليف الوجود الأمريكي والحماية الأمريكية".
وأشار رئيس مركز التفكير السياسي إلى "وجود سيناريوهات عدة للتعامل مع الملف العراقي في المرحلة المقبلة"، لافتا إلى أن "السيناريو الذي استخدم في غزة ولبنان وسوريا لن يستخدم في العراق".
وأوضح أن "السيناريو الأول الذي يمكن حصوله في العراق هو أن تمتثل الفصائل وحلفاء إيران لقضية الاندماج مع الدولة وترك السلاح، وهذا بات أمرا واردا ولا سيما أن أحد قادة الفصائل الوعد الصادق اتهم إيران مؤخرا أنها جزء من صفقة بيع الفصائل في سوريا ولبنان".
ونوه إلى أن "السيناريو الثاني قد يكون من خلال القرار الإسرائيلي عبر الضربات على مؤسسات عراقية وتداعيات هذا الاستهداف على الدولة ، أما الثالث فهو عبر قطع العلاقة مع العراق ما يجعله يدفع تكاليف الدعم الأمريكي العسكري إلى جانب عدم دعم العراق في ملف الدولار"، وشدد على أن "الأهم في كل ما سبق أن التغيير في العراق إذا ما حدث سيكون ممسوكا وليس منفلتا ولن يؤدي إلى الفوضى".
تغييرات جذرية في النظام السياسي
لكن الصحفي والمحلل السياسي عمر الجنابي توقع حدوث تغييرات جذرية في الوضع السياسي العراق من شأنه إنهاء الدور الإيراني وإنهاء دور الفصائل المسلحة القريبة من إيران، وإعطاء مساحة أكبر للقوى الرافضة لهذا النفوذ.
وقال الجنابي في تصريح لشبكة "الساعة" إن "المنطقة مقبلة على تغيير أوسع ولا سيما أن الشرق الأوسط يشهد عملية التغيير هذه التي بدأت في غزة ثم لبنان وصولا إلى سوريا ثم العراق واليمن في المرحلة المقبلة".
وأضاف أن "التغيير الذي حدث في سوريا كان أسرع من المتوقع وهذا يؤكد وجود اتفاق وقناعة دولية بعدم السماح باستمرار الوضع الحالي الذي فرضته إيران وحلفاؤها ومحورها والذي يعد العراق أحد أركان هذا المحور".
وأشار الجنابي إلى أن "العراق في ظل النفوذ الإيراني يعد تهديدا للشرق الأوسط الجديد الذي بدأت ملامح تغييره واضحة"، مبينا أن "التغيير المقبل قد يطال العراق على اعتبار أن التحالف العربي السعودي – الإماراتي موجود في اليمن ومن الممكن تحركه ضد الحوثيين في اليمن".
ولفت إلى أن "السيناريو في العراق لن يكون شبيها كما حصل في سوريا ولبنان، فالتغيير في كل منهما اختلف وكذلك التغيير في العراق سيكون شكله مختلف أيضا".
ولفت إلى أن "التغيير في العراق سيكون عبر إنهاء النفوذ والدور الإيراني في العراق وإنهاء دور الفصائل الشيعية المسلحة وإضعاف القوى الشيعية الموالية لإيران، مقابل منح دور سياسي أكبر للقوى المعارضة للنفوذ الإيراني والتي تبدأ من القوى الشعبية التي عبرت عنها حراك تشرين وبعض القوى السياسية الشيعية التي بدأت تتخذ موقفا مؤيدا للتغيير ومعارضا لإيران بينما لم تكن قادرة على اتخاذ هكذا مواقف خلال الأسبوع الماضي أو الشهر الماضي".
وتوقع الجنابي أن "يعلو صوت القوى السنية في المرحلة المقبلة مقابل التراجع الإيراني في المنطقة حاليا وفي العراق قريبا، فيما استبعد أن يتضمن التغيير المقبل أي حراك على الأرض لتقسيم العراق"، مؤكداً أن "التغيير بكل أشكاله سيكون إيجابيا في العراق وذلك لأنه سيستهدف النفوذ الإيراني وإضعاف القوى الموالية لها وإنهاء دور الفصائل المسلحة في البلاد".
تغيير أم ضربات عسكرية؟
وذكر موقع ميديا لاين الأمريكي أن هناك تقديرات بأن تغييرا للنظام وانهياراً له، سيحدث في العراق، مع عودة الرئيس الاميركي المنتخب دونالد ترامب الى السلطة، وفي ظل عامل آخر يتمثل في الحرب الاسرائيلية، التي امتد تأثيرها إلى ما هو أبعد من غزة، حيث دمرت حزب الله اللبناني ونظام الأسد في سوريا.
وتؤكد مصادر إسرائيلية أن الهدف المقبل للتغيير في المنطقة سيشمل العراق، دون تحديد شكل هذا التغيير.
وأشار الإعلام الإسرائيلي إلى اقتراب تنفيذ ضربات عسكرية تستهدف الفصائل العراقية الموالية لإيران وقادتها على خلفية مشاركتها في الحرب الدائرة مع الكيان الإسرائيلي.
ويبدو أن قراءة القيادات الشيعية القريبة من إيران للأحداث في سوريا منذ تحرك المعارضة كان بهدف ضمان عدم وصول التغيير إلى شكل النظام العراقي القريب من إيران.
فمع تحرك المعارضة السورية في حلب وحماة بدأت الفصائل العراقية بالحديث عن ضرورة المشاركة العسكرية في المعركة لمنعها من السيطرة على النظام وإسقاط الأسد الحليف لها ولإيران، فقد أكد رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي أن "العراق سيشارك في معارك سوريا كما شارك الآباء والأجداد"، حسب تعبيره، بينما تعهد زعيم منظمة بدر هادي العامري: "بالقتال في سوريا ولو تطلب الأمر القيام بذلك بمفرده"، حسب قوله.
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام