دفعت التسريبات بشأن استخدام إيران للأراضي العراقية في شن هجوم على الكيان الإسرائيلي السلطات العليا في العراق إلى التأكيد على عدم السماح باستخدام أراضيه في الصراع الدائر من أي جهة وبأي شكل من الأشكال.

ووصف المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي تلك التسريبات بأنها "ذرائع كاذبة ومسوغات يراد لها أن تكون مبررا للاعتداء عليه وسيادته وحرمة أراضيه".

وقال المجلس في بيان عقب اجتماع عقده برئاسة محمد شياع السوداني: إن "مصالح العراق العليا تحتم العمل على إبعاد أراضيه وأجوائه عن الحرب التي تحاول إسرائيل توسيعها، انطلاقا من سياساته العدوانية ضد بلدان وشعوب المنطقة".

وأضاف البيان: أن "المجلس الوزاري العراقي للأمن الوطني جدد موقف العراق الثابت بدعم نضال الشعبين الفلسطيني واللبناني، واستنكار جرائم الإبادة الإسرائيلية بحقّهما".

تسريبات أكسيوس

ونقل موقع أكسيوس نهاية شهر أكتوبر الماضي عن مصدرين إسرائيليين قولهما إن "إيران تستعد لمهاجمة إسرائيل من الأراضي العراقية في الأيام المقبلة".

وأضاف المصدران: أن "معلومات استخبارية إسرائيلية تفيد بأن إيران تستعد لمهاجمة إسرائيل من الأراضي العراقية في الأيام المقبلة".

وأشار تقرير أكسيوس إلى أنه "من المتوقع تنفيذ الهجوم انطلاقا من العراق باستخدام عدد كبير من الطائرات المسيّرة والصواريخ الباليستية".

وأضاف التقرير: أن "تنفيذ الهجوم من خلال الجماعات المسلحة الموالية لإيران في العراق قد يكون محاولة من طهران لتجنب هجوم إسرائيلي آخر ضد أهداف إستراتيجية في إيران".

واشنطن تضغط على بغداد

وأكد تقرير جديد لموقع "أكسيوس" أن "الولايات المتحدة تبذل جهودًا دبلوماسية مكثفة مع الحكومة العراقية بهدف منع إيران من تنفيذ هجوم محتمل على إسرائيل عبر الأراضي العراقية".

وذكر التقرير أن "مستشار الأمن القومي الأمريكي، جيك سوليفان، ووزير الخارجية، أنتوني بلينكن، تواصلا مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني لمناقشة هذا التهديد المحتمل، وضغطا عليه لوقف هجمات الفصائل المدعومة من إيران ضد القوات الأمريكية المتمركزة في العراق".

وأبلغ سوليفان وبلينكن السوداني بـ"ضرورة عدم السماح باستخدام الأراضي العراقية كنقطة انطلاق للهجمات على إسرائيل".

وقبيل ساعات من الانتخابات الرئاسية الأمريكية، وجهت الخارجية الأمريكية تحذيرا للحكومة العراقية في حال استخدمت أراضيه في الهجوم الإيراني على الاحتلال الإسرائيلي.

وفي اتصال هاتفي الثلاثاء الماضي، دعا وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني للسيطرة على الجماعات المسلحة وعدم جر العراق إلى صراع إقليمي.

وشدد بلينكن خلال الاتصال الهاتفي على "أهمية عدم جر العراق إلى صراع إقليمي"، مشدداً على "ضرورة أن يسيطر العراق على الجماعات المسلحة التي تشن هجمات من أراضيه"، كما دعا بلينكن الحكومة العراقية إلى "حماية الموظفين الأمريكيين من الهجمات التي تشن من العراق".

الفصائل تحذر واشنطن

وتشعر واشنطن بالقلق من أنه إذا شنّت إيران هجوماً على الاحتلال الإسرائيلي انطلاقا من العراق فقد يؤدي إلى تصعيد إضافي في التوترات الإقليمية.

وأعلن الجيش الأميركي مؤخرا إرسال قاذفات من طراز "بي-52" إلى الشرق الأوسط تحذيراً لإيران التي تعهّدت الرد على الضربات الإسرائيلية ضد مواقع عسكرية.

لكن الفصائل العراقية المسلحة أكدت في وقت سابق أنها سترد باستهداف المصالح والقوات الأمريكية في حال تم استهداف إيران من القوات الأمريكية المتواجدة في العراق.

وتوعدت "تنسيقية المقاومة العراقية" بضرب القواعد الأميركية إذا استخدمت المجال الجوي العراقي لضرب إيران.

"إسرائيل" ترصد وتهدد العراق

في الأثناء، أكد تقرير لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل" أن الكيان الإسرائيلي هدد الحكومة العراقية بمهاجمة أهداف في البلاد، إذا استمر هجوم الطائرات بدون طيار من أراضيها، أو إذا استخدمت إيران أراضيها لشن هجوم.

وبحسب تقارير الصحيفة فإن الأقمار الصناعية ووسائل المراقبة تابعت محاولات إيرانية لنقل صواريخ باليستية ومعدات مرتبطة بها من إيران إلى الأراضي العراقية. وقدروا أن عملية نقل الصواريخ تمت لتنفيذ الهجوم الإيراني على إسرائيل من الأراضي العراقية.

وتزايدت في الأسابيع الأخيرة هجمات الطائرات المسيرة التي تشنها الفصائل المسلحة العراقية، وبحسب البيانات الصادرة عن الفصائل التي تطلق على نفسها "المقاومة الإسلامية في العراق" فإن تلك الجهات تشن نحو 5 هجمات يوميا من داخل العراق ضد مواقع إسرائيلية في داخل الكيان أو في منطقة الجولان السورية.

رفض حكومي

في المقابل استبعد خبراء أمنيون عراقيون أن تستخدم إيران الأراضي العراقية في مهاجمة الكيان الإسرائيلي.

ويرى الخبير الأمني مخلد حازم أن ما ذكر عن استخدام الأراضي العراقية مجرد تسريبات غير مؤكدة، فيما استبعد إمكانية حصول الرد الإيراني من الداخل العراقي.

وقال حازم في تصريح لشبكة "الساعة": إن "هذه التسريبات جاءت بعد الحديث عن استخدام الجانب الإسرائيلي للمجال الجوي العراقي في ضرب الأهداف الإيراني، فجاءت هذه التسريبات لتلمح إلى أن الرد الإيراني على إسرائيل سيكون أيضا عبر العراق".

وأضاف حازم: ان "العراق لن يسمح بمثل هذا الموضوع، وأن الحكومة ترفض أن يكون العراق جزءا من الصراع الدائر بين إيران وإسرائيل وبالتالي الانزلاق نحو الحرب"، مبينا أن "موقف العراق واضح بهذا الخصوص مؤكداً عدم السماح لأي طرف بجره إلى الحرب الدائرة حاليا".

وعن إمكانية مشاركة بعض الفصائل العراقية في العمل المشترك مع إيران في الرد على الكيان الإسرائيلي، أشار حازم إلى "إمكانية حصول ذلك، ولكنه أكد أن الحكومة العراقية تضغط على هذه الفصائل من أجل ضبط إيقاعها ومنعها من الدخول أكثر في الصراع أو الاشتراك بتوجيه الضربات من أجل تجنيب العراق تداعيات تلك الضربات".

العراق لن يدخل المواجهة

من جانبه قال الخبير الأمني صفاء الأعسم في تصريح لشبكة "الساعة": إن "الحكومة العراقية أكدت موقفها الرافض لاستخدام أراضيها في الصراع الدائر بين إيران والكيان الإسرائيلي".

وأوضح أن "هناك ضغط كبير من السوداني لعدم جر العراق للدخول بعملية تصفية الحسابات ما بين إيران وإسرائيل".

وبشأن الضربات التي تشنها الفصائل العراقية باتجاه الأهداف الإسرائيلية أشار الأعسم إلى "وجود اتفاق مبدئي بين الفصائل المشتركة بالحكومة مع رئيس الوزراء على عدم تنفيذ مثل هذه الهجمات وعدم جر العراق إلى الصراع"، لافتا إلى أن "المشكلة مع بعض الفصائل التي لديها دعم لوجستي من الجارة إيران".

وتوقع الأعسم تعرض العراق إلى "ضربات إسرائيلية محدودة تكون على شكل اغتيالات للرد على هجمات الفصائل، لا سيما وأن الحكومة العراقية حصلت على تطمينات أمريكية بعدم تعرض البلاد إلى هجمات واسعة النطاق كما يتخوف الكثير".

وتابع أن "الوضع  لغاية الآن تحت السيطرة، لكن لا نعلم ما الذي تخفيه الأيام القادمة، إن كانت هناك ردود فعل من جانب الجارة إيران تجاه إسرائيل"، لكنه نوه إلى أن "المؤشرات الحالية تؤكد أن العراق ليس له نية للدخول في الحرب الدائرة مع إسرائيل".

ومنذ أسابيع تتوعد إيران برد "قاس" على الهجوم الذي شنته إسرائيل على عدد من منشآتها العسكرية.

وشنت "إسرائيل" في 26 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي هجوما بمقاتلات حربية على إيران، التي قالت بدورها إنها تصدت بنجاح لمحاولات إسرائيل مهاجمة بعض النقاط في طهران والبلاد، وأسفر الهجوم عن مقتل 4 جنود ومدني واحد، بحسب بيانات رسمية.

وجاء ذلك بعد ترقب إيران الهجوم الإسرائيلي، في أعقاب شنها هجوما على الكيان الإسرائيلي مطلع تشرين الأول/ أكتوبر، ردا على اغتيال رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس إسماعيل هنية بطهران أواخر تموز/ يوليو الماضي، ومقتل الأمين العام لـ"حزب الله" اللبناني حسن نصر الله في ضاحية بيروت الجنوبية أواخر أيلول/ سبتمبر الماضي بضربة إسرائيلية.