أحيت عودة محمود المشهداني إلى رئاسة البرلمان آمال زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي للعودة لمنصب رئيس الوزراء، على الرغم من الرفض الداخلي والخارجي لتلك العودة.
وانتخب مجلس النواب العراقي الخميس الماضي النائب محمود المشهداني رئيسا له بعد نحو عام من شغور المنصب إثر إنهاء عضوية محمد الحلبوسي بقرار من المحكمة الاتحادية.
وتنافس على منصب رئيس البرلمان طيلة الأشهر السابقة مرشحان هما محمود المشهداني بدعم من تحالف تقدم بزعامة الحلبوسي، وسالم العيساوي بدعم من تحالف السيادة الذي يتزعمه خميس الخنجر،
وحصد المشهداني 182 صوتا مقابل 42 صوتا لمنافسه العيساوي الذي تنافس معه على رئاسة مجلس النواب، واعتبرت 39 ورقة اقتراع باطلة خلال عملية التصويت.
المشهداني مرشح الإطار
وعلى الرغم من ظهور المشهداني بأنه مرشح القوى السنية على اعتبار أن منصب رئاسة البرلمان وفقا للعرف السياسي السائد في العراق منذ 2003 هي للمكون السني، حيث كان رئيس البرلمان السابق وزعيم تحالف تقدم محمد الحلبوسي أبرز الداعمين لترشيح المشهداني للمنصب، لكن ما جرى خلف الكواليس يؤكد أن نوري المالكي كان الشخصية الأبرز وراء دفع المشهداني لمنصب رئاسة البرلمان، حتى عُرف المشهداني بأنه مرشح الإطار التنسيقي أو مرشح المالكي.
واللافت في علاقة المشهداني بنوري المالكي، أن الأخير كان المايسترو لعملية إبعاد المشهداني عن المنصب عام 2009، لكنه كان أبرز الداعمين لعودته لرئاسة البرلمان، وذلك بسبب تعطيله للجلسة الأولى بعد انتخابات 2021 والتي كانت الكتلة الصدرية تسعى من خلالها لإعلان نفسها الكتلة البرلمانية الأكبر وبالتالي عطل مساعي التيار في تشكيل الحكومة التي ذهبت فيما بعد للإطار التنسيقي بعد استقالة الكتلة الصدرية من البرلمان وقرار زعيمهم مقتدى الصدر عدم المشاركة في الحكومة.
وتعهد المشهداني عقب انتخابه بالعمل كفريق متجانس لتشريع القوانين في البرلمان، فيما أشار إلى أهمية إعادة تفعيل دور البرلمان بعد تعطيله خلال الفترة الماضية.
وأثارت عودة محمود المشهداني إلى رئاسة مجلس النواب، التساؤلات حول إمكانية عودة القيادات التقليدية لإدارة البلاد مرة أخرى، ولا سيما أن عودة المشهداني دعمها زعيم حركة بدر هادي العامري فضلا عن المالكي.
العودة تفتح الباب أمام المالكي
ويؤكد السياسي العراقي نديم الجابري أن عودة المشهداني فتحت الباب لعودة نوري المالكي لرئاسة الحكومة، لكنه استبعد تلك العودة لعوامل عديدة.
وقال الجابري في تصريح لشبكة "الساعة": إن "وصول المشهداني لرئاسة البرلمان جاءت بدعم مباشر من المالكي وهذا الدعم هو أحد الأسباب المهمة التي تظهر نية المالكي العودة لرئاسة الوزراء من جديد".
وأضاف أن "الثابت في الواقع السياسي الحالي أن المالكي من أكثر السياسيين تأثيرا في الداخل العراقي، وهو لديه الرغبة في العودة لرئاسة الوزراء، وربما تفتح عودة المشهداني الباب له من أجل العودة لقيادة الحكومة بعد 8 سنوات امتدت من 2006 ولغاية 2014".
ولكن الجابري استبعد حصول ذلك لعوامل عدة قال إن "أبرزها هي كثرة خصوم المالكي من مختلف المكونات والكتل والانتماءات السياسية"، مشددا أن "ترأسه للحكومة مجددا أمرا مستبعدا رغم أن الأبواب قد فتحت له من أجل العودة".
العودة مرهونة بعوامل داخلية وخارجية
لكن مدير مركز التفكير السياسي إحسان الشمري يرهن الوصول إلى رئاسة الوزراء بعدة عوامل داخلية وخارجية، وأكد أن عودة المشهداني لرئاسة مجلس النواب لا تعني بالضرورة عودة المالكي لرئاسة الحكومة.
وقال الشمري في تصريح لشبكة "الساعة": إن "عودة المشهداني لرئاسة البرلمان لا تعني بالضرورة عودة الزعامات التقليدية السياسية ومنهم المالكي إلى مناصبهم السابقة".
وأضاف الشمري أن "تسلم رئاسة الوزراء في العراق ترتبط بعدة معايير أولها التوافق الشيعي والأرقام والثقل داخل البرلماني لمن يرشح رئيس الوزراء القادم، فضلا عن الرؤية الخارجية التي تؤثر على المنصب".
وأكد مدير مركز التفكير السياسي أن "أغلب رؤساء الوزراء في العراق ارتبط وصولهم لهذا المنصب برؤية خارجية"، مبينا أن "عودة المشهداني أوضحت مستوى التفاهمات التي قادها المالكي والتي فتحت الباب لعودة المشهداني، غير أن ذلك لا يعني بالضرورة أن يعود المالكي رئيسا للوزراء"، لافتا إلى أن "المالكي أشار سابقا أن هذا الأمر مرهون بعدة عوامل وأسباب".
لا علاقة بين عودة المشهداني وطموح المالكي
من جانبه يؤكد الخبير والباحث السياسي العراقي غالب الدعمي أن تقديم المالكي لنفسه لرئاسة الوزراء المقبل من عدمه لا يرتبط بموضوع ترشيح المشهداني لرئاسة البرلمان.
وقال الدعمي في تصريح لشبكة "الساعة": إن "تقديم المشهداني لرئاسة المؤسسة التشريعية فرضه الواقع السياسي السني المتفرق"، واستبعد أن "يكون هناك علاقة بين عودة المشهداني وسعي المالكي للوصول إلى رئاسة الوزراء".
وأضاف: أن "هناك نوايا وطموحات من قبل المالكي للوصول مجددا لرئاسة الحكومة ولا سيما أنه يحظى بدعم العديد من القوى السياسية التي ترى فيه شخصية قوية قادرة على منع فرض الإرادات على الدولة كما جرى في الحكومات التي أعقبت حكومته".
وأكد الدعمي أن "فوز المالكي برئاسة الحكومة المقبلة مرهونة بجملة عوامل منها داخلية يفرضها الواقع السياسي الداخلي وأخرى خارجية".
فيتو أمريكي يمنع عودة المالكي
لكن عضو جمعية العلوم السياسية العراقية مصطفى العبيدي يرى أن المالكي يعرف جيدا أنه لن يتمكن من الوصول إلى رئاسة الحكومة العراقية مجددا لا سيما في ظل الظروف التي تعيشها المنطقة اليوم.
وقال العبيدي في حديث لشبكة "الساعة": إن "طموح المالكي نحو رئاسة الوزراء سيصطدم بالفيتو الأمريكي الذي سيرفض عودته للمنصب لولاية ثالثة، خاصة وأنه يرتبط بعلاقة جيدة مع الفصائل التي تم التأشير عليها من قبل الولايات المتحدة في ظل الصراع الدائر مع الكيان الإسرائيلي".
وأضاف العبيدي: أن "المالكي وربما بسبب هذه المعادلة سيبقي نفسه بعيدا عن رئاسة الحكومة حيث يضمن لنفسه تحريك المشهد السياسي عن بعد كما فعل بعد إخفاقه في الحصول على الولاية الثالثة عام 2014"، لافتا إلى أن المالكي اليوم هو السياسي الأكثر تأثيرا في الواقع العراقي وخاصة في السنوات الأخيرة، فهو الذي أبعد التيار الصدري عن رئاسة الوزراء عام 2021، وهو الذي أوصل المشهداني إلى رئاسة البرلمان".
ولفت العبيدي إلى أن "عودة المشهداني وغيره من القيادات القديمة وفي حال عودة المالكي فإن العملية السياسية في العراق وصلت إلى طريق مسدود من ناحيتين، الأولى تظهر من ناحية تدوير القيادات القديمة في المناصب العليا، والناحية الثانية تظهر من خلال حقبة التصعيد التي سيشهدها العراق في المرحلة المقبلة خصوصا مع وجود إجماع دولي على إضعاف المحور الإيراني وتوجيه الضربات الكبيرة لأذرعه في المنطقة والتي من الممكن أن يحسب العراق أحدها في حال تولي المالكي رئاسة الحكومة من جديد".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام