انطلق التصويت العام ضمن السباق الانتخابي في انتخابات برلمان إقليم كردستان العراق وذلك بعد انتهاء الاقتراع الخاص بالأجهزة الأمنية، إذ يسعى الحزبان الكبيران في الإقليم الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني إلى تعزيز وجودهما في البرلمان والحكومة المقبلة في كردستان وبالتالي الحصول على القوة الأكبر من نفوذ الكرد السياسي في العاصمة بغداد.
وتؤكد الخارطة السياسية في إقليم كردستان نفوذ وهيمنة الحزبين الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني على المشهد السياسي والانتخابي طيلة السنوات السابقة، قبل أن تشاركهما حركة التغيير في تشكيل حكومة الإقليم عام 2018.
ويبدو أن الانتخابات الحالية لا تحمل الكثير من التغييرات على الخارطة السياسية والانتخابية في كردستان، فما يزال الحزبان في صدارة القوى المتنافسة، فيما لا تشكل باقي القوى الحظوظ الكبيرة للتغيير.
ويتنافس 14 حزبا وحراك وتيارا سياسيا إلى جانب المستقلين في الدورة الانتخابية السادسة في الإقليم على 100 مقعد هو العدد الكلي لمقاعد برلمان كردستان.
ويتنافس 1091 مرشحاً في إقليم كردستان من كلا الجنسين على 100 مقعد، منها خمسة "كوتا" للمكونات، بعد أن كانت 11 مقعداً إذ جرى تقليصها بقرار من المحكمة الاتحادية العليا أعلى سلطة قضائية في العراق.
ويبلغ إجمالي عدد الناخبين في إقليم كردستان نحو 2.9 مليون ناخب، منهم 215.960 يحق لهم التصويت في الاقتراع الخاص، في حين سيصوت باقي الناخبين، والبالغ عددهم نحو 2.7 مليون، في الاقتراع العام يوم الأحد الموافق 20 من تشرين أول / أكتوبر.
أما عدد المقاعد المخصصة للنساء وفقاً لقانون الانتخابات فيجب أن يكون على الأقل 30 مقعداً من بين 100 مقعد في برلمان كردستان المقبل.
ولأول مرة منذ حصول إقليم كردستان العراق على الحكم الذاتي في أوائل التسعينيات، ستتولى المفوضية العليا المستقلة للانتخابات العراقية إدارة العملية الانتخابية.
وعلى خلال العادة لم تكن مشاركة الأمم المتحدة والجهات الدولية الأخرى بالقوة نفسها التي كانت عليها في الدورات السابقة من انتخابات برلمان كردستان.
صراع على حكومة كردستان
تشير المصادر الكردية إلى أن حزب الاتحاد الوطني يرفع شعار تغيير الحكومة التي يسيطر عليها غريمه التقليدي الديمقراطي في حال حقق فوزاً كاسحاً في الانتخابات، بينما يتمسك الأخير بموقفه ويتحدث عن ثقة مطلقة في الفوز بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان.
كما تشير المصادر الكردية إلى أن توقعات بضعف المشاركة في الانتخابات استناداً إلى آخر نسخة منها عام 2018، حيث لم تتجاوز سقف 30 في المائة، وذلك بسبب المشاكل المعيشية التي يعاني منها السكان الكرد، خاصة المتعلقة بالتأخير في صرف مرتبات الموظفين في القطاع العام.
وتشهد انتخابات برلمان كردستان لأول مرة تبادل للتهم ومحاولات واضحة لاستهداف الآخر بين الحزبين الديمقراطي والاتحاد، وهو ما يفسر شراسة المواجهة بين الجانبين والخلافات العميقة التي وصل لها الحزبان بعد تحالف متين واستراتيجي دام لسنوات طويلة.
الديمقراطي يهاجم حملة الاتحاد الانتخابية
يؤكد عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني صبحي المندلاوي أن الانتخابات البرلمانية المقبلة مهمة ومصيرية لأنها ستحدد الأغلبية في البرلمان والحكومة المقبلة، وفيما توقع أن حزبه سيحقق الصدارة في الانتخابات كما في الانتخابات السابقة، انتقد بشدة الحملة الانتخابية التي وصفها بالمعيبة للبعض الأحزاب في إشارة إلى الاتحاد الوطني الكردستاني.
وقال المندلاوي في تصريح لشبكة "الساعة"، إن "الحزب الديمقراطي كان في طليعة القوى التي تؤكد على تكريس الديمقراطية في العمل السياسي والانتخابي وعملت على تطبيق هذا المبدأ من خلال أول انتخابات برلمانية جرت في كردستان عام 1991".
وأضاف أن "الانتخابات الحالية غاية في الأهمية لأنه سيقع على عاتقها التمهيد لتشكيل البرلمان الجديد وإعادة العمل في هذه المؤسسة التي توقفت خلال الفترة الأخيرة وإعادة تفعيل الدور الرقابي لها إلى جانب تشريع القوانين المهمة".
وتابع أن "الحزب الديمقراطي سيكون وفق المعطيات والمؤشرات في الصدارة كما كان في الانتخابات السابقة".
وشدد على أن "حزبه يقود شعار البناء والإعمار والتقدم بينما الأحزاب الأخرى ترفع شعارات مخجلة وغير مسؤولة لأنها وصلت بمن يطلقها إلى مرحلة التهريج"، مبينا أن "من بين تلك الشعارات المخجلة (كافي) و (كذابين) و(راح نرجعها) وهي شعارات أطلقها الاتحاد الوطني في حملته الانتخابية".
وأكد أن "الاتحاد الوطني يحاول توجيه التهم والانتقاد للحزب الديمقراطي ولاسيما في موضوع التقصير في أداء حكومة إقليم كردستان، وذلك في محاولة منه لكسب الأصوات في الانتخابات"، مبينا أن "الاتحاد الوطني هو شريط مع الديمقراطي في حكومة كردستان ولذلك فهو يتحمل المسؤولية عن الأخطاء التي تحصل في العمل الحكومي"
ونوه إلى أن "الحزب الديمقراطي تميز بالكثير من النجاحات بمهامه في إدارة الحكومة وأما الأخطاء التي يسجلها خصومه فهي طبيعية وهي نتيجة للعمل فلا يمكن أن عمل بدون أخطاء، حسب تعبيره"، لافتا إلى أن "الاتحاد يحاول فقط توجيه التهم لأنه بعيدا عن العمل وتحمل المسؤوليات الحكومية التي يقودها ويتحملها الحزب الديمقراطي الكردستاني".
الاتحاد يرفض تفرد الديمقراطي بحكم الإقليم
في المقابل يؤكد عضو الاتحاد الوطني الكردستاني برهان الشيخ رؤوف أهمية الانتخابات الحالية لأنها ستعمل على إنهاء التفرد بالسلطة والحكم من قبل الحزب الواحد، في إشارة إلى الديمقراطي.
وقال الشيخ رؤوف في تصريح لشبكة "الساعة"، إن "حزب الاتحاد كان منذ بداية تأسيسه من الأحزاب الفاعلة في الساحة الكردستانية والعراقية وهو أحد بناة التجربة الديمقراطية في الإقليم والعراق".
وأضاف أن "الاتحاد يؤمن بشكل مطلق بالعمل الانتخابي وهو أبرز الداعين لإجراء الانتخابات البرلمان في كردستان طيلة الفترة الماضية".
ولفت إلى أن "الاتحاد قدم برنامجه الانتخابي ومشروعه الذي يراه مناسبا في المرحلة المقبلة، وهذا المشروع لا يحمل أي تسقيط أو استهداف للحزب الحاكم، ولكن يوضح الجهة التي تتحمل مسؤولية ما وصل إليه الإقليم اليوم من تفرد بالسلطة وتهميش للقوى السياسية وهيمنة على وزارات الدولة ورئاسة الحكومة في الإقليم على مدار العقدين الماضيين تقريبا".
وأوضح عضو الاتحاد أن "الحزب الديمقراطي هو من يتحمل مسؤولية ما جرى من أخطاء في إدارة الإقليم كونه مستحوذ على رئاسة الحكومة والوزارات المهمة في الحكومة".
وأشار إلى أن "زعيم الاتحاد الوطني بافل طالباني تمكن من كسب الشباب الذين كانوا في السابق ربما مقاطعين للانتخابات، وهو ما جعل الآخرين يرون في الدعاية الانتخابية للاتحاد بأنها غير مقبولة".
وشدد الشيخ رؤوف على أن "هدف الاتحاد الوطني في الانتخابات الحالية هو تصحيح المسار السياسي في الإقليم وإنهاء تفرد الحزب الواحد في الحكم، وتعديل الوضع السياسي بعد الاستغلال غير القانوني لقانون الانتخابات في الإقليم".
وتابع أن "الاتحاد الوطني سيحقق نتائج واضحة وكبيرة في الانتخابات وستكون أعلى بكثير من الانتخابات السابقة لاسيما بعد تعديل قانون الانتخابات في كردستان"، مؤكدا أن "الحزب الديمقراطي استغل في السابق قانون الانتخابات واستغل مقاعد الكوتا الـ 11 لصالحه، كما قام باستغلال سجلات الناخبين لمصالحه واستخدام نحو 500 ألف صوت لصالحه من المتوفين ومن غير العراقيين".
نزاهة الانتخابات الكردستانية
على الرغم من تأكيد مفوضية الانتخابات على نزاهة وشفافية العملية الانتخابية وإصرار الأحزاب المشاركة على منع التزوير والاستغلال فيها، غير أن الكثير من الجهات تشكك في نزاهة العملية الانتخابية في الإقليم.
معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى قال في تقرير نشره بشأن انتخابات كردستان، إن "المسؤولين الأكراد والدبلوماسيين يعبرون عن أملهم في تجاوز إقليم كردستان هذا التحدي، إلا أن وجود نظام انتخابي فعال لا يعني بالضرورة نتائج ديمقراطية، إذ يمكن للعوامل الداخلية والخارجية أن تعرقل تحقيق هذه النتائج، لذا من المهم الإقرار بأوجه القصور قبل الانتخابات وأثناءها وبعدها".
وأضاف التقرير، أن "بعض العوامل الداخلية التي تثير القلق بشأن العملية الانتخابية في مقدمتها ممارسة الحزبين الكبيرين في كردستان نفوذاً كبيراً على وسائل الإعلام وقوات الأمن والخدمة المدنية، وتعرض الموظفين العموميين والمواطنين العاديين لضغوط وتحفيزات للتصويت لصالح هذين الحزبين، فضلا عن ضعف مشاركة الجمهور في العملية الانتخابية نتيجة الاعتقاد السائد بأن التغيير عبر صناديق الاقتراع أمر مستحيل تحقيقه".
وبين أن "هذه العوامل مجتمعة تخلق ساحة غير متكافئة وتحد من إمكانية تحقيق أي تغيير حقيقي وهي أمور يمكن التنبؤ بها بدرجة كبيرة، وقد تم رصدها خلال الدورات الانتخابية السابقة".
وأضاف معهد واشنطن، أن "عوامل خارجية من شأنها التأثير على انتخابات كردستان، وأبرزها الدور الجديد الذي تلعبه الحكومة الاتحادية العراقية في الإجراءات الانتخابية، فضلا عن التغيرات في المشهد الجيوسياسي".
وتابع المعهد الأمريكي: أن "العوامل الداخلية والخارجية تثير المخاوف بشأن مدى حرية ونزاهة انتخابات 20 أكتوبر/تشرين الأول، وعلى الرغم من أن شركاء إقليم كردستان قد بذلوا جهودًا سياسية كبيرة للضغط على الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني إلا أن الوقت لا يكفي لمعالجة المشكلات المذكورة قبل توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع صناديق الاقتراع، وبالتالي قد يبدو إجراء الانتخابات، بغض النظر عن جودتها، إنجازًا للمحاورين الدوليين المحبطين، لكن ببساطة هذا ليس كافيًا".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام