تحل الذكرى السابعة لعمليات فرض القانون في كركوك وللمرة الأولى دون تصعيد إعلامي من قبل الأحزاب الكردية والعربية في كركوك والسياسيين العراقيين الشيعية، الذين كانوا في الغالب يستغلون الذكرى لإطلاق البيانات التي تحمل رسائل النصر وربما الاتهامات والتخوين من بعض الأطراف للبعض الآخر.
في السادس عشر من تشرين الأول / أكتوبر 2017، استعادت القوات العراقية في زمن رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي السيطرة على مدينة كركوك أبرز المناطق العراقية المتنازع عليها بين حكومتي بغداد وأربيل، ومنذ ذلك التاريخ باتت السيطرة العسكرية والأمنية على الأرض في كركوك للقوات العراقية المدعومة من الحشد الشعبي الذي يعتبر الخطر الأبرز على إقليم كردستان بحسب ما يرى السياسيون الكرد ولاسيما التابعين للحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني.
وتختلف رؤية كل جهة من الجهات العراقية لعمليات السيطرة على كركوك، فالحكومة العراقية في زمن العبادي عدتها عودة لسلطة الدولة وفرض القانون في المحافظة التي خرجت عن عباءة الدولة العراقية لسنوات عديدة، أما الحشد الشعبي والجهات الداعمة له فترى فيه نصرا وتحريرا للمدينة من سيطرة الأحزاب الكردية ولاسيما التابعة لبارزاني.
انقسام كردي
وانقسم الكرد إلى طرفين في رؤيتهم لأحداث الـ 16 من أكتوبر، فالاتحاد الوطني رأت فيه خطوة استراتيجية لتجنيب كركوك الخراب والدمار، بعد أن عزمت القوات العراقية بدعم الحشد الشعبي الدخول إلى كركوك والتعامل بقوة النيران مع أي قوة عسكرية تعترض دخولهم، فيما ظل الحزب الديمقراطي يصف أحداث كركوك بالمأساة الأكبر وأن دخول القوات العراقية إليها كان بمثابة الاحتلال العسكري الذي ما كان ليتحقق لولا خيانة الاتحاد الوطني الكردستاني الذي اتفق مع بغداد على تسليم كركوك للقوات العراقية.
موقف المكونات
أما مكونات كركوك من العرب والتركمان والكرد فتختلف هي الأخرى في نظرتها للأحداث وعودة كركوك إلى سلطة بغداد، فالعرب يرونه تحريرا للمحافظة ونهاية لحقبة الظلم الذي مارسته الأحزاب الكردية، ويتفق التركمان مع هذه الرؤية إلى حد كبير، لكن الأكراد وصفوها بأنها السبب في تعرضهم للظلم والتهجير والاستهداف والإقصاء السياسي وكانوا طيلة السنوات الماضية مطالبين بعودة الأحزاب الكردية وإدارة المحافظة بطريقة مشتركة وفقا للاستحقاق الانتخابي.
وعلى الدوام كان الاتحاد الوطني الكردستاني يوجه التهم على غريمه الديمقراطي الكردستاني ويحمله مسؤولية الأحداث، حيث يرى أن ما حصل في كركوك نتيجة للإصرار الخاطئ من قبل رئيس الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني على إجراء الاستفتاء.
وتؤكد وسائل الإعلام التابعة للاتحاد الوطني إن السادس عشر من أكتوبر/ تشرين الأول 2017 كاد أن يحول كركوك تلك المدينة متعددة المكونات إلى حربِ شوارع وفوضى وخراب، لولا تدخل الاتحاد الوطني الكردستاني لحقن الدماء وأن انسحاب قوات البيشمركة التابعة للاتحاد الوطني من كركوك جاء لمنع وقوع المزيد من الضحايا في المدينة نتيجة التصادم مع القوات الاتحادية الأكثر عددا والاكبر قوة.
أما وسائل الإعلام التابعة للديمقراطي الكردستاني فاكتفت في الذكرى السابعة لفرض القانون باتهام الاتحاد الوطني بخيانة وتسليم كركوك للقوات العراقية.
وتشير تلك الجهات أن الفصائل العراقية يعتقدون أنهم سيطروا على كركوك بشجاعتهم وأنهم انتصروا على البيشمرگة الكردية، ويذهب آخرون إلى اعتبار العبادي رئيس الحكومة العراقية أنه بطل وبسط سيطرته على كركوك بحنكته وشجاعته، متناسين أن حقيقة ما جرى في 16 أكتوبر 2017 عملية خيانة قامت بها جهة كوردية محلية وبإشراف من إيران، بحسب الإعلام القريب من الديمقراطي الكردستاني.
وكانت محافظة كركوك السابقة التي يدريها محافظ عربي وهو راكان سعيد الجبوري قد اتهمت الأحزاب الكردية بممارسة عمليات استهداف عنصري وقومي ضد العرب والتركمان في المحافظة.
كما اتهم المحافظ السابق راكان الجبوري الأحزاب والأجهزة الأمنية في كردستان بتدمير آلاف المنازل في عشرات القرى العربية وتجريفها وتهجير أهلها إلى جانب تغيير آلاف من أبناء المحافظة وتحديدا من القومتين العربية والتركمانية.
وشهدت كركوك في الأشهر الماضية توترا وحالة من عدم الاستقرار السياسي على خلفية نتائج الانتخابات التي لم تحسم مصير الحكومية إلا بعد الصفقات التي عقدت بين الأطراف السياسية وأعادت منصب المحافظ للاتحاد الوطني.
وفي أكثر من مناسبة كان الكرد يؤكدون أنهم سيستعيدون كركوك من العرب، وهو ما أكده المحافظ الحالي ريبوار طه الذي أشار في تصريحات مؤخرا إلى أن الاتحاد كما وعد جمهوره عاد إلى كركوك.
عودة الأجهزة الأمنية الكردية خط أحمر
وبعد عودة الكرد متمثلة بالاتحاد الوطني إلى إدارة كركوك، يرفض الأهالي من المكونين العربي والتركماني عودة الأجهزة الأمنية الكردية إلى المحافظة على اعتبار أن هذا الموضوع خط أحمر لا يمكن تجاوزه.
وقال الصحفي المختص في الشأن الكركوكي أتيلا الآغا إن "الذكرى الحالية لعمليات فرض القانون مرت بدون أن تكلف الجهات السياسية نفسها في تقديم البيانات كما كانت تفعل في كل عام".
وأوضح الآغا في تصريح لشبكة "الساعة" أن "عودة إدارة محافظة كركوك للاتحاد الوطني لم تكن لتحصل لولا تنازل بعض الأطراف العربية عن المنصب للقوى الكردية عبر صفقات لا تصب في مصلحة المحافظة".
وأضاف أن "غالبية القوى السياسية تجنبت الحديث أو إصدار البيانات عن ذكرى عمليات فرض القانون هذا العام لسببين الأول محاولتها عدم توجيه التهم للقوى الأخرى وإثارة الخلافات في مرحلة تقاسم المناصب الإدارية التي تشهدها المحافظة، والثاني لوجود تنازلات وصفقات دخلت فيها بعض الأطراف السياسية من كركوك والتي قادت إلى تسليم المحافظة مجددا للاتحاد الوطني".
وعن إمكانية عودة القوى الكردية كما كانت في السابق في حكمها لمحافظة كركوك، استبعد الآغا العودة المطلقة والهيمنة الكاملة للأحزاب الكردية كما كان في السابق، مشددا على أن تسلم المحافظة لإدارة المحافظة رغم أهميتها الكبيرة لكنها لا تعني عودة السلطة الأمنية للأحزاب الكردية، مبينا أن عودة تلك الأجهزة تمثل خطا أحمرا ترفضه الجماهير العربية والتركمانية، محذرا من أن تلك العودة تعني دخول المحافظة إلى حالة عدم الاستقرار والتوتر من جديد.
وقبل أشهر شهدت كركوك توترا بسبب قرار حكومي بإخلاء مقر قيادة عمليات كركوك الذي يشغله الجيش العراقي وتسليمه للحزب الديمقراطي الكردستاني وهو ما أثار غضب العرب والتركمان في المحافظة التي يسكنها خليط من العرب والكرد والتركمان والمسيحيين.
وأكد المتحدث باسم الجبهة التركمانية العراقية رفض الجبهة المطلق لعودة الأجهزة الأمنية الكردية إلى كركوك، لأن ذلك من شأنه عودة المحافظة إلى التوتر والتدهور الأمني والاستهداف القومي كما كان يحصل قبل عمليات فرض القانون.
وقال المتحدث باسم الجبهة التركمانية محمد سمعان في حديث لشبكة "الساعة": إن "الدستور والقوانين ومنها قانون الأحزاب يضمن حق كل حزب بممارسة العمل السياسي في المحافظات العراقية ومنها كركوك، ولكن المرفوض هو عودة الأجهزة الأمنية الكردية إلى كركوك".
ولفت سمعان إلى أن "موقف الجبهة التركمانية في هذا الملف ثابت ورافض لعودة الأجهزة الأمنية التابعة للأحزاب الكردية إلى كركوك ولا سيما أن الوضع الأمني في المحافظة مستقر ولا تسجل أي خروقات أمنية فيها".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام