تطل تهديدات "داعش" مجددا على العراق بعد توتر أمني على الحدود مع الجانب السوري إثر اشتباكات مستمرة بين قوات العشائر العربية المدعومة من قبل النظام السوري وفصائل إيرانية وقوات سوريا الديمقراطية الكردية "قسد" المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي ظل هذا التوتر، تسود المخاوف في الجانب العراقي من تدهور الوضع الأمني واستغلال مسلحي تنظيم داعش للاشتباكات في الجانب السوري، وبالتالي محاولة اختراق الحدود العراقية وإعادة تجربة 2014 والفترة التي سبقتها.

ويبدو أن أكثر ما يقلق الجانب العراقي هو التصعيد والتوتر الأمريكي – الإيراني، حيث لكل من الجانبين نفوذ وقوات على الأراضي السورية القريبة من العراق، كما يمثل تواجد أعداد كبيرة من مقاتلي داعش كمعتقلين لدى قوات سوريا الديمقراطية والولايات المتحدة داخل سوريا وعلى مقربة من الحدود العراقية يشكل مصدر خطر دائم للعراق.

كما أن تواجد القوات الأمريكية على الجانب السوري، يشكل مصدر قلق للكثير من الأطراف العراقية، التي تتوقع إمكانية أن تستخدم القوات الأمريكية ورقة مسلحي "داعش" للضغط على الجانب العراقي من أجل إلغاء ملف سحب القوات الأمريكية من العراق خلال الفترة المقبلة.

وبدت ملامح التوتر في الجانب العراقي خلال الأسبوع الأخير، من خلال استنفار القوات العراقية ولا سيما التابعة للحشد الشعبي في جزيرة نينوى باتجاه الحدود السورية تحسبا لأي خرق أو محاولات لداعش التسلل إلى المدن العراقية.

 

الحدود آمنة

لكن السلطات العراقية تكذب الأخبار التي تتحدث عن مخاطر أمنية تهدد الأراضي العراقية، حيث نفت قوات تسلل إرهابيين إلى منطقة الجزيرة بمحافظة نينوى.

وأكدت خلية الإعلام الأمني أن قطعات الجيش تواصل عملياتها التعرضية الاستباقية وضرباتها ضد ما تبقى من مفارز "داعش" وتطارد فلوله المنهزمة.

وقال رئيس خلية الإعلام الأمني اللواء تحسين الخفاجي في تصريح لشبكة "الساعة": إن "بعض مواقع التواصل الاجتماعي تداولت أنباء عن وجود إرباك أمني ووضع غير مستقر في قاطع نينوى وغربه والحدود مع سوريا"، وأشار إلى أن "هذه المعلومات غير صحيحة وبعيدة جداً عن الواقع".

وأضاف الخفاجي: أن "القطعات الأمنية من وزارتي الدفاع والداخلية والحشد الشعبي ضمن جميع قواطع المسؤولية تسيطر على الشريط الحدودي، وأن الأمن في المناطقة الحدودية مع جميع دول الجوار شهد تطوراً على مستوى القطعات والتحصينات والموانع وأبراج وموارد المراقبة الفنية والكاميرات وكل المستلزمات القتالية والفنية والإدارية مع وجود احتياط كفء كبير ومدرب من جميع الصنوف والاختصاصات".

كما شدد نائب قائد العمليات المشتركة الفريق الركن قيس المحمداوي على أن "الوضع على الحدود العراقية – السورية آمن ولا يشهد أي خروقات أمنية".

وقال المحمداوي في تصريح صحفي تابعة شبكة "الساعة": إن "القوات العراقية تنتشر في عمق الجزيرة في محافظتي نينوى والأنبار باتجاه الحدود مع سوريا، وزادت من انتشارها خلال الفترة الأخيرة تحسبا لأي طارئ".

ووجه نائب قائد العمليات المشتركة رسالة اطمئنان للعراقيين بأن "الوضع الأمني تحت سيطرة القوات العراقية ولا يوجد ما يهدد الاستقرار والأمن في الوقت الحالي ولا في الفترة المقبلة".

 

نينوى تنفي الشائعات

ونفى محافظ نينوى عبد القادر الدخيل، صحة الشائعات التي انتشرت مؤخراً بشأن انهيار الأوضاع الأمنية على الحدود العراقية السورية من جهة المحافظة.

وقال الدخيل في حديث لشبكة "الساعة": إن "الوضع في جزيرة نينوى مؤمن بالكامل وتحت سيطرة القطعات العسكرية من الجيش والشرطة والحشد الشعبي وحرس الحدود، كما أن الوضع على الحدود مع سوريا مؤمن بنسبة 100%".

وأضاف الدخيل: أن "ما ينقل في بعض وسائل الإعلام عن وجود مخاطر داخل الأراضي العراقية والأنباء عن إمكانية تسلل مقاتلي داعش إلى العراق عارية عن الصحة بسبب السيطرة الكاملة للقوات العراقية على الحدود، والانتشار الكبير والاستنفار الأمني تحسبا لأي احتمال".

من جهتها دعت اللجنة الأمنية في مجلس محافظة نينوى الأهالي إلى عدم التأثر بالشائعات، مشددة على أن الوضع الأمني في نينوى والعراق غير قابل لدخول عصابات "داعش" من جديد كما حصل عام 2014.

وقال رئيس اللجنة محمد الكاكائي في تصريح لشبكة "الساعة": إنه "بعد أن أطلقت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) سراح نحو ألف و500 مسلح ومن بينهم عناصر من داعش من سجون قسد فان الوضع الأمني أصبح تحت التهديد، غير أن القوات العراقية تمسك الحدود بشكل كامل كما أن القطعات العسكرية منتشرة بشكل كبير من الجيش والشرطة وحرس الحدود والحشد الشعبي ولا توجد أي مخاوف من اختراق الحدود".

وأضاف الكاكائي: أن "الوضع في نينوى اليوم يختلف عن الوضع عام 2014 من الناحية الأمنية والسياسية وعلاقة القوات الأمنية بالمواطنين"، مؤكدا أن "ما حصل في 2014 لا يمكن أن يتكرر اليوم".

وأشار إلى أن "الحدود العراقية مع الجانب السوري من جهة محافظة نينوى طولها 205 كم، وأن الساتر الكونكريتي يمتد اليوم على طول 144 كم، ومن المقرر إكمال الساتر خلال العام المقبل"، لافتا إلى أن "الحدود اليوم مؤمنة بشكل صحيح من خلال الساتر الترابي والساتر الكونكريتي والخنادق والأسلاك الشائكة، فضلا عن مراقبة الحدود عبر الكاميرات الحرارية، وتواجد العديد من خطوط الصد العسكرية على طول الحدود".

 

داعش والانسحاب الأمريكي

من جانبه يرى الخبير الأمني صفاء الأعسم أن ما يجري قرب الحدود العراقية – السورية من الممكن أن يكون بتدبير أمريكي من خلق المشاكل الأمنية في المنطقة وبالتالي منح قوات التحالف والقوات الأمريكية ذريعة للبقاء في المنطقة مدة أطول.

وقال الأعسم في حديث لشبكة "الساعة": إن "الأسبوع الماضي شهد معارك بين قوات سوريا الديمقراطي (قسد) والعشائر العربية في الضفة الشرقية لنهر الفرات الخاضعة لسيطرة قوات (قسد) والتي تعتبر قريبة من الحدود العراقية".

وأضاف أن "مدينة دير الزور السورية يقسمها نهر الفرات إلى قسمين، الأول غرب الفرات الخاضع للنظام والعشائر العربية والفصائل التابعة لإيران، أما القسم الشرقي فيخضع لسيطرة (قسد) المدعومة من الجانب الأمريكي"، مبينا أن "تواجد القوات الأمريكية مقابل فصائل قريبة من إيران في ظل التوتر الحالي القائم على خلفية الحرب على غزة يمثل تحديا أمنيا للجانب العراقي".

وتابع أن "هذا التطور الخطير يتطلب المزيد من الحيطة والحذر والانتشار والاستنفار العسكري من أجل التصدي لأي مخاطر ومنع تسلل المسلحين عبر الحدود".

وأوضح أن "الخطورة تكمن في وجود 6 معسكرات وسجون لقوات سوريا الديمقراطية بإشراف أمريكي تضم عدد كبير من مسلحي داعش في المناطق القريبة من الحدود العراقية، فيما لم يستبعد قيام قوات سوريا الديمقراطية بإطلاق سراح المحتجزين من مسلحي داعش بمخطط أمريكي من أجل تهديد الأوضاع الأمنية في المنطقة وبالتالي منح نفسها الذريعة للبقاء في المنطقة لأطول فترة ممكنة".

وأكد الأعسم أن "الجانب الأمريكي من المتحمل أن يستخدم هذه الورقة لتحقيق أهدافه"، منوها إلى أن "التصريحات الأمريكية من قبل السفيرة والقيادات العسكرية تتحدث دائما عن مخاطر داعش وإمكانية العودة وهذا ربما يؤشر لوجود نوايا مبيتة عن التلاعب بالمنطقة وأمنها من أجل المصالح الأمريكية".

وتسعى السلطات العراقية بضغط من قوى الإطار التنسيقي والفصائل المسلحة القريبة من إيران إلى إنهاء وجود القوات الأمريكية وجدولة انسحابها.

لكن الجانب الأمريكي لم يلزم نفسه بوعود لسحب قواته من العراق، فيما تؤكد أغلب القيادات السياسية والعسكرية الأمريكية أن قواتها باقية خلال المرحلة المقبلة ولا توجد أي خطط أو نوايا لسحب القوات من العراق.