أثارت تصريحات مسيئة لشخص الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم والدين الإسلامي الغضب في الشارع العراقي، ويبدو أن أكثر ما أثار غضب العراقيين هو عجز السلطات الحكومية عن محاسبة الأشخاص المسيئين للإسلام رغم وجود بعضهم في مواقع بالدولة العراقية.
وجاءت الإساءة للرسول الأعظم على لسان المدعو قاسم ششو الذي أصدر القضاء العراقي في نينوى أمرا بالقبض عليه بتهمة الإساءة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم بعد شكوى تقدم بها النائب عن نينوى عبد الرحيم الشمري.
وقاسم ششو هو إيزيدي من قضاء سنجار بمحافظة نينوى، يتولى حاليا منصب قيادة فصيل إيزيدي مسلح يتبع لقوات البيشمركة الكردية في سنجار، ويتبع سياسيا للحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني.
وفي الذكرى السنوية العاشرة لهجوم تنظيم داعش على قضاء سنجار والإيزيديين، ألقى قاسم ششو كلمة في مزار شرف الدين قال فيها: إنه "ما دام دين محمد باقياً، ستستمر الهجمات على الإيزيديين"، ما أثار موجة غضب واستياء على مواقع التواصل الاجتماعي.
كما سُجلت 5 دعاوى قضائية ضد قاسم ششو في محكمة دهوك بإقليم كردستان العراق من قبل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية وبعض المواطنين.
وبسبب الغضب الجماهيري والإدانات الواسعة الرسمية والشعبية لإساءة ششو، حاول الأخير الاعتذار والتبرير بأن ما جاء في كلمته لم يكن المقصود فيه النبي الكريم، وإنما من يدعون الانتماء للدين الإسلامي كالجماعات الإرهابية.
وقال قائد قوات البيشمركة في سنجار: إنه "لم يسئ في كلمته لنبي الإسلام محمد، لا أتحدث مطلقاً عن أي نبي، هذه ليست من شيمي، قائدي هو مسعود بارزاني، ورئيس الإقليم هو نيجيرفان بارزاني، إن كنا نعتبر هؤلاء قادتنا فكيف نسيء لنبيهم".
وبموجب المادة 372 من قانون العقوبات العراقي، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد على 3 سنوات كل من اعتدى بإحدى طرق العلانية على معتقد لإحدى الطوائف الدينية أو حقر من شعائرها، أو أهان علنا رمزا أو شخصا هو موضع تقديس أو تمجيد أو احترام لدى طائفة دينية، بحسب ما أفاد الخبير القانوني علي التميمي.
ولقاسم ششو سجل حافل بالجرائم الجنائية بحق المدنيين العرب في قضاء سنجار، وصدرت بحقه 4 مذكرات قبض قضائية في أوقات سابقة على خلفية جرائم قتل وتهجير وتدمير للممتلكات والخطف والتغييب بحق عراقيين خلال الفترة التي أعقبت سيطرة قوات البيشمركة على سنجار عام 2015 وطرد مسلحي داعش من المدينة.
أبرز الجرائم التي تورط بها قاسم ششو تمثلت بقتل 21 مواطنا عربيا من قبيلة الجحيش مطلع العام 2015، بعد هجوم شنتها قواته "بيشمركة سنجار" بالتعاون مع حزب العمال الكردستاني "بي كا كا" الذي كان آنذاك شريكا للقوات الكردية في حرب استعادة قضاء سنجار قبل الاختلاف على إدارتها وحكمها فيما بعد.
في الـ 25 من يناير/ كانون الثاني 2015، شنت مليشيات إيزيدية هجمات على قريتين عربيتين، هما الجري والسيباية في سنجار، وبحسب منظمة "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية الدولية فإن "المسلحين قتلوا 21 مدنياً، نصفهم من الرجال المسنين والنساء والأطفال، في عمليات قتل بأسلوب الإعدام، وجرحوا عدداً آخر، بينهم 3 أطفال، كما اختطف المسلحون نحو 40 شخصاً من السكان، بينهم 17 شخصاً ما زالوا في عداد المفقودين".
وفي أربيل / نيسان 2024، صادق القضاء العراقي على حكم بالإعدام بحق أحد أتباع ششو وأبن شقيقته المشارك في جريمة قتل المواطنين العرب في قريتي "الجري" و "السيبايه" في سنجار، الأمر الذي دفع قاسم ششو إلى تهديد العشائر العربية في القضاء بالإبادة في حال تنفيذ حكم الإعدام بحق المجرم المدان.
وتضمنت التهديدات التي أطلقت عبر منصة "فيسبوك" التلويح بقتل العشرات من أبناء عشيرة "الجحيش" في حال نفذت السلطات العراقية حكم الإعدام بحق المدعو "خيرو عيدو بلو"، أحد المقاتلين الإيزيديين الذي أدين بارتكاب جريمة القتل.
وتؤكد مصادر خاصة أنه وبسبب تهديدات ششو أوقفت السلطات العراقية إجراءات الإعدام، في مسعى لإلغاء الحكم الصادر بإعدام المدان والتوصل إلى تسوية مع العشائر العربية هناك.
كما يوجه مواطنون عرب من قضاء سنجار التهم لقاسم ششو بقتل وتغييب واختطاف عشرات السكان من العشائر العربية بعد سيطرة القوات الكردية على الأوضاع في سنجار بعد طرد مسلحي تنظيم داعش.
ويقول شهود عيان لشبكة "الساعة": إن "الميليشيات المرتبطة بششو اختطفت وقتلت اثنين من المواطنين العرب وهما (محمد محجوب) و (أحمد مدلول) كانا محتجزين لدى أجهزة الأمن في كردستان في العام 2015، وبعدها أطلق سراحهما في العام 2016 لعدم ثبوت أي تهم عليهما، ولكن القوات الأمنية (أسايش دهوك) أطلقت سراحهما قرب نقطة عسكرية تابعة لقوات المدعو قاسم ششو فتم اختطافهما ولم يتم العثور عليهما لغاية اليوم".
وبشأن جرائم التهجير ومنع السكان العرب من العودة لسنجار، توجه التهم لقاسم ششو وغيره من الميليشيات الإيزيدية بمنع السكان العرب وتهديدهم بالقتل في حال العودة إلى مناطقهم، فضلا عن تهم بالاستيلاء على ممتلكاتهم ودورهم التي تركوها منذ سنوات.
وعن الإساءة الأخيرة التي صدرت من قاسم ششو بحق الإسلام والرسول الأعظم، فإن الشارع العراقي غير متفائل بقدرة القوات الأمنية على القبض عليه رغم صدور مذكرة قبض بحقه، كما عجزت سابقا عن إلقاء القبض عليه بسبب الجرائم التي ارتكبها سابقا.
وفي هذا السياق، استنكر ديوان الوقف السني إساءة قاسم ششو وابن أخيه حيدر ششو زعيم إحدى الميليشيات الإيزيدية أيضا لشخص الرسول الكريم، وطالب بوقفة جادة تجاه ما وصفه بالأصوات المجرمة، ودعا السلطات العراقية إلى محاسبتهما على تلك التجاوزات السافرة.
غير أن الداعية ورجل الدين العراقي حسين الحديدي يرى أن الاستنكار لا يكفي تجاه الإساءة للرسول الكريم، بل ينبغي أن تتابع من أعلى السلطات في العراق على اعتبار أن الإساءة وجهت لأول شخصية وأقدسها لدى المسلمين عامة (السنة والشيعة).
وأكد الحديدي في حديث لشبكة "الساعة": أن "القضاء والقوات الأمنية مطالبان بمتابعة المدعو قاسم ششو والقبض عليه لكي يكون عبرة ودرسا بأن التطاول على الرسول لا يشفع لمرتكبه أي منصب مهما كان".
بينما يرى الناشط كريم الخفاجي أن السلطات العراقية أمام اختبار حقيقي لمحاسبة المتورطين بهذه الإساءة والجريمة.
وقال الخفاجي في حديث لشبكة "الساعة": إن "السلطات العراقية العليا في بغداد مطالبة إن كانت تحترم الدين الإسلامي ولا تجامل سياسيا تجاه ثوابته ومقدساته أن تلقي القبض على ششو وتنفذ به العقوبة القانونية".
وأضاف أن "سلطات إقليم كردستان هي الأخرى أمام ذات الاختبار، فعليها أن تقيل المدعو قاسم ششو من قوات البيشمركة وأن تسلمه للقوات العراقية لإنزال العقوبة بحقه".
في حين يرى الإعلامي العراقي عثمان المختار أن الإساءة للرسول الكريم تأتي كنتيجة طبيعية لغياب سلطة الدولة والقانون، كما تأتي استمرار لنهج الإساءة لأصحاب الرسول الكريم والخلفاء الراشدين.
وقال المختار في حديث لشبكة "الساعة": إن "لزعيم مليشيا إيزيدية في سنجار المدعو قاسم ششو تطاول على الرسول الكريم ولو كان هناك دولة وقضاء محترم في العراق ما بقي هذا المدعو لدقيقة بعد تطاوله على النبي".
وأردف أن "الوقف السني والمجمع الفقهي سكتا عن سب وشتم الخلفاء الراشدين والطعن بعرض الرسول جهارا بالشوارع، فهل سيسكتون عن سب النبي هذه المرة".
وتابع مخاطبا إياهم: "على الأقل تحركوا تجاه من يحمي هؤلاء المسيئين ويعطيهم الرواتب إن لم يكن لديكم قدرة على تأديب هذا الكلب العقور".
ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات
اشترك بقناتنا على تلغرام