صورة الخبر

23:30:24 2024-12-11 : اخر تحديث

16:43:13 2024-09-25 : نشر في

قوات البيشمركة.. تاريخها ودورها في إقليم كردستان العراق

حجم الخط

شبكة الساعة

البيشمركة هي القوات العسكرية الرسمية لإقليم كردستان العراق ويعني اسمها "الفدائيين"، ظهرت هذه القوات كمجموعات مقاتلة في أوائل القرن العشرين دخلت في حروب مع الحكومة العراقية في مراحل متعددة، كما انخرطت فصائلها في حرب أهلية في مراحل أخرى، وفي عام 2005 اعترف بها الدستور العراقي كقوات أمنية للإقليم وعدها جزءًا من القوات المسلحة العراقية.

النشأة والتأسيس

تنامت قوات البيشمركة مع اتساع الحركة القومية الكردية وإعلان الثورة في عام 1961 بقيادة مصطفى بارزاني بهدف تحقيق الحكم الذاتي للأكراد في شمال العراق وأصبحت البيشمركة منذ ذلك الحين جزءًا لا يتجزأ من الهوية الكردية، وتبنت في خطابها المطالبة بالحقوق القومية للكرد.

خاضت قوات البيشمركة حروبًا عديدة ضد الحكومة العراقية عبر مراحل متعددة، وشاركت أيضًا في اقتتال داخلي بين الفصائل الكردية في بعض الفترات، مثل النزاعات بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني.

مراحل مهمة من تاريخها

1980-1988: خلال الحرب الإيرانية العراقية، أصبحت قوات البيشمركة قوة مؤثرة في قتال الجيش العراقي متبعة أسلوب حرب العصابات وانشق العديد من المقاتلين الأكراد عن الجيش وانضموا إلى البيشمركة، مستفيدين من الدعم الإيراني ضد العراق.

1991: بعد حرب الخليج الأولى، تم فرض منطقة حظر جوي في شمال العراق من قبل الولايات المتحدة والتحالف الدولي، بادعاء حماية الأكراد من الهجمات الجوية من القوات العراقية، هذا الإجراء ساعد في خلق منطقة للأكراد خارج سلطة بغداد مكنتهم من البدء في تنظيم حكومتهم الذاتية.

1992: في 19 مايو، أجرى الأكراد انتخابات برلمانية لإنشاء برلمان كردستان مما منح الإقليم حكمًا ذاتيًا بحكم الأمر الواقع ونتيجة الانتخابات أسفرت عن تعادل بين الحزبين الرئيسيين، الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود البارزاني، وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة جلال الطالباني، وتم الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة ديمقراطية.

1998-1994: اندلعت حرب أهلية بين قوات البيشمركة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، أسفرت عن آلاف القتلى من الطرفين وعمقت الانقسامات بين الحزبين.

1998: تم توقيع اتفاقية واشنطن بوساطة أمريكية، والتي أنهت الحرب الأهلية بين الحزبين الرئيسيين، الاتفاقية نصت على وقف الأعمال العدائية وتقاسم السلطة والثروات بين الطرفين.

2003: ساندت قوات البيشمركة والتي بلغ عددها حوالي 7 آلف مقاتل، القوات الأمريكية والبريطانية خلال غزوها للعراق، ولعبت البيشمركة دورًا حاسمًا في العمليات العسكرية بما في ذلك عملية "فايكينغ هامر"، التي استهدفت تنظيم أنصار الإسلام الكردي، والذي كان ينتمي للقاعدة ويتمركز في المنطقة الكردية بالقرب من الحدود الإيرانية.

وساعدت البيشمركة أيضًا في تأمين المناطق الاستراتيجية والسيطرة على مناطق واسعة في شمال العراق، كما دعمت القوات الأمريكية في السيطرة على مدينة الموصل، على الرغم من أن المدينة كانت واحدة من آخر المدن التي سقطت، إلا أن التعاون الوثيق ساعد في تقليص المقاومة العراقية في الشمال وتسريع سقوط المدينة.

2005: تم تضمين الحكم الذاتي لإقليم كردستان في الدستور العراقي الجديد، والذي اعترف بالبيشمركة كجزء من القوات المسلحة العراقية المسؤولة عن أمن الإقليم.

تنتشر البيشمركة الآن في أراضي إقليم كردستان وفي عدد من المناطق المتنازع عليها بين حكومتي بغداد وأربيل والتي لا تزال محل خلاف بين الحكومتين وفق المادة 140 من الدستور العراقي المقر عام 2005، كما تُشارك في الحماية الرئاسية ببغداد في المنطقة الخضراء.

وعلى الرغم من الضغوط الدولية لتوحيد البيشمركة إلا أنها تظل منقسمة وفقًا للحزبين، باستثناء قوات مكافحة الإرهاب الكردية التي تُعرف بـ "الزريفاني"، وتتبع مباشرة لوزارة البيشمركة.

التوجه الفكري

التوجهات الفكرية والأيديولوجية لقوات البيشمركة مرتبطة بالأحزاب والحركات التي تنتمي إليها، وتتنوع بين القومية، اليسارية، والإسلامية، جزء كبير من قوات البيشمركة ينتمون إلى الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. 

فالحزب الديمقراطي الكردستاني يميل إلى القومية التقليدية، بينما الاتحاد الوطني الكردستاني يتبنى توجهات يسارية بشكل أكبر، وهناك أيضًا جماعات أخرى ذات توجهات إسلامية تساهم في تكوين البيشمركة.

الأعداد 

لا تزال تفاصيل أعداد قوات البيشمركة في إقليم كردستان العراق غير محددة بدقة، إذ يستمر الخلاف بين حكومتي بغداد وأربيل حول هذا الموضوع.

لكن رسميًا، ووفقًا لمصادر كردية، أكد أمين عام وزارة البيشمركة الفريق جبار ياور أن "الحكومة الاتحادية يمكنها التحقق من أعداد قوات البيشمركة المسجلة، إذ تم تسجيلها بطريقة بيومترية أو ما يُعرف بالرقم الوطني". 

وأضاف ياور أن "عدد قوات البيشمركة يبلغ 160 ألف عنصر، وجميعهم مسجلون في التعداد البايومتري، مما يسمح للحكومة الاتحادية العراقية بالتدقيق في سجلات العملية والتأكد من الأسماء والأعداد".

وفي مقال نُشر على موقع "وار أون ذا روكس" لسردار عزيز وإروين، بين أن "العدد التقديري لهذه القوات يصل إلى حوالي مئتي ألف مقاتل".

وتشير هذه التقديرات إلى وجود تفاوت في الأرقام بين المصادر المختلفة، مما يبرز التعقيد والصعوبات في تحديد العدد الدقيق لأفراد البيشمركة.

التسليح

قوات البيشمركة تعتمد في تنظيمها على نظام التصنيف والتقسيم العسكري المعتمد في الجيوش النظامية، ما يعني أنها منظمة في فرق ووحدات متخصصة تمتلك تجهيزات عسكرية متنوعة ومتقدمة. 

ويشمل تسليح البيشمركة الدبابات، المدفعية الهاوتزر، مركبات الهامفي، وناقلات الجند، بالإضافة إلى مضادات الدبابات وأنواع متعددة من الصواريخ، هذا التسليح المتنوع يتيح لقوات البيشمركة القدرة على تنفيذ عمليات عسكرية متقدمة والدفاع عن مناطقها بفعالية.

الدعم الأمريكي

2014: كثفت الولايات المتحدة دعمها واسع النطاق لقوات البيشمركة بعد ظهور تهديد تنظيم داعش، شمل هذا الدعم تقديم التدريب والتسليح لتعزيز قدرة البيشمركة على مواجهة التهديدات.

2016: توقيع مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وحكومة إقليم كردستان، التزمت الولايات المتحدة بموجبها بتقديم مساعدات مالية وعسكرية، بما في ذلك تزويدهم بمعدات عسكرية وتدريب مكثف.

2021: سلم التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة أكثر من 70 عربة عسكرية لوزارة البيشمركة، بما في ذلك مركبات همفي وشاحنات نقل، كجزء من برنامج "صندوق تدريب وتجهيز مكافحة داعش" لتعزيز قدرات البيشمركة اللوجستية والميدانية.

2022: تجديد الاتفاقية بين وزارة الدفاع الأمريكية وحكومة إقليم كردستان لمدة 4 سنوات إضافية، مع التركيز على تنفيذ إصلاحات تشمل التسجيل البيومتري للجنود، التحويل إلى نظام الدفع الإلكتروني، وإعادة تنظيم الوحدات الحزبية تحت قيادة موحدة.

تجدر الاشارة أن الولايات المتحدة تقدم دعمًا ماليًا شهريا ومباشر لرواتب مقاتلي البيشمركة، والذي شهد تخفيضًا من 20 مليون دولار شهريًا إلى 15 مليون دولار، لدعم رواتب حوالي 54 ألف مقاتل، كجزء من جهود إعادة تنظيم الوزارة وتقليل الفساد والهدر.

الدعم الألماني

2015: تولت ألمانيا تدريب نحو 10 آلاف مقاتل من قوات البيشمركة، فضلاً عن ذلك قدمت ألمانيا مجموعة متنوعة من المعدات العسكرية، بما في ذلك الأسلحة المضادة للدبابات، النظارات الليلية، والسترات الواقية من الرصاص.

ليصلك المزيد من الأخبار والتقارير والتحليلات

اشترك بقناتنا على التليكرام

اخترنا لك