على الرغم من التصعيد الدولي ضد الجهات المسلحة القريبة من إيران في المنطقة وخاصة في (العراق وسوريا واليمن ولبنان) والتي تطلق على نفسها "محور المقاومة"، إلا أن التنسيق والتعاون الأمني والعسكري ما يزال في أعلى مستوياته.

ويشهد العراق حراكا منذ سنوات بما يسمى بمحور المقاومة وهو ما يظهر مؤخرا من خلال الزيارات المتكررة لقائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني إلى العراق ووجود معسكرات مغلقة خاضعة للحرس الثوري الإيراني، والتواصل المستمر للفصائل المنضوية في الحشد الشعبي مع نظام الأسد في سوريا والحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان بإشراف إيراني من جهة أخرى.

وكشفت قناة "الحدث" السعودية عن معلومات جديدة بخصوص التعاون الثلاثي بين الحرس الثوري وجماعة أنصار الله الحوثي وفصائل الحشد الشعبي العراقية، وقالت إن "المعلومات حصلت عليها من مصادر أمنية وعسكرية خاصة في العراق واليمن".

وأشارت الحدث نقلا عن مصادرها إلى أن "الفترة الأخيرة شهدت تعاونا مكثفا بين جماعة الحوثي والحشد الشعبي في العراق"، وأوضحت أن "سلسلة لقاءات جرت بين قيادات في الحشد والحرس الثوري الإيراني داخل العراق لتعزيز التعاون العسكري والتدريب على استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة وغيرها".

وأضافت المصادر: أن "80 عنصرا من جماعة الحوثي في اليمن يتواجدون حاليا في العراق وتحديدا في معسكر للحشد الشعبي في ناحية جرف الصخر شمالي بابل"، مبينة أن "العناصر الحوثية التحقوا ببرامج تدريب وتبادل خبرات بين الجانبين تحت إشراف الحرس الثوري".

وكشفت المصادر عن أن "جماعة الحوثي سمت ممثلا لها في العراق وهو أحمد الشرفي، والذي يتولى تمثيل الجماعة العراق، إلى جانب تنسيق التعاون والتدريب والعمل الأمني بين الحوثيين والحشد وبين الحوثيين والحرس الثوري الإيراني".

وأوضحت أيضا أن "المسؤول الحوثي أحمد الشرفي يحاول تنسيق الجهود مع الحرس الثوري في معسكرات الحشد داخل العراق من أجل التدريب على استخدام المسيرات والزوارق المسيرة والتي لجأت إليها الجماعة خلال عمليات استهداف الملاحة الدولية في البحر الأحمر على خلفية العدوان الإسرائيلي على غزة".

 

اللعب أصبح على المكشوف

الباحث والمحلل السياسي العراقي رعد هاشم أكد أن وجود الحوثيين في العراق ليس بالأمر الجديد، حيث بدأ التعاون بين تلك الجماعة وفصائل الحشد العراقية وتحديدا كتائب حزب الله منذ سنوات.

وقال هاشم: إن "الدعم الإيراني للفصائل المسلحة في العراق وسوريا ولبنان واليمن ما يزال مستمرا ولم يتوقف بالرغم من تحسن العلاقات الإيرانية – السعودية بعد توتر استمر لسنوات"، مبينا أن "إيران ليس لها النية بوقف هذا الدعم لتلك الأذرع المسلحة في الوقت الحالي".

وأشار إلى أن "اللافت في وجود وفود من جماعة الحوثي في العراق أنها كانت تجري بصورة سرية، ولكنها اليوم باتت بصورة علنية وأمام الجميع حيث أصبح لعب تلك الفصائل على المكشوف"، حسب تعبيره.

 وأوضح أن المعلومات المسربة تفيد بأن جماعة الحوثي طلبت من فصائل الحشد تزويدها بمقاتلين، ولكن لم يحسم الأمر من قبل بعض القيادات ولاسيما أبو فدك الذي يتولى منصب رئاسة أركان الحشد الشعبي"، مشيرا إلى "وجود وعود بتوفير تمويل للجماعة من قبل الحشد، وهو ما حصل قبل سنة أو أكثر عندما مولت كتائب حزب الله الحوثيين لشراء طائرات مسيرة".

وأضاف هاشم: أن "إيران تتجه حاليا لمعالجة أوضاعها مع المجتمع الدولي في العديد من الملفات ومنها البرنامج النووي، ولذلك فهي وضعت الفصائل المسلحة في تلك الدول في الواجهة لتكون هي المتورطة بأي أعمال تصعيدية في المنطقة"، مبينا أن "جماعة الحوثي وكتائب حزب الله العراقي حاليا أصبحتا متورطتين بالتصعيد وزعزعة الاستقرار الأمني في المنطقة وذلك ما سيؤدي إلى نتائج سلبية على الوضع في العراق".

 

عقوبات دولية بسبب تهديد الأمن والسلم

أما الباحث واستاذ العلوم السياسية مهند الجنابي فأكد أن التعاون بين جماعة أنصار الله الحوثي والفصائل العراقية المنضوية في الحشد الشعبي مؤشر خطير على شمول جهات رسمية عراقية بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2722 والذي عد التصعيد في البحر الأحمر من قبل الحوثيين تهديدا للسلم والأمن الدوليين.

وقال الجنابي في حديث لشبكة "الساعة": إن "طبيعة التنسيق بين الفصائل العراقية والحوثيين يمتد لأعوام سابقة، حيث للأخيرة تمثيل أمني وعسكري بضيافة الفصائل المسلحة العراقية إضافة إلى التمثيل الدبلوماسي عبر وجود بعثة الحكومة التابعة للحوثيين في بغداد، وذلك يأتي رغم نفي رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض لوجود أي تمثيل للحوثيين لدى الحشد العراقي".

وأضاف أن "الخطر في علاقة الفصائل التابعة للحشد الشعبي (مؤسسة تابعة للدولة) بجماعة الحوثي التي شملها قرار مجلس الأمن الدولي والذي اعتبرها تهديدا للأمن والسلم الدولي يكمن في أن ذلك يهدد السيادة الوطنية العراقية من جهة ويهدد التزامات العراق الخارجية، فضلا عن خرق قرار مجلس الأمن رقم 2722 الخاص بالتصعيد في البحر الأحمر".

وأشار إلى أن "الحوثيين صنفهم القرار على أنهم يهددون السلم والأمن الدولي وبدأت على إثر ذلك هجمات جوية أمريكية وبريطانية وفرنسية تستهدف مواقعهم، وبالتالي فإن تعامل الفصائل العراقية معها سيؤدي إلى شمولها بهذا القرار الأممي، ما ينذر بتصعيد الأمور أكثر في المنطقة بعد تراجع حدتها على خلفية الصراع الدائر في غزة".

وأكد الجنابي أن "إيران تمتلك العديد من المناطق في العراق وحولتها إلى مقرات عسكرية متقدمة لها للتدريب ونقل الأسلحة وصناعتها والتنسيق بين الفصائل"، لافتا إلى أن "الحرس الثوري الإيراني يعتمد على طريقين بريين في العراق، الأول يمتد في الشمال من إيران مرورا بسنجار ومن ثم سوريا، والثاني من إيران وصولا إلى جرف الصخر ومن ثم غربي الأنبار".

وحذر الجنابي من "تحول العراق إلى عامل لعدم استقرار الأوضاع في المنطقة بسبب أنشطة الفصائل المسلحة المدعومة من إيران"، موضحا أن "ذلك قد يفتح المجال لهجمات تشنها الولايات المتحدة على العراق ولا سيما على المناطق التي تخضع لسيطرة الفصائل والتي تعتبر خارجة عن سلطة الدولة العراقية".