على ما يبدو أن قانون العفو العام الذي تبنته الحكومة العراقية سيبقى في طور شعارات لن تجد طريقها للتنفيذ في خضم المشهد السياسي المعقد والأزمات المتعاقبة التي تواجه العراق.

 فعلى الرغم من تبني حكومة محمد شياع السوداني لملف العفو العام إلا أنه لن يرى النور قريبا بحسب المؤشرات والمعطيات على الواقع.

 

الحكومة تتنصل عن القانون

في الوقت الذي تترقب فيه آلاف العائلات العراقية من ذوي المعتقلين التصويت على قانون العفو العام، يؤكد عضو اللجنة القانونية، النائب رائد المالكي، بأنه ليست هناك نية حقيقة لدى الحكومة في إقرار القانون.

وقال المالكي، في تصريح خاص لشبكة "الساعة"، إنه "لو كانت هناك نية حقيقية لتمرير القانون، لكانت الحكومة قد أرسلت مشروع قانون العفو بصيغة مقبولة، بدلاً من إرسال تعريف من 3 أسطر فقط".

 

على عكس مبتغاه.. قانون العفو العام يدخل أشخاصاً إلى السجون

ويؤكد المالكي أن "تعريف القانون غير واضح حتى لأعضاء اللجنة القانونية، حيث لم يحدد الجرائم التي يشملها".

وأشار عضو اللجنة القانونية إلى أن "اللجنة استفسرت من قضاة وخبراء ومحامين، وتبين أن التعديل الحالي قد يتسبب في إدخال أشخاص إلى السجون بدلاً من إخراجهم منها".

وتابع: "إن الحكومة تقول إنها أرسلت التعديل لنا، وطلبت منا تعديله"، مستغرباً من "طلب الحكومة من مجلس النواب تعديل القانون"، مؤكداً أنه "يجب أن يمر على السلطة القضائية والأمن الوطني وعدة جهات".

وأضاف أن "اللجنة القانونية طالبت بإدراج التعديل على جدول الأعمال رغم عدم وضوحه وعدم اقتناعهم به، ولكن لم يتم إدراجه"، مؤكداً أن "قانون العفو العام لن يتم تمريره خلال هذه الدورة الانتخابية".

 

"دون تهم" خلف القضبان

رئيس الجمهورية، عبد اللطيف جمال رشيد، أكد وجود "أعداد كبيرة" داخل السجون العراقية "دون تُهم"، مشدداً على إنهاء ملف السجناء وإطلاق سراح ‏الذين انتهت مدة محكوميتهم.

وقال رشيد خلال كلمة له تابعتها شبكة "الساعة" إن "‏رئاسة الجمهورية تصر على العمل على ملف السجناء وإطلاق سراح ‏الذين انتهت مدة محكوميتهم وللأسف هناك أعداد كبيرة من السجناء داخل السجون العراقية دون وجود تهم عليهم".

 

موقف الإطار من القانون

النائب في البرلمان العراقي، يحيى المحمدي، أكد أن أطرافا داخل الإطار التنسيقي تعارض تشريع قانون العفو العام. 

وقال المحمدي في تصريح متلفز تابعته شبكة "الساعة" إن " الأجواء حاليا غير مهيأة لتشريع القانون لرفض أطراف داخل الإطار التنسيقي تشريع القانون"، مبينا أن "سبب الرفض لإيهام قوى الإطار لجمهورهم أن القانون سيخرج الإرهابيين والملطخة أيديهم بالدماء".

وأوضح أن القوى السنية غير مقتنعة بالمسودة الحالية للقانون التي وصلت للبرلمان، مشيرا إلى أن "الإشكالية هي في مادة واحدة المتعلقة بتعريف الإرهاب".

ومنذ الحديث عن قانون العفو العام بدأ الإطار التنسيقي يصرح عن موقفه الرافض، لكن الموقف الأقوى ضد مشروع قانون العفو العام جاء على لسان زعيم تحالف الفتح هادي العامري، الذي أكد رفضه لأي تعديل غير دستوري على قانون العفو العام؛ ما يتيح للتنظيمات الإرهابية فرص الالتفاف على دستور الدولة والإفلات من قبضة العدالة.

وأضاف زعيم تحالف نبني هادي العامري قائلاً: "كما سالت دماؤنا من أجل الدولة ومن أجل زج المجرمين في السجون فإنها ستعود تسيل لأجل منع إخراجهم منها".

ويعد قانون العفو العام أحد أبرز مطالب الكتل السنية التي اشترطت إقراره أثناء مفاوضات تشكيل إدارة الدولة الذي ضم الإطار التنسيقي الشيعي والكتل الكردية والسنية والذي تمخض عن تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة محمد شياع السوداني.

ويتضمن البرنامج الحكومي، وفق نواب من المكون السني، إصدار قانون العفو العام والتدقيق الأمني في محافظاتهم وإلغاء هيئات أو إيقاف العمل بها كانت تشكل مصدر قلق وأزمة لديهم.

ويهدف قانون العفو إلى إطلاق سراح آلاف النزلاء من السجون العراقية بعد اعتقالهم وفق قانون المادة الرابعة للإرهاب واستخدام ذرائع كيدية وتهم شخصية وبلاغات من المخبر السري في اعتقالهم.